لا تتسرع في الحكم على الآخرين

Publié le par Alain

 

تقول مُعلمة في إحدى المدارس : لقد دربت مجموعة من الأطفال في نهاية العام الدراسي لأداء نشيد أمام أُمهاتهن في تلك الحفلة .. وبعد بروفات عديدة ومُتقنة جاء موعد الحفل والافتتاح والتخرج وبدأ النشيد .. غير أن ما عكر ذلك الاستعراض الجميل هو شذوذ إحدى الطفلات التي تركت الإنشاد وزميلاتها جانباً وأخذت تُحرك جسمها وأصابع يديها وملامح وجهها بطريقة هي أشبه ما تكون بالكاريكاتيرية إلي درجة أنها كادت تُلخبط الفتيات الأُخريات بحركاتها الغريبة المستهجنة.

وقالت المُعلمة : حاولت أن أنهرها وأُنبهها على الانضباط لكن دون جدوى ، إلى درجة أنني من شدة الغضب كدت أسحبها عنوة غير أنني كُلما اقتربت منها راوغتني كالزئبق وتمادت في حركاتها التي لفتت أنظار الجميع وأخذت تتعالى ضحكات وقهقهات الحاضرات المُندهشات مما يحدث وتحول المسرح حسب تعبيرها إلي زنبليطة.

ووقعت عيناي علي المُديرة التي أخذ عرقها يُشرشر من شِدة الخجل وتركت مقعدها واتجهت نحوي وهي تقول : لابد أن نفصل ونطرد تلك الطفلة المُشاغبة والبذيئة من المدرسة .. فشجعتها أنا علي ذلك غير أن ما لفت نظرنا أن أم تلك الطفلة كانت طوال الوقت تُصفق لابنتها بحرارة وكأنها تحثها على الاستمرار بعبثها .. غير مفهوم هذا؟!

وما إن انتهى النشيد حتى اندفعت إلى خشبة المسرح وجذبتها من ذراعها بكُل قوة قائلة لها : لماذا لم تُنشدي مع زميلاتك بدلاً من أن تقومي بتلك الحركات الغبية ؟!

فقالت الطفلة : لأن أمي كانت موجودة .. فتعجبتُ من ردها الوقح ولكنني صُدمتُ عندما قالت لي بكل براءة : إن أمي لا تسمع ولا تتكلم وأردت أن أقوم لها بالترجمة عن طريق لُغة الإشارة لكي تعرف هي كلمات النشيد الجميلة وأُريدها أن تفرح كذلك مثل بقية الأُمهات.

وما أن سمعت تبريرها حتى انهرت وحضنتها وبكيت رُغماً عن أنفي وعندما عرف الجميع السبب تحولت القاعة بكاملها إلى مناحة.

ولكن أحلى ما في الموضوع أن المديرة بدلاً من أن تفصلها كرمتها ومنحتها لقب الطفلة المثالية وخرجت مع أُمها مرفوعة الرأس وهي تقفز على قدميها من الفرحة والسعادة.

 

▬▬▬▬▬▬

 

العبرة من هذه القصة ألا ننفعل في المواقف ولا نتسرع في الحُكم على الآخرين "إن بعض الظن إثم". علينا أن نتريث في الحكم على الآخرين وإن خالفونا وأن ندعوهم بالحكمة والموعظة الحسنة وأن ندعو لهم بالهداية لأن قلوب العباد بيد الله. وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يرجع من الطائف ولم يؤمن معه أحد وقد آذوه وكذبوه ولو دعا عليهم لهلكوا لكنه لم يبعث لذلك بل دعا لهم بالهداية اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون. ولهذه المهمة أرسل "وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين". فلذلك

يجب أن يكون دعاؤنا اللهم اهدنا واهد بنا واجعلنا سببا لمن اهتدى واهد جميع المسلمين. وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لعلي رضي الله عنه : يا علي لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم.

هذا هو الهدف ويجب الابتعاد عن الكلمات التي تغضب الله عز وجل فلان مسخوط وفلان مغضوب الوالدين وغيرها من الكلمات التي قد توقع صاحبها في النار لأن الذي يحكم على البشر هو الله عز وجل. وفي حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا يَرْفَعُهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَاتٍ ، وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا يَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ) رواه البخاري (6487) .

فاجعلوا كلامكم فيما يرضي الله لا فيما يسخطه وخاصة الوالدين لأولادهم لأن دعاء الوالدين لأولادهم مستجاب في الخير والشر فاحذر أن يكون دعاؤك لأولادك بالشر بل قل هداك الله وأصلحك الله.

Publié dans éducation, sagesse

Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :

Commenter cet article