النفس المطمئنة 1

Publié le par connaitre islam

 

النفس المطمئنة 1

الوصول إلى النفس المطمئنة من الأهداف العليا التي ينبغي أن يطمح إليها كل مسلم. يخاطب الله سبحانه هذه النفس بقوله : يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (٢٧) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً (٢٨) فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (٢٩) وَادْخُلِي جَنَّتِي (٣٠) سورة الفجر. انظر إلى هذا الخطاب الودود، إنه يحفزنا للوصول إلى هذه الدرجة العالية. لنبحث معا كيف نصل إلى هذا المقام الرفيع

المداومة على ذكر الله

لا شك أن ذكر الله من أعظم القربات. يقول تعالى : إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (٣٥) سورة الأحزاب. قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏‏ الدنيا ملعونة ، ملعون ما فيها ، إلا ذكر الله و ما والاه ، و عالما أو متعلما. حسنه الألباني

ويوصي الله نبيه صلى اللّه عليه وسلم في مواضع كثيرة من القرآن بالمداومة على الذكر والتسبيح والصبر : فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ (٥٥) سورة غافر. فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ (٣٩) وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ (٤٠) سورة ق. فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آَنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى (١٣٠) سورة طه.وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ (٩٧) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (٩٨) وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (٩٩) سورة الحجر

عن عبد الله بن بسر المازني أن رجلا قال يا رسول الله إن شرائع الإسلام قد كثرت علي فأخبرني بشيء أتشبث به قال : لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله . صححه الألباني في صحيح الترغيب. انظر إلى هذا الإرشاد العظيم النابع من القلب الرحيم، قلب حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم : لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله؛ وقد أرشدنا الحبيب المصطفى إلى صيغ متعددة من الذكر، سهلة على اللسان ثقيلة في الميزان

صيغ مأثورة للذكر

فعن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال‏:‏ قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏كَلِمَتَانِ خَفِيفَتانِ على اللِّسانِ، ثَقِيلَتَانِ في المِيزَانِ، حَبيبَتَانِ إلى الرَّحْمَنِ‏:‏ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ العَظيمِ‏"‏ رواه البخاري‏ ومسلم

وفي صحيح مسلم، عن أبي ذرّ رضي اللّه عنه قال‏:‏ قال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏ألا أُخْبِرُكَ بِأَحَبِّ الكَلامِ إلى اللَّهِ تَعالى‏؟‏ إِنَّ أحَبَّ الكَلام إلى اللَّه‏:‏ سُبحانَ اللَّهِ وبِحَمْدِهِ

وفي صحيح مسلم أيضاً، عن سَمُرة بن جندب قال‏: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏‏ أحَبُّ الكَلامِ إلى اللَّهِ تَعالى أرْبَعٌ‏:‏ سُبْحانَ اللَّهِ، والحَمْدُ لِلَّهِ، وََلاَ إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، لا يَضُرّكَ بِأَيَّهِنَّ بَدأتَ

وفي صحيح مسلم، عن أبي مالك الأشعري رضي اللّه عنه قال‏:‏ قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏الطُّهُورُ شَطْرُ الإِيمَانِ، والحَمْدُ لِلِّهِ تَمْلأُ المِيزَانَ، وَسُبْحانَ اللَّه والحَمْدُ لِلِّهِ تَمْلآنِ، أَوْ تَمْلأُ مَا بَيْنَ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ

وفيه أيضاً، عن جُويريةَ أمّ المؤمنين رضي اللّه عنها، أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم خرج من عندها بُكرة حين صلَّى الصبح، وهي في مسجدها، ثم رجع بعد أن أضحى، وهي جالسة فيه، فقالَ‏:‏ ‏مَا زِلْتِ اليَوْمَ عَلى الحالَةِ الَّتي فارَقْتُكِ عليها‏؟‏ قالت‏:‏ نعم، فقال النبيُّ صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ لَقَدْ قُلْتُ بَعْدَكِ أَرْبَعَ كَلماتٍ ثَلاثَ مَرَّاتٍ لَوْ وزِنَتْ بِما قُلْتِ مُنْذُ اليَوْمِ لَوَزَنَتُهُنَّ‏:‏ سُبحانَ اللَّهِ وبِحمْدِهِ عَدَدَ خَلْقِهِ، وَرِضَا نَفْسِهِ، َوزِنَةَ عَرْشِهِ، وَمِدَادَ كَلِماتِهِ. وفي رواية : ‏سبحانَ اللَّهِ عَدَدَ خَلْقِهِ، سُبْحانَ اللَّهِ رِضَا نَفْسِهِ، سُبْحانَ اللَّهِ زِنَةَ عَرْشِهِ، سُبْحانَ اللَّهِ مِدَادَ كَلِماتِهِ‏

وفي صحيحي البخاري ومسلم، عن أبي أيوب الأنصاري رضي اللّه عنه، عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال‏:‏‏ مَنْ قَالَ لا إلهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ على كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ عَشْرَ مَرَّاتٍ، كانَ كَمَنْ أعْتَقَ أَرْبَعَةَ أَنْفُسٍ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ

وروى الترمذي وابن ماجه، عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما قال‏:‏ سمعتُ رسولَ اللَّه صلى اللّه عليه وسلم يقول‏:‏ ‏"‏أفْضَلُ الذّكْرِ لا إلهَ إلاّ اللَّهُ‏"‏ قال الترمذي‏:‏ حديث حسن‏

الذاكر يشبه الملائكة

يقول تعالى عن الملائكة :وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ (١٩) يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ (٢٠) سورة الأنبياء

روى الترمذي، عن أبي ذرّ رضي اللّه عنه قال‏:‏ قلت يا رسول اللّه‏!‏ أيّ الكلام أحبّ إلى اللّه تعالى‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏ما اصْطَفى اللَّهُ تَعالى لمَلائِكَتِهِ‏:‏ سُبْحانَ ربِّي وبِحَمْدِهِ، سُبْحانَ رَبي وبِحَمْدِهِ‏"‏ قال الترمذي‏:‏ حديث حسن صحيح، وصححه الألباني

أجر الذكر عظيم

في صحيح مسلم، عن سعد بن أبي وقاص رضي اللّه عنه قال‏:‏ ‏كنّا عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال‏:‏ أيَعْجِزُ أحَدُكُمْ أَنْ يَكْسِبَ في يَوْمٍ أَلْفَ حَسَنَة‏؟‏ فسأله سائل من جلسائه‏:‏ كيف يكسب أحدُنَا ألف حسنة‏؟‏ قال‏:‏ يُسَبِّحُ مئة تَسْبِيحَةٍ فَتُكْتَبُ لَهُ ألفُ حَسَنَةٍ، أَوْ تُحَطُّ عَنْهُ ألْفُ خَطِيئَةٍ

وفي صحيح مسلم، عن أبي ذر رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال‏:‏ ‏‏يُصْبحُ على كُلّ سُلامَى مِنْ أحَدِكُمْ صَدَقَةٌ، فَكُلُّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةٌ، وكُلّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ، وكُلُّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ، وكُلُّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ، وَأَمْرٌ بالمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيٌ عَنِ المُنْكَرِ صَدَقَةٌ، وَيجْزِىءُ مِن ذلكَ ركْعَتانِ يَرْكَعُهُما منَ الضُّحَى‏. السلامى بضمّ السين وتخفيف اللام‏:‏ هو العضو، وجمعه سلاميات بفتح الميم وتخفيف الياء‏

وروى ابن ماجه، عن أبي الدرداء رضي اللّه عنه قال‏:‏ قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏أَلا أُنْبِئُكُمْ بِخَيْرِ أعمالِكُمْ وَأزْكاها عنْدَ مَلِيكِكُمْ، وأرْفَعِها في دَرَجَاتِكُمُ، وخَيْرٍ لَكُمْ مِنْ إِنْفَاقِ الذَّهَبِ وَالوَرِقِ، وَخَيْر مِنْ أَنْ تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ فَتَضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ‏؟‏ قالوا‏:‏ بلى، قال‏:‏ ذِكْرُ اللَّهِ تَعالى‏"‏‏.‏ قال الحاكم أبو عبد اللّه في كتابه المستدرك على الصحيحين‏:‏ هذا حديث صحيح الإِسناد،‏ وصححه الألباني

يفرج الله به الكروب

يقول تعالى عن نبيه يونس عليه السلام :فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (١٤٣) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (١٤٤) سورة الصافات. وقد بين ربنا كيف دعاه العبد الصالح : وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (٨٧) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (٨٨) سورة الأنبياء

فيا أيها المكروب ويا مظلوم ويا من ارتكبت المعاصي ارجع إلى الله الذي لا تفنى خزائنه ولا يرد سائله. اقرأ قوله تعالى : قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٥٣) سورة الزمر

الذكر من موجبات النصر

يقول تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٤٥) سورة الأنفال

الذكر من موجبات الجنة

وفي صحيحي البخاري ومسلم، عن أبي موسى الأشعري رضي اللّه عنه قال‏:‏ قال لي النبيّ صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏‏ألا أدُّلُّكَ على كَنْزٍ مِنْ كُنُوزِ الجَنَةِ‏؟‏ فقلت‏:‏ بلى يا رسول اللّه‏!‏ قال‏:‏ قُل‏:‏ لا حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ

وفي سنن أبي داود، عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏مَنْ قَالَ رَضِيتُ باللّه رَبّاً، وبالإِسلام دِيناً، وبمُحَمَّدٍ صلى اللّه عليه وسلم رَسُولاً وَجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ". صححه الألباني

وروى الترمذي، عن ابن مسعود رضي اللّه عنه قال‏:‏ قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏لَقِيتُ إبْرَاهِيمَ صلى اللّه عليه وسلم لَيْلَةَ أُسْرِيَ بي، فقالَ‏:‏ يَا مُحَمَّدُ‏!‏ أَقْرىء أُمَّتَكَ السَّلامَ، وأخْبِرْهُمْ أَنَّ الجَنَّةَ طَيِّبَةُ التُّرْبَةِ عَذْبَةُ المَاءِ، وأنها قِيعانٌ، وأنَّ غِرَاسَها‏:‏ سُبْحَانَ اللَّه، والحَمْدُ لِلَّهِ، ولا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ، واللَّهُ أَكْبَرُ‏"‏ قال الترمذي‏:‏ حديث حسن،‏ وحسنه الألباني في صحيح الترمذي

وروى أيضا، عن جابر رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏مَنْ قالَ سُبْحانَ اللّه العظيم وبِحمْدِهِ غُرِسَتْ لَهُ نَخْلَةٌ في الجَنَّةِ‏"‏ قال الترمذي‏:‏ حديث حسن، وصححه الألباني



فهذا عمل يسير على اللسان يصلنا بالرحمن. إذا عودنا ألسنتنا على ذكر الله فإن قلوبنا لا شك تطمئن، ومن نتائج ذلك أن لا ننجرف مع كل تيار يبعدنا عن جادة الصواب. الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (٢٨) سورة الرعد. ونبينا صلى اللّه عليه وسلم كان يذكر الله على كل أحواله فإن كنا نحبه فعلينا أن نقتدي به

اللهم اجعلنا من الذاكرين



للتوسع في الموضوع

الأذكار المنتخب من كلام سيد الأبرار للنووي

متى يكون المسلم من الذاكرين الله كثيرا

وسارعوا إلى مغفرة من ربكم



Publié dans éducation

Commenter cet article