دولة جنوب السودان.. ورقة إسرائيل الجديدة ضد العرب 1

Publié le par connaitre islam

 

دولة جنوب السودان.. ورقة إسرائيل الجديدة ضد العرب

 

الاحد 26 ديسمبر 2010

بقلم : د. سامح عباس

 

(فى التاسع من يناير 2011 أُجرى استفتاء شعبي أسفر عن انفصال جنوب السودان عن شماله، وأُعلنت دولة جنوب السودان المستقلة المسيحية برئاسة المتمرد الجنوبي سيلفا كير، حامل لواء سلفه جون جارنج لإقامة دولة مسيحية فى جنوب السودان. الدولة الوليدة طالبت دعم المجتمع الدولي لها فى مواجهة تهديدات النظام الإسلامي السوداني برئاسة عمر البشير، الذى هدد بإلغاء نتائج الاستفتاء. وفى يوم 10 يناير 2011 أعلن المهاجرون السودانيون فى "إسرائيل" والبالغ عددهم نحو خمسة آلاف شخص، عن افتتاح أول سفارة لجنوب السودان فى تل أبيب، بدعم ومساندة وزير الخارجية الصهيوني أفيجدور ليبرمان. بذلك يصبح الكيان الصهيوني أول دولة فى العالم تعترف رسمياً بالدولة الجديدة المنشقة. بعد شهر تعلن "إسرائيل" افتتاح سفارة لها بجنوب السودان لدعم العلاقات التطبيعية بين البلدين).

هذا السيناريو قد يعتبره البعض من القراءة الأولى درب من الخيال، إختلقه كاتب هذه السطور من ثنايا عقله الباطن، كمحاولة منه لتسلية القراء بقصة مثيرة جذابة. لكن بعد تأمل عميق وقراءة متأنية ستدرك من الوهلة الأولى بشاعة الخطورة التى يحملها هذا السيناريو المرتقب، والذي ستتجاوز تداعياته ودلالاته حدود السودان، التى لا تزال حتى كتابة هذه السطور أكبر دولة عربية من ناحية المساحة.

لا شك فى أن السيناريو سالف الذكر بكل أبعاده يحمل العديد من المؤشرات والدلالات لما قد يواجه الوطن العربي من مخططات الفتنة والتقسيم، وتفتيته لدويلات صغيرة يمكن التحكم فيها وفرض السيطرة عليها، فالنموذج العراقي واللبناني واليمني ليس عنا ببعيد، وها هي السودان تتهاوى لتكون أحدث حلقات مسلسل "السقوط العربي" المخزي.

محاور صهيونية

إن المتابع للساحة السياسية السودانية يمكنه أن يدرك بسهولة مدى ارتباط تطوراتها بما يحدث داخل الكيان الصهيوني، الذى وضع السودان على رأس قائمة استهدافاته، والتى بدت ملامحها فى الوضوح مع قيام سلاح الطيران الصهيوني فى مارس 2009 بقصف قافلة سيارات على الأراضي السودانية، يُزعم أنها كانت تحمل شحنة أسلحة تنقلها من إيران إلى المقاومة الفلسطينية فى قطاع غزة. كما أنه من غير المستبعد تورط الكيان الصهيوني بضلوعه فى إصدار مذكرة اعتقال دولية فى حق الرئيس عمر البشير لإرتكابه جرائم حرب فى إقليم دارفور، إلى جانب ضلوعه فى إشعال قضية دارفور على المستوى الدولي، وبخاصة بعد استقبالها عدد من لاجئ دارفور على أراضيها.

لذا فإن إنهيار السودان وتقسيمه يحقق لـ" إسرائيل" الكثير من المكاسب سواء السياسية أو الاقتصادية، والتى تتمثل أساساً فى أطماع الكيان الصهيوني فى ثروات السودان الطبيعية. تلك المكاسب يمكن إجمالها فى المحاور التالية:

المحور السياسي: تقسيم السودان من خلاله تستطيع "إسرائيل" كسر حلقة قوية من حلقات دعم المقاومة الفلسطينية، وهى السودان. فتوريطها فى صراعات داخلية يجعلها تنشغل عن دعم المقاومة الفلسطينية، سواء كان دعماً معنوياً أو مادياً. كما أن إغراق السودان فى تلك الصراعات سيسمح بالتغلغل المخابراتي الصهيوني إلى قلب الأراضي السودانية لرصد لتحركات الإيرانية داخل السودان، بعد أن تحولت فى الآونة الأخيرة إلى ساحة صراع جديدة بين طهران وتل أبيب.

المحور الاقتصادي: بدأت الأطماع الصهيونية فى الثروات الطبيعية للسودان فى الظهور مع بروز الدور الصيني فى القارة الأفريقية عموماً، وفى السودان على وجه الخصوص، لاسيما بعد توقيع الصين لعدد من الصفقات والاتفاقيات الاقتصادية والاستثمارية مع حكومة الخرطوم تقدر بمليارات الدولارات، خاصة وأن منطقة جنوب السودان تمتع بثروات نفطية ضخمة واعدة ، لذا فإن إقامة دولة جديدة مسيحية في جنوب السودان والتي سبق لها وأن استعانت في الماضي بـ "إسرائيل"، ستساعدها كثيراً فى حل مشكلة النقص في مجال الطاقة الذي تعاني منه دوماً. بالإضافة إلى ذلك فإن إقامة دولة فى جنوب السودان على علاقات قوية مع "إسرائيل" سيفتح الباب أمام تل أبيب للحصول على مياه نهر النيل وتزيد من فرض سيطرتها عليها، عبر بناء المزيد من السدود وإقامة المشروعات المائية، كما سبق وأن فعلت فى أثيوبيا، لتكون ورقة جديدة تلاعب بها مصر، لتضييق الخناق عليها وإيتزازها هذه المرة، سيكون سياسياً واقتصادياً.

المحور الأمني:فلدى "إسرائيل" فى منطقة القرن الأفريقي وحوض النيل وهى الدول المجاورة للسودان مصالح أمنية وعسكرية من خلال صفقات بيع الأسلحة التى تدر مبالغ طائلة على الكيان الصهيوني، والتى تنعش خزينته السنوية بمليارت الدولارات، وليس خافياً على أحد الدعم العسكري الذى قدمته "إسرائيل" للمتمردين فى جنوب السودان عبر إحدى الدول الأفريقية المجاورة، ويكفى أن نشير هنا إلى ما ذكرته صحفية أمريكية بشأن نجاح جنوب الســودان فـي تخزين كمية كبيرة من الأسلحة العسكرية المتطورة من دبابات وغيرها وهي كمية كفيلة بأن تكسر معايير التوازن بين الجنوب والشمال، مؤكدة على وجود أموال غربية تقف وراء مشتريات الأسلحة فى جنوب السودان، وأن هناك تدخل من جانب عناصر "إسرائيلية" فى عدد كبير من تلك الصفقات، وهذا أيضا ما أكدت عليه صحيفة هاآرتس العبرية بتاريخ 13/1/2009 فى تقرير خاص أعده الصحفى يوسي ميلمان تحت عنوان "القراصنة يخطفون سفينة أسلحة يمتلكها إسرائيليون".

 

Publié dans Monde musulman

Commenter cet article