من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه 1

Publié le par connaitre islam

 

من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه 1

صفحات خالدة

أمتنا زاخرة بالعظماء الذين سطروا التاريخ بأقلام من نور. ولا شك أن من يطلع على سِيَرهم تعتريه الدهشة. إنهم حققوا المثال في واقع الحياة. إنهم النبراس الذي يضيء الطريق

 

إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أجلهم قدرا فهو الذي أرسله الله رحمة للعالمين لإخراج الناس من الظلمات إلى النور. وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (١٠٧) سورة الأنبياء. الر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (١) سورة إبراهيم

إن سيرته العطرة صلى الله عليه وسلم أجلّ من أن تستقصى، ولكن نشير إلى بعض مواقفه عليه الصلاة والسلام

من تواضعه صلى الله عليه وسلم : عن أنس رضي الله عنه أنه مر على صبيان فسلم عليهم وقال‏:‏ كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعله‏.‏ ‏‏متفق عليه‏‏. وعنه قال‏:‏ إن كانت الأمة من إماء المدينة لتأخذ بيد النبي صلى الله عليه وسلم فتنطلق به حيث شاءت‏.‏ ‏‏رواه البخاري‏‏‏.‏ وعن الأسود بن يزيد قال‏:‏ سئلت عائشة رضي الله عنها‏:‏ ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصنع فى بيته‏؟‏ قالت‏:‏ كان يكون فى مهنة أهله -يعنى‏:‏ خدمة أهله- فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة” ‏‏رواه البخاري‏‏.‏ وعن أبي رفاعة تميم بن أسيد رضي الله عنه قال‏:‏ انتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يخطب فقلت‏:‏ يا رسول الله رجل غريب جاء يسأل عن دينه لا يدرى ما دينه‏؟‏ فأقبل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وترك خطبته حتى انتهى إلى فأتى بكرسي فقعد عليه وجعل يعلمني مما علمه الله ثم أتى خطبته فأتم آخرها”‏.‏ ‏رواه مسلم

عبادته صلى الله عليه وسلم : عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقوم من الليل حتى تنفطر قدماه فقلت له‏:‏ لم تصنع هذا يا رسول الله وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر‏؟‏‏!‏ قال‏:‏ ‏"‏ أفلا أحب أن أكون عبدا شكورا‏؟‏‏"‏ ‏‏متفق عليه‏ وهذا لفظ البخاري. عن أبي عبد الله حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما قال‏:‏ صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فافتتح البقرة فقلت يركع عند المائة ثم مضى؛ فقلت يصلي بها في ركعة فمضى؛ فقلت يركع بها ثم افتتح النساء؛ فقرأها ثم افتتح آل عمران فقرأها يقرأ مترسلا إذا مر بآية فيها تسبيح سبح وإذا مر بسؤال سأل وإذا مر بتعوذ تعوذ ثم ركع فجعل يقول‏:‏ ‏"‏ سبحان ربي العظيم‏"‏ فكان ركوعه نحوا من قيامه ثم قال‏:‏ ‏"‏ سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد‏"‏ ثم قام قياما طويلا قريبا مما ركع ثم سجد فقال‏:‏ ‏"‏ سبحان ربي الأعلى‏"‏ فكان سجوده قريبا من قيامه‏"‏ ‏‏رواه مسلم‏

ورغم هذا الاتصال الدائم بالله سبحانه إلا أن نبينا لم يكن رهبانيا بل نهى عن الرهبانية : عن أنس رضي الله عنه قال‏:‏ جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يسألون عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم فلما أخبروا كأنهم تقالوها وقالوا‏:‏ أين نحن من النبي صلى الله عليه وسلم قد غفر الله له تقدم من ذنبه وما تأخر‏.‏ قال أحدهم‏:‏ أما أنا فأصلي الليل أبدا وقال الآخر‏:‏ وأنا أصوم الدهر أبدا ولا أفطر وقال الآخر‏:‏ وأنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدا فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم فقال‏:‏ ‏"‏أنتم الذين قلتم كذا وكذا‏؟‏‏!‏ أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له لكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني‏"‏ ‏متفق عليه. عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏ إن الدين يسر ولن يشاد الدين إلا غلبه فسددوا وقاربوا وأبشروا واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة‏"‏ ‏رواه البخاري‏. وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏ إذا نعس أحدكم وهو يصلي فليرقد حتى يذهب عنه النوم فإن أحدكم إذا صلى وهو ناعس لا يدري لعله يذهب ويستغفر فيسب نفسه‏"‏ ‏‏متفق عليه. وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال‏:‏ بينما النبي صلى الله عليه وسلم يخطب إذا هو برجل قائم فسأل عنه فقالوا‏:‏ أبو إسرائيل نذر أن يقوم في الشمس ولا يقعد ولا يستظل ولا يتكلم ويصوم فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏مروه فليتكلم وليستظل وليقعد وليتم صومه‏"‏ ‏‏رواه البخاري. وهكذا كان هديه صلى الله عليه وسلم كله قصدا، فعن أبي عبد الله جابر بن سمرة رضي الله عنهما قال‏:‏ ‏"‏كنت أصلى مع النبي صلى الله عليه وسلم الصلوات فكانت صلاته قصدا وخطبته قصدا‏"‏ ‏‏رواه مسلم

كان صلى الله عليه وسلم يعفو ويصفح : عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ لَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ـ رضى الله عنهما ـ قُلْتُ أَخْبِرْنِي عَنْ صِفَةِ، رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي التَّوْرَاةِ‏.‏ قَالَ أَجَلْ، وَاللَّهِ إِنَّهُ لَمَوْصُوفٌ فِي التَّوْرَاةِ بِبَعْضِ صِفَتِهِ فِي الْقُرْآنِ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا، وَحِرْزًا لِلأُمِّيِّينَ، أَنْتَ عَبْدِي وَرَسُولِي سَمَّيْتُكَ الْمُتَوَكِّلَ، لَيْسَ بِفَظٍّ وَلاَ غَلِيظٍ وَلاَ سَخَّابٍ فِي الأَسْوَاقِ، وَلاَ يَدْفَعُ بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَغْفِرُ، وَلَنْ يَقْبِضَهُ اللَّهُ حَتَّى يُقِيمَ بِهِ الْمِلَّةَ الْعَوْجَاءَ بِأَنْ يَقُولُوا لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ‏.‏ وَيَفْتَحُ بِهَا أَعْيُنًا عُمْيًا، وَآذَانًا صُمًّا، وَقُلُوبًا غُلْفًا‏.‏ ‏رواه البخاري‏. سئلت عائشة رضي الله عنها عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت لم يكن فاحشا ولا متفحشا ولا صخابا في الأسواق ، ولا يجزي بالسيئة السيئة ، ولكن يعفو ويصفح. صحيح الترمذي. وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت للنبى صلى الله عليه وسلم‏:‏ هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد‏؟‏ قال‏:‏ “لقد لقيت من قومك وكان أشد ما لقيته منهم يوم العقبة إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال فلم يجبنى إلى ما أردت فانطلقت وأنا مهموم على وجهى فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب فرفعت رأسى فإذا أنا بسحابة قد أظلتنى فنظرت فإذا فيها جبريل عليه السلام فنادانى فقال‏:‏ إن الله تعالى قد سمع قول قومك لك وما ردوا عليك وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم فنادانى ملك الجبال فسلم على ثم قال‏:‏ يا محمد إن الله قد سمع قول قومك لك وأنا ملك الجبال وقد بعثنى ربى إليك لتأمرنى بأمركفما شئت‏:‏ إن شئت أطبقت عليهم الأخشبين” فقال النبى صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏بل أرجو أن يخرج من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا‏"‏‏.‏ ‏‏متفق عليه‏. وعن أنس رضي الله عنه قال‏:‏ كنت أمشى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه برد نجرانى غليظ الحاشية فأدركه أعرابى فجبذه بردائه جبذة شديدة فنظرت إلى صفحة عاتق النبى صلى الله عليه وسلم وقد أثرت بها حاشية البرد من شدة فضحك ثم قال‏:‏ يا محمد مر لى من مال الله الذى عندك فالتفت إليه فضحك ثم أمر له بعطاء‏.‏ ‏متفق عليه‏

وهذا غيض من فيض. ويكفيه - صلى الله عليه وسلم - شرفا أن الله سبحانه وتعالى قال فيه : وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤) سورة القلم. لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٢٨) سورة التوبة. لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (٢١) سورة الأحزاب. وتقول أم المؤمنين عائشة حين سئلت عن خلقه صلى الله .عليه وسلم : كان خلقه القرآن. صحيح الجامع. وربى أصحابه تلك التربية القرآنية ؛ وهم بدورهم ربوا التابعين، فكانوا بحق خير أمة أخرجت للناس

 

انظر

سلسلة أئمة الهدى ومصابيح الدجى للشيخ محمد حسان

شمائل الرسول

 

Publié dans prophete

Commenter cet article