باب فضل التوحيد وما يكفر من الذنوب

Publié le par Alain

وقول الله تعالى : (والذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون).

عن عبادة بن الصامت قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (من شهد أن لا إله إلا الله و حده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، والجنة حق، والنار حق أدخله الله الجنة على كان من العمل) أخرجاه.

ولهما من حديث عتبان : (فإن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله).

وعن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (قال موسى : يا رب علمني شيئاً أذكرك وأدعوك به، قال : قل يا موسى، لا إله إلا الله، قال يا رب كل عبادك يقولون هذا ؟ قال : يا موسى، لو أن السموات السبع وعامرهن غيري والأرضين السبع في كفة، ولا إله إلا الله في كفة مالت بهن لا إله إلا الله) رواه ابن حبان والحاكم وصححه.

وللترمذي – وحسنه – عن أنس : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : قال الله تعالى : يا ابن آدم، لو أتيتني بقراب الأرض خطايا، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً لأتيتك بقرابها مغفرة)

___________

هذا الباب الثاني عقده المؤلف رحمه الله تعالى بياناً لفضل التوحيد وقوله باب فضل التوحيد وما يكفر من الذنوب، هذا من باب عطف الخاص على العام فإن للتوحيد فضائل كثيرة، ذكر المؤلف في هذا الباب خمسة فضائل ومن ضمن هذه الفضائل أنه يكفر الذنوب. فقوله وما يكفر من الذنوب يعني عطف لهذا الخاص الذي هو نوع من أنواع الفضائل على العام، فإن الحسنة كلما كانت أعظم، كان تكفيرها للذنوب أكبر وتعلمون أن الحسنات تكفر السيئات كما قال تعالى : (إن الحسنات يذهبن السيئات) وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم (واتبع السيئة الحسنة تمحها) فكلما كانت الحسنة أعظم كان تكفيرها للذنوب أكثر ولذا عطف المؤلف بهذا الخاص، وهو تكفير الذنوب لأنه يبين فضل التوحيد يقيناً.

قال : وقوله تعالى : (و الذين آمنوا و لم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن و هم مهتدون). يلبسوا يعني يخلطوا. معنى الآية : الذين آمنوا و لم يخلطوا إيمانهم بظلم فلهم الأمن والاهتداء،

هذا الظلم على ثلاثة أنواع :

  1. النوع الأول الشرك : هو أعظم الظلم، الشرك بالله تعالى، فإن الله تعالى مستحق للعبادة فصرف العبادة لغير الله تعالى أعظم الظلم.

  2. النوع الثاني ظلم النفس : هو ظلم الإنسان لنفسه بفعله للمعاصي و ارتكابه لها.

  3. النوع الثالث ظلم الغير : فهو ظلم الإنسان لغيره باعتدائه عليه أو سلب حقه.

و قد سأل الصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزلت هذه الآية كما روى البخاري عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه : أن الصحابة شكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا : أينا لم يظلم نفسه ؟ فقال لهم النبي صلى الله عليه و سلم ليس الذي تذهبون، ألم تسمعوا إلى قول لقمان لابنه وهو يعظه : إن الشرك لظلم عظيم، هذا الحديث الذي أخرجه البخاري في صحيحه يدل على أن النوع الأول من أنواع الظلم وهو الشرك بالله إذا حصل فإنه يمنع عن الإنسان الأمن والاهتداء مطلقاً، فمن وقع في الشرك فليس له نصيب من الأمن ولا الاهتداء فليس مهتدياً لأنه خالف أصل الإسلام و ليس آمناً لأنه في النار، كما قال تعالى : (إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة و مأواه النار) وكما قال تعالى : (إن الله لا يغفر أن يشرك به و يغفر ما دون ذلك لمن يشاء). أما أنواع الظلم الأخرى فإنها لا تمنع الاهتداء تماماً، ولا تمنع الأمن تماماً ولكن كلما وجد منها نصيب عند الإنسان منعت من الاهتداء والأمن بقدر وجودها عند الإنسان، فمن كانت معاصيه أكثر و ظلمه للناس أكثر، كان حظه من الأمن و الهداية أقل ومن كانت معاصيه أقل وظلمه للناس أقل، فإن حظه من الأمن والهداية أكبر، وأما من وجد عنده الشرك فليس له أمن ولا هداية.

الأمن : هو الأمن في الدنيا، وهي الطمأنينة النفسية كما قال تعالى : (ألا بذكر الله تطمئن القلوب)، و هو في الآخرة الأمن من دخول النار فمن لم يشرك و لم يظلم نفسه بالمعاصي الكبائر أو الإصرار على الصغائر، و لم يظلم إخوانه، فإنه يدخل الجنة ابتداءً و يأمن من دخول النار مطلقاً وسيأتي بيان ذلك في الباب الذي يلي هذا.

ويقول عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : (من شهد أن لا إله إلا الله) (من شهد) الشهادة هي الاعتقاد الجازم المعبر عنه باللسان كأن من شدة يقينه بمعناها يشاهدها و ينظر إليها. يقول : (من شهد أن لا إله إلا الله) : هذه الكلمة العظيمة لا بد أن نقف معها، فمعنى لا إله إلا الله : لا : نافية للجنس. إله : اسم مبني على الفتح في محل نصب اسم لا. و معنى إله يعني مألوه، والمألوه هو المعبود فإن تأله هو التعبد. كما قال الشاعر :

لله در الغانيات المدَّه سبحن و استرجعن من تألهي

يعني من تعبدي، فالتأله هو التعبد. و الإله هو المعبود.

فمعنى لا إله : يعني لا معبود لأن الإله هو المعبود، هذا هو معناه في اللغة، لا إله. إله هذا اسم لا يعني لا معبود. لا تحتاج إلى اسم وخبر فاسمها إله والخبر محذوف وقد حصل في تقدير هذا الخبر المحذوف خلاف بين الناس، فأما أهل السنة الذين اتبعوا منهج سلف هذه الأمة وعرفوا الحق بدليله، فإنهم لا يشكون أن الخبر المحذوف تقديره (حق) يعني لا إله حق إلا الله ويقولون إن معنى ذلك أنه توجد معبودات أخرى غير الله تعالى، لكنها غير حق. كمال قال تعالى : (ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه الباطل) و كما قال تعالى : (فما أغنت عنهم آلهتهم التي يدعون من دون الله من شيء لما جاء أمر ربك). و هذا هو الحق كما قدمنا بدلالة الآية : (ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه الباطل) فيكون معنى لا إله إلا الله يعني لا معبود حق إلا الله، فهناك معبود لكنه معبود بغير حق، أما المعبود بحق فليس إلا الله سبحانه و تعالى، هذا هو معنى لا إله إلا الله عند أهل السنة أما غيرهم فقد خالفوا في أمرين :

الأمر الأول : خالفوا في معنى إله، فأهل السنة يقولون : لا إله يعني لا معبود. أما هم فيقولون : الإله مأخوذ من الألهى ؟؟؟؟ و هو الصانع، فمعناها عندهم : لا خالق إلا الله، و هذا المعنى غير صحيح، و ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما أرسله الله تعالى إلى المشركين، و قال لهم: (قولوا لا إله إلا الله تهتدوا)، ماذا قالوا ؟ (أجعل الآلهة إلهاً واحداً) هم كانوا مقرين بأنه لا خالق إلا الله و ليس عندهم في ذلك إشكال، إنما الذي كانوا يخالفون فيه هو هل يعبد مع الله غيره أو لا؟ فلما قال لهم : قولوا لا إله إلا الله تهتدوا، قالوا : أجعل الآلهة إلهاً واحداً، فكان الخلاف فيهم في معنى العبادة فقط، فكانوا بذلك أفهم ممن يقول : أن لا إله يعني لا خالق، إنما معناها كما قدمنا، لا إله يعني لا معبود بحق.

الأمر الآخر : الذي خالفوا فيه : خالفوا في تقدير الخبر المحذوف، قلنا الخبر المحذوف في لا إله إلا الله ما هو ؟ (حق) يعني لا إله حق. أما عندهم فماذا قالوا ؟ قالوا لا إله موجود و قدروا الخبر محذوف تقديره (موجود) يعني أنه لا معبود موجود إلا الله، و هذا خطأ بلا ريب، فإنه لا شك أنه توجد معبودات كثيرة غير الله، و أكبر دليل لذلك، حال المشركين الذين بعث الله تعالى إليهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.وكانوا في زمنه، فإنهم كانوا يعبدون مع الله غيره، ويصرفون العبادة لغير الله تعالى، وهذا كافٍ في إبطال ما فهموه، وهذه المسألة التي قد نظن أنها من أوضح ما تكون، وقد وقع في الخطأ فيها علماء كبار، فإن من كتب العقيدة، بل بعضها قد يعتمد في الجامعات أو المدارس الشرعية، تقول لا إله إلا الله يعني لا معبود موجود إلا الله وهذا خطأ ظاهر بل المعنى لا معبود حق، أما الموجود فيوجد، يوجد معبودات غير الله، كما قال تعالى: (فما أغنت عنهم آلهتهم) يعني معبوداتهم التي كانوا يصرفون إليها العبادة، وهذا هو معنى لا إله إلا الله.

يقول النبي صلى الله عليه و سلم : (من شهد أن لا إله إلا الله و حده لا شريك له) تبين لنا من معنى لا إله إلا الله أن لها ركنان، فلهذه الكلمة ركنان : الأول النفي، والثاني الإثبات :

النفي قوله: لا إله

الإثبات قوله : إلا الله

(لا إله) تنفي العبودية عن كل ما سوى الله، و(إلا الله) تثبت العبادة لله و حده لا شريك له، فكما أنه وحده الخالق الرازق سبحانه فهو وحده المستحق للعبادة، وقدمنا هذا في كلامنا عن معنى التوحيد، قلنا إن التوحيد لا يحصل إلا بنفي وإثبات، وإلا لم يحصل إفراد له بالحكم، لا إله إلا الله : هذه لا تنفع صاحبها إلا بتحقيق شروط فيها، وهذه الشروط : شروط سبعة ذكرها أهل العلم و قد نظمها أهل العلم تسهيلا لحفظها، فإن النظم يسهل الحفظ كما قال السفاريني. نظم هذه الشروط الشيخ حافظ حكمي بقوله في سلم الأصول هذه الشروط لا بد من حفظها يقول :

العلـم واليقــين والقبول والانقياد فادري ما أقول

والصدق والإخلاص والمحبة وفقك الله لمــا أحبه

و قد نظمها قبله بعضهم فقال :

علم يقين وإخلاص وصدقك مع محبة وانقياد والقبول لها

هذه الشروط واضحة المعنى :

العلم : يعني العلم بمعناها، ومعناها قلنا لا معبود حق إلا الله.

اليقين بمدلولها : بأن لا يشك الإنسان، كما قال تعالى : (ثم لم يرتابوا).

والقبول بمعناها : والقبول يكون باطناً يقبل بقلبه معناها.

والانقياد : يعني الانقياد لما دلت عليه بجوارحه الظاهرة.

والصدق : بأن لا يكذب في قولها.

والإخلاص : بأن لا يكون في قولها مرائياً.

والمحبة : لما دلت عليه وحب أهلها العاملين بها و هذا من معاني الولاء للمؤمنين.

يقول النبي صلى الله عليه و سلم : (من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، و أن محمداً عبده و رسوله) : معنى أن محمداً عبده و رسوله، يعني الاعتقاد الجازم بأن محمد بن عبد الله أرسله الله تعالى بشيراً ونذيراً ومقتضى هذه الشهادة خمسة أمور : إذا أراد الإنسان أن يكون محققاً لمعنى شهادة أن محمداً رسول الله، فلا بد من إتيانه بخمسة أمور :

الأول : طاعة النبي صلى الله عليه و سلم.

الثاني : تصديقه فيما أخبر به.

الثالث : اجتناب ما نهى عنه.

الرابع : ألا تتعبد الله إلا بما شرعه لك صلى الله عليه و سلم.

الخامس : ألا تصرف له شيئاً من العبادة.

فهو نبي لا يكذب، وعبد لا يُعْبَدُ، إنما هو عليه الصلاة و السلام رسول كريم مبلغ عن الله تعلى أمره وشرعه.

بقية حديث عبادة بن الصامت يقول (وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه)، عيسى بن مريم عبد الله و رسوله، ففي هذا رد على اليهود و النصارى، فأما اليهود فإنهم ينكرون رسالته، و أما النصارى فإنهم يعتقدون فيه معنى الألوهية، و يقول : (وكلمته) ما معنى أن عيسى كلمة الله ؟ معناه : أن الله خلقه بكلمة كن، فمعنى أنه الكلمة : يعني أنه كان بالكلمة وأُوجد بالكلمة وليس المعنى أنه هو نفس الكلمة، إنما المعنى أن الله خلقه بكلمته، قال له كن فكان. (وروح منه) يعني روح ابتدأت من الله تعالى، خلقها الله تعالى وما أُضيف إلى الله تعالى، يذكر أهل العلم له قاعدة، فيقولون :

  1. ما أُضيف إلى الله تعالى من عين قائمة بنفسها : مثل ماذا ؟ مثل (أن عيسى روح من الله) كما قال تعالى : (وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه) يعني من الله، و مثل (ناقة الله و سقياها) فهذه تضاف لله، فما معنى هذه الإضافة؟ يقول أهل العلم إن كان هذا الشيء المضاف إلى الله عينا قائمة بنفسها مستقلة فتكون من باب إضافة المخلوق إلى الخالق، فمعنى روح منه : روح مخلوقة من الله، و معنى (وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه) يعني جميعاً من خلق الله، و معنى (ناقة الله) : يعني الناقة التي خلقها الله. و معنى (أن عيسى روح من الله) : أي أنه مخلوق لله تعالى، هذه معاني الإضافة كما إذا قلنا : بيت الله يعني البيت الذي أوجده الله فهذه إضافة المخلوق للخالق.

  2. أما إذا كان المضاف إلى الله تعالى معنىً يقوم بغيره متصلاً به :فهذا أيضاً من باب إضافة المخلوق إلى الخالق، من مثل ماذا ؟ مثل ما أضفنا إلى الله تعلى روح أو علم نبي من أنبياء الله، كما في هذا الحديث : و روح منه، فهذه الروح لا تقوم بنفسها إنما تقوم بمن ؟ بعيسى فتكون من باب أيضاً إضافة المخلوق إلى الخالق.

  3. الثالثة أن نضيف إلى الله تعالى صفةً لا تقوم بنفسها : مثل : كلام الله، ووجه الله،وقدرة الله، وعزة الله، فهذه من باب إضافة الصفة إلى الموصوف، فتكون من صفات الله تعالى.

يقول (و الجنة حق و النار حق، أدخله الله الجنة على ما كان من العمل) هذا هو الثواب، فإن فضل التوحيد قلنا أن المؤلف ذكر خمسة فضائل. الأولى : حصول الأمن والاهتداء. والثانية : دخول الجنة كما في هذا الحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم. ما معنى قوله صلى الله عليه و سلم (على ما كان من العمل؟ معنى (على ما كان من العمل) اختلف فيه أهل العلم على قولين :

  1. القول الأول : يعني على ما كان من عمله سواءً عمل صالحاً أو طيباً ما دام أتى بهذه الأمور فهو يدخل الجنة، فمهما فعل من المعاصي و الذنوب فإنه يدخل الجنة، هذا هو المعنى الأول، على ما كان من العمل يعني مهما عمل من السيئات، فإنه يستحق دخول الجنة لتوحيده و شهادته و إيمانه بما سبق.

  2. المعنى الثاني : أن قوله صلى الله عليه و سلم (على ما كان من العمل) أي أن دخوله للجنة حاصل إلا أنه إن كان عمله الصالح كثيراً دخل أعلى الجنة، و إن كان قليلاً فكان دون ذلك.

يقول (أخرجاه) يعني البخاري و مسلم في صحيحيهما.

يقول (ولهما) يعني البخاري و مسلم. في حديث عتبان (فإن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله. : و هذه الفضيلة الثالثة من فضائل التوحيد، أن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله و عمل بمعناها، من أين أخذنا أنه عمل بمعناها ؟ أن العرب يقولون : قال بمعنى فعل وذلك مثل قول عمار بن ياسر كما في الصحيحين لما وصف تيمم النبي صلى الله عليه و سلم قال : (ثم قال بيديه هكذا، وضرب بيده الأرض). فالقول عندهم يطلق على العمل، فمعنى من قال لا إله إلا الله، يعني من قالها وعمل بها، فالقول يطلق على قول اللسان وعمل اللسان والقلب والجوارح، فالقول : إذا قلنا قول اللسان هذا كلام التلفظ، و إذا قلنا : قول القلب فهذا الإيمان، و إذا قلنا قول الجوارح فهذا هو الفعل، فإذا وجدت هذه الأمور القول والعمل، القول الذي هو التلفظ والعمل والإيمان، تحقق فيه هذا الشرط. و(حرمه الله على النار)، القول نقول ينطبق على تلفظ اللسان وعمل الجوارح وإيمان القلب. واستشهدنا بذلك بقول عمار حيث قال : (ثم قال بيديه هكذا) يعنى فعل.

يقول: وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه (أن موسى قال: يا رب علمني شيئاً أذكرك و أدعوك به، قال : يا موسى قل لا إله إلا الله قال : يا رب كل عبادك يقولون هذا، قال : يا موسى لو أن السموات السبع وعامرهن - يعني من يقيم فيها ويسكنها - غيري - فإن الله تعالى هو الذي تعبدنا بهذه الكلمة - والأرضين السبع في كفة و لا إله إلا الله في كفة مالت بهن لا إله إلا الله).

هذه الفضيلة الرابعة، و هي أن لا إله إلا الله ترجح بميزان قائلها، هذا الحديث يقول المؤلف أخرجه ابن حبان و الحاكم صححه، والحقيقة أن في إسناده دراج، رواه عن أبي الهيثم، دراج بن سمعان أبو السمح، وهو ضعيف ولقد رواه عن أبي الهيثم وهو أيضاً إذا رواه عنه كان في روايته ضعف أشد، فهذا الحديث بهذا الإسناد ضعيف، ولكن يدل على معناه عدة أحاديث منها الحديث الذي رواه الإمام أحمد في مسنده عن أبي ذر، أن نوحاً عليه السلام لما حضرته الوفاة جمع بنيه وأوصاهم أن يقولوا لا إله إلا الله، قال : فإنها لو وزنت بالسماوات والأرض لرجحت بهن، إلا أن فيه الصقعب، و هو أيضاً ضعيف،ولكن معنى رجحان حسنة لا إله إلا الله معنى صحيح. فقد روى الترمذي والحاكم وصححه، ووافقه الذهبي، أن رجلاً يأتي يوم القيامة ينشر له تسعة و تسعون سجلاً كلها سيئات، فينظر إليها كل سجل مد البصر، فيقول له الله : أظلمك كتبتي ؟ فيقول : لا. فيقول : ألك حسنة ؟ قال فيهاب ويقول : لا فيقال : بلى إنك لا تُظلَم، فيؤتى ببطاقة قد كتبت عليها لا إله إلا الله فيقول : وما تفعل هذه البطاقة مع هذه السجلات، فيقال : إنك لا تظلم، فتوضع في كفة الميزان الأخرى فترجح بهن وهذا الحديث يسمى حديث البطاقة وهو حديث صحيح. وعلى كلٍ نعلم أن من فضائل التوحيد أنه يرجح ميزان صاحبه.

الحديث الأخير للترمذي وحسنه وهو كما قال المؤلف حديث حسن عن أنس قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (قال الله تعالى : يا ابن آدم لو أتيتني بقراب الأرض (يقال قُراب – و قِراب) بالضم والكسر و المعنى ملئ الأرض أو قرابة ملئها، يعنى إذا أتيتني بملء الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً لأتيتك بقرابها مغفرة. و هذا يدل على الفضيلة الخامسة من فضائل التوحيد، و هو أنه يكفر الذنوب و المعاصي، و هذا يأتي له مزيد بيان في الباب الذي يلي هذا، وهو باب من حقق التوحيد دخل الجنة بغير حساب.
 


 

Publié dans Aqida

Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :

Commenter cet article