حماية الله لرسوله صلى الله عليه وسلم

Publié le par connaitre islam

 

حماية الله لرسوله صلى الله عليه وسلم

وفد بني عامر وقصة عامر بن الطفيل وأربد بن مقيس

 

قال ابن إسحاق: وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفد بني عامر بن الطفيل، وأربد بن مقيس بن جزء بن جعفر بن خالد، وجبار بن سلمى بن مالك بن جعفر، وكان هؤلاء الثلاثة رؤساء القوم وشياطينهم، وقدم عامر بن الطفيل عدو الله على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يريد الغدر به، وقد قال له قومه: يا أبا عامر إن الناس قد أسلموا فأسلم. قال: والله لقد كنت آليت ألا أنتهي حتى تتبع العرب عقبي، فأنا أتبع عقب هذا الفتى من قريش؟ ثم قال لأربد: إن قدمنا على الرجل فإني سأشغل عنك وجهه فإذا فعلت ذلك، فأعله بالسيف، فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عامر بن الطفيل: يا محمد خالني. قال: «لا والله حتى تؤمن بالله وحده». قال: يا محمد خالني. قال: وجعل يكلمه وينتظر من أربد ما كان أمره به، فجعل أربد لا يحير شيئا، فلما رأى عامر ما يصنع أربد قال: يا محمد خالني. قال: «لا حتى تؤمن بالله وحده لا شريك له». فلما أبى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أما والله لأملأنها عليك خيلا ورجالا. فلما ولى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللهم اكفني عامر بن الطفيل». فلما خرجوا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال عامر بن الطفيل لأربد: أين ما كنت أمرتك به؟ والله ما كان على ظهر الأرض رجل أخوف على نفسي منك، وأيم الله لا أخافك بعد اليوم أبدا. قال: لا أبالك، لا تعجل علي والله ما هممت بالذي أمرتني به إلا دخلت بيني وبين الرجل، حتى ما أرى غيرك، أفأضربك بالسيف؟ وخرجوا راجعين إلى بلادهم، حتى إذا كانوا ببعض الطريق، بعث الله عز وجل على عامر بن الطفيل الطاعون في عنقه فقتله الله في بيت امرأة من بني سلول، فجعل يقول: يا بني عامر أغدة كغدة البكر في بيت امرأة من بني سلول؟ قال ابن هشام: ويقال: أغدة كغدة الإبل، وموت في بيت سلولية.

 

روى الطبراني في معجمه الكبير: حدثنا مسعدة بن سعد العطار، حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي، حدثني عبد العزيز بن عمران، حدثني عبد الرحمن، وعبد الله ابنا زيد بن أسلم عن أبيهما، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس أن أربد بن قيس بن جزء بن خالد بن جعفر بن كلاب، وعامر بن الطفيل بن مالك قدما المدينة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فانتهيا إليه، وهو جالس فجلسا بين يديه. فقال عامر بن الطفيل: يا محمد ما تجعل لي إن أسلمت. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لك ما للمسلمين، وعليك ما عليهم». قال عامر: أتجعل لي الأمر إن أسلمت من بعدك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس ذلك لك ولا لقومك، ولكن لك أعنة الخيل». قال: أنا الآن في أعنة خيل نجد، إجعل لي الوبر ولك المدر. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا». فلما قفا من عنده قال عامر: أما والله لأملأنها عليك خيلا ورجالا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يمنعك الله». فلما خرج أربد وعامر. قال عامر: يا أربد أنا أشغل محمدا بالحديث فاضربه بالسيف، فإن الناس إذا قتلت محمدا لم يزيدوا على أن يرضوا بالدية، ويكرهوا الحرب، فسنعطيهم الدية. قال أربد: أفعل، فأقبلا راجعين إليه. فقال عامر: يا محمد قم معي أكلمك، فقام معه رسول الله صلى الله عليه وسلم فخليا إلى الجدار، ووقف معه رسول الله يكلمه، وسل أربد السيف فلما وضع يده على السيف يبست يده على قائم السيف، فلم يستطع سل السيف، فأبطأ أربد على عامر بالضرب، فالتفت رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى أربد وما يصنع، فانصرف عنهما، فلما خرج أربد وعامر من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كانا بالحرة، حرة واقم نزلا فخرج إليهما سعد بن معاذ، وأسيد بن الحضير. فقالا: اشخصا يا عدوا الله لعنكما الله. فقال عامر: من هذا يا سعد؟ قال: أسيد بن حضير الكتائب، فخرجا حتى إذا كانا بالرقم أرسل الله على أربد صاعقة فقتلته، وخرج عامر حتى إذا كان بالحرة أرسل الله قرحة فأخذته، فأدركه الليل في بيت امرأة من بني سلول فجعل يمس قرحته في حلقه ويقول: غدة كغدة الجمل في بيت سلولية، يرغب عن أن يموت في بيتها، ثم ركب فرسه فأحضرها حتى مات عليه راجعا. فأنزل الله فيهما { الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام } إلى قوله له: { له معقبات من بين يديه ومن خلفه } يعني: محمدا صلى الله عليه وسلم. ثم ذكر أربد وما قتله به فقال: { ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء } الآية.



قال ابن إسحاق: وكان أربد بن قيس أخا لبيد بن ربيعة لأمه، فقال لبيد يبكي أربد

ما أن تعدي المنون من أحد * لا والد مشفق ولا ولد

أخشى على أربد الحتوف ولا * أرهب نوء السماك والأسد

فعين هلا بكيت أربد إذ * قمنا وقام النساء في كبد

إن يشغبوا لا يبال شغبهم * أو يقصدوا في الحكوم يقتصد

حلو أريب وفي حلاوته * مر لصيق الأحشاء والكبد

وعين هلا بكيت أربد إذ * ألوت رياح الشتاء بالعضد

وأصبحت لاقحا مصرمة * حتى تجلت غوابر المدد

أشجع من ليث غابة لحم * ذو نهمة في العلا ومنتقد

لا تبلغ العين كل نهمتها * ليلة تمسى الجياد كالقدد

الباعث النوح في مآتمه * مثل الظباء الأبكار بالجرد

فجعني البرق والصواعق بالفا * رس يوم الكريهة النجد

والحارب الجابر الحريب إذا * جاء نكيبا وإن يعد يعد

يعفو على الجهد والسؤال كما * ينبت غيث الربيع ذو الرصد

كل بني حرة مصيرهم * قل وإن كثروا من العدد

إن يغبطوا يهبطوا وإن أمروا *يوما فهم للهلاك والنفد



المصدر : البداية والنهاية - الجزء الخامس

Publié dans prophete

Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :

Commenter cet article