الدعوة إلى الله حب 1

Publié le par connaitre islam

 

الدعوة إلى الله حب

هو عنوان لكتاب ألفه الأخ الفاضل عباس السيسي رحمه الله. هذا الرجل لم يكن عالما ولا فقيها ولا منظّرا، عمل بصناعة الألبان وتجارتها في رشيد لمدة عشرين عامًا ولكن كانت له عاطفة جياشة، كان يتحبب إلى إخوانه ويزورهم ويدعو إلى الإسلام بحب ويحببهم إليه



لا شك أن الإيمان قائم على الحب. انظر لقوله صلى الله عليه وسلم : أوثق عرى الإيمان : الموالاة في الله ، و المعاداة في الله ، و الحب في الله ، و البغض في الله عز وجل. صححه الألباني في صحيح الجامع من حديث عبدالله بن عباس و ابن مسعود و البراء بن عازب رضي الله عنهم. وقال صلى الله عليه وسلم : ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان : أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله ، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار. متفق عليه. بل جعل ورسول الله صلى الله عليه وسلم الحب في الله شرطا لحصول الإيمان : لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم‏؟‏ أفشوا السلام بينكم‏. ‏‏رواه مسلم



وقد كانت حياة النبي صلى الله عليه وسلم قائمة على هذا المبدإ مبدإ حب الخير للناس. يقول تعالى : وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (١٠٧) سورة الأنبياء. وكان قلبه صلى الله عليه وسلم يذوب أسى وكمدا لما يراه من تكذيب القوم له لأنه يعرف أن في ذلك ضياعهم وعذابهم فواساه الله سبحانه بقوله : لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (٣) سورة الشعراء. وقوله عز وجل : فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آَثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا (٦) سورة الكهف



من مواقفه صلى الله عليه وسلم الدالة على هذه الخاصية الكريمة

روى البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم : هل أتى عليك يوم أشد من يوم أحد ؟ قال : لقد لقيت من قومك ما لقيت ، وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة ، إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال ، فلم يجبني إلى ما أردت ، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي ، فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب ، فرفعت رأسي ، فإذا أنا بسحابة قد أظلتني ، فنظرت فإذا فيها جبريل ، فناداني فقال : إن الله قد سمع قول قومك لك ، وما ردوا عليك ، وقد بعث الله إليك ملك الجبال ، لتأمره بما شئت فيهم ، فناداني ملك الجبال ، فسلم علي ، ثم قال : يا محمد ، فقال : ذلك فيما شئت ، إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده ، لا يشرك به شيئا



وقد كانت هذه صفة الأنبياء عليهم صلوات الله وسلامه فعن أبي عبد الرحمن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال‏:‏ كأني انظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحكي نبياً من الأنبياء، صلوات الله وسلامه عليهم، ضربه قومه فأدموه وهو يمسح الدم عن وجهه، يقول ‏:‏ ‏"‏اللهم اغفر لقومى فإنهم لا يعلمون‏"‏ ‏‏متفق عليه‏. روى الإمام أحمد في مسنده من حديث عبد الله بن مسعود قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يبلغني أحد عن أحد من أصحابي شيئا فإني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر. قال : وأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم مال فقسمه قال : فمررت برجلين وأحدهما يقول لصاحبه : والله ما أراد محمد بقسمته وجه الله ولا الدار الآخرة فتثبت حتى سمعت ما قالا ثم أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله إنك قلت لنا لا يبلغني أحد عن أحد من أصحابي شيئا وإني مررت بفلان وفلان وهما يقولان كذا وكذا قال : فاحمر وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وشق عليه ثم قال : دعنا منك فقد أوذي موسى بأكثر من ذلك ثم صبر. والحديث حسنه أحمد شاكر



قال ابن هشام‏:‏ وحدثني بعض أهل العلم أن فضالة بن عمير بن الملوح - يعني الليثي - أراد قتل النبي صلى الله عليه وسلم وهو يطوف بالبيت عام الفتح، فلما دنا منه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏‏(‏ أفضالة ‏؟‏‏)‏‏)‏‏.‏ قال‏:‏ نعم فضالة يا رسول الله‏.‏ قال‏:‏ ‏(‏‏(‏ماذا كنت تحدث به نفسك ‏؟‏‏)‏‏)‏‏.‏ قال‏:‏ لا شيء كنت أذكر الله‏.‏ قال‏:‏ فضحك النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال‏:‏ ‏(‏‏(‏استغفر الله‏)‏‏)‏ ثم وضع يده على صدره فسكن قلبه، فكان فضالة يقول‏:‏ والله ما رفع يده عن صدري حتى ما من خلق الله شيء أحب إلي منه‏.‏ قال فضالة‏:‏ فرجعت إلى أهلي فمررت بامرأة كنت أتحدث إليها، فقالت‏:‏ هلم إلى الحديث‏.‏ فقال‏:‏ لا‏.‏ وانبعث فضالة يقول‏

قالت هلم إلى الحديث فقلت لا * يأبى عليك الله والإسلام

أو ما رأيت محمداً وقبيله * بالفتح يوم تكسر الأصنام

لرأيت دين الله أضحى بيناً * والشرك يغشى وجهه الإظلام

موقف واحد من النبي صلى الله عليه وسلم وحبه لهذا الرجل المشرك الذي كان يريد قتله! موقف واحد غيّر الرجل تماما. يتساءل بعض الدعاة أحيانا : لماذا لا يحضر الناس دروسي وأنا أقدم لهم مادة علمية مفيدة؟ بل قد ينتقدهم بأنهم لا يحبون العلم ويفضلون تضييع الأوقات... لكن هل سألت نفسك؟ هل أحبهم؟ هل أحب لهم الخير؟ أم الغرض من كلامي أن أبرز تفوقي على الجميع

لقد كان صلى الله عليه وسلم‏ يستقطب إليه القلوب. فالصحابة رضي الله عنهم أحسوا بحب الرسول صلى الله عليه وسلم لهم فأحبوه والتفوا حوله ودافعوا عنه بأنفسهم ؛ وتحابوا فيما بينهم. قال غاندي : أردت أن أعرف صفات الرجل الذي يملك بدون نزاع قلوب ملايين البشر. لقد أصبحت مقتنعا كل الاقتناع أن السيف لم يكن الوسيلة التي من خلالها اكتسب الإسلام مكانته، بل كان ذلك من خلال بساطة الرسول مع دقته وصدقه في الوعود، وتفانيه وإخلاصه لأصدقائه وأتباعه، وشجاعته مع ثقته المطلقة في ربه وفي رسالته. هذه الصفات هي التي مهدت الطريق، وتخطت المصاعب وليس السيف. بعد انتهائي من قراءة الجزء الثاني من حياة الرسول وجدت نفسي أسفا لعدم وجود المزيد للتعرف أكثر على حياته العظيمة

من شمائله صلى الله عليه وسلم

روى الترمذي عن أنس بن مالك رضي الله عنه : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا استقبله الرجل فصافحه لا ينزع يده من يده حتى يكون الرجل ينزع ولا يصرف وجهه عن وجهه حتى يكون الرجل هو الذي يصرفه ولم ير مقدما ركبتيه بين يدي جليس له. قال الألباني : ضعيف إلا جملة المصافحة فهي ثابتة

كان صلى الله عليه وسلم يعودُ مَنْ مَرِضَ من أصحابه، وعاد غلاماً كان يَخدِمه مِن أهل الكتاب، وعاد عمَّه وهو مشرك، وعرض عليهما الإِسلام، فأسلم اليهودي، ولم يسلم عمُّه‏.‏ وكان يدنو من المريض، ويجلِسُ عند رأسه، ويسألُه عن حاله، فيقول‏:‏ كيف تجدُك‏؟‏ وكان يمسح بيده اليُمنى على المريض، ويقول‏:‏ ‏اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاس، أَذْهِبِ البأْسَ، واشْفِه أَنتَ الشَّافي، لا شِفَاءَ إلا شِفاؤكَ، شِفاءً لا يُغادر سَقَماً‏.‏ وكان يدعو للمريض ثلاثاً كما قاله لسعد‏:‏ ‏‏اللهم اشْفِ سَعْداً، اللَّهُمَّ اشْفِ سَعْداً اللَّهُمَّ اشْفِ سَعْداً‏. وكان من هديه صلى الله عليه وسلم الإِسراعُ بتجهيز الميت إلى اللّه، وتطهيره، وتنظيفِه، وتطييبه، وتكفيِنه في الثياب البيض، ثم يؤتى به إليه، فيُصلِّي عليه بعد أن كان يُدعى إلى الميت عند احتضاره، فيُقيم عنده حتى يقضي، ثم يحضر تجهيزه، ثم يُصلِّي عليه، ويشيِّعه إلى قبره



Publié dans société

Commenter cet article