الحيي الستير

Publié le par connaitre islam

 

الْحَيَاءُ وَالاسْتِحْيَاءُ صفةٌ خبريَّةٌ ثابتةٌ لله عَزَّ وجَلَّ بالكتاب والسنة،و(الحيي) من أسمائه تعالى.

 

الدليل من الكتاب :

1 قوله تعالى : { إِنَّ اللهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا } [البقرة : 26].

2 قوله تعالى : { وَاللهُ لا يَسْتَحْيِ مِنْ الْحَقِّ } [الأحزاب : 53].

 

الدليل من السنة :

1 حديث أبي واقد الليثي رضي الله عنه مرفوعاً : … وأما الآخر ؛ فاستحيا ، فاستحيا الله منه ، وأما الآخر ؛ فأعرض ، فأعرض الله عنه.1

2 حديث سلمان رضي الله عنه ؛ قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ... إنَّ ربكم حيي كريم ، يستحي من عبده إذا رفع إليه يديه أنَّ يردهما صفراً خائبتين.2

3 حديث يعلى ابن أمية رضي الله عنه مرفوعاً : إن الله عز وجل حليم، حيي ستير يحب الحياء والستر فإذا اغتسل أحدكم فليستتر.3

 

ومِمَّن أثبت صفة الاستحياء من السلف الإمام أبو الحسن محمد بن عبد الملك الكرجي ، فيما نقله عنه شيخ الإسلام في ((مجموع الفتاوى)) (4/181) ؛ موافقاً له.

 

يقول الإمام ابن قيم الجوزية في نونيته (الكافية الشافية) :

وهو الحيي فليس يفضح عبده ... عند التجاهر منه بالعصيان

لكنه يلقي عليه ستره ... فهو الستير وصاحب الغفران

 

قال السعدي رحمه الله : وهذا من رحمته، وكرمه، وكماله، وحلمه أن العبد يجاهره بالمعاصي مع فقره الشديد إليه، حتى أنه لا يمكنه أن يعصي إلا أن يتقوى عليها بنعم ربه، والرب مع كمال غناه عن الخلق كلهم من كرمه يستحيي من هتكه وفضيحته وإحلال العقوبة به، فيستره بما يقيِّض له من أسباب الستر، ويعفو عنه ويغفر له، فهو يتحبب إلى عباده بالنعم وهم يتبغّضون إليه بالمعاصي، خيره إليهم بعدد اللحظات وشرهم إليه صاعد، ولا يزال الملك الكريم يصعد إليه منهم بالمعاصي وكل قبيح ويستحيي تعالى ممن شاب في الإسلام أن يعذبه وممن يمد يديه إليه أن يردهما صفراً، ويدعو عباده إلى دعائه ويعدهم بالإجابة وهو الحيي الستِّير يحب أهل الحياء والستر، ومن ستر مسلماً ستر الله عليه في الدنيا والآخرة، ولهذا يكره من عبده إذا فعل معصية أن يذيعها، بل يتوب إليه فيما بينه وبينه ولا يظهرها للناس، وإن من أمقت الناس إليه من بات عاصياً والله يستره، فيصبح يكشف ستر الله عليه، وقال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ [النور:19] وهذا كله من معنى اسمه (الحليم) الذي وسع حلمه أهل الكفر والفسوق والعصيان، ومنع عقوبته أن تحل بأهل الظلم عاجلاً، فهو يمهلهم ليتوبوا، ولا يهملهم إذا أصروا واستمروا في طغيانهم ولم ينيبوا.4

 

قال الهرَّاس : ((وحياؤه تعالى وصف يليق به ، ليس كحياء المخلوقين ، الذي هو تغير وانكسار يعتري الشخص عند خوف ما يعاب أو يذم ، بل هو ترك ما ليس يتناسب مع سعة رحمته وكمال جوده وكرمه وعظيم عفوه وحلمه ؛ فالعبد يجاهره بالمعصية مع أنه أفقر شيء إليه وأضعفه لديه ، ويستعين بنعمه على معصيته ، ولكن الرب سبحانه مع كمال غناه وتمام قدرته عليه يستحي من هتك ستره وفضيحته ، فيستره بما يهيؤه له من أسباب الستر ، ثم بعد ذلك يعفو عنه ويغفر)) اهـ .

 

قال الأزهري في ((تهذيب اللغة)) (5/288) ((وقال الليث : الحياء من الاستحياء ؛ ممدود ... قلت : وللعرب في هذا الحرف لغتان : يُقال : استحى فلان يستحي ؛ بياء واحدة ، واستحيا فلان يستحْيِي ؛ بياءين ، والقرآن نزل باللغة التامَّة ؛ (يعني الثانية) ))اهـ .

 

والله أعلم

 

راجع أيضا :

الحيي، الستير : الدرر السنية

الحياء والاستحياء : الدرر السنية

ملتقى أهل الحديث

هل الستير والستار من أسماء الله؟ موقع الإسلام سؤال وجواب

رفع اليدين في الدعاء : فتاوى الشيخ ابن باز رحمه الله



 

1رواه : البخاري (66) ، ومسلم (1405) .

2رواه : الترمذي واللفظ له ، وأبو داود ، وأحمد ، والحاكم . انظر : ((جامع الأصول)) (2118) ، و (( صحيح الجامع )) (1757) .

3رواه أبو داود (4012) وصححه الألباني في صحيح الجامع.

Publié dans Aqida

Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :

Commenter cet article