بعض مآثر الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز

Publié le par Alain

بعض مآثر الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز

كان الرجل حقا ورعا، زاهدا في الدنيا، عادلا وناصحا. وهذه بعض مآثره.

 

حرصه على أموال المسلمين

بدأ بنفسه وأهله رحمه الله

قال خالد بن مرداس، حدثنا الحكم بن عمر، شهدت عمر بن عبد العزيز حين جاءه أصحاب مراكب الخلافة يسألونه الْعَلُوفَةَ ورزق خدمها، قال : ابعث بها إلى أمصار الشام يبيعونها، واجعل أثمانها في مال الله، تكفيني بغلتي هذه الشهباء.

وعن الضحاك بن عثمان قال : لما انصرف عمر بن عبد العزيز عن قبر سليمان، قدموا له مراكب سليمان، فقال :

فلولا التُّقَى ثم النُّهَى خشية الردى لعاصيت في حب الصَّبَا كل زاجر

قضى ما قضى فيما مضى ثم لا تُرَى له صَبْوَةٌ أخرى الليالي الغوابر

لا قوة إلا بالله.

قال الليث : بدأ عمر بن عبد العزيز بأهل بيته، فأخذ ما بأيديهم، وسمى أموالهم مظالم، ففزعت بنو أمية إلى عمته فاطمة بنت مروان، فأرسلت إليه : إني قد عناني أمر، فأتته ليلا، فأنزلها عن دابتها، فلما أخذت مجلسها قال : يا عمة ! أنت أولى بالكلام، قالت : تكلم يا أمير المؤمنين، قال : إن الله بعث محمدا صلى الله عليه وسلم رحمة، ولم يبعثه عذابا، واختار له ما عنده، فترك لهم نهرا، شربهم سواء، ثم قام أبو بكر فترك النهر على حاله، ثم عمر، فعمل عمل صاحبه، ثم لم يزل النهر يشتق منه يزيد ومروان وعبد الملك، والوليد وسليمان، حتى أفضى الأمر إلي، وقد يبس النهر الأعظم، ولن يروي أهله حتى يعود إلى ما كان عليه، فقالت : حسبك، فلست بذاكرة لك شيئا، ورجعت فأبلغتهم كلامه.

تعففه عن الهدايا التي ترد للخلفاء

عن حيان بن نافع البصري قال : بعثني عروة بن محمد السعدي إلى سليمان بن عبد الملك وهو بدابق بهدايا قال : فوافيناه قد مات، واستخلف عمر بن عبد العزيز، فدخلنا عليه وقد هيأنا تلك الهدايا، كما كانت تهيأ لسليمان، قال : ومعنا عنبرة فيها نحو خمسمائة رطل أو ستمائة رطل، ومسك كثير، فأخذوا يعرضون على عمر تلك الهدية وفاح ريح المسك، فجعل عمر كمه على أنفه، ثم قال : يا غلام، ارفع هذا، فإنه إنما يستمتع من هذا بريحه، ثم قال : رحمك الله يا أبا أيوب، لو كنت حيا لكان نصيبنا فيه أوفر، قال : فرفع.

سؤال المنصور عن غلته قبل الخلافة وبعدها

عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز قال : دعاني أبو جعفر فقال : كم كانت غلة عمر حين أفضت إليه الخلافة ؟ قلت : خمسون ألف دينار، قال : فكم كانت يوم مات ؟ قلت : ما زال يردها حتى كانت مائتي دينار، ولو بقي لردها.

حكاية قميصه الوسخ في مرض موته

عن مسلمة بن عبد الملك قال : دخلت على عمر بن عبد العزيز أعوده في مرضه، فإذا عليه قميص وسخ، فقلت لفاطمة بنت عبد الملك : يا فاطمة، اغسلي قميص أمير المؤمنين، قالت : نفعل إن شاء الله، ثم عدت فإذا القميص على حاله، فقلت : يا فاطمة، ألم آمركم أن تغسلوا قميص أمير المؤمنين ؛ فإن الناس يعودونه ؟ قالت : والله ما له قميص غيره.

مكاتبته إلى أبي بكر بن عمرو بن حزم

عن حفص بن عمر قال : كتب عمر إلى أبي بكر بن عمرو بن حزم : أما بعد، فقد قرأت كتابك الذي كتبته إلى سليمان، وكنت المبتلى بالنظر فيه، كتبت تسأله أن يقطع لك شيئا من القراطيس مثل الذي كان يقطع لمن كان قبلك، وتذكر أن التي قبلك قد نفدت، وقد قطعت لك دون ما كان يقطع لمن كان قبلك، فأدق قلمك، وقارب بين أسطرك، واجمع حوائجك، فإني أكره أن أخرج من أموال المسلمين ما لا ينتفعون به، والسلام.

عن جويرية بن أسماء قال : كتب أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم إلى عمر بن عبد العزيز - وكان عامله على المدينة - : سلام عليك، أما بعد، فإن أشياخنا من الأنصار قد بلغوا أسنانا لم يبلغوا الشرف من العطاء، فإن رأى أمير المؤمنين أن يبلغ بهم الشرف من العطاء فليفعل، وكتب إليه في صحيفة أخرى : سلام عليك، أما بعد، فإن من كان قبلي من أمراء المدينة كان يجرى عليهم رزق في شمعة، فإن رأى أمير المؤمنين أن يأمر لي برزق في شمعة فليفعل. وكتب إليه في صحيفة أخرى : سلام عليك، أما بعد، فإن بني عدي بن النجار أخوال رسول الله صلى الله عليه وسلم انهدم مسجدهم، فإن رأى أمير المؤمنين أن يأمر لهم ببنائه فليفعل. قال : فأجابه في هؤلاء الثلاث بجواب واحد في صحيفة واحدة : سلام عليك أما بعد، جاءني كتابك تذكر أن أشياخنا من الأنصار بلغوا أسنانا لم يبلغوا الشرف من العطاء، فإن رأى أمير المؤمنين أن يبلغ بهم الشرف من العطاء فليفعل، وإنما الشرف شرف الآخرة، فلا أعرفن ما كتبت به إلي في نحو هذا، وجاءني كتابك تذكر أن من كان قبلك من أمراء المدينة كان يجري عليهم رزق في شمعة، فإن رأى أمير المؤمنين أن يأمر لي برزق في شمعة فليفعل، ولعمري يا ابن أم حزم لطالما مشيت إلى مصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الظلم لا يُمْشَى بين يديك بالشمع، ولا يُوجِفُ خلفك أبناء المهاجرين والأنصار، فارض لنفسك اليوم ما كنت ترضى به قبل اليوم، وجاءني كتابك تذكر أن بني عدي بن النجار من أخوال رسول الله صلى الله عليه وسلم انهدم مسجدهم، فإن رأى أمير المؤمنين أن يأمر لهم ببنائه فليفعل، وقد كنت أحب أن أخرج من الدنيا لم أضع حجرا على حجر، ولا لبنة على لبنة، فإذا أتاك كتابي هذا فابنه لهم بلبن بناء قاصدا والسلام عليك.

وقد كان رحمه الله ينفق على الفقراء. عن الأوزاعي قال : وكان عمر بن عبد العزيز يجعل كل يوم درهما من خاصة ماله في طعام المسلمين، ثم يأكل معهم.

وإذا جاءه من يشكو فقر عشيرته فكان يعطيه من بيت مال المسلمين ما يكفيهم مؤونتهم. ولا يعطي شيئا للمداحين من الشعراء. وقصته مع جرير الشاعر أكبر دليل على ذلك.

قصته مع جرير الخطفي الشاعر ودخوله عليه

حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد، ثنا أبو خليفة، ثنا ابن عائشة، وعمارة بن عقيل قالا : قدم جرير على عمر بن عبد العزيز ح، وحدثنا سليمان بن أحمد، ثنا محمد بن زكريا الغلابي، ثنا عمارة بن عقيل، عن جرير بن عطية بن الخطفي - والخطفي اسمه حذيفة بن بدر بن سلمة - قال : لما قدم عمر بن عبد العزيز نهضت إليه الشعراء من الحجاز والعراق، فكان فيمن حضره، نصيب، وجرير، والفرزدق، والأحوص، وكثير، والحجاج القضاعي، فمكثوا شهرا لا يؤذن لهم، ولم يكن لعمر فيهم رأي ولا أرب، وإنما كان رأيه وبطانته ووزراؤه وأهل أربه القراء والفقهاء، وَمَنْ وُسِمَ عِنْدَهُ بِوَرَعٍ، فَكَانَ يَبْعَثُ إِلَيْهِمْ حَيْثُ كَانُوا مِنْ بُلْدَانِهِمْ، فَوَافَقَ جرير قُدُومَ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ الْهُذَلِيِّ - وَكَانَ وَرِعًا فَقِيهًا مُفَوَّهًا فِي الْمَنْطِقِ نَظِيرَ الحسن بن أبي الحسن فِي مَنْطِقِهِ - فَرَآهُ جرير عَلَى بَابِ عمر مُشَمِّرَ الثِّيَابِ، مُعْتَمًّا عَلَى لُمَّةٍ لَاصِقَةٍ بِرَأْسِهِ، قَدْ أَرْخَى صَنِفَيْهَا بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ جرير :

يَا أَيُّهَا الْقَارِئُ الْمُرْخِي عِمَامَتَهُ هَذَا زَمَانُكَ إِنِّي قَدْ مَضَى زَمَنِي

أَبْلِغْ خَلِيفَتَنَا إِنْ كُنْتَ لَاقِيَهُ أَنِّي لَدَى الْبَابِ كَالْمَشْدُودِ فِي قَرَنِي

فَقَالَ لَهُ عون : مَنْ أَنْتَ ؟ فَقَالَ : جرير، فَقَالَ : إِنَّهُ لَا يَحِلُّ لَكَ عِرْضِي، قَالَ : فَاذْكُرْنِي لِلْخَلِيفَةِ، قَالَ : إِنْ رَأَيْتُ لَكَ مَوْضِعًا فَعَلْتُ، فَدَخَلَ عون عَلَى عمر فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ حَمِدَ اللَّهَ، وَذَكَرَ بَعْضَ كَلَامِهِ وَمَوَاعِظِهِ، ثُمَّ قَالَ : هَذَا جرير بِالْبَابِ فَاحْرِزْ لِي عِرْضِي مِنْهُ، فَأَذِنَ لجرير فَدَخَلَ عَلَيْهِ، فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنِّي أُخْبِرْتُ أَنَّكَ تُحِبُّ أَنْ تُوعَظَ وَلَا تُطْرَبَ، فَأْذَنْ لِي فِي الْكَلَامِ، فَأَذِنَ لَهُ، فَقَالَ :

لَجَّتْ أُمَامَةُ فِي لَوْمِي وَمَا عَلِمَتْ عَرْضَ الْيَمَامَةِ رَوْحَاتِي وَلَا بُكُرِي

مَا هَوَّمَ الْقَوْمُ مُذْ شَدُّوا رِحَالَهُمُ إِلَّا غِشَاشًا لَدَى إِغْضَارِهَا الْيُسُرِ

يَصْرُخْنَ صَرْخَ خَصِيِّ الْمِعْزَاءِ إِذْ وُقِدَتْ شَمْسُ النَّهَارِ وَعَادَ الظِّلُّ لِلْقَمَرِ

زُرْتُ الْخَلِيفَةَ مِنْ أَرْضٍ عَلَى قَدَرٍ كَمَا أَتَى رَبَّهُ مُوسَى عَلَى قَدَرِ

إِنَّا لَنَرْجُو إِذَا مَا الْغَيْثُ أَخْلَفَنَا مِنَ الْخَلِيفَةِ مَا نَرْجُو مِنَ الْمَطَرِ

أَأَذْكُرُ الضُّرَّ وَالْبَلْوَى الَّتِي نَزَلَتْ أَمْ تَكْتَفِي بِالَّذِي نُبِّئْتَ مِنْ خَبَرِ ؟

مَا زِلْتُ بَعْدَكَ فِي دَارٍ تَقَحَّمُنِي وَضَاقَ بِالْحَيِّ إِصْعَادِي وَمُنْحَدَرِي

لَا يَنْفَعُ الْحَاضِرُ الْمَجْهُودُ بَادِيَنَا وَلَا يَعُودُ لَنَا بَادٍ عَلَى حَضَرِ

كَمْ بِالْمَوَاسِمِ مِنْ شَعْثَاءَ أَرْمَلَةٍ وَمِنْ يَتِيمٍ ضَعِيفِ الصَّوْتِ وَالنَّظَرِ

أَذْهَبْتَ خِلْقَتَهُ حَتَّى دَعَا وَدَعَتْ يَا رَبِّ بَارِكْ لِطُرِّ النَّاسِ فِي عمر

مِمَّنْ يَعُدُّكَ تَكْفِي فَقْدَ وَالِدِهِ كَالْفَرْخِ فِي الْوَكْرِ لَمْ يَنْهَضْ وَلَمْ يَطِرِ

هَذِي الْأَرَامِلُ قَدْ قَضَيَتْ حَاجَتَهَا فَمَنْ لِحَاجَةِ هَذَا الْأَرْمَلِ الذَّكَرِ

فَتَرَقْرَقَتْ عَيْنَا عمر وَقَالَ : إِنَّكَ لَتَصِفُ جُهْدَكَ، فَقَالَ : مَا غَابَ عَنِّي وَعَنْكَ أَشَدُّ، فَجَهَّزَ إِلَى الْحِجَازِ عِيرًا تَحْمِلُ الطَّعَامَ وَالْكُسَى وَالْعَطَايَا يُبَثُّ فِي فُقَرَائِهِمْ، ثُمَّ قَالَ : أَخْبِرْنِي أَمِنَ الْمُهَاجِرِينَ أَنْتَ يَا جرير ؟ قَالَ : لَا، قَالَ : فَشَبَكَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْأَنْصَارِ رَحِمٌ أَوْ قَرَابَةٌ أَوْ صِهْرٌ ؟ قَالَ : لَا، قَالَ : فَمِمَّنْ يُقَاتِلُ عَلَى هَذَا الْفَيْءِ أَنْتَ وَيَجْلِبُ عَلَى عَدُوِّ الْمُسْلِمِينَ ؟ قَالَ : لَا، قَالَ : فَلَا أَرَى لَكَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا الْفَيْءِ حَقًّا، قَالَ : بَلَى، وَاللَّهِ لَقَدْ فَرَضَ اللَّهُ لِي فِيهِ حَقًّا، إِنْ لَمْ تَدْفَعْنِي عَنْهُ، قَالَ : وَيْحَكَ وَمَا حَقُّكَ ؟ قَالَ : ابْنُ سَبِيلٍ أَتَاكَ مِنْ شُقَّةٍ بَعِيدَةٍ فَهُوَ مُنْقَطِعٌ بِهِ عَلَى بَابِكَ1، قَالَ : إِذًا أُعْطِيكَ، فَدَعَا بِعِشْرِينَ دِينَارًا فَضَلَتْ مِنْ عَطَائِهِ، فَقَالَ : هَذِهِ فَضَلَتْ مِنْ عَطَائِي، وَإِنَّمَا يُعْطَى ابْنُ السَّبِيلِ مِنْ مَالِ الرَّجُلِ، وَلَوْ فَضَلَ أَكْثَرُ مِنْ هَذَا أَعْطَيْتُكَ، فَخُذْهَا فَإِنْ شِئْتَ فَاحْمَدْ، وَإِنْ شِئْتَ فَذُمَّ، قَالَ : بَلْ أَحْمَدُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَخَرَجَ فَجُهِشَتْ إِلَيْهِ الشُّعَرَاءُ وَقَالُوا : مَا وَرَاءَكَ يَا أبا حزرة ؟ قَالَ : يَلْحَقُ الرَّجُلُ مِنْكُمْ بِمَطِيَّتِهِ، فَإِنِّي خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِ رَجُلٍ يُعْطِي الْفُقَرَاءَ، وَلَا يُعْطِي الشُّعَرَاءَ، وَقَالَ :

وَجَدْتُ رُقَى الشَّيْطَانِ لَا تَسْتَفِزُّهُ وَقَدْ كَانَ شَيْطَانِي مِنَ الْجِنِّ رَاقِيَا

رده على بني مروان وقد طلبوا ما كانوا يأخذونه من الخلفاء قبله

عن وهيب بن الورد قال : اجتمع بنو مروان على باب عمر بن عبد العزيز، وجاء عبد الملك بن عمر ليدخل على أبيه، فقالوا له : إما أن تستأذن لنا، وإما أن تبلغ أمير المؤمنين عنا الرسالة، قال : قولوا، قالوا : إن من كان قبله من الخلفاء كان يعطينا ويعرف لنا موضعنا، وإن أباك قد حرمنا ما في يديه، قال : فدخل على أبيه فأخبره عنهم، فقال له عمر : قل لهم : إن أبي يقول لكم : إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم.

 

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء للإمام الحافظ أبي نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مهران الأصبهاني

سير أعلام النبلاء لمحمد بن أحمد بن عثمان الذهبي

1لقد كان من عادة الشعراء طرق أبواب الخلفاء والأمراء ليمدحوهم كي يعطوهم مالاً. فلما رآى جرير أن الخليفة لن يعطيه شيئا ظن أنه وجد الحيلة لأن لابن السبيل حقا في بيت مال المسلمين، ولكن الحيلة لم تنطل على عمر بن عبد العزيز فأعطاه من ماله الخاص. لذا قال جرير لما خرج :

وَجَدْتُ رُقَى الشَّيْطَانِ لَا تَسْتَفِزُّهُ وَقَدْ كَانَ شَيْطَانِي مِنَ الْجِنِّ رَاقِيَا

فيئس الشعراء من عطاء الخليفة. إن المتطفلين يقتنصون الفُرَص فينبغي إغلاق الباب في وجوههم ولا يمكن ذلك إلا مع وجود الوَرِعين اليقِظين.

Commenter cet article