Suivre ce blog
Administration Créer mon blog
6 février 2013 3 06 /02 /février /2013 17:25

 

كتابة الوحي

كان القرآن الكريم يتنـزل منجمًا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيحفظه ويبلغه للناس، ويأمر بكتابته، فيقول: ضعوا هذه السورة بجانب تلك السورة، وضعوا هذه الآية بإزاء تلك الآية، فيُحفظ ما كُتب في منـزله صلى الله عليه وسلم، بعد أن ينسخ منه كتّاب الوحي نسخًا لأنفسهم.

وكُتب القرآن الكريم في العسب واللخاف، والرّقاع، وقطع الأديم، وعظام الأكتاف، والأضلاع.

ومن الصحابة من اكتفى بسماعه مِنْ فيه صلى الله عليه وسلم فحفظه كله، أو حفظ معظمه، أو بعضًا منه، ومنهم من كتب الآيات، ومنهم من كتب السورة، ومنهم من كتب السور، ومنهم من كتبه كله. فحُفظ القرآن في عهده صلى الله عليه وسلم في الصدور وفي السطور.



وقد ذكر الإمام ابن كثير كتاب الوحي وغيره بين يديه صلوات الله وسلامه عليه

فمنهم الخلفاء الأربعة: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي ابن أبي طالب رضي الله عنهم.

ومنهم رضي الله عنهم: أبان بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي الأموي أسلم بعد أخويه خالد وعمرو، وكان إسلامه بعد الحديبية، لأنه هو الذي أجار عثمان حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل مكة يوم الحديبية، وقيل: خيبر لأن له ذكر في الصحيح من حديث أبي هريرة في قسمة غنائم خيبر، وكان سبب إسلامه أنه اجتمع براهب وهو في تجارة بالشام، فذكر له أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال له الراهب: ما اسمه؟ قال: محمد. قال: فأنا أنعته لك، فوصفه بصفته سواء. وقال: إذا رجعت إلى أهلك فأقرئه السلام، فأسلم بعد مرجعه.

قال أبو بكر ابن أبي شيبة: كان أول من كتب الوحي بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم أبي بن كعب، فإذا لم يحضر كتب زيد بن ثابت، وكتب له عثمان، وخالد بن سعيد، وأبان بن سعيد، هكذا قال - يعني: بالمدينة - وإلا فالسور المكية لم يكن أبي بن كعب حال نزولها، وقد كتبها الصحابة بمكة رضي الله عنهم.

ومنهم: أبي بن كعب بن قيس بن عبيد الخزرجي الأنصاري أبو المنذر ويقال: أبو الطفيل سيد القراء، شهد العقبة الثانية، وبدرا وما بعدها، وكان ربعة نحيفا أبيض الرأس واللحية، لا يغير شيبه. قال أنس: جمع القرآن أربعة - يعني: من الأنصار -: أبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، ورجل من الأنصار يقال له: أبو يزيد، أخرجاه. وفي الصحيحين عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأبي: «إن الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن». قال: وسماني لك يا رسول الله؟ قال: «نعم». قال: فذرفت عيناه.

ومعنى: «أن أقرأ عليك» قراءة إبلاغ وإسماع، لا قراءة تعلم منه، هذا لا يفهمه أحد من أهل العلم، وإنما نبهنا على هذا لئلا يعتقد خلافه، وقد ذكرنا في موضع آخر سبب القراءة عليه وأنه قرأ عليه سورة: «لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة رسول من الله يتلو صحفا مطهرة فيها كتب قيمة» وذلك أن أبي بن كعب كان قد أنكر على رجل قراءة سورة على خلاف ما كان يقرأ أبي، فرفعه أبي إلى رسول الله فقال: «إقرأ يا أبي» فقرأ. فقال: «هكذا أنزلت». ثم قال لذلك الرجل: «إقرأ» فقرأ. فقال: «هكذا أنزلت». قال أبي: فأخذني من الشك ولا إذ كنت في الجاهلية. قال: فضرب رسول الله في صدره ففضضت عرقا، وكأنما أنظر إلى الله فرقا، فبعد ذلك تلا عليه رسول الله هذه السورة كالتثبيت له والبيان له أن هذا القرآن حق وصدق، وأنه أنزل على أحرف كثيرة رحمة ولطفا بالعباد.

وقال ابن أبي خيثمة: هو أول من كتب الوحي بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ومنهم رضي الله عنهم: أرقم ابن أبي الأرقم واسمه عبد مناف بن أسد بن جندب بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومي أسلم قديما، وهو الذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مستخفيا في داره عند الصفا، وتعرف تلك الدار بعد ذلك بالخيزران، وهاجر وشهد بدرا وما بعدها، وقد آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين عبد الله بن أنيس.

ومنهم رضي الله عنهم:ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري الخزرجي أبو عبد الرحمن، ويقال: أبو محمد المدني خطيب الأنصار، ويقال له: خطيب النبي صلى الله عليه وسلم . قال محمد بن سعد: أنبأنا علي بن محمد المدايني بأسانيده عن شيوخه في وفود العرب على رسول الله قالوا: قدم عبد الله بن عبس اليماني، ومسلمة بن هاران الحمداني على رسول الله في رهط من قومهما بعد فتح مكة، فأسلموا وبايعوا على قومهم، وكتب لهم كتابا بما فرض عليهم من الصدقة في أموالهم، كتبه ثابت بن قيس بن شماس، وشهد فيه سعد بن معاذ ومحمد بن مسلمة رضي الله عنهم. وهذا الرجل ممن ثبت في صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بشره بالجنة. وروى الترمذي في جامعه بإسناد على شرط مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله قال: «نعم الرجل أبو بكر، نعم الرجل عمر، نعم الرجل أبو عبيدة بن الجراح، نعم الرجل أسيد بن حضير، نعم الرجل ثابت بن قيس بن شماس، نعم الرجل معاذ بن عمرو بن الجموح».

ومنهم رضي الله عنهم: حنظلة بن الربيع بن صيفي بن رياح بن الحارث بن مخاشن بن معاوية بن شريف بن جروة بن أسيد بن عمرو بن تميم تميمي الأسيدي الكاتب، وأخوه رباح صحابي أيضا، وعمه أكثم بن صيفي كان حكيم العرب. قال الواقدي: كتب للنبي صلى الله عليه وسلم كتابا، وقال غيره: بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل الطوائف في الصلح، وشهد مع خالد حروبه بالعراق وغيرها وقد أدرك أيام علي، وتخلف عن القتال معه في الجمل وغيره، ثم انتقل عن الكوفة لما شتم بها عثمان ومات بعد أيام علي.

وقد ذكر ابن الأثير في (أسد الغابة): أن امرأته لما مات جزعت عليه فلامها جاراتها في ذلك فقالت:

تعجبت دعد لمحزونة * تبكي على ذي شيبة شاحب

إن تسأليني اليوم ما شفني * أخبرك قولا ليس بالكاذب

إن سواد العين أودى به * حزن على حنظلة الكاتب

ومنهم رضي الله عنهم: خالد بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف أبو سعيد الأموي، أسلم قديما يقال: بعد الصديق بثلاثة أو أربعة، وأكثر ما قيل: خمسة. وذكروا أن سبب إسلامه أنه رأى في النوم كأنه وافقا على شفير جهنم، فذكر من سعتها ما الله به عليم. قال: وكأن أباه يدفعه فيها، وكأن رسول الله صلى الله عليه وسلم آخذ بيده ليمنعه من الوقوع، فقص هذه الرؤيا على أبي بكر الصديق فقال له: لقد أريد بك خير هذا رسول الله فاتبعه تنج مما خفته. فجاء رسول الله فأسلم، فلما بلغ أباه إسلامه غضب عليه وضربه بعصاة في يده حتى كسرها على رأسه، وأخرجه من منزله ومنعه القوت، ونهى بقية إخوته أن يكلموه، فلزم خالد رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلا ونهارا، ثم أسلم أخوه عمرو، فلما هاجر الناس إلى أرض الحبشة هاجرا معهم، ثم كان هو الذي ولي العقد في تزويج أم حبيبة من رسول الله.

قال عتيق بن يعقوب: حدثني عبد الملك ابن أبي بكر عن أبيه، عن جده، عن عمرو بن حزم - يعني: أن خالد بن سعيد - كتب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابا: «بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أعطى محمد رسول الله راشد بن عبد رب السلمي أعطاه غلوتين بسهم، وغلوة بحجر برهاط لا يحاقه فيها أحد، فمن حاقه فلا حق له وحقه حق» وكتب خالد بن سعيد.

وقال محمد بن سعد عن الواقدي حدثني جعفر بن محمد بن خالد عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان قال: أقام خالد بن سعيد بعد أن قدم من أرض الحبشة بالمدينة، وكان يكتب لرسول الله، وهو الذي كتب كتاب أهل الطائف لوفد ثقيف، وسعى في الصلح بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم .

ومنهم رضي الله عنهم: خالد بن الوليد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، أبو سليمان المخزومي، وهو أمير الجيوش المنصورة الإسلامية، والعساكر المحمدية، والمواقف المشهودة، والأيام المحمودة.

ذو الرأي السديد، والبأس الشديد، والطريق الحميد، أبو سليمان خالد بن الوليد.

قال عتيق بن يعقوب: حدثني عبد الملك ابن أبي بكر عن أبيه، عن جده، عن عمرو بن حزم أن هذه قطايع أقطعها رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى المؤمنين: أن صيدوح وصيده لا يعضد صيده ولا يقتل، فمن وجد يفعل من ذلك شيئا فإنه يجلد وينزع ثيابه، وإن تعدى ذلك أحد فانه يؤخذ فيبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم وأن هذا من محمد النبي وكتب خالد بن الوليد بأمر رسول الله فلا يتعداه أحد فيظلم نفسه فيما أمره به محمد».

ومنهم رضي الله عنهم: الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي، أبو عبد الله الأسدي أحد العشرة، وأحد الستة أصحاب الشورى الذين توفي رسول الله وهو عنهم راض، وحواري رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن عمته صفية بنت عبد المطلب، وزوج أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنه.

روى عتيق بن يعقوب بسنده المتقدم أن الزبير بن العوام هو الذي كتب لبني معاوية بن جرول الكتاب الذي أمره به رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكتبه لهم. وروى ابن عساكر بإسناد عن عتيق به.

ومنهم رضي الله عنهم: زيد بن ثابت بن الضحاك بن زيد بن لوذان بن عمرو بن عبيد بن عوف بن غنم بن مالك بن النجار الأنصاري النجاري، أبو سعيد ويقال: أبو خارجة، ويقال: أبو عبد الرحمن المدني قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، وهو ابن إحدى عشرة سنة فلهذا لم يشهد بدرا لصغره، قيل: ولا أحدا، وأول مشاهده الخندق، ثم شهد ما بعدها. وكان حافظا لبيبا عالما عاقلا، ثبت عنه في صحيح البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره أن يتعلم كتاب اليهود ليقرأه على النبي صلى الله عليه وسلم إذا كتبوا إليه، فتعلمه في خمسة عشر يوما.

وقد قال الإمام أحمد: حدثنا سليمان بن داود، ثنا عبد الرحمن عن أبي الزناد، عن خارجة بن زيد أن أباه زيدا أخبره أنه لما قدم رسول الله المدينة. قال زيد: ذهب بي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعجب بي. فقالوا: يا رسول الله هذا غلام من بني النجار معه مما أنزل الله عليك بضع عشرة سورة، فأعجب ذلك رسول الله وقال: «يا زيد تعلم لي كتاب يهود، فإني والله ما آمن يهود على كتابي». قال زيد: فتعلمت لهم كتابهم ما مرت خمس عشرة ليلة حتى حذقته، وكنت أقرأ له كتبهم إذا كتبوا إليه، وأجيب عنه إذا كتب.

وهذا ذكاء مفرط جدا، وقد كان ممن جمع القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من القراء كما ثبت في الصحيحين عن أنس.

وروى أحمد والنسائي من حديث أبي قلابة عن أنس، عن رسول الله أنه قال: «أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدها في دين الله عمر، وأصدقها حياء عثمان، وأقضاهم علي ابن أبي طالب، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، وأعلمهم بالفرائض زيد بن ثابت، ولكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح».

ومن الحفاظ من يجعله مرسلا إلا ما يتعلق بأبي عبيدة، ففي صحيح البخاري من هذا الوجه، وقد كتب الوحي بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في غير ما موطن، ومن أوضح ذلك ما ثبت في الصحيح عنه أنه قال: لما نزل قوله تعالى: { لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله } [النساء: 95] دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «اكتب لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله». فجاء ابن أم مكتوم فجعل يشكو ضرارته، فنزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم فثقلت فخذه على فخذي حتى كادت ترضها فنزل: «غير أولي الضرر» فأمرني فألحقتها. فقال زيد: فإني لأعرف موضع ملحقها عند صدع في ذلك اللوح - يعني: من عظام - الحديث.

وقد شهد زيد اليمامة، وأصابه سهم فلم يضره، وهو الذي أمره الصديق بعد هذا بأن يتتبع القرآن فيجمعه.

وقال له: إنك شاب عاقل لا نتهمك، وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم فتتبع القرآن فاجمعه، ففعل ما أمره به الصديق، فكان في ذلك خير كثير، ولله الحمد والمنة، وقد استنابه عمر مرتين في حجتين على المدينة، واستنابه لما خرج إلى الشام، وكذلك كان عثمان يستنيبه على المدينة أيضا، وكان علي يحبه، وكان يعظم عليا ويعرف له قدره، ولم يشهد معه شيئا من حروبه، وتأخر بعده حتى توفي سنة خمس وأربعين، وقيل: سنة إحدى، وقيل: خمس وخمسين، وهو ممن كان يكتب المصاحف الأئمة التي نفذ بها عثمان بن عفان إلى سائر الآفاق اللائي وقع على التلاوة طبق رسمهن الإجماع والاتفاق.

ومنهم عامر بن فهيرة : مولى أبي بكر الصديق.

قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، عن معمر قال: قال الزهري: أخبرني عبد الملك بن مالك المدلجي، وهو ابن أخي سراقة بن مالك أن أباه أخبره أنه سمع سراقة يقول: فذكر خبر هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وقال فيه: فقلت له: إن قومك جعلوا فيك الدية، وأخبرتهم من أخبار سفرهم وما يريد الناس بهم، وعرضت عليهم الزاد والمتاع، فلم يرزؤني منه شيئا، ولم يسألوني إلا أن أخف عنا، فسألته أن يكتب لي كتاب موادعة آمن به، فأمر عامر بن فهيرة فكتب في رقعة من أدم، ثم مضى. وقد روى أن أبا بكر هو الذي كتب لسراقة هذا الكتاب، فالله أعلم.

ومنهم رضي الله عنهم: عبد الله بن أرقم ابن أبي الأرقم المخزومي: أسلم عام الفتح، وكتب للنبي صلى الله عليه وسلم . قال الإمام مالك: وكان ينفذ ما يفعله ويشكره، ويستجيده.

وقال سلمة عن محمد بن إسحاق بن يسار، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبد الله بن الزبير: أن رسول الله استكتب عبد الله بن الأرقم بن عبد يغوث، وكان يجيب عنه الملوك، وبلغ من أمانته أنه كان يأمره أن يكتب إلى بعض الملوك فيكتب، ويختم على ما يقرأه لأمانته عنده.

وكتب لأبي بكر وجعل إليه بيت المال، وأقره عليهما عمر بن الخطاب، فلما كان عثمان عزله عنهما.

قلت: وذلك بعد ما استعفاه عبد الله بن أرقم ويقال: إن عثمان عرض عليه ثلاثمائة ألف درهم عن أجرة عمالته، فأبى أن يقبلها. وقال: إنما عملت لله فأجري على الله عز وجل.

قال ابن إسحاق: وكتب لرسول الله زيد بن ثابت، فإذا لم يحضر ابن الأرقم، وزيد بن ثابت، كتب من حضر من الناس، وقد كتب عمر، وعلي، وزيد، والمغيرة بن شعبة، ومعاوية، وخالد بن سعيد بن العاص، وغيرهم، ممن سمي من العرب.

وقال الأعمش: قلت لشقيق بن سلمة: من كان كاتب النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: عبد الله بن الأرقم، وقد جاءنا كتاب عمر بالقادسية وفي أسفله: وكتب عبد الله بن الأرقم.

وقال البيهقي: أنبأنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا الفضل بن محمد البيهقي، ثنا عبد الله بن صالح، ثنا عبد العزيز ابن أبي سلمة الماجشون عن عبد الواحد ابن أبي عون، عن القاسم بن محمد، عن عبد الله بن عمر قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم كتاب رجل فقال لعبد الله بن الأرقم: «أجب عني». فكتب جوابه، ثم قرأه عليه. فقال: «أصبت وأحسنت، اللهم وفقه». قال: فلما ولي عمر كان يشاوره، وقد روى عن عمر بن الخطاب أنه قال: ما رأيت أخشى لله منه يعني: في العمال أضر رضي الله عنه قبل وفاته.

ومنهم رضي الله عنهم: عبد الله بن زيد بن عبد ربه الأنصاري الخزرجي، صاحب الأذان، أسلم قديما فشهد عقبة السبعين، وحضر بدرا وما بعدها، ومن أكبر مناقبه رؤيته الأذان والإقامة في النوم، وعرضه ذلك على رسول الله وتقريره عليه وقوله له: «إنها لرؤيا حق، فألقه على بلال، فإنه أندى صوتا منك».

وقد روى الواقدي بأسانيده عن ابن عباس أنه كتب كتابا لمن أسلم من جرش فيه الأمر لهم بإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وإعطاء خمس المغنم، وقد توفي رضي الله عنه سنة اثنتين وثلاثين عن أربع وستين سنة، وصلى عليه عثمان بن عفان رضي الله عنه.

ومنهم رضي الله عنهم: عبد الله بن سعد ابن أبي سرح القرشي العامري، أخو عثمان لأمه من الرضاعة، أرضعته أم عثمان، وكتب الوحي، ثم ارتد عن الإسلام، ولحق بالمشركين بمكة، فلما فتحها رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان قد أهدر دمه فيمن أهدر من الدماء، فجاء إلى عثمان بن عفان فاستأمن له، فأمنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم حسن إسلام عبد الله بن سعد جدا.

قال أبو داود: حدثنا أحمد بن محمد المروزي، ثنا علي بن الحسين بن واقد عن أبيه، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: كان عبد الله بن سعد ابن أبي سرح يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم، فأزله الشيطان فلحق بالكفار، فأمر به رسول الله أن يقتل، فاستجار له عثمان بن عفان فأجاره رسول الله صلى الله عليه وسلم . ورواه النسائي من حديث علي بن الحسين بن واقد به.

ومنهم رضي الله عنهم: عبد الله بن عثمان، أبو بكر الصديق، والدليل على كتابته: ما ذكره موسى بن عقبة عن الزهري عن عبد الرحمن بن مالك بن جعشم، عن أبيه، عن سراقة بن مالك في حديثه حين اتبع رسول الله حين خرج هو وأبو بكر من الغار فمروا على أرضهم، فلما غشيهم - وكان من أمر فرسه ما كان - سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكتب له كتاب أمان، فأمر أبا بكر فكتب له كتابا ثم ألقاه إليه. وقد روى الإمام أحمد من طريق الزهري بهذا السند أن عامر بن فهيرة كتبه، فيحتمل أن أبا بكر كتب بعضه ثم أمر مولاه عامرا فكتب باقية، والله أعلم.

ومنهم رضي الله عنهم: عثمان بن عفان أمير المؤمنين، وستأتي ترجمته في أيام خلافته وكتابته بين يديه عليه السلام مشهورة. وقد روى الواقدي بأسانيده أن نهشل بن مالك الوائلي لما قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عثمان بن عفان فكتب له كتابا فيه شرائع الإسلام.

ومنهم رضي الله عنهم: علي ابن أبي طالب أمير المؤمنين، وقد كتب الصلح بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين قريش يوم الحديبية أن يأمن الناس، وأنه لا إسلال ولا إغلال، وعلى وضع الحرب عشر سنين، وقد كتب غير ذلك من الكتب بين يديه صلى الله عليه وسلم .

وأما ما يدعيه طائفة من يهود خيبر أن بأيديهم كتاب من النبي صلى الله عليه وسلم بوضع الجزية عنهم وفي آخره وكتب علي ابن أبي طالب، وفيه شهادة جماعة من الصحابة منهم سعد بن معاذ ومعاوية ابن أبي سفيان، فهو كذب وبهتان مختلق موضوع مصنوع. وقد بين جماعة من العلماء بطلانه، واغتر بعض الفقهاء المتقدمين فقالوا: بوضع الجزية عنهم، وهذا ضعيف جدا.

ومن الكتاب بين يديه صلى الله عليه وسلم: أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، وقد تقدم بيان كتابته في ترجمة عبد الله بن الأرقم.

ومنهم رضي الله عنهم: العلاء بن الحضرمي واسم الحضرمي: عباد، ويقال: عبد الله بن عباد بن أكبر بن ربيعة بن عريقة بن مالك بن الخزرج بن أياد بن الصدق بن زيد بن مقنع بن حضرموت بن قحطان، وقيل غير ذلك في نسبه.

وقد بعث النبي صلى الله عيه وسلم العلاء بن الحضرمي إلى المنذر بن ساوى ملك البحرين ثم ولاه عليها أميرا حين افتتحها، وأقره عليها الصديق ثم عمر بن الخطاب، ولم يزل بها حتى عزله عنها عمر بن الخطاب وولاه البصرة، فلما كان في أثناء الطريق توفي، وذلك في سنة إحدى وعشرين.

ومنهم: العلاء بن عقبة، قال الحافظ ابن عساكر: كان كاتبا للنبي صلى الله عليه وسلم ولم أجد أحدا ذكره إلا فيما أخبرنا. ثم ذكر إسناده إلى عتيق بن يعقوب حدثني عبد الملك ابن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه، عن جده، عن عمرو بن حزم أن هذه قطائع أقطعها رسول الله صلى الله عليه وسلم هؤلاء القوم فذكرها وذكر فيها: «بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أعطى النبي محمد عباس ببن مرداس السلمي أعطاه مدمورا فمن خافه فيها فلا حق له، وحقه حق، وكتب العلاء بن عقبة وشهد». ثم قال: «بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أعطى محمد رسول الله عوسجة بن حرملة الجهني من ذي المروة وما بين بلكثه إلى الظبية إلى الجعلات إلى جبل القبيلة فمن خافه فلا حق له، وحقه حق، وكتبه العلاء بن عقبة». وروى الواقدي بأسانيده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقطع لبني سيح من جهينة، وكتب كتابهم بذلك العلاء بن عقبة وشهد.

وقد ذكر ابن الأثير في (الغابة) هذا الرجل مختصرا فقال: العلاء بن عقبة كتب للنبي صلى الله عليه وسلم، ذكره في حديث عمرو بن حزم، ذكره جعفر، أخرجه أبو موسى - يعني: المديني - في كتابه.

ومنهم رضي الله عنهم: محمد بن مسلمة بن جريس بن خالد بن عدي بن مجدعة بن حارثة بن الحارث بن الخزرج الأنصاري الحارثي، أبو عبد الله ويقال: أبو عبد الرحمن، ويقال: أبو سعيد المدني حليف بني عبد الأشهل، أسلم على يدي مصعب بن عمير، وقيل: سعد بن معاذ، وأسيد بن حضير، وآخى رسول الله حين قدم المدينة بينه وبين أبي عبيدة ابن الجراح، وشهد بدرا والمشاهد بعدها، واستخلفه رسول الله على المدينة عام تبوك. وذكر محمد بن سعد عن علي بن محمد المدايني بأسانيده أن محمد بن مسلمة هو الذي كتب لوفد مرة كتابا عن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم .

ومنهم رضي الله عنهم: معاوية ابن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية الأموي. وقد روى مسلم في صحيحه من حديث عكرمة بن عمار عن أبي زميل سماك بن الوليد، عن ابن عباس أن أبا سفيان قال: يا رسول الله ثلاث أعطنيهن؟ قال: «نعم». قال: تؤمرني حتى أقاتل الكفار كما كنت أقاتل المسلمين.

قال: «نعم». قال: ومعاوية تجعله كاتبا بين يديك. قال: «نعم» الحديث.

ومنهم رضي الله عنهم: المغيرة بن شعبة الثقفي، وقد روى ابن عساكر بسنده عن عتيق بن يعقوب أن المغيرة بن شعبة هو الذي كتب إقطاع حصين بن نضلة الأسدي، الذي أقطعه إياه رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمره.



لماذا لم ترتب سور المصحف على أولية النزول ؟

الإجماع والنصوص الكثيرة على ترتيب الآيات في السورة الواحدة أمر معلوم ومشهور ، أما الإجماع فنقله غير واحد منهم الزركشي في البرهان وأبو جعفر وعبارته : ترتيب الآيات في سورها واقع بتوقيفه صلى الله عليه وسلم وأمره من غير خلاف في هذا بين المسلمين .

وأما النصوص فمنها ما أخرجه أحمد في المسند (4/218) بإسناد حسن عن عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا إِذْ شَخَصَ بِبَصَرِهِ ثُمَّ صَوَّبَهُ حَتَّى كَادَ أَنْ يُلْزِقَهُ بِالأَرْضِ قَالَ ثُمَّ شَخَصَ بِبَصَرِهِ فَقَالَ أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلام فَأَمَرَنِي أَنْ أَضَعَ هَذِهِ الآيَةَ بِهَذَا الْمَوْضِعِ مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ .

(ومنها ) ما أخرجه البخاري في الصحيح برقم (4536) عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ قُلْتُ لِعُثْمَانَ هَذِهِ الْآيَةُ الَّتِي فِي الْبَقَرَةِ وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا إِلَى قَوْلِهِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ قَدْ نَسَخَتْهَا الأُخْرَى فَلِمَ تَكْتُبُهَا قَالَ تَدَعُهَا يَا ابْنَ أَخِي لا أُغَيِّرُ شَيْئًا مِنْهُ مِنْ مَكَانِهِ .

ومنها ) ما رواه مسلم برقم (809) عن أبي الدرداء مرفوعاً من حفظ عشر آيات من أول الكهف عصم من الدجال وفي لفظ عنده من قرأ العشر الأواخر من سورة الكهف .

وقراءته صلى الله عليه وسلم للسور المختلفة بمشهد من الصحابة يدلّ على أن ترتيب آياتها توقيفي وما كان الصحابة ليرتبوا ترتيباً سمعوا النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ على خلافة فبلغ ذلك مبلغ التواتر .

قال القاضي أبو بكر في الانتصار : ترتيب الآيات أمر واجب وحكم لازم فقد كان جبريل يقول ضعوا آية كذا في موضع كذا .

وقال أيضاً : الذي نذهب إليه أن جميع القرآن الذي أنزله الله وأمر بإثبات رسمه ولم ينسخه ولا رفع تلاوته بعد نزوله هو هذا الذي بين الدفتين الذي حواه مصحف عثمان وأنه لم ينقص منه شيء ولا زيد فيه وأن ترتيبه ونظمه ثابت على ما نظمه الله تعالى ورتّبه عليه رسوله من آي السور لم يُقدّم من ذلك مؤخّر ولا أخّر منه مقدّم وأن الأمة ضبطت عن النبي صلى الله عليه وسلم ترتيب آي كل سورة ومواضعها وعرفت مواقعها كما ضبطت عنه نفس القراءات وذات التلاوة .

وقال البغوي في شرح السنة : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلقن أصحابه ويعلمهم ما نزل عليه من القرآن على الترتيب الذي هو الآن في مصاحفنا بتوقيف جبريل إياه على ذلك وإعلامه عند نزول كل آية أن هذه الآية تكتب عقب آية كذا في سورة كذا فثبت أن سعي الصحابة كان في جمعه في موضع واحد لا في ترتيبه فإن القرآن مكتوب في اللوح المحفوظ على هذا الترتيب أنزله الله جملة إلى السماء الدنيا ثم كان ينزله مفرّقاً عند الحاجة وترتيب النزول غير ترتيب التلاوة .



المصادر

مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

البداية والنهاية

ن للقرآن وعلومه

 

 



 

Partager cet article

Published by connaitre islam - dans coran
commenter cet article

commentaires

Présentation

  • : Le blog de connaitreislam.over-blog.com
  • Le blog de connaitreislam.over-blog.com
  • : Le but de ce blog est de mener une réflexion sur l'islam. Cette religion qui est souvent ignorée par une large partie de la population.
  • Contact

Recherche

Liens