قصةُ إسلامِ عمر بنِ الخطاب

Publié le par Alain

قصةُ إسلامِ عمر بنِ الخطاب

وردت فيها روايات كثيرة منها الضعيف والصحيح

 

روايات ضعيفة

قصته مع أخته فاطمة رضي الله عنهما

عن أنس رضي الله عنه قال : خرج عمر متقلدا بالسيف فلقيه رجل من بني زهرة فقال له : أين تغدو يا عمر ؟ قال: أريد أن أقتل محمدا. قال : وكيف تأمن بني هاشم وبني زهرة ؟ فقال له عمر : ما أراك إلا قد صبأت وتركت دينك ! قال: أفلا أدلك على العجب ؟! إن أختك وختنك قد صبآ وتركا دينك، فمشى عمر زائرا حتى أتاهما، وعندهما خباب، فلما سمع خباب بحس عمر، توارى في البيت، فدخل عليهما فقال : ما هذه الهينمة التي سمعتها عندكم وكانوا يقرأون {طه} فقالا : ما عدا حديثا تحدثنا به. قال : فلعلكما قد صبأتما. فقال له ختنه : يا عمر، إن كان الحق في غير دينك ؟ فوثب عمر على ختنه فوطئه وطأ شديدا : فجاءت أخته لتدفعه عن زوجها، فنفخها نفخة بيده فدمى وجهها. فقال عمر : أعطوني الكتاب الذي هو عندكم فأقرأه، فقالت أخته : إنك رجس وإنه (لا يمسه إلا المطهرون) (الواقعة، آية 79) فقم فتوضأ، فقام فتوضأ ثم أخذ الكتاب فقرأ {طه} حتى انتهى إلى {إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري} فقال عمر : دلوني على محمد، فلما سمع خباب قول عمر، خرج من البيت فقال: أبشر يا عمر، فإني أرجو أن تكون دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم لك - ليلة الخميس - "اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب، أو بعمر بن هشام" فخرج حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

أخرجها ابن الجوزي في " مناقب عمر " (ص 15)، وابن سعد في " الطبقات " (3/267)، والبيهقي في " الدلائل " (2/219)، و " السنن " (1/88).
 

وفي سندها القاسم بن عثمان البصري. قال الذهبي في " الميزان " (3/375) عند ترجمته : القاسم بن عثمان البصري عن أنس. قال البخاري : له أحاديث لا يتابع عليها. قلت : حدث عنه إسحاق الأزرق بمتن محفوظ، وبقصة إسلام عمر ؛ وهي منكرة جداً.ا.هـ.

قصة الخروج في صفين من المسلمين

عن ابن عباس قال : سألت عمر : لأي شئ سميت (الفاروق) ؟ قال : أسلم حمزة قبلي بثلاثة أيام، ثم شرح الله صدري للإسلام فقلت : الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى، فما في الأرض نسمة أحب إليَّ من نسمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت : أين رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قالت أختي : هو في دار الأرقم بن أبي الأرقم عند الصفا، فأتيت الدار وحمزة في أصحابه جلوسٌ في الدار ورسول الله صلى الله عليه وسلم في البيت : فضربت الباب، فاستجمع القوم، فقال لهم حمزة : ما لكم ؟ قالوا : عمر بن الخطاب، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ بمجامع ثيابي ثم نترني نترةً، فما تمالكت أن وقعت على ركبتي فقال : ما أنت بمنته يا عمر ! فقلت : أشهد أن لاإله إلاالله وحده لاشريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، فكبر أهل الدار تكبيرةً سمعها أهل المسجد فقلت : يا رسول الله ! ألسنا على الحق إن متنا وإن حيينا ؟ قال : بلى ! والذي نفسي بيده إنكم على الحق إن متم وإن حييتم ! قلت : ففيم الإختفاء ؟ والذي بعثك بالحق لتخرجن فأخرجناه في صفين : حمزة في أحدهما وأنا في الآخر، له كديد ككديد الطحين حتى دخلنا المسجد، فنظرت إلى قريش وإلى حمزة، فأصابتهم كآبة لم يصبهم مثلها، فسماني رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ (الفاروق).

أخرجها ابن الجوزي في " مناقب عمر " (ص 12)، وأبو نعيم في " الحلية " (1/40). وذكرها الحافظ ابن حجر في " الإصابة " (4/280) وقال : " وأخرج محمد بن عثمان بن أبي شيبة في تاريخه بسند فيه إسحاق بن أبي فروة ".ا.هـ.

وقال صاحب " كنز العمال " (12/551) : وفيه أبان بن صالح ليس بالقوي وعنه إسحاق بن عبدالله الدمشقي متروك.ا.هـ.

والقصة في سندها إسحاق بن أبي فروة وقد لخص الحافظ ابن حجر في " التقريب " آراء علماء الجرح والتعديل في الرجل فقال : " متروك.
 

قال الألباني رحمه الله : (منكرٌ أخرجه أبو نعيم في الحلية 1/40 من طريق إسحاق بن عبد الله عن أبان بن صالح عن مجاهد عن ابن عباس .. وهذا إسناد ضعيف جداً ، إسحاق بن عبد الله وهو : ابن أبي فروة ، قال البخاري : تركوه ، وقال أحمد : لا تحل عندي الرواية عنه) سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ على الأمة 14/72-73 رقم 6531 .

 

روايات صحيحة أو حسنة


روى البخاري عن زيد بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال : بينما هو في الدار خائفا إذ جاءه العاص بن وائل السهمي أبو عمرو عليه حلة حبرة وقميص مكفوف بحرير وهو من بني سهم وهم حلفاؤنا في الجاهلية فقال له ما بالك قال زعم قومك أنهم سيقتلوني إن أسلمت قال لا سبيل إليك بعد أن قالها أمنت فخرج العاص فلقي الناس قد سال بهم الوادي فقال أين تريدون فقالوا نريد هذا ابن الخطاب الذي صبا قال لا سبيل إليه فَكَرَّ الناس1

 

وروى البخاري أيضا عن عمرو بن دينار قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما : لما أسلم عمر اجتمع الناس عند داره وقالوا صبا عمر وأنا غلام فوق ظهر بيتي فجاء رجل عليه قباء من ديباج فقال قد صبا عمر فما ذاك فأنا له جار قال فرأيت الناس تصدعوا عنه فقلت من هذا قالوا العاص بن وائل2

 

قال ابن إسحاق : وحدثني نافع مولى عبدالله بن عمر، عن ابن عمر قال : لما أسلم أبي عمر قال : أى قريش أنقل للحديث ؟ فقيل له : جميل بن معمر الجمحي قال : فغدا عليه. قال عبدالله بن عمر : فغدوت أتبع أثره، وأنظر ما يفعل، وأنا غلام أعقل كل ما رأيت، حتى جاءه، فقال له : أعلمت يا جميل أني قد أسلمت ودخلت في دين محمد ؟ فوالله ما راجعه حتى قام يجر رداءه واتبعه عمر، واتبعت أبي، حتى إذا قام على باب المسجد صرخ بأعلى صوته : يا معشر قريش ـ وهم في أنديتهم حول الكعبة ـ ألا إن عمر بن الخطاب قد صبأ. قال ويقول عمر من خلفه : كذب، ولكنى قد أسلمت، وشهدت أن لاإله إلا الله، وأن محمداً عبده ورسوله. وثاروا إليه فما برح يقاتلهم ويقاتلونه، حتى قامت الشمس على رؤوسهم. قال وطلع، فقعد وقاموا على رأسه وهو يقول افعلوا ما بدا لكم، فأحلف بالله أن لو قد كنا ثلاث مئة رجل لقد تركناها لكم أو تركتموها لنا، قال : فبينما هم على ذلك إذ أقبل شيخ من قريش، عليه حلة حبرة وقميص موشى حتى وقف عليهم فقال : ما شأنكم ؟ قالوا : صبأ عمر، قفال : فمه ؟ رجل اختار لنفسه أمراً فماذا تريدون ؟ أترون بني عدي بن كعب يسلمون لكم صاحبهم هكذا ! خلوا عن الرجل. قال : فوالله لكأنما كانوا ثوباً كشط عنه. قال : فقلت لأبي بعد أن هاجر إلى المدينة : يا أبت، من الرجل الذي زجر القوم عنك بمكة يوم أسلمت، وهم يقاتلونك ؟ فقال : أى بني، العاص بن وائل السهمى.

أخرجها ابن حبان في " موارد الظمآن " (2/218 رقم 1829)، وابن هشام في " السيرة " (1/233)، والحاكم في " المستدرك " (3/85) مختصرة.

قال الحافظ ابن كثير في " البداية والنهاية " (2/39) : وهذا إسناد جيد قوي، وهو يدل على تأخر إسلام عمر ؛ لأن ابن عمر عرض يوم أحد وهو ابن أربع عشرة سنة وكانت أحد في سنة ثلاث من الهجرة، وقد كان مميزاً يوم أسلم أبوه، فيكون إسلامه قبل الهجرة بنحو من أربع سنين، وذلك بعد البعثة بنحو تسع سنين والله أعلم.ا.هـ.

وحسن إسنادها العلامة الألباني في " صحيح موارد الظمآن " (2181)، وحسنها أيضا الشيخ مصطفى العدوي في " الصحيح المسند من فضائل الصحابة " (ص 82 - 83).

 

انظر :

ملتقى أهل الحديث

قصة الإسلام

كتاب النقض على مجوزي المظاهرات والاعتصامات

 

والله أعلم

Commenter cet article