Suivre ce blog
Administration Créer mon blog
4 mars 2015 3 04 /03 /mars /2015 14:53

 

الْحَيَاءُ وَالاسْتِحْيَاءُ صفةٌ خبريَّةٌ ثابتةٌ لله عَزَّ وجَلَّ بالكتاب والسنة،و(الحيي) من أسمائه تعالى.

 

الدليل من الكتاب :

1 قوله تعالى : { إِنَّ اللهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا } [البقرة : 26].

2 قوله تعالى : { وَاللهُ لا يَسْتَحْيِ مِنْ الْحَقِّ } [الأحزاب : 53].

 

الدليل من السنة :

1 حديث أبي واقد الليثي رضي الله عنه مرفوعاً : … وأما الآخر ؛ فاستحيا ، فاستحيا الله منه ، وأما الآخر ؛ فأعرض ، فأعرض الله عنه.1

2 حديث سلمان رضي الله عنه ؛ قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ... إنَّ ربكم حيي كريم ، يستحي من عبده إذا رفع إليه يديه أنَّ يردهما صفراً خائبتين.2

3 حديث يعلى ابن أمية رضي الله عنه مرفوعاً : إن الله عز وجل حليم، حيي ستير يحب الحياء والستر فإذا اغتسل أحدكم فليستتر.3

 

ومِمَّن أثبت صفة الاستحياء من السلف الإمام أبو الحسن محمد بن عبد الملك الكرجي ، فيما نقله عنه شيخ الإسلام في ((مجموع الفتاوى)) (4/181) ؛ موافقاً له.

 

يقول الإمام ابن قيم الجوزية في نونيته (الكافية الشافية) :

وهو الحيي فليس يفضح عبده ... عند التجاهر منه بالعصيان

لكنه يلقي عليه ستره ... فهو الستير وصاحب الغفران

 

قال السعدي رحمه الله : وهذا من رحمته، وكرمه، وكماله، وحلمه أن العبد يجاهره بالمعاصي مع فقره الشديد إليه، حتى أنه لا يمكنه أن يعصي إلا أن يتقوى عليها بنعم ربه، والرب مع كمال غناه عن الخلق كلهم من كرمه يستحيي من هتكه وفضيحته وإحلال العقوبة به، فيستره بما يقيِّض له من أسباب الستر، ويعفو عنه ويغفر له، فهو يتحبب إلى عباده بالنعم وهم يتبغّضون إليه بالمعاصي، خيره إليهم بعدد اللحظات وشرهم إليه صاعد، ولا يزال الملك الكريم يصعد إليه منهم بالمعاصي وكل قبيح ويستحيي تعالى ممن شاب في الإسلام أن يعذبه وممن يمد يديه إليه أن يردهما صفراً، ويدعو عباده إلى دعائه ويعدهم بالإجابة وهو الحيي الستِّير يحب أهل الحياء والستر، ومن ستر مسلماً ستر الله عليه في الدنيا والآخرة، ولهذا يكره من عبده إذا فعل معصية أن يذيعها، بل يتوب إليه فيما بينه وبينه ولا يظهرها للناس، وإن من أمقت الناس إليه من بات عاصياً والله يستره، فيصبح يكشف ستر الله عليه، وقال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ [النور:19] وهذا كله من معنى اسمه (الحليم) الذي وسع حلمه أهل الكفر والفسوق والعصيان، ومنع عقوبته أن تحل بأهل الظلم عاجلاً، فهو يمهلهم ليتوبوا، ولا يهملهم إذا أصروا واستمروا في طغيانهم ولم ينيبوا.4

 

قال الهرَّاس : ((وحياؤه تعالى وصف يليق به ، ليس كحياء المخلوقين ، الذي هو تغير وانكسار يعتري الشخص عند خوف ما يعاب أو يذم ، بل هو ترك ما ليس يتناسب مع سعة رحمته وكمال جوده وكرمه وعظيم عفوه وحلمه ؛ فالعبد يجاهره بالمعصية مع أنه أفقر شيء إليه وأضعفه لديه ، ويستعين بنعمه على معصيته ، ولكن الرب سبحانه مع كمال غناه وتمام قدرته عليه يستحي من هتك ستره وفضيحته ، فيستره بما يهيؤه له من أسباب الستر ، ثم بعد ذلك يعفو عنه ويغفر)) اهـ .

 

قال الأزهري في ((تهذيب اللغة)) (5/288) ((وقال الليث : الحياء من الاستحياء ؛ ممدود ... قلت : وللعرب في هذا الحرف لغتان : يُقال : استحى فلان يستحي ؛ بياء واحدة ، واستحيا فلان يستحْيِي ؛ بياءين ، والقرآن نزل باللغة التامَّة ؛ (يعني الثانية) ))اهـ .

 

والله أعلم

 

راجع أيضا :

الحيي، الستير : الدرر السنية

الحياء والاستحياء : الدرر السنية

ملتقى أهل الحديث

هل الستير والستار من أسماء الله؟ موقع الإسلام سؤال وجواب

رفع اليدين في الدعاء : فتاوى الشيخ ابن باز رحمه الله



 

1رواه : البخاري (66) ، ومسلم (1405) .

2رواه : الترمذي واللفظ له ، وأبو داود ، وأحمد ، والحاكم . انظر : ((جامع الأصول)) (2118) ، و (( صحيح الجامع )) (1757) .

3رواه أبو داود (4012) وصححه الألباني في صحيح الجامع.

Partager cet article

Published by connaitre islam - dans Aqida
commenter cet article
13 janvier 2015 2 13 /01 /janvier /2015 16:09

 

عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى} قَالَ: رَأَى جِبْرِيلَ.

عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ رَآهُ بِقَلْبِهِ.

عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: {مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى} {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى} قَالَ رَآهُ بِفُؤَادِهِ مَرَّتَيْنِ.

عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ كُنْتُ مُتَّكِئًا عِنْدَ عَائِشَةَ فَقَالَتْ يَا أَبَا عَائِشَةَ ثَلاَثٌ مَنْ تَكَلَّمَ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللَّهِ الْفِرْيَةَ. قُلْتُ مَا هُنَّ قَالَتْ مَنْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللَّهِ الْفِرْيَةَ. قَالَ وَكُنْتُ مُتَّكِئًا فَجَلَسْتُ فَقُلْتُ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَنْظِرِينِي وَلاَ تَعْجَلِينِي أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَلَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ الْمُبِينِ}، {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى}. فَقَالَتْ أَنَا أَوَّلُ هَذِهِ الأُمَّةِ سَأَلَ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «إِنَّمَا هُوَ جِبْرِيلُ لَمْ أَرَهُ عَلَى صُورَتِهِ الَّتِي خُلِقَ عَلَيْهَا غَيْرَ هَاتَيْنِ الْمَرَّتَيْنِ رَأَيْتُهُ مُنْهَبِطًا مِنَ السَّمَاءِ سَادًّا عِظَمُ خَلْقِهِ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ». فَقَالَتْ أَوَلَمْ تَسْمَعْ أَنَّ اللَّهَ يَقُولُ: {لاَ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} أَوَلَمْ تَسْمَعْ أَنَّ اللَّهَ يَقُولُ: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ} قَالَتْ وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَمَ شَيْئًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللَّهِ الْفِرْيَةَ وَاللَّهُ يَقُولُ: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ}. قَالَتْ وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يُخْبِرُ بِمَا يَكُونُ فِي غَدٍ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللَّهِ الْفِرْيَةَ وَاللَّهُ يَقُولُ: {قُلْ لاَ يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلاَّ اللَّهُ}.

وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ عُلَيَّةَ وَزَادَ قَالَتْ وَلَوْ كَانَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَاتِمًا شَيْئًا مِمَّا أُنْزِلَ عَلَيْهِ لَكَتَمَ هَذِهِ الآيَةَ: {وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ}.

وَعَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ هَلْ رَأَى مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَبَّهُ فَقَالَتْ سُبْحَانَ اللَّهِ لَقَدْ قَفَّ شَعْرِي لِمَا قُلْتَ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِقِصَّتِهِ.

وَعَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ فَأَيْنَ قَوْلُهُ: {ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى} قَالَتْ إِنَّمَا ذَاكَ جِبْرِيلُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْتِيهِ فِي صُورَةِ الرِّجَالِ وَإِنَّهُ أَتَاهُ فِي هَذِهِ الْمَرَّةِ فِي صُورَتِهِ الَّتِي هِيَ صُورَتُهُ فَسَدَّ أُفُقَ السَّمَاءِ.

 

وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ قَالَ: «نُورٌ أَنَّى أَرَاهُ».

وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: قُلْتُ لأَبِي ذَرٍّ لَوْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَسَأَلْتُهُ فَقَالَ عَنْ أَيِّ شيء كُنْتَ تَسْأَلُهُ قَالَ كُنْتُ أَسْأَلُهُ هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ قَالَ أَبُو ذَرٍّ قَدْ سَأَلْتُ فَقَالَ: «رَأَيْتُ نُورًا».

 

المصدر : صحيح مسلم

Partager cet article

Published by connaitre islam
commenter cet article
13 janvier 2015 2 13 /01 /janvier /2015 15:59

 

عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ عَنْ طَلْحَةَ عَنْ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ لَمَّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْتُهِيَ بِهِ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى وَهِيَ فِي السَّمَاءِ السَّادِسَةِ إِلَيْهَا يَنْتَهِي مَا يُعْرَجُ بِهِ مِنَ الأَرْضِ فَيُقْبَضُ مِنْهَا وَإِلَيْهَا يَنْتَهِي مَا يُهْبَطُ بِهِ مِنْ فَوْقِهَا فَيُقْبَضُ مِنْهَا قَالَ: {إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى} قَالَ فَرَاشٌ مِنْ ذَهَبٍ. قَالَ فَأُعْطِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلاَثًا أُعْطِيَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ وَأُعْطِيَ خَوَاتِيمَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَغُفِرَ لِمَنْ لَمْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ مِنْ أُمَّتِهِ شَيْئًا الْمُقْحِمَاتُ.

قال الإمام النووي رحمه الله : الْمُقْحِمَات هُوَ بِضَمِّ الْمِيم وَإِسْكَان الْقَاف وَكَسْر الْحَاء، وَمَعْنَاهُ: الذُّنُوب الْعِظَام الْكَبَائِر الَّتِي تُهْلِك أَصْحَابهَا وَتُورِدهُمْ النَّار وَتُقْحِمهُمْ إِيَّاهَا، وَالتَّقَحُّم: الْوُقُوع فِي الْمَهَالِك. وَمَعْنَى الْكَلَام: مَنْ مَاتَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّة غَيْر مُشْرِك بِاَللَّهِ غُفِرَ لَهُ الْمُقْحِمَات. وَاَللَّه أَعْلَم. وَالْمُرَاد بِغُفْرَانِهَا أَنَّهُ لَا يَخْلُد فِي النَّار بِخِلَافِ الْمُشْرِكِينَ، وَلَيْسَ الْمُرَاد أَنَّهُ لَا يُعَذَّب أَصْلًا فَقَدْ تَقَرَّرَتْ نُصُوص الشَّرْع وَإِجْمَاع أَهْل السُّنَّة عَلَى إِثْبَات عَذَاب بَعْض الْعُصَاة مِنْ الْمُوَحِّدِينَ.

 

وَعَنِ الشَّيْبَانِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ زِرَّ بْنَ حُبَيْشٍ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى} قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى جِبْرِيلَ لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ.

 

وَعَنِ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ زِرٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: {مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى} قَالَ رَأَى جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ.

 

وَعَنْ سُلَيْمَانَ الشَّيْبَانِيِّ سَمِعَ زِرَّ بْنَ حُبَيْشٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: {لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى} قَالَ رَأَى جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ.

 

المصدر : صحيح مسلم

Partager cet article

Published by connaitre islam
commenter cet article
13 janvier 2015 2 13 /01 /janvier /2015 15:43

 

روى مسلم في صحيحه في كتاب الإيمان عن نَافِعٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا بَيْنَ ظَهْرَانَيِ النَّاسِ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَيْسَ بِأَعْوَرَ أَلاَ إِنَّ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ أَعْوَرُ عَيْنِ الْيُمْنَى كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ». قَالَ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَرَانِي اللَّيْلَةَ فِي الْمَنَامِ عِنْدَ الْكَعْبَةِ فَإِذَا رَجُلٌ آدَمُ كَأَحْسَنِ مَا تَرَى مِنْ أُدْمِ الرِّجَالِ تَضْرِبُ لِمَّتُهُ بَيْنَ مَنْكِبَيْهِ رَجِلُ الشَّعَرِ يَقْطُرُ رَأْسُهُ مَاءً. وَاضِعًا يَدَيْهِ عَلَى مَنْكِبَيْ رَجُلَيْنِ وَهُوَ بَيْنَهُمَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ فَقُلْتُ مَنْ هَذَا فَقَالُوا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ. وَرَأَيْتُ وَرَاءَهُ رَجُلاً جَعْدًا قَطَطًا أَعْوَرَ عَيْنِ الْيُمْنَى كَأَشْبَهِ مَنْ رَأَيْتُ مِنَ النَّاسِ بِابْنِ قَطَنٍ وَاضِعًا يَدَيْهِ عَلَى مَنْكِبَيْ رَجُلَيْنِ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ فَقُلْتُ مَنْ هَذَا قَالُوا هَذَا الْمَسِيحُ الدَّجَّالُ».

 

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَقَدْ رَأَيْتُنِي فِي الْحِجْرِ وَقُرَيْشٌ تَسْأَلُنِي عَنْ مَسْرَايَ فَسَأَلَتْنِي عَنْ أَشْيَاءَ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ لَمْ أُثْبِتْهَا. فَكُرِبْتُ كُرْبَةً مَا كُرِبْتُ مِثْلَهُ قَطُّ قَالَ فَرَفَعَهُ اللَّهُ لِي أَنْظُرُ إِلَيْهِ مَا يَسْأَلُونِي عَنْ شيء إِلاَّ أَنْبَأْتُهُمْ بِهِ وَقَدْ رَأَيْتُنِي فِي جَمَاعَةٍ مِنَ الأَنْبِيَاءِ فَإِذَا مُوسَى قَائِمٌ يُصَلِّي فَإِذَا رَجُلٌ ضَرْبٌ جَعْدٌ كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ وَإِذَا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ- عَلَيْهِ السَّلاَمُ- قَائِمٌ يُصَلِّي أَقْرَبُ النَّاسِ بِهِ شَبَهًا عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ وَإِذَا إِبْرَاهِيمُ- عَلَيْهِ السَّلاَمُ- قَائِمٌ يُصَلِّي أَشْبَهُ النَّاسِ بِهِ صَاحِبُكُمْ- يَعْنِي نَفْسَهُ- فَحَانَتِ الصَّلاَةُ فَأَمَمْتُهُمْ فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنَ الصَّلاَةِ قَالَ قَائِلٌ يَا مُحَمَّدُ هَذَا مَالِكٌ صَاحِبُ النَّارِ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ. فَالْتَفَتُّ إِلَيْهِ فَبَدَأَنِي بِالسَّلاَمِ».

Partager cet article

Published by connaitre islam
commenter cet article
13 octobre 2014 1 13 /10 /octobre /2014 14:31

 

قال تعالى : وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا (60) فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا (61) فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا (62) قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا (63) قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا (64) فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا (65) قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا (66) قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (67) وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا (68) قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا (69) قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا (70) فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا (71) قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (72) قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا (73) فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا (74) قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (75) قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا (76) فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا (77) قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا (78) أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا (79) وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا (80) فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا (81) وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا (82) سورة الكهف

 

ويعقب الإمام السعدي رحمه الله بعد تفسيره لهذه الآيات بقوله

وفي هذه القصة العجيبة الجليلة، من الفوائد والأحكام والقواعد شيء كثير، ننبه على بعضه بعون الله‏.‏ فمنها فضيلة العلم، والرحلة في طلبه، وأنه أهم الأمور، فإن موسى عليه السلام رحل مسافة طويلة، ولقي النصب في طلبه، وترك القعود عند بني إسرائيل، لتعليمهم وإرشادهم، واختار السفر لزيادة العلم على ذلك‏.‏

 

ومنها‏:‏ البداءة بالأهم فالأهم، فإن زيادة العلم وعلم الإنسان أهم من ترك ذلك، والاشتغال بالتعليم من دون تزود من العلم، والجمع بين الأمرين أكمل‏.‏

 

ومنها‏:‏ جواز أخذ الخادم في الحضر والسفر لكفاية المؤن، وطلب الراحة، كما فعل موسى‏.‏

 

ومنها‏:‏ أن المسافر لطلب علم أو جهاد أو نحوه، إذا اقتضت المصلحة الإخبار بمطلبه، وأين يريده، فإنه أكمل من كتمه، فإن في إظهاره فوائد من الاستعداد له عدته، وإتيان الأمر على بصيرة، وإظهارًا لشرف هذه العبادة الجليلة، كما قال موسى‏:‏ ‏{‏لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا‏}‏

 

وكما أخبر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أصحابه حين غزا تبوك بوجهه، مع أن عادته التورية، وذلك تبع للمصلحة‏.‏

 

ومنها‏:‏ إضافة الشر وأسبابه إلى الشيطان، على وجه التسويل والتزيين، وإن كان الكل بقضاء الله وقدره، لقول فتى موسى‏:‏ ‏{‏وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ‏}‏

 

ومنها‏:‏ جواز إخبار الإنسان عما هو من مقتضى طبيعة النفس، من نصب أو جوع، أو عطش، إذا لم يكن على وجه التسخط وكان صدقا، لقول موسى‏:‏ ‏{‏لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا‏}‏

 

ومنها‏:‏ استحباب كون خادم الإنسان، ذكيا فطنا كيسا، ليتم له أمره الذي يريده‏.‏

 

ومنها‏:‏ استحباب إطعام الإنسان خادمه من مأكله، وأكلهما جميعا، لأن ظاهر قوله‏:‏ ‏{‏آتِنَا غَدَاءَنَا‏}‏ إضافة إلى الجميع، أنه أكل هو وهو جميعا‏.‏

 

ومنها‏:‏ أن المعونة تنزل على العبد على حسب قيامه بالمأمور به، وأن الموافق لأمر الله، يعان ما لا يعان غيره لقوله‏:‏ ‏{‏لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا‏}‏ والإشارة إلى السفر المجاوز، لمجمع البحرين، وأما الأول، فلم يشتك منه التعب، مع طوله، لأنه هو السفر على الحقيقة‏.‏ وأما الأخير، فالظاهر أنه بعض يوم، لأنهم فقدوا الحوت حين أووا إلى الصخرة، فالظاهر أنهم باتوا عندها، ثم ساروا من الغد، حتى إذا جاء وقت الغداء قال موسى لفتاه ‏{‏آتِنَا غَدَاءَنَا‏}‏ فحينئذ تذكر أنه نسيه في الموضع الذي إليه منتهى قصده‏.‏

 

ومنها‏:‏ أن ذلك العبد الذي لقياه، ليس نبيا، بل عبدا صالحا، لأنه وصفه بالعبودية، وذكر منة الله عليه بالرحمة والعلم، ولم يذكر رسالته ولا نبوته، ولو كان نبيا، لذكر ذلك كما ذكره غيره‏.‏

 

وأما قوله في آخر القصة‏:‏ ‏{‏وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي‏}‏ فإنه لا يدل على أنه نبي وإنما يدل على الإلهام والتحديث، كما يكون لغير الأنبياء، كما قال تعالى ‏{‏وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ‏}‏ ‏{‏وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا‏}‏

 

ومنها‏:‏ أن العلم الذي يعلمه الله ‏[‏لعباده‏]‏ نوعان‏:‏

 

علم مكتسب يدركه العبد بجده واجتهاده‏.‏ ونوع علم لدني، يهبه الله لمن يمن عليه من عباده لقوله ‏{‏وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا‏}‏

 

ومنها‏:‏ التأدب مع المعلم، وخطاب المتعلم إياه ألطف خطاب، لقول موسى عليه السلام‏:‏

 

{‏هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا‏}‏ فأخرج الكلام بصورة الملاطفة والمشاورة، وأنك هل تأذن لي في ذلك أم لا، وإقراره بأنه يتعلم منه، بخلاف ما عليه أهل الجفاء أو الكبر، الذي لا يظهر للمعلم افتقارهم إلى علمه، بل يدعي أنه يتعاون هم وإياه، بل ربما ظن أنه يعلم معلمه، وهو جاهل جدا، فالذل للمعلم، وإظهار الحاجة إلى تعليمه، من أنفع شيء للمتعلم‏.‏

 

ومنها تواضع الفاضل للتعلم ممن دونه، فإن موسى ـ بلا شك ـ أفضل من الخضر‏.‏

 

ومنها‏:‏ تعلم العالم الفاضل للعلم الذي لم يتمهر فيه، ممن مهر فيه، وإن كان دونه في العلم بدرجات كثيرة‏.‏

 

فإن موسى عليه السلام من أولي العزم من المرسلين، الذين منحهم الله وأعطاهم من العلم ما لم يعط سواهم، ولكن في هذا العلم الخاص كان عند الخضر، ما ليس عنده، فلهذا حرص على التعلم منه‏.‏

 

فعلى هذا، لا ينبغي للفقيه المحدث، إذا كان قاصرا في علم النحو، أو الصرف، أو نحوه من العلوم، أن لا يتعلمه ممن مهر فيه، وإن لم يكن محدثا ولا فقيها‏.‏

 

ومنها‏:‏ إضافة العلم وغيره من الفضائل لله تعالى، والإقرار بذلك، وشكر الله عليها لقوله‏:‏ ‏{‏تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ‏}‏ أي‏:‏ مما علمك الله تعالى‏.‏

 

ومنها‏:‏ أن العلم النافع، هو العلم المرشد إلى الخير، فكل علم يكون فيه رشد وهداية لطرق الخير، وتحذير عن طريق الشر، أو وسيلة لذلك، فإنه من العلم النافع، وما سوى ذلك، فإما أن يكون ضارا، أو ليس فيه فائدة لقوله‏:‏ ‏{‏أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا‏}‏

 

ومنها‏:‏ أن من ليس له قوة الصبر على صحبة العالم والعلم، وحسن الثبات على ذلك، أنه يفوته بحسب عدم صبره كثير من العلم فمن لا صبر له لا يدرك العلم، ومن استعمل الصبر ولازمه، أدرك به كل أمر سعى فيه، لقول الخضر ـ يعتذر من موسى بذكر المانع لموسى في الأخذ عنه ـ إنه لا يصبر معه‏.‏

 

ومنها‏:‏ أن السبب الكبير لحصول الصبر، إحاطة الإنسان علما وخبرة، بذلك الأمر، الذي أمر بالصبر عليه، وإلا فالذي لا يدريه، أو لا يدري غايته ولا نتيجته، ولا فائدته وثمرته ليس عنده سبب الصبر لقوله‏:‏ ‏{‏وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا‏}‏ فجعل الموجب لعدم صبره، وعدم إحاطته خبرا بالأمر‏.‏

 

ومنها‏:‏ الأمر بالتأني والتثبت، وعدم المبادرة إلى الحكم على الشيء، حتى يعرف ما يراد منه وما هو المقصود‏.‏

 

ومنها‏:‏ تعليق الأمور المستقبلية التي من أفعال العباد بالمشيئة، وأن لا يقول الإنسان للشيء‏:‏ إني فاعل ذلك في المستقبل، إلا أن يقول ‏{‏إِنْ شَاءَ اللَّهُ‏}‏

 

ومنها‏:‏ أن العزم على فعل الشيء، ليس بمنزلة فعله، فإن موسى قال‏:‏ ‏{‏سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا‏}‏ فوطن نفسه على الصبر ولم يفعل‏.‏

 

ومنها‏:‏ أن المعلم إذا رأى المصلحة في إيزاعه للمتعلم أن يترك الابتداء في السؤال عن بعض الأشياء، حتى يكون المعلم هو الذي يوقفه عليها، فإن المصلحة تتبع، كما إذا كان فهمه قاصرا، أو نهاه عن الدقيق في سؤال الأشياء التي غيرها أهم منها، أو لا يدركها ذهنه، أو يسأل سؤالا، لا يتعلق في موضع البحث‏.‏

 

ومنها‏:‏ جواز ركوب البحر، في غير الحالة التي يخاف منها‏.‏

 

ومنها‏:‏ أن الناسي غير مؤاخذ بنسيانه لا في حق الله، ولا في حقوق العباد لقوله‏:‏ ‏{‏لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ‏}‏

 

ومنها‏:‏ أنه ينبغي للإنسان أن يأخذ من أخلاق الناس ومعاملاتهم، العفو منها، وما سمحت به أنفسهم، ولا ينبغي له أن يكلفهم ما لا يطيقون، أو يشق عليهم ويرهقهم، فإن هذا مدعاة إلى النفور منه والسآمة، بل يأخذ المتيسر ليتيسر له الأمر‏.‏

 

ومنها‏:‏ أن الأمور تجري أحكامها على ظاهرها، وتعلق بها الأحكام الدنيوية، في الأموال، والدماء وغيرها، فإن موسى عليه السلام، أنكر على الخضر خرقه السفينة، وقتل الغلام، وأن هذه الأمور ظاهرها، أنها من المنكر، وموسى عليه السلام لا يسعه السكوت عنها، في غير هذه الحال، التي صحب عليها الخضر، فاستعجل عليه السلام، وبادر إلى الحكم في حالتها العامة، ولم يلتفت إلى هذا العارض، الذي يوجب عليه الصبر، وعدم المبادرة إلى الإنكار‏.‏

 

ومنها‏:‏ القاعدة الكبيرة الجليلة وهو أنه ‏"‏ يدفع الشر الكبير بارتكاب الشر الصغير ‏"‏ ويراعي أكبر المصلحتين، بتفويت أدناهما، فإن قتل الغلام شر، ولكن بقاءه حتى يفتن أبويه عن دينهما، أعظم شرا منه، وبقاء الغلام من دون قتل وعصمته، وإن كان يظن أنه خير، فالخير ببقاء دين أبويه، وإيمانهما خير من ذلك، فلذلك قتله الخضر، وتحت هذه القاعدة من الفروع والفوائد، ما لا يدخل تحت الحصر، فتزاحم المصالح والمفاسد كلها، داخل في هذا‏.‏

 

ومنها‏:‏ القاعدة الكبيرة أيضًا وهي أن ‏"‏ عمل الإنسان في مال غيره، إذا كان على وجه المصلحة وإزالة المفسدة، أنه يجوز، ولو بلا إذن حتى ولو ترتب على عمله إتلاف بعض مال الغير ‏"‏ كما خرق الخضر السفينة لتعيب، فتسلم من غصب الملك الظالم‏.‏ فعلى هذا لو وقع حرق، أو غرق، أو نحوهما، في دار إنسان أو ماله، وكان إتلاف بعض المال، أو هدم بعض الدار، فيه سلامة للباقي، جاز للإنسان بل شرع له ذلك، حفظا لمال الغير، وكذلك لو أراد ظالم أخذ مال الغير، ودفع إليه إنسان بعض المال افتداء للباقي جاز، ولو من غير إذن‏.‏

 

ومنها‏:‏ أن العمل يجوز في البحر، كما يجوز في البر لقوله‏:‏ ‏{‏يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ‏}‏ ولم ينكر عليهم عملهم‏.‏

 

ومنها‏:‏ أن المسكين قد يكون له مال لا يبلغ كفايته، ولا يخرج بذلك عن اسم المسكنة، لأن الله أخبر أن هؤلاء المساكين، لهم سفينة‏.‏

 

ومنها‏:‏ أن القتل من أكبر الذنوب لقوله في قتل الغلام ‏{‏لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا‏}‏

 

ومنها‏:‏ أن القتل قصاصا غير منكر لقوله ‏{‏بِغَيْرِ نَفْسٍ‏}‏

 

ومنها‏:‏ أن العبد الصالح يحفظه الله في نفسه، وفي ذريته‏.‏

 

ومنها‏:‏ أن خدمة الصالحين، أو من يتعلق بهم، أفضل من غيرها، لأنه علل استخراج كنزهما، وإقامة جدارهما، أن أباهما صالح‏.‏

 

ومنها‏:‏ استعمال الأدب مع الله تعالى في الألفاظ، فإن الخضر أضاف عيب السفينة إلى نفسه بقوله ‏{‏فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا‏}‏ وأما الخير، فأضافه إلى الله تعالى لقوله‏:‏ ‏{‏فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ‏}‏ كما قال إبراهيم عليه السلام ‏{‏وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ‏}‏ وقالت الجن‏:‏ ‏{‏وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا‏}‏ مع أن الكل بقضاء الله وقدره‏.‏

 

ومنها‏:‏ أنه ينبغي للصاحب أن لا يفارق صاحبه في حالة من الأحوال، ويترك صحبته، حتى يعتبه، ويعذر منه، كما فعل الخضر مع موسى‏.‏

 

ومنها‏:‏ أن موافقة الصاحب لصاحبه، في غير الأمور المحذورة، مدعاة وسبب لبقاء الصحبة وتأكدها، كما أن عدم الموافقة سبب لقطع المرافقة‏.‏

 

ومنها‏:‏ أن هذه القضايا التي أجراها الخضر هي قدر محض أجراها الله وجعلها على يد هذا العبد الصالح، ليستدل العباد بذلك على ألطافه في أقضيته، وأنه يقدر على العبد أمورا يكرهها جدا، وهي صلاح دينه، كما في قضية الغلام، أو وهي صلاح دنياه كما في قضية السفينة، فأراهم نموذجا من لطفه وكرمه، ليعرفوا ويرضوا غاية الرضا بأقداره المكروهة‏.‏

 

تفسير القرآن السعدي

Partager cet article

Published by connaitre islam
commenter cet article
8 octobre 2014 3 08 /10 /octobre /2014 11:57

البلاء يُصب على المؤمن باستمرار

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم '' مثل المؤمن كمثل الزرع لا تزال الرياح تفيئه ولا يزال المؤمن يصيبه بلاء ومثل المنافق كمثل شجرة الأرز لا تهتز حتى تستحصد ‘‘ 1

 

الابتلاء يكون على قدر دين المرء

''سئل النبي صلى الله عليه وسلم أي الناس أشد بلاء قال الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل يبتلى الرجل على حسب دينه فإن كان في دينه صلابة زيد صلابة وإن كان في دينه رقة خفف عنه ولا يزال البلاء بالعبد حتى يمشي على الأرض ما له خطيئة‘‘ وفي رواية ''ومن ضعف دينه ضعف بلاؤه ‘‘ 2

 

بلاء أهل الصلاح أشد من بلاء غيرهم

عن أبي سعيد رضي الله عنه '' أنه دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو موعوك عليه قطيفة فوضع يده فوق القطيفة فقال ما أشد حماك يا رسول الله قال إنا كذلك يشدد علينا البلاء ويضاعف لنا الأجر ثم قال يا رسول الله من أشد الناس بلاء قال الأنبياء قال ثم من قال العلماء قال ثم من قال الصالحون كان أحدهم يبتلى بالقمل حتى يقتله ‘‘ 3

 

إن المرض إذا أشتد ضاعف الأجر ثم زاد عليه بعد ذلك أن المضاعفة تنتهي إلى أن تحط السيئات كلها. شدة المرض ترفع الدرجات وتحط الخطيئات أيضا حتى لا يبقى منها شيء ويشير إلى ذلك حديث ''حتى يمشي على الأرض وما عليه خطيئة‘‘ ومثله حديث ''لا يزال البلاء بالمؤمن حتى يلقى الله وليس عليه خطيئة‘‘

 

الأجر على البلاء في الدنيا

يجري أجر عمله الصالح في بلائه كما كان يعمل قبل بلواه. من أصيب بالأمراض المزمنة والعاهات المستديمة وحمد الله على حاله يجري له أجر عمله الصالح الذي كان يأتي به قبل معاناته. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ''إن الله يقول إذا ابتليت عبدا من عبادي مؤمنا فحمدني على ما ابتليته فأجروا له كما كنتم تجرون له وهو صحيح‘‘ 4

 

الأجر على البلاء في الآخرة

التكريم لأهل البلاء. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم '' يود أهل العافية يوم القيامة حين يعطى أهل البلاء الثواب لو أن جلودهم كانت قرضت بالمقاريض ‘‘ 5

 

موقع سلوكنا مع البلاء

 

 

1 مسلم ، الترمذي واللفظ له وقال حديث حسن صحيح ، الأرز شجرة الصنوبر

2 مسند عبد ابن حميد 1/78 ، ابن حبان 2890

3 ابن ماجه ، ابن أبي الدنيا في كتاب المرض والكفارات ، الحاكم وصححه ، صححه الألباني في الترغيب 3403

4 المسند ، حسنه الألباني في الترغيب 3423

5 الترمذي 2444 وحسنه ، ابن أبي الدنيا ، حسنه الألباني في المشكاة 1570

 

Partager cet article

Published by connaitre islam
commenter cet article
4 juillet 2014 5 04 /07 /juillet /2014 10:50

 

(وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون (31))

 

هذا أمر من الله تعالى للنساء المؤمنات، وغيرة منه لأزواجهن، عباده المؤمنين، وتمييز لهن عن صفة نساء الجاهلية وفعال المشركات. سبب نزول هذه الآية ما ذكره مقاتل بن حيان قال : بلغنا - والله أعلم - أن جابر بن عبد الله الأنصاري حدث : أن " أسماء بنت مرشدة " كانت في محل لها في بني حارثة، فجعل النساء يدخلن عليها غير متأزرات فيبدو ما في أرجلهن من الخلاخل، وتبدو صدورهن وذوائبهن، فقالت أسماء : ما أقبح هذا. فأنزل الله : (وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن) الآية.

 

فقوله تعالى : (وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن) أي : عما حرم الله عليهن من النظر إلى غير أزواجهن. ولهذا ذهب [كثير من العلماء] إلى أنه : لا يجوز للمرأة أن تنظر إلى الأجانب بشهوة ولا بغير شهوة أصلا. واحتج كثير منهم بما رواه أبو داود والترمذي، من حديث الزهري، عن نبهان - مولى أم سلمة - أنه حدثه : أن أم سلمة حدثته : أنها كانت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وميمونة، قالت : فبينما نحن عنده أقبل ابن أم مكتوم، فدخل عليه، وذلك بعدما أمرنا بالحجاب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " احتجبا منه " فقلت : يا رسول الله، أليس هو أعمى لا يبصرنا ولا يعرفنا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أو عمياوان أنتما؟ ألستما تبصرانه ". ثم قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح.

 

وذهب آخرون من العلماء إلى جواز نظرهن إلى الأجانب بغير شهوة، كما ثبت في الصحيح : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل ينظر إلى الحبشة وهم يلعبون بحرابهم يوم العيد في المسجد، وعائشة أم المؤمنين تنظر إليهم من ورائه، وهو يسترها منهم حتى ملت ورجعت.

 

وقوله : (ويحفظن فروجهن) قال سعيد بن جبير : عن الفواحش. وقال قتادة وسفيان : عما لا يحل لهن. وقال مقاتل : عن الزنى. وقال أبو العالية : كل آية نزلت في القرآن يذكر فيها حفظ الفروج، فهو من الزنى، إلا هذه الآية : (ويحفظن فروجهن) ألا يراها أحد.

 

وقال : (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها) أي : لا يظهرن شيئا من الزينة للأجانب، إلا ما لا يمكن إخفاؤه.

 

وقال ابن مسعود : كالرداء والثياب. يعني : على ما كان يتعاناه نساء العرب، من المقنعة التي تجلل ثيابها، وما يبدو من أسافل الثياب فلا حرج عليها فيه ؛ لأن هذا لا يمكن إخفاؤه. [ونظيره في زي النساء ما يظهر من إزارها، وما لا يمكن إخفاؤه. وقال] بقول ابن مسعود : الحسن، وابن سيرين، وأبو الجوزاء، وإبراهيم النخعي، وغيرهم.

 

وقال الأعمش، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس : (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها) قال : وجهها وكفيها والخاتم. وروي عن ابن عمر، وعطاء، وعكرمة، وسعيد بن جبير، وأبي الشعثاء، والضحاك، وإبراهيم النخعي، وغيرهم - نحو ذلك. وهذا يحتمل أن يكون تفسيرا للزينة التي نهين عن إبدائها، كما قال أبو إسحاق السبيعي، عن أبي الأحوص، عن عبد الله قال في قوله : (ولا يبدين زينتهن) : الزينة القرط والدملج والخلخال والقلادة. وفي رواية عنه بهذا الإسناد قال : الزينة زينتان : فزينة لا يراها إلا الزوج : الخاتم والسوار، [وزينة يراها الأجانب، وهي] الظاهر من الثياب.

 

وقال الزهري : [لا يبدو] لهؤلاء الذين سمى الله ممن لا يحل له إلا الأسورة والأخمرة والأقرطة من غير حسر، وأما عامة الناس فلا يبدو منها إلا الخواتم.

 

وقال مالك، عن الزهري : (إلا ما ظهر منها) الخاتم والخلخال.

 

ويحتمل أن ابن عباس ومن تابعه أرادوا تفسير ما ظهر منها بالوجه والكفين، وهذا هو المشهور عند الجمهور، ويستأنس له بالحديث الذي رواه أبو داود في سننه : حدثنا يعقوب بن كعب الإنطاكي ومؤمل بن الفضل الحراني قالا حدثنا الوليد، عن سعيد بن بشير، عن قتادة، عن خالد بن دريك، عن عائشة رضي الله عنها أن أسماء بنت أبي بكر دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وعليها ثياب رقاق، فأعرض عنها وقال : " يا أسماء، إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا " وأشار إلى وجهه وكفيه. لكن قال أبو داود وأبو حاتم الرازي : هذا مرسل؛ خالد بن دريك لم يسمع من عائشة، فالله أعلم.

 

وقوله : (وليضربن بخمرهن على جيوبهن) يعني : المقانع يعمل لها صنفات ضاربات على صدور النساء، لتواري ما تحتها من صدرها وترائبها ؛ ليخالفن شعار نساء أهل الجاهلية، فإنهن لم يكن يفعلن ذلك، بل كانت المرأة تمر بين الرجال مسفحة بصدرها، لا يواريه شيء، وربما أظهرت عنقها وذوائب شعرها وأقرطة آذانها. فأمر الله المؤمنات أن يستترن في هيئاتهن وأحوالهن، كما قال الله تعالى : (يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين) [الأحزاب : 59]. وقال في هذه الآية الكريمة : (وليضربن بخمرهن على جيوبهن) والخمر : جمع خمار، وهو ما يخمر به، أي : يغطى به الرأس، وهي التي تسميها الناس المقانع.

 

قال سعيد بن جبير : (وليضربن) : وليشددن (بخمرهن على جيوبهن) يعني : على النحر والصدر، فلا يرى منه شيء.

 

وقال البخاري : وقال أحمد بن شبيب : حدثنا أبي، عن يونس، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، رضي الله عنها، قالت : يرحم الله نساء المهاجرات الأول، لما أنزل الله : (وليضربن بخمرهن على جيوبهن) شققن مروطهن فاختمرن به. وقال أيضا : حدثنا أبو نعيم، حدثنا إبراهيم بن نافع، عن الحسن بن مسلم، عن صفية بنت شيبة؛ أن عائشة، رضي الله عنها، كانت تقول : لما نزلت هذه الآية : (وليضربن بخمرهن على جيوبهن) : أخذن أزرهن فشققنها من قبل الحواشي، فاختمرن بها.

 

وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، حدثني الزنجي بن خالد، حدثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن صفية بنت شيبة قالت : بينا نحن عند عائشة، قالت : فذكرنا نساء قريش وفضلهن. فقالت عائشة، رضي الله عنها : إن لنساء قريش لفضلا وإني - والله - وما رأيت أفضل من نساء الأنصار أشد تصديقا بكتاب الله، ولا إيمانا بالتنزيل. لقد أنزلت سورة النور : (وليضربن بخمرهن على جيوبهن)، انقلب إليهن رجالهن يتلون عليهن ما أنزل الله إليهم فيها، ويتلو الرجل على امرأته وابنته وأخته، وعلى كل ذي قرابة، فما منهن امرأة إلا قامت إلى مرطها المرحل فاعتجرت به، تصديقا وإيمانا بما أنزل الله من كتابه، فأصبحن وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح معتجرات، كأن على رؤوسهن الغربان. ورواه أبو داود من غير وجه، عن صفية بنت شيبة، به.

 

وقال ابن جرير : حدثنا يونس، أخبرنا ابن وهب، أن قرة بن عبد الرحمن أخبره، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة؛ أنها قالت : يرحم الله النساء المهاجرات الأول، لما أنزل الله : (وليضربن بخمرهن على جيوبهن) شققن أكثف مروطهن فاختمرن به. ورواه أبو داود من حديث ابن وهب، به.

 

وقوله : (ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن) يعني : أزواجهن، (أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن) كل هؤلاء محارم المرأة يجوز لها أن تظهر عليهم بزينتها، ولكن من غير اقتصاد وتبهرج.

 

وقال ابن المنذر : حدثنا موسى - يعني : ابن هارون - حدثنا أبو بكر - يعني ابن أبي شيبة - حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا داود، عن الشعبي وعكرمة في هذه الآية : (ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن) - حتى فرغ منها قال : لم يذكر العم ولا الخال؛ لأنهما ينعتان لأبنائهما، ولا تضع خمارها عند العم والخال فأما الزوج فإنما ذلك كله من أجله، فتتصنع له ما لا يكون بحضرة غيره.

 

وقوله : (أو نسائهن) يعني : تظهر زينتها أيضا للنساء المسلمات دون نساء أهل الذمة ؛ لئلا تصفهن لرجالهن، وذلك - وإن كان محذورا في جميع النساء - إلا أنه في نساء أهل الذمة أشد، فإنهن لا يمنعهن من ذلك مانع، وأما المسلمة فإنها تعلم أن ذلك حرام فتنزجر عنه. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تباشر المرأة المرأة، تنعتها لزوجها كأنه ينظر إليها ". أخرجاه في الصحيحين، عن ابن مسعود.

وقال سعيد بن منصور في سننه : حدثنا إسماعيل بن عياش، عن هشام بن الغاز، عن عبادة بن نسي، عن أبيه، عن الحارث بن قيس قال : كتب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب إلى أبي عبيدة : أما بعد، فإنه بلغني أن نساء من نساء المسلمين يدخلن الحمامات مع نساء أهل الشرك، فإنه من قبلك فلا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن ينظر إلى عورتها إلا أهل ملتها.

وقال مجاهد في قوله : (أو نسائهن) قال : نساؤهن المسلمات، ليس المشركات من نسائهن، وليس للمرأة المسلمة أن تنكشف بين يدي المشركة.

وروى عبد في تفسيره عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس : (أو نسائهن)، قال : هن المسلمات لا تبديه ليهودية ولا نصرانية، وهو النحر والقرط والوشاح، وما لا يحل أن يراه إلا محرم.

وروى سعيد : حدثنا جرير، عن ليث، عن مجاهد قال : لا تضع المسلمة خمارها عند مشركة؛ لأن الله تعالى يقول : (أو نسائهن) فليست من نسائهن.

وعن مكحول وعبادة بن نسي : أنهما كرها أن تقبل النصرانية واليهودية والمجوسية المسلمة.

 

وقوله : (أو ما ملكت أيمانهن) قال ابن جريج : يعني : من نساء المشركين، فيجوز لها أن تظهر [زينتها لها وإن كانت مشركة ؛ لأنها أمتها. وإليه ذهب سعيد بن المسيب. وقال الأكثرون : بل يجوز لها أن تظهر] على رقيقها من الرجال والنساء، واستدلوا بالحديث الذي رواه أبو داود : حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا أبو جميع سالم بن دينار، عن ثابت، عن أنس، أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى فاطمة بعبد قد وهبه لها. قال : وعلى فاطمة ثوب إذا قنعت به رأسها لم يبلغ رجليها، وإذا غطت به رجليها لم يبلغ رأسها، فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم ما تلقى قال : " إنه ليس عليك بأس، إنما هو أبوك وغلامك ".

وقال الإمام أحمد : حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن نبهان، عن أم سلمة، ذكرت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إذا كان لإحداكن مكاتب، وكان له ما يؤدي، فلتحتجب منه ". ورواه أبو داود، عن مسدد، عن سفيان، به.

 

وقوله : (أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال) يعني : كالأجراء والأتباع الذين ليسوا بأكفاء، وهم مع ذلك في عقولهم وله وخوث، ولا هم لهم إلى النساء ولا يشتهونهن.

قال ابن عباس : هو المغفل الذي لا شهوة له. وقال مجاهد : هو الأبله.

وفي الصحيح من حديث الزهري، عن عروة، عن عائشة ؛ أن مخنثا كان يدخل على أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانوا يعدونه من غير أولي الإربة، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم وهو ينعت امرأة : يقول إنها إذا أقبلت أقبلت بأربع، وإذا أدبرت أدبرت بثمان. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ألا أرى هذا يعلم ما هاهنا، لا يدخلن عليكن " فأخرجه، فكان بالبيداء يدخل يوم كل جمعة يستطعم.

وقال الإمام أحمد : حدثنا أبو معاوية، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة قالت : دخل عليها [رسول الله صلى الله عليه وسلم] وعندها مخنث، وعندها [أخوها] عبد الله بن أبي أمية [والمخنث يقول لعبد الله : يا عبد الله بن أبي أمية] إن فتح الله عليكم الطائف غدا، فعليك بابنة غيلان، فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان. قال : فسمعه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لأم سلمة : " لا يدخلن هذا عليك ". أخرجاه في الصحيحين، من حديث هشام بن عروة، به.

وقال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، رضي الله عنها، قالت : كان رجل يدخل على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم مخنث، وكانوا يعدونه من غير أولي الإربة، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم يوما وهو عند بعض نسائه، وهو ينعت امرأة. فقال : إنها إذا أقبلت أقبلت بأربع، وإذا أدبرت أدبرت بثمان. فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " ألا أرى هذا يعلم ما ها هنا؟ لا يدخلن عليكم هذا " فحجبوه. ورواه مسلم، وأبو داود، والنسائي من طريق عبد الرزاق، به.

 

وقوله : (أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء) يعني : لصغرهم لا يفهمون أحوال النساء وعوراتهن من كلامهن الرخيم، وتعطفهن في المشية وحركاتهن، فإذا كان الطفل صغيرا لا يفهم ذلك، فلا بأس بدخوله على النساء. فأما إن كان مراهقا أو قريبا منه، بحيث يعرف ذلك ويدريه، ويفرق بين الشوهاء والحسناء، فلا يمكن من الدخول على النساء. وقد ثبت في الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إياكم والدخول على النساء ". قالوا : يا رسول الله، أفرأيت الحمو؟ قال : " الحمو الموت ".

 

وقوله : (ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن) كانت المرأة في الجاهلية إذا كانت تمشي في الطريق وفي رجلها خلخال صامت - لا يسمع صوته - ضربت برجلها الأرض، فيعلم الرجال طنينه، فنهى الله المؤمنات عن مثل ذلك. وكذلك إذا كان شيء من زينتها مستورا، فتحركت بحركة لتظهر ما هو خفي، دخل في هذا النهي لقوله تعالى : (ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن).

 

ومن ذلك أيضا أنها تنهى عن التعطر والتطيب عند خروجها من بيتها ليشتم الرجال طيبها، فقد قال أبو عيسى الترمذي : حدثنا محمد بن بشار، حدثنا يحيى بن سعيد القطان، عن ثابت بن عمارة الحنفي، عن غنيم بن قيس، عن أبي موسى رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " كل عين زانية، والمرأة إذا استعطرت فمرت بالمجلس فهي كذا وكذا " يعني زانية. قال : وفي الباب، عن أبي هريرة، وهذا حسن صحيح. رواه أبو داود والنسائي، من حديث ثابت بن عمارة، به.

وقال أبو داود : حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا سفيان، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبيد مولى أبي رهم، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال : لقيته امرأة وجد منها ريح الطيب، ولذيلها إعصار فقال : يا أمة الجبار، جئت من المسجد؟ قالت : نعم. قال لها : [وله] تطيبت؟ قالت : نعم. قال : إني سمعت حبي أبا القاسم صلى الله عليه وسلم يقول : " لا يقبل الله صلاة امرأة تطيبت لهذا المسجد، حتى ترجع فتغتسل غسلها من الجنابة ". ورواه ابن ماجه، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن سفيان - هو ابن عيينة - به.

وروى الترمذي أيضا من حديث موسى بن عبيدة، عن أيوب بن خالد، عن ميمونة بنت سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " الرافلة في الزينة في غير أهلها، كمثل ظلمة يوم القيامة لا نور لها ".

 

ومن ذلك أيضا أنهن ينهين عن المشي في وسط الطريق ؛ لما فيه من التبرج. قال أبو داود : حدثنا القعنبي، حدثنا عبد العزيز - يعني : ابن محمد - عن أبي اليمان، عن شداد بن أبي عمرو بن حماس، عن أبيه، عن حمزة بن أبي أسيد الأنصاري، عن أبيه : أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو خارج من المسجد - وقد اختلط الرجال مع النساء في الطريق - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للنساء : " استأخرن، فإنه ليس لكن أن تحققن الطريق، عليكن بحافات الطريق "، فكانت المرأة تلصق بالجدار، حتى إن ثوبها ليتعلق بالجدار، من لصوقها به.

 

وقوله : (وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون) أي : افعلوا ما آمركم به من هذه الصفات الجميلة والأخلاق الجليلة، واتركوا ما كان عليه أهل الجاهلية من الأخلاق والصفات الرذيلة، فإن الفلاح كل الفلاح في فعل ما أمر الله به ورسوله، وترك ما نهيا عنه، والله تعالى هو المستعان [وعليه التكلان].

 

تفسير ابن كثير

 

تفسير الآية 31 من سورة النور

Partager cet article

Published by connaitre islam
commenter cet article
27 juin 2014 5 27 /06 /juin /2014 10:58

عبد الرحمن بن عبد الله السحيم

شرح الحديث الـ 188
عن عائشة وأم سلمة - رضي الله عنهما - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يُدركه الفجر، وهو جُنب من أهله، ثم يغتسل ويصوم.

فيه مسائل :

1 =
في رواية مسلم : كان يُصبح جُنباً من غير حُلُم ثم يصوم.
وفي رواية له : إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليُصبح جنبا من جماعٍ غيرِ احتلام في رمضان، ثم يصوم.
وفي رواية لـه عن عائشة : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُدركه الفجر في رمضان وهو جُنب من غير حُلُم فيغتسل ويصوم.
وفي رواية له عن أم سلمة : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُصبح جُنُباً من جماعٍ لا مِن حُلُم، ثم لا يُفطر ولا يقضي.

2 =
العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
فليس ذلك خاصا بالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
فقد روى مسلم من حديث عائشة - رضي الله عنها - أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستفتيه، وهي تسمع من وراء الباب، فقال : يا رسول الله ! تُدركني الصلاة وأنا جنب. أفأصوم ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وأنا تُدركني الصلاة وأنا جنب فأصوم. فقال : لست مثلنا يا رسول الله ! قد غَـفَـر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخّـر فقال : والله إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله، وأعلمكم بما أتّقي.

3 =
يُدركه الفجر. يعني وقت الفجر، فيلزمه الصوم وهو جُنُب.
لا أنها تُدركه الصلاة فيتأخر عنها.

4 =
وهو جُنب من أهله.
تُفسّره الروايات الأخرى، ومنها : يُصبح جُنُباً من جماعٍ لا مِن حُلُم

فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يحتلم ؛ لأن الاحتلام من الشيطان.

5 =
لا يعني ذلك أن الذي يُدركه الفجر من احتلام أنه لا يجوز له الصيام، فليس الحُـكم خاص بمن أصابته الجنابة من أهله.
وإنما أن ذلك كان باختياره، فغيره الذي لا يقع باختياره كالمحتلم أولى بأن يُعذر.

6 =
ثم يغتسل ويصوم
لا علاقة للصيام بالجنابة. فلو أن إنساناً لا يستطيع الاغتسال أو كان فاقداً للماء فإن صومه صحيح وعليه التيمم للصلاة لا للصيام.

من أدركه الفجر وهو جُنُب فإنه يصوم ولا يُفطر يومه ذلك ولا يجب عليه قضاء.

قالت أم سلمة - رضي الله عنها - : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُصبح جُنُباً مِـن جماعٍ لا مِن حُلُم، ثم لا يُفطر ولا يقضي. رواه مسلم.

7 =
لا فرق بين صوم النفل وصوم الفرض في ذلك.

8 =
مثله الحائض فإنها إذا طهرت قبل الفجر فإنها تصوم ولو لم تغتسل إلا بعد طلوع الفجر. لكن إذا لم تطهر ولم ينقطع الدم إلا بعد طلوع الفجر، فإنه لا يلزمها الإمسـاك وعليها القضاء.

9 =
تيسير الإسلام، ويُسر الدِّين. وإنما يكون اليسر في الدِّين والتيسير على العباد فيما يسّر الله فيه.

صيد الفوائد


 

 

Partager cet article

Published by connaitre islam
commenter cet article
27 juin 2014 5 27 /06 /juin /2014 10:45

عبد الرحمن بن عبد الله السحيم

 
شرح الحديث الـ 187
عن أنس بن مالك – رضي الله عنه – عن زيد بن ثابت – رضي الله عنه – قال : تسحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم قام إلى الصلاة . قال أنس : قلت لزيد : كم كان بين الأذان والسَّحور ؟ قال : قدرُ خمسين آية .

فيه مسائل :

1 =
في هذا الحديث رواية صحابي عن صحابي
وهنا صرّح أنس – رضي الله عنه – بأنه يروي عن زيد بن ثابت – رضي الله عنه – ولو لم يُصرّح فإن جهالة الصحابي لا تضرّ .

2 =
قدر خمسين آية . هذا تقدير ، والتقدير لا يكون دقيقاً بل هو نسبي وتقريبي .
تدلّ عليه رواية للبخاري : عن أنس أن زيد بن ثابت حدثه أنهم تسحروا مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم قاموا إلى الصلاة . قال أنس : قلت : كم بينهما ؟ قال : قدر خمسين أو ستين يعني آية .

3 =
الوقت هل هو ما بين الأذان والإقامة أو ما بين الأذان والسحور ؟
الذي يظهر من الجمع بين الروايات أنه بين الأذان والسحور .
ففي رواية للبخاري : عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم وزيد بن ثابت تسحّرا فلما فرغا من سحورهما قام نبي الله صلى الله عليه وسلم إلى الصلاة ، فصلى . قال قتادة : قلنا لأنس : كم كان بين فراغهما من سحورهما ودخولهما في الصلاة ؟ قال : قدر ما يقـرأ الرجل خمسين آية .

ولقوله – عليه الصلاة والسلام – : إن بلالاً يؤذن بليل ، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم . قال : ولم يكن بينهما إلا أن ينـزل هذا ويَرقى هـذا . متفق عليه .
وفي رواية : إن بلالاً يؤذن بليل ، فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم ، ثم قال : وكان رجلا أعمى لا يُنادي حتى يُقال له : أصبحت أصبحت .
ولقوله – عليه الصلاة والسلام – : إذا سمع أحدكم النداء والإناء على يده ، فلا يضعه حتى يقضي حاجته منه . رواه أحمد وأبو داود .

ويُحمل الأذان الوارد في حديث الباب في قوله : كم كان بين الأذان والسَّحور ؟
على الإقامة ؛ لأن الإقامة يُطلق عليها أذان ، كما في قوله – عليه الصلاة والسلام – : بين كل أذانين صلاة . متفق عليه .
والمقصود بين الأذان والإقامة .

3 =
قدر خمسين آية . متوسطة لا طويلة ولا قصيرة ، والقراءة لا سريعة ولا بطيئة .
والمسألة تقدير ، والتقدير أمر نسبي كما تقدّم .
قال ابن حجر : قال المهلب وغيره : فيه تقدير الأوقات بأعمال البدن ، وكانت العرب تُقدر الأوقات بالأعمال ؛ كقولهم : قدر حلب شاة ، وقدر نحر جزور . فعدل زيد بن ثابت عن ذلك إلى التقدير بالقراءة إشارة إلى أن ذلك الوقت كان وقت العبادة بالتلاوة .

4 =
قوله : تسحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم قام إلى الصلاة .
قوله في الأول : تسحرنا
وفي الثاني : ثم قام
فالأول بلفظ الجمع ، والثاني بلفظ الإفراد ؛ فهم داخلون فيه بطريق الأولى وبالتبعيّة ؛ لأنه لا يُتصوّر أن يتخلّفوا عن الصلاة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم .

5 =
فيه جواز مؤانسة الفاضل للمفضول بالمؤاكلة .

6 =
أفضلية تأخير السُّحـور ، خلافاً لمن يتسحّر ثم ينام .

7 =
استحباب الاجتماع على السَّحور .

8 =
فيه حرص الصحابة – رضي الله عنهم – على العِلم ، فهذا أنس – رضي الله عنه – يسأل زيد بن ثابت عن هذه السنة التي خَفيت عليه .

9 =
مقدار الوقت بين أذان الفجر والإقامة .

 

صيد الفوائد


 

Partager cet article

Published by connaitre islam
commenter cet article
27 juin 2014 5 27 /06 /juin /2014 10:43

عبد الرحمن بن عبد الله السحيم

 
شرح الحديث الـ 186
عن أنس بن مالك – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تسحروا فإن في السَّـحور بركة .

فيه مسائل :

1 =
السّحور : بالضم الفعل . وبالفتح ما يُتسحّر به .

2 =
السُّحور : مأخوذ من وقته ، وهو السّحر ، وبهذا يُعلم أن وقته آخر الليل .

3 =
الأمر في : تسحروا . للاستحباب وليس للوجوب ، والصارف له عن الوجوب فعله صلى الله عليه وعلى آله وسلم .
قالت عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم : يا عائشة ثم هل عندكم شيء ؟ قالت : فقلت : يا رسول الله ما عندنا شيء . قال : فإني صائم . رواه مسلم .
قال ابن الملقن : أجمع العلماء على استحباب السَّحور ، وأنه ليس بواجب .

4 =
إذا كان الأمر للاستحباب فهو يدلّ على سُنيّة السُّحور .

5 =
البركة . هي النماء والزيادة ، وهي دنيوية وأخروية .

6 =
البركة تكون في عِـدّة أمور :
1 –
اتباع السنة ، وموافقة السنة مطلوبة ومُتعبد بها .
2 –
مخالفة أهل الكتاب ، وهي مقصودة لذاتها ، لقوله – عليه الصلاة والسلام – : فصل ما بين صيامنا وصيامِ أهل الكتاب ؛ أكلة السحر . رواه مسلم .
3 –
التّقوّي به على طاعة الله . قال – عليه الصلاة والسلام – : تسحروا ولو بجرعة من ماء . رواه ابن حبان ، وهو حديث صحيح .
ولقوله – عليه الصلاة والسلام – : نعم سَحور المؤمن التمر . رواه ابن حبان ، وهو حديث صحيح .
4 –
الاستيقاظ في وقت السحر والاستغفار ، فيدخلون تحت قوله سبحانه : ( وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ )

 

صيد الفوائد


 

 

Partager cet article

Published by connaitre islam
commenter cet article

Présentation

  • : Le blog de connaitreislam.over-blog.com
  • Le blog de connaitreislam.over-blog.com
  • : Le but de ce blog est de mener une réflexion sur l'islam. Cette religion qui est souvent ignorée par une large partie de la population.
  • Contact

Recherche

Liens