الفتن

Publié le par connaitre islam

 

الفتن

حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا أبو خالد يعني سليمان بن حيان عن سعد بن طارق عن ربعي عن حذيفة قال كنا عند عمر فقال أيكم سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر الفتن فقال قوم نحن سمعناه فقال لعلكم تعنون فتنة الرجل في أهله وجاره قالوا أجل قال تلك تكفرها الصلاة والصيام والصدقة ولكن أيكم سمع النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الفتن التي تموج موج البحر قال حذيفة فأسكت القوم فقلت أنا قال أنت لله أبوك قال حذيفة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودا عودا فأي قلب أشربها نكت فيه نكتة سوداء وأي قلب أنكرها نكت فيه نكتة بيضاء حتى تصير على قلبين على أبيض مثل الصفا فلا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض والآخر أسود مربادا كالكوز مجخيا لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا إلا ما أشرب من هواه قال حذيفة وحدثته أن بينك وبينها بابا مغلقا يوشك أن يكسر قال عمر أكسرا لا أبا لك فلو أنه فتح لعله كان يعاد قلت لا بل يكسر وحدثته أن ذلك الباب رجل يقتل أو يموت حديثا ليس بالأغاليط قال أبو خالد فقلت لسعد يا أبا مالك ما أسود مربادا قال شدة البياض في سواد قال قلت فما الكوز مجخيا قال منكوسا

 

قوله فتنة الرجل في أهله وجاره تكفرها الصلاة والصيام والصدقة قال أهل اللغة أصل الفتنة في كلام العرب الابتلاء والامتحان والاختبار قال القاضي ثم صارت في عرف الكلام لكل أمر كشفه الاختبار عن سوء قال أبو زيد فتن الرجل يفتن فتونا إذا وقع في الفتنة وتحول من حال حسنة إلى سيئة وفتنة الرجل في أهله وماله وولده ضروب من فرط محبته لهم وشحه عليهم وشغله بهم عن كثير من الخير كما قال تعالى إنما أموالكم وأولادكم فتنة أو لتفريطه بما يلزم من القيام بحقوقهم وتأديبهم وتعليمهم فإنه راع لهم ومسئول عن رعيته وكذلك فتنة الرجل في جاره من هذا فهذه كلها فتن تقتضي المحاسبة ومنها ذنوب يرجى تكفيرها بالحسنات كما قال تعالى إن الحسنات يذهبن السيئات

 

وقوله التي تموج كما يموج البحر أي تضرب ويدفع بعضها بعضا وشبهها بموج البحر لشدة عظمها وكثرة شيوعها

 

وقوله فأسكت القوم هو بقطع الهمزة المفتوحة قال جمهور أهل اللغة سكت وأسكت لغتان بمعنى صمت وقال الأصمعي سكت صمت وأسكت أطرق وإنما سكت القوم لأنهم لم يكونوا يحفظون هذا النوع من الفتنة وإنما حفظوا النوع الأول

 

وقوله لله أبوك كلمة مدح تعتاد العرب الثناء بها فإن الإضافة إلى العظيم تشريف ولهذا يقال بيت الله قال صاحب التحرير فإذا وجد من الولد ما يحمد قيل له لله أبوك حيث أتى بمثلك

 

وقوله صلى الله عليه وسلم تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودا هذان الحرفان مما اختلف في ضبطه على ثلاثة أوجه أظهرها وأشهرها عودا عودا بضم العين وبالدال المهملة والثاني بفتح العين وبالدال المهملة أيضا والثالث بفتح العين وبالذال المعجمة ولم يذكر صاحب التحرير غير الأول وأما القاضي عياض فذكر هذه الأوجه الثلاثة عن أئمتهم واختار الأول أيضا قال واختار شيخنا أبو الحسين بن سراج فتح العين والدال المهملة قال ومعنى تعرض أنها تلصق بعرض القلوب أي جانبها كما يلصق الحصير بجنب النائم ويؤثر فيه شدة التصاقها به قال ومعنى عودا عودا أي تعاد وتكرر شيئا بعد شيء قال ابن سراج ومن رواه بالذال المعجمة فمعناه سؤال الاستعاذة منها كما يقال غفرا غفرا وغفرانك أي نسألك أن تعيذنا من ذلك وأن تغفر لنا وقال الأستاذ أبو عبد الله بن سليمان معناه تظهر على القلوب أي تظهر لها فتنة بعد أخرى وقوله كالحصير أي كما ينسج الحصير عودا عودا وشظية بعد أخرى قال القاضي وعلى هذا يترجح رواية ضم العين وذلك أن ناسج الحصير عند العرب كلما صنع عودا أخذ آخر ونسجه فشبه عرض الفتن على القلوب واحدة بعد أخرى بعرض قضبان الحصير على صانعها واحدا بعد واحد قال القاضي وهذا معنى الحديث عندي وهو الذي يدل عليه سياق لفظه وصحة تشبيهه والله أعلم

 

قوله صلى الله عليه وسلم فأي قلب أشربها نكت فيه نكتة سوداء وأي قلب أنكرها نكت فيه نكتة بيضاء معنى أشربها دخلت فيه دخولا تاما وألزمها وحلت منه محل الشراب ومنه قوله تعالى وأشربوا في قلوبهم العجل أي حب العجل ومنه قولهم ثوب مشرب بحمرة أي خالطته الحمرة مخالطة لا انفكاك لها ومعنى نكت نكتة نقط نقطة وهي بالتاء المثناة في آخره قال ابن دريد وغيره كل نقطة في شيء بخلاف لونه فهو نكت ومعنى أنكرها ردها والله أعلم

 

وقوله صلى الله عليه وسلم حتى تصير على قلبين على أبيض مثل الصفا فلا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض والآخر أسود مربادا كالكوز مجخيا لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا إلا ما أشرب من هواه قال القاضي عياض رحمه الله ليس تشبيهه بالصفا بيانا لبياضه لكن صفة أخرى لشدته على عقد الإيمان وسلامته من الخلل وأن الفتن لم تلصق به ولم تؤثر فيه كالصفا وهو الحجر الأملس الذي لا يعلق به شيء

 

وأما قوله مربادا فكذا هو في روايتنا وأصول بلادنا وهو منصوب على الحال وذكر القاضي عياض رحمه الله خلافا في ضبطه وأن منهم من ضبطه كما ذكرناه ومنهم من رواه مربئد بهمزة مكسورة بعد الباء قال القاضي وهذه رواية أكثر شيوخنا وأصله أن لا يهمز ويكون مربد مثل مسود ومحمر وكذا ذكره أبو عبيد والهروي وصححه بعض شيوخنا عن أبي مروان بن سراج لأنه من اربد إلا على لغة من قال احمأر بهمزة بعد الميم لالتقاء الساكنين فيقال اربأد ومربئد والدال مشددة على القولين

 

وأما قوله مجخيا فهو بميم مضمومة ثم جيم مفتوحة ثم خاء معجمة مكسورة معناه مائلا كذا قاله الهروي وغيره وفسره الراوي في الكتاب بقوله منكوسا وهو قريب من معنى المائل قال القاضي عياض قال لي ابن سراج ليس قوله كالكوز مجخيا تشبيها لما تقدم من سواده بل هو وصف آخر من أوصافه بأنه قلب ونكس حتى لا يعلق به خير ولا حكمة ومثله بالكوز المجخي وبينه بقوله لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا

 

قال القاضي رحمه الله شبه القلب الذي لا يعي خيرا بالكوز المنحرف الذي لا يثبت الماء فيه وقال صاحب التحرير معنى الحديث أن الرجل إذا تبع هواه وارتكب المعاصي دخل قلبه بكل معصية يتعاطاها ظلمة وإذا صار كذلك افتتن وزال عنه نور الإسلام والقلب مثل الكوز فإذا انكب انصب ما فيه ولم يدخله شيء بعد ذلك

 

وأما قوله في الكتاب قلت لسعد ما أسود مربادا فقال شدة البياض في سواد فقال القاضي عياض رحمه الله كان بعض شيوخنا يقول إنه تصحيف وهو قول القاضي أبي الوليد الكناني قال أرى أن صوابه شبه البياض في سواد وذلك أن شدة البياض في سواد لا يسمى ربدة وإنما يقال لها بلق إذا كان في الجسم وحورا إذا كان في العين والربدة إنما هو شيء من بياض يسير يخالط السواد كلون أكثر النعام ومنه قيل للنعامة ربداء فصوابه شبه البياض لا شدة البياض قال أبو عبيد عن أبي عمرو وغيره الربدة لون بين السواد والغبرة وقال ابن دريد الربدة لون أكدر وقال غيره هي أن يختلط السواد بكدرة وقال الحربي لون النعام بعضه أسود وبعضه أبيض ومنه اربد لونه إذا تغير ودخله سواد وقال نفطويه المربد الملمع بسواد وبياض ومنه تربد لونه أي تلون والله أعلم

 

قوله حدثته أن بينك وبينها بابا مغلقا يوشك أن يكسر قال عمر رضي الله عنه أكسرا لا أبا لك فلو أنه فتح لعله كان يعاد أما قوله إن بينك وبينها بابا مغلقا فمعناه أن تلك الفتن لا يخرج شيء منها في حياتك

 

وأما قوله يوشك بضم الياء وكسر الشين ومعناه يقرب

 

وقوله أكسرا أي أيكسر كسرا فإن المكسور لا يمكن إعادته بخلاف المفتوح ولأن الكسر لا يكون غالبا إلا عن إكراه وغلبة وخلاف عادة

 

وقوله لا أبا لك قال صاحب التحرير هذه كلمة تذكرها العرب للحث على الشيء ومعناها أن الإنسان إذا كان له أب وحزبه أمر ووقع في شدة عاونه أبوه ورفع عنه بعض الكل فلا يحتاج من الجد والاهتمام إلى ما يحتاج إليه الانفراد وعدم الأب المعاون فإذا قيل لا أبا لك فمعناه جد في هذا الأمر وشمر وتأهب تأهب من ليس له معاون والله أعلم

 

قوله وحديثه أن ذلك الباب رجل يقتل أو يموت حديثا ليس بالأغاليط أما الرجل الذي يقتل فقد جاء مبينا في الصحيح أنه عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقوله يقتل أو يموت يحتمل أن يكون حذيفة رضي الله عنه سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم هكذا على الشك والمراد به الإبهام على حذيفة وغيره ويحتمل أن يكون حذيفة علم أنه يقتل ولكنه كره أن يخاطب عمر رضي الله عنه بالقتل فإن عمر رضي الله عنه كان يعلم أنه هو الباب كما جاء مبينا في الصحيح أن عمر كان يعلم من الباب كما يعلم أن قبل غد الليلة فأتى حذيفة رضي الله عنه بكلام يحصل منه الغرض مع أنه ليس إخبارا لعمر بأنه يقتل

 

وأما قوله حديثا ليس بالأغاليط فهي جمع أغلوطة وهي التي يغالط بها فمعناه حدثته حديثا صدقا محققا ليس هو من صحف الكتابيين ولا من اجتهاد ذي رأي بل من حديث النبي صلى الله عليه وسلم والحاصل أن الحائل بين الفتن والإسلام عمر رضي الله عنه وهو الباب فما دام حيا لا تدخل الفتن فإذا مات دخلت الفتن وكذا كان والله أعلم

 

 

المصدر

صحيح مسلم » كتاب الإيمان » باب بيان أن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا وأنه يأرز بين المسجدين

Publié dans Hadith

Commenter cet article

Amoureuse d'ALLAH 08/03/2012 20:56

Assalam alykom
AlhamduliLLAH que ce blog est de retour aujourd'hui!ALLAH subhanaho wa taala dit:

" إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُواْ
فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَـذَا مَثَلاً يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفَاسِقِينَ "

la fitna pertube beaucoup plus les gens hypocrites ya LATIF, car ils ont tendance a suivre leur égo.
Qu'ALLAH nous éloigne de la fitna , amine amine amine.

connaitre islam 15/03/2012 14:41



Amine.


De nos jours, c'st souvent très difficile de savoir où est la vérité.


allah al moustaâne