جزاء الركون إلى الدنيا

Publié le par connaitre islam

 

جزاء الركون إلى الدنيا

عن ابن عمر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم ...قال أبو داود الإخبار لجعفر وهذا لفظه // رواه أبوداود ، في كتاب البيوع ، باب في النهي عن العينة / قال الشيخ الألباني : صحيح.
وأخرجه أحمد في المسند ، والطبراني في المعجم الكبير ومسند الشاميين ، والبيهقي في السنن الكبرى والشعب ، والطبري في تهذيب الاثار

جاء في عين المعبود :
إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ قَالَ الْجَوْهَرِيّ : الْعِين بِالْكَسْرِ السَّلَف .
وَقَالَ فِي الْقَامُوس : وَعَيَّنَ أَخَذَ بِالْعِينَة بِالْكَسْرِ أَيْ السَّلَف أَوْ أَعْطَى بِهَا . قَالَ وَالتَّاجِر بَاعَ سِلْعَته بِثَمَنٍ إِلَى أَجَل ثُمَّ اِشْتَرَاهَا مِنْهُ بِأَقَلّ مِنْ ذَلِكَ الثَّمَن اِنْتَهَى . قَالَ الرَّافِعِيّ : وَبَيْع الْعِينَة هُوَ أَنْ يَبِيع شَيْئًا مِنْ غَيْره بِثَمَنٍ مُؤَجَّل وَيُسَلِّمهُ إِلَى الْمُشْتَرِي ثُمَّ يَشْتَرِيه قَبْل قَبْض الثَّمَن بِثَمَنِ نَقْد أَقَلّ مِنْ ذَلِكَ الْقَدْر اِنْتَهَى .
وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى عَدَم جَوَاز بَيْع الْعِينَة مَالِك وَأَبُو حَنِيفَة وَأَحْمَد ، وَجَوَّزَ ذَلِكَ الشَّافِعِيّ وَأَصْحَابه . كَذَا فِي النَّيْل . وَقَدْ حَقَّقَ الْإِمَام اِبْن الْقَيِّم عَدَم جَوَاز الْعِينَة وَنَقَلَ مَعْنَى كَلَامه الْعَلَّامَة الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْل .
(
وَأَخَذْتُمْ أَذْنَاب الْبَقَر وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ )
حُمِلَ هَذَا عَلَى الِاشْتِغَال بِالزَّرْعِ فِي زَمَن يَتَعَيَّن فِيهِ الْجِهَاد
(
وَتَرَكْتُمْ الْجِهَاد )
أَيْ الْمُتَعَيَّن فِعْله
(
سَلَّطَ اللَّه عَلَيْكُمْ ذُلًّا )
بِضَمِّ الذَّال الْمُعْجَمَة وَكَسْرهَا أَيْ صَغَارًا وَمَسْكَنَة وَمَنْ أَنْوَاع الذُّلّ الْخَرَاج الَّذِي يُسَلِّمُونَهُ كُلّ سَنَة لِمُلَّاكِ الْأَرْض .
وَسَبَب هَذَا الذُّلّ وَاَللَّه أَعْلَم أَنَّهُمْ لَمَّا تَرَكُوا الْجِهَاد فِي سَبِيل اللَّه الَّذِي فِيهِ عِزّ الْإِسْلَام وَإِظْهَاره عَلَى كُلّ دِين عَامَلَهُمْ اللَّه بِنَقِيضِهِ وَهُوَ إِنْزَال الذِّلَّة بِهِمْ فَصَارُوا يَمْشُونَ خَلْف أَذْنَاب الْبَقَر بَعْد أَنْ كَانُوا يَرْكَبُونَ عَلَى ظُهُور الْخَيْل الَّتِي هِيَ أَعَزّ مَكَان

وقال المناوي في فيض القدير ما نصه :
- (
إذا تبايعتم بالعينة) بكسر العين المهملة وسكون المثناة تحت ونون : وهو أن يبيع سلعة بثمن معلوم لأجل ثم يشتريها منه بأقل ليبقى الكثير في ذمته ، وهي مكروهة عند الشافعية والبيع صحيح وحرمها غيرهم تمسكا بظاهر الخبر ، سميت عينة لحصول العين أي النقد فيها (وأخذتم أذناب البقر) كناية عن الاشتغال عن الجهاد بالحرث (ورضيتم بالزرع) أي بكونه همتكم ونهمتكم (وتركتم الجهاد) أي غزو أعداء الرحمن ومصارعة الهوى والشيطان (سلط الله) أي أرسل بقهره وقوته (عليكم ذلا) بضم الذال المعمجة وكسرها ضعفا واستهانة (لا ينزعه) لا يزيله ويكشفه عنكم (حتى ترجعوا إلى دينكم) أي الاشتغال بأمور دينكم ، وأظهر ذلك في هذا القالب البديع لمزيد الزجر والتقريع حيث جعل ذلك بمنزلة الردة والخروج عن الدين ، وهذا دليل قوي لمن حرم العينة ولذلك اختاره بعض الشافعية وقال أوصانا الشافعي باتباع الحديث إذا صح بخلاف مذهبه

إن الحديث من الأحاديث المهمة التي يجب النظر اليها في هذا العصر.
وقد اشتمل على شقين وهما :
-
الداء:
في قوله عليه السلام (اذا تبايعتم بالعينة و أخذتم أذناب البقر و رضيتم بالزرع ...) وكل ذلك كناية عن حب الدنيا والركون اليها فكان من نتاجه
ترك الجهاد الذي ينتج عنه كراهية الموت وذلك (أي ترك الجهاد) هو الذي سطر للمسلمين شرفهم وعزهم وحضارتهم المترامية الأطراف فمن المعلوم أن تركه يورث في القلوب الذل وهذا هو الظاهر الواقع على خريطة المسلمين الآن.

-
الدواء:
في قوله عليه الصلاة والسلام(حتى ترجعوا الى دينكم)
وذلك كناية عن الأشتغال بالدين وترك الدنيا لأصحابها والشوق الى الجنة التي هي نتاج هذا الرجوع مما يعيد في القلب شجاعته وقوته وحب لقاء الله والجهاد الذي هو على أمرين:
-
الجهاد الحقيقي ذا الشوكة (وذلك يتعذر علينا الآن)
-
جهاد النفس وجهاد العلم ونشره والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والصبر على ذلك حتى يمن الله علينا بالجهاد الأكبر.

قال الشيخ محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله ، في شرح العقيدة الطحاوية : اعلم أن الجهاد على قسمين : الأول فرض عين ، وهو صد العدو المهاجم لبعض بلاد المسلمين كاليهود الآن الذين احتلوا فلسطين ، فالمسلمون جميعا آثمون حتى يخرجوهم منها .... والآخر فرض كفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقين ، وهو الجهاد في سبيل نقل الدعوة الإسلامية إلى سائر البلاد حتى يحكمها الإسلام ، فمن استسلم من أهلها فبها ، ومن وقف في طريقها قوتل حتى تكون كلمة الله هي العليا ... فهذا الجهاد ماض إلى يوم القيامة فضلا عن الأول ، ومن المؤسف أن بعض الكتاب اليوم ينكره ، وليس هذا فقط بل إنه يجعل ذلك من مزايا الإسلام ، وما ذلك إلا أثر من آثار ضعفهم وعجزهم عن القيام بالجهاد العيني وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ يقول : إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد في سبيل الله سلط الله عليهم ذلا لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم

http://www.almeshkat.net/vb/showthread.php?t=53449

Publié dans Hadith

Commenter cet article