الإعجاز في القرآن : الإعجاز العلمي

Publié le par connaitre islam

 



من جوانب الإعجاز التي تكلَّم فيها المُعاصِرون: إعجازُ القرآن العلمي، وهذا الإعجاز العلمي لا يتبدَّى في اشتمال القرآن على النظرِيَّات العلمية التي يُمكِن أن تتغيَّر وتتبدَّل وتكون ثمرة للجهد البشري في النظر والبحث، وإنما يبدو إعجاز القرآن في حثِّ الإنسان على التفكير والبحث الذي قاد العقل البشري للوصول إلى هذه النظريات والقوانين.

فالقرآن يحثُّ العقل البشري على النظر في الكون وتدبُّره ولا يشلُّ حركته في التفكير ولا يَحُول بينه وبين الاستِزادة من العلوم ما استَطاع إلى ذلك سبيلاً.

ومن هنا فإن أيَّ مسألة من مسائل العلم أو قاعدة من قواعده يثبت رسوخها ويتبيَّن يقينها تكون مُحَقِّقة لما حثَّ عليه القرآن من منهج علمي وتفكير سليم. وقد تقدَّمت العلوم في هذا العصر تقدُّمًا كبيرًا وكثرت مسائلها، ولم يَتعارَض شيء ثابت منها مع آية من آيات القرآن، وهذا يُعَدُّ من الإعجاز.

كذلك فإن إعجاز القرآن العلمي باب واسع، ولا نتكلَّم عن نظريات وفروض لا تزال قيد البحث والنظر، ولكن تلك الحقائق العلمية الراسخة التي أثبَتَها العلم جِيلاً بعد جيل، نجد في القرآن العظيم إشارات إلى جُمَلٍ منها؛ ذلك أن القرآن كتاب هداية وإرشاد، وهو حين يُشِير إلى حقيقة علميَّة يُشِير إليها إشارة مُوجَزة مُجمَلة يعرفها العلماء بعد طُولِ البحث والدرس، ويُلاحِظون تضمُّن الإشارة القرآنية مع رسوخ العلم وطول الممارسة له.

ومن هذه الإشارات الإعجازية البالغة ما يلي:

التلقيح في النبات ذاتي وخلطي، والذاتي هو ما اشتملت زهرته على عضو التذكير والتأنيث، والخلطي هو ما كان عضو التذكير فيه مُنفَصِلاً عن عضو التأنيث كالنَّخِيل فيكون بالنقل، ومن وسائل ذلك الرياح، وهذا هو ما جاء في قوله تعالى : ﴿وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ ﴾ الحجر: 22

الأوكسجين هو غاز ضروري للتنفُّس، ويقلُّ في طبقات الجوِّ العُليَا، فكُلَّما ارتفع الإنسان في أجواء السماء أحسَّ بضِيق الصدر وصعوبة التنفُّس، والله تعالى يقول: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ ﴾ الأنعام: 125

وفي مجال علم الأجِنَّة يقول الله تعالى : ﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ * خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ * يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ ﴾ الطارق: 5- 7. وقد أثبَتَ العلماء هذه الحقيقة العلميَّة؛ إذ إنَّ التكوينات الأولى للبُوَيْضَة والحيوان المنويِّ تبدأ من بين الصلب والترائب، وهي عظام الصدر.

ما أرشد إليه القرآن من اختِلاف بصمات الأصابع في الإنسان في قوله - تعالى -: ﴿ أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ * بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ ﴾ القيامة: 3- 4، فهذه الآية تلفت النظر إلى قدرة الله تعالى وحكمته في خلق البَنان بصورة مختلفة من إنسان إلى آخر؛ ممَّا يترتَّب عليه اختلاف بصمات الأصابع.

وإذا ذهبنا نُعَدِّد أمثلةً للإعجاز العلمي في القرآن نجدها كثيرة، والقرآن حين يَعرِض هذه الآيات الكونية كدلائل للإعجاز يَعرِضها في مَعرِض الهداية بالقرآن الذي هو كلام العليم الخبير بأسرار السماوات والأرض، ويهدف منها إلى لفت الأنظار إلى بديع قدرة الله تعالى كدليل على وحدانيته وألوهيَّته.

Publié dans coran

Commenter cet article