بعض مآثر الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز 2

Publié le par Alain

بعض مآثر الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز 2

لا شك أن عمر بن عبد العزيز رحمه الله اشتهر بالعدل. كان لا يردُّ المظلوم ولا يفضل أقاربه على غيرهم من الناس. وفيما يلي بعض ما يشهد لذلك.

 

صُوَر من عدله

قصة مع رجل متظلم من أهل عدن

حدثنا محمد بن علي، ثنا محمد بن الحسن، ثنا إبراهيم بن هشام، حدثني أبي، عن جدي قال : بينا عمر بن عبد العزيز يسير يوما في سوق حمص، فقام إليه رجل عليه بردان قطريان، فقال : يا أمير المؤمنين، أمرت من كان مظلوما أن يأتيك ؟ قال : نعم، قال : فقد أتاك مظلوم بعيد الدار، فقال له عمر : وأين أهلك ؟ قال : بعدن أبين، قال عمر : والله إن أهلك من أهل عمر لبعيد، فنزل عن دابته في موضعه، فقال : ما ظلامتك ؟ قال : ضيعة لي وثب عليها واثب فانتزعها مني ! فكتب إلى عروة بن محمد يأمره أن يسمع من بينته، فإن ثبت له حق دفعه إليه، وختم كتابه. فلما أراد الرجل القيام، قال له عمر : على رسلك، إنك قد أتيتنا من بلد بعيد، فكم نفذ لك زاد، أو نفقت لك راحلة ؟ وأخلق لك ثوب، فحسب ذلك، فبلغ أحد عشر دينارا، فدفعها عمر إليه.

جيش أفسد زرع رجل

عن غيلان بن ميسرة، أن رجلا أتى عمر بن عبد العزيز فقال : زرعت زرعا فمر به جيش من أهل الشام فأفسده، فعوضه عشرة آلاف درهم.

مع أهل بيته

عن الأوزاعي قال : لما قطع عمر بن عبد العزيز عن أهل بيته ما كان يجري عليهم من أرزاق الخاصة، وأمرهم بالانصراف إلى منازلهم، فتكلم في ذلك عنبسة بن سعيد فقال : يا أمير المؤمنين إن لنا قرابة، قال : لن يتسع مالي لكم، وأما هذا المال فإنما حقكم فيه كحق رجل بأقصى برك الغماد، ولا يمنعه من أخذه إلا بعد مكانه، والله إني لأرى أن الأمور لو استحالت حتى يصبح أهل الأرض يرون مثل رأيكم، لنزلت بهم بائقة من عذاب الله، ولفعل بهم.

كتابه إلى عمر بن الوليد

عن الأوزاعي قال : كتب عمر بن عبد العزيز إلى عمر بن الوليد كتابا فيه : وقسم لك أبوك الخمس كله، وإنما لك سهم أبيك كسهم رجل من المسلمين، وفيه حق الله والرسول وذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل، فما أكثر خصماء أبيك يوم القيامة، فكيف ينجو من كثر خصماؤه ؟ وإظهارك المعازف والمزامير بدعة في الإسلام، لقد هممت أن أبعث إليك من يجز جمتك جمة السوء.

 

فلعمري إن لسان حال عمر بن عبد العزيز يشبه ما قاله أبو بكر الصديق لما ولي الخلافة : "... والضعيف فيكم قوي عندي حتى أريح عليه حقه إن شاء الله، والقوي فيكم ضعيف عندي حتى آخذ الحق منه إن شاء الله 1..."

نصحه للأمة

وكان رحمه الله ناصحا للأمة. نلمس ذلك من خطبه ورسائله وأقواله لجلسائه. ومن ذلك :

من أقواله

عن بشر بن عبد الله بن يسار السلمي، قال : خطب عمر الناس، فقال : أيها الناس، لا يبعدن عليكم، ولا يطولن يوم القيامة، فإنه من وافته منيته فقد قامت عليه قيامته، لا يستطيع أن يزيد في حسن، ولا يعتب من سيئ، ألا لا سلامة لامرئ في خلاف السنة، ولا طاعة لمخلوق في معصية الله، ألا وإنكم تسمون الهارب من ظلم إمامه العاصي، ألا وإن أولاهما بالمعصية الإمام الظالم.

خطبة لعمر بن عبد العزيز

وعن بشر بن عبد الله بن بشار، أن عمر قال : " احذر المراء، فإنه لا تؤمن فتنته، ولا تفهم حكمته ".

وعظه لبني مروان وقد اجتمعوا عنده

عن الحجاج بن عنبسة بن سعيد قال : اجتمع بنو مروان فقالوا : لو دخلنا على أمير المؤمنين فعطفناه علينا، وذكرناه أرحامنا ؟ قال : فدخلوا، فتكلم رجل منهم فمزح، قال : فنظر إليه عمر، قال : فوصل له رجل كلامه بالمزاح، فقال عمر : لهذا اجتمعتم ؟ لأخس الحديث ولما يورث الضغائن ! إذا اجتمعتم فأفيضوا في كتاب الله تعالى، فإن تعديتم ذلك ففي السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن تعديتم ذلك فعليكم بمعاني الحديث.

آخر خطبة له قبل موته

عن عبد الله بن المفضل التميمي، قال : آخر خطبة خطبها عمر بن عبد العزيز، أن صعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال : أما بعد، فإن ما في أيديكم أسلاب الهالكين، وسيتركها الباقون كما تركها الماضون، ألا ترون أنكم في كل يوم وليلة تشيعون غاديا أو رائحا إلى الله تعالى، وتضعونه في صدع الأرض ثم في بطن الصدع، غير ممهد ولا موسد، قد خلع الأسلاب، وفارق الأحباب، وأسكن التراب، وواجه الحساب، فقير إلى ما قدم أمامه، غني عما ترك بعده. أما والله إني لأقول لكم هذا، وما أعرف من أحد من الناس مثل ما أعرف من نفسي. قال : ثم قال بطرف ثوبه على عينه، فبكى، ثم نزل، فما خرج حتى أخرج إلى حفرته.

دعاؤه لأمة محمد بالخير والسداد

عن عبيد بن عبد الملك، قال : كان عمر بن عبد العزيز يقول : " اللهم أصلح من كان في صلاحه صلاح لأمة محمد، اللهم أهلك من كان في هلاكه صلاح لأمة محمد صلى الله عليه وسلم " قال : وأخبرني من رأى عمر بن عبد العزيز واقفا بعرفة وهو يدعو ويقول بأصبعه هكذا - يعني يشير بها - ويقول : اللهم زد أمة محمد إحسانا، وراجع مسيئهم إلى التوبة، ثم يقول هكذا يشير بأصبعه : اللهم وحط من ورائهم برحمتك ".

عن رجل من الأزد قال : قال رجل لعمر بن عبد العزيز : أوصني قال : أوصيك بتقوى الله وإيثاره، تخف عليك المؤنة، وتحسن لك من الله المعونة.

بعض ما كتبه

عن حمزة الجزري قال : كتب عمر بن عبد العزيز إلى رجل : أوصيك بتقوى الله الذي لا يقبل غيرها، ولا يرحم إلا أهلها، ولا يثيب إلا عليها، فإن الواعظين بها كثير، والعاملين بها قليل.

عن عيسى أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى رجل : أما بعد : فإني أوصيك بتقوى الله، والانشمار لما استطعت من مالك وما رزقك الله إلى دار قرارك، فكأنك والله ذقت الموت وعاينت ما بعده بتصريف الليل والنهار، فإنهما سريعان في طي الأجل ونقص العمر، لم يفتهما شيء إلا أفنياه، ولا زمن مرا به إلا أبلياه، مستعدان لمن بقي بمثل الذي أصاب من قد مضى، فنستغفر الله لسيئ أعمالنا، ونعوذ به من مقته إيانا على ما نعظ به مما نقصر عنه.

عن يحيى بن يمان قال : بلغني أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عامل له : أما بعد فالزم الحق ينزلك الحق منازل أهل الحق يوم لا يقضى بين الناس إلا بالحق، وهم لا يظلمون.

عن أبي ربيعة عبيد الله بن عبيد الله بن عدي الكندي، عن أبيه، عن جده قال : كتب عمر بن عبد العزيز إلى بعض عماله : أما بعد، فكأن العباد قد عادوا إلى الله تعالى ثم ينبئهم بما عملوا ؛ ليجزي الذين أساؤوا بما عملوا، ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى، فإنه لا معقب لحكمه، ولا ينازع في أمره، ولا يقاطع في حقه الذي استحفظه عباده، وأوصاهم به، وإني أوصيك بتقوى الله، وأحثك على الشكر فيما اصطنع عندك من نعمة، وآتاك من كرامة، فإن نعمه يمدها شكره، ويقطعها كفره، أكثر ذكر الموت الذي لا تدري متى يغشاك، ولا مناص ولا فوت، وأكثر من ذكر يوم القيامة وشدته، فإن ذلك يدعوك إلى الزهادة فيما زهدت فيه، والرغبة فيما رغبت فيه، ثم كن مما أوتيت من الدنيا على وجل، فإن من لا يحذر ذلك ولا يتخوفه توشك الصرعة أن تدركه في الغفلة، وأكثر النظر في عملك في دنياك بالذي أمرت به، ثم اقتصر عليه، فإن فيه لعمري شغلا عن دنياك، ولن تدرك العلم حتى تؤثره على الجهل، ولا الحق حتى تذر الباطل، فنسأل الله لنا ولك حسن معونته، وأن يدفع عنا وعنك بأحسن دفاعه برحمته.

نصحه لسليمان بن عبد الملك

عن سعيد بن عبد العزيز : ولي سليمان، فقال لعمر بن عبد العزيز : يا أبا حفص ! إنا ولينا ما قد ترى، ولم يكن لنا بتدبيره علم، فما رأيت من مصلحة العامة، فمر به، فكان من ذلك عزل عمال الحجاج، وأقيمت الصلوات في أوقاتها بعدما كانت أميتت عن وقتها، مع أمور جليلة كان يسمع من عمر فيها، فقيل : إن سليمان حج، فرأى الخلائق بالموقف، فقال لعمر : أما ترى هذا الخلق الذي لا يحصي عددهم إلا الله ؟ قال هؤلاء اليوم رعيتك، وهم غدا خصماؤك، فبكى بكاء شديدا.

بعده عن استعمال القوة

كان رحمه الله لا يستعمل القوة إلا إذا دعت الضرورة لذلك.

وهذه بعض كتبه لعماله

عن يحيى بن يمان قال : كتب عمر إلى عامل له : أما بعد، فلتجف يداك من دماء المسلمين، وبطنك من أموالهم، ولسانك عن أعراضهم، فإذا فعلت ذلك فليس عليك سبيل : ( إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ) الآية.

عن ابن شوذب قال : كتب صالح بن عبد الرحمن وصاحب له - وكانا قد ولاهما عمر شيئا من أمر العراق - فكتبا إلى عمر يعرضان له أن الناس لا يصلحهم إلا السيف، فكتب إليهما : خبيثين من الخبث، رديئين من الردى، تعرضان لي بدماء المسلمين، ما أحد من الناس إلا ودماؤكما أهون علي من دمه.

موقفه من الخوارج

ذكر ابن الأثير في تاريخه : ثم دخلت سنة مائة.

ذكر خروج شوذب الخارجي : في هذه السنة خرج شوذب، واسمه بسطام، من بني يشكر، في جوخى، وكان في ثمانين رجلا، فكتب عمر بن عبد العزيز إلى عبد الحميد عاملة بالكوفة أن لا يحركهم حتى سفكوا دماء وفسدوا في الأرض، فإن فعلوا وجه إليهم رجلا صليبا حازما في جند.

فبعث عبد الحميد محمد بن جرير بن عبد الله البجلي في ألفين وأمره بما كتب به عمر، وكتب عمر إلى بسطام يسأله عن مخرجه، فقدم كتاب عمر عليه وقد وقدم عليه محمد بن جرير، فقام بإزائه لا يترحك.

فكان في كتاب عمر: بلغني أنك خرجت غضبا لله ولرسوله ولست أولى بذلك مني، فهلم إلي أناظرك، فإن كان الحق بأيدينا دخلت فيما دخل الناس، وإن كان في يدك نظرنا في أمرك.

فكتب بسطام إلى عمر: قد أنصفت وقد بعثت إليك رجلين يدارسانك ويناظرنك.

وأرسل إلى عمر مولى لبني شيبان حبشيا اسمه عاصم، ورجلا من بني يشكر، فقدما على عمر بخناصرة فدخلا إليه، فقال لهما : ما أخرجكما هذا المخرج وما الذي نقمتم؟ فقال عاصم : ما نقمنا سيرتك، إنك لتتحرى العدل والإحسان، فاخبرنا عن قيامك بهذا الأمر أعن رضى من الناس ومشورة أم ابتززتم أمرهم؟ فقال عمر : ما سألتهم الولاية عليهم ولا غلبتهم عليها، وعهد إلي رجل كان قبلي فقمت ولم ينكره علي أحد ولم يكرهه غيركم، وأنتم ترون الرضا بكل من عدل وأنصف من كان من الناس، فاتركوني ذلك الرجل، فإن خالفت الحق ورغبت عنه فلا طاعة لي عليكم.

قالا : بيننا وبينك أمر واحد قال : ما هو. قالا : رأيناك خالفت أعمال أهل بيتك وسميتها مظالم، فإن كنت على هدى وهم على الضلالة فالعنهم وابرأ منهم. فقال عمر : قد علمت أنكم لم تخرجوا طلبا للدنيا ولكنكم أردتم الآخرة فأخطأتم طريقها، وإن الله عز وجل لم يبعث رسول صلى الله عليه وسلم لعانا، وقال إبراهيم " فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم " إبراهيم:36. وقال الله عز وجل : " أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده " الأنعام:90. وقد سميت أعمالهم ظلما، وكفى بذلك ذما ونقصا، وليس لعن أهل الذنوب فريضة لا بد منها، فإن قلتم إنها فريضة فأخبرني متى لعنت فرعون؟ قال : ما أذكر متى لعنته.

قال : أفيسعك أن لا تلعن فرعون وهو أخبث الخلق وشرهم ولا يسعني أن لا ألعن أهل بيتي وهم مصلون صائمون! قال : أما هم كفار بظلمهم؟ قال : لا لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا الناس إلى الإيمان، فكان من أقر به وبشرائعه قبل منه، فإن أحدث حدثا أقيم عليه الحد.

فقال الخارجي : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا الناس إلى توحيد الله والإقرار بما نزل من عنده. قال عمر : فليس أحد منهم يقول لا أعمل بسنة رسول الله، ولكن القوم أسرفوا على أنفسهم على علم منهم أنه محرم عليهم، ولكن غلب عليهم الشقاء. قال عاصم : فابرأ مما خالف عملك ورد أحكامهم. قال عمر : أخبراني عن أبي بكر وعمر أليسا على حق؟ قالا : بلى. قال : أتعلمان أن أبا بكر حين قاتل أهل الردة سفك دماءهم وسبى الذراري وأخذ الأموال؟ قالا : بلى. قال : أتعلمان أن عمر رد السبايا بعده إلى عشائرهم بفدية؟ قالا : نعم. قال : فهل برئ عمر من أبي بكر؟ قالا : لا. قال : أفتبرؤون أنتم من واحد منهما؟ قالا: لا. قال: فأخبراني عن أهل النهروان وهم أسلافكم هل تعلمان أن أهل الكوفة خرجوا فلم يسفكوا دما ولم يأخذوا مالا وأن من خرج إليهم من أهل البصرة قتلوا عبد الله بن خباب وجاريته وهي حامل؟ قالا : نعم. قال : فهل برئ من لم يَقْتُلْ مِمَّنْ قَتَلَ وَاسْتَعْرَضَ؟ قالا : لا. قال : أفتبرؤون أنتم من أحد من الطائفتين؟ قالا : لا. قال : أفيسعكم أن تَتَوَلَّوْا أبا بكر وعمر وأهل البصرة وأهل الكوفة وقد علمتم اختلاف أعمالهم ولا يسعني إلا البراءة من أهل بيتي والدين واحد! فاتقوا الله! فإنكم جهال تَقْبَلُونَ من الناس ما رَدَّ عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وَتَرُدُّونَ عليهم ما قَبِلَ، ويأمن عندكم من خاف عنده، ويخاف عندكم من أمن عنده، فإنكم يخاف عندكم من يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، وكان من فعل ذلك عند رسول الله آمنا وحقن دمه وماله، وأنتم تقتلونه، ويأمن عندكم سائر أهل الأديان فَتُحَرِّمُونَ دماءهم وأموالهم.

قال اليشكري : أرأيت رجلا ولي قوما وأموالهم فعدل فيها ثم صيرها بعده إلى رجل غير مأمون، أتراه أدى الحق الذي يلزمه لله عز وجل، أو تراه قد سَلِمَ؟ قال : لا. قال : أَفَتُسَلِّمُ هذا الأمر إلى يزيد من بعدك وأنت تعرف أنه لا يقوم فيه بالحق؟ قال : إنما ولاه غيري والمسلمون أولى بما يكون منهم فيه بعدي. قال : أفترى ذلك من صنع من ولاه حقا؟ فبكى عمر وقال: أنظراني ثلاثا.

فخرجا من عنده ثم عادا إليه فقال عاصم : أشهد أنك على حق. فقال عمر لليشكري : ما تقول أنت؟ قال : ما أحسن ما وصفت ولكني لا أفتات على المسلمين بأمر، أعرض عليهم ما قلت وأعلم ما حجتهم.

فأما عاصم فأقام عند عمر، فأمر له عمر بالعطاء، فتوفي بعد خمسة عشر يوما. فكان عمر بن عبد العزيز يقول : أهلكني أمر يزيد وخصمت فيه، فأستغفر الله.

وكانت النتيجة أن حربا لم تقع وحُقنت دماء المسلمين. يقول ابن الأثير : فلم يلبث بعد ذلك إلا ثلاثا حتى مرض ومات، ومحمد بن جرير مقابل الخوارج لا يتعرض إليهم ولا يتعرضون إليه، كل منهم ينتظر عود الرسل من عند عمر بن عبد العزيز، فتوفي والأمر على ذلك.

معرفته بأقدار الرجال

قوله في الحسن البصري

عن عبد الملك بن بزيغ قال : كتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي بن أرطاة : أما بعد، فإنك لن تزال تعني إلي رجلا من المسلمين في الحر والبرد تسألني عن السنة، كأنك إنما تعظمني بذلك، وايم الله، لحسبك بالحسن، فإذا أتاك كتابي هذا فسل الحسن لي ولك وللمسلمين، فرحم الله الحسن، فإنه من الإسلام بمنزل ومكان، ولا تُقْرِيَنَّهُ كتابي هذا.

إكرامه لأبناء الصحابة

دخلت ابنة أسامة بن زيد على عمر بن عبد العزيز ومعها مولاة لها تمسك بيدها، فقام لها عمر، ومشى إليها حتى جعل يديها في يده، ويده في ثيابه، ومشى بها حتى أجلسها في مجلسه، وجلس بين يديها، وما ترك لها حاجة إلا قضاها.

عَنْ عبيد الله بن عمر قَالَ : دَخَلَتِ ابنة عبد الله بن زيد عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالَتْ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَنَا بنت عبد الله بن زيد، أَبِي شَهِدَ بَدْرًا، وَقُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ، فَقَالَ عمر :

تِلْكَ الْمَكَارِمُ لَا قَعْبَانِ مِنْ لَبَنٍ شِيبَا بِمَاءٍ فَعَادَا بَعْدُ أَبْوَالَا

سَلِينِي مَا شِئْتِ، فَسَأَلَتْ فَأَعْطَاهَا مَا سَأَلَتْ.

 

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء للإمام الحافظ أبي نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مهران الأصبهاني

الكامل في التاريخ لابن الأثير (2/366)

Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :

Commenter cet article