اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت

Publié le par connaitre islam

 

قال الله تعالى : " ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت " سورة النحل 36

الطاغوت : مشتق من الطغيان ، وهو مجاوزة الحد . قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه : الطاغوت الشيطان . وقال جابر رضى الله عنه الطاغوت كهان كانت تنزل عليهم الشياطين رواهما ابن أبى حاتم . وقال مالك : الطاغوت كل ما عبد من دون الله .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية مجموع في الفتاوى : فالمعبود من دون الله إذا لم يكن كارهاً لذلك طاغوت، ولهذا سمى النبي صلى الله عليه وسلم الأصنام طواغيت في الحديث الصحيح لما قال: " ويتبع من يعبد الطواغيت الطواغيت"، والمطاع في معصية الله، والمطاع في التباع غير الهدى ودين الحق سواء كان مقبولاً خبره المخالف لكتاب الله أو مطاعاً أمره المخالف لأمر الله هو طاغوت، ولهذا سُمي من تحوكم إليه ممن حاكم بغير كتاب الله طاغوت، وسمى الله فرعون وعاداً طغاة

قال ابن القيم في إعلام الموقعين : الطاغوت: كل ما تجاوز به العبدُ حدَّه من معبود أو متبوع أو مطاع ٍ، فطاغوت كل قوم من يتحاكمون إليه غير الله ورسوله، أو يعبدونه من دون الله، أو يتبعونه على غير بصيرة من الله، أو يطيعونه فيما لا يعلمون أنه طاعة لله، فهذه طواغيت العالم إذا تأملتها وتأملت أحوال الناس معها رأيت أكثرهم عدلوا من عبادة الله إلى عبادة الطاغوت، وعن التحاكم إلى الله وإلى الرسول إلى التحاكم إلى الطاغوت، وعن طاعته ومتابعة رسوله إلى طاعة الطاغوت ومتابعته

قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب في مجموعة التوحيد : الطاغوت عام: فكُل ما عُبد من دون الله ورضي بالعبادة من معبود أو متبوع أو مُطاع في غير طاعة الله ورسوله فهو طاغوت، والطواغيت كثيرة ورءوسهم خمسة
الأول: الشيطان الداعي إلى عبادة غير الله، والدليل قوله تعالى: "ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين"يس 60
الثاني: الحاكم الجائر المغيِّر لأحكام الله تعالى، والدليل قوله تعالى: "ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمِروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيداً"النساء 60
الثالث: الذي يحكم بغير ما أنزل الله، والدليل قوله تعالى: "ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون"المائدة 44
الرابع: الذي يَدّعي علم الغيب من دون الله، والدليل قوله تعالى: "عالم الغيب فلا يُظهر على غيبه أحداً، إلا من ارتضى من رسول، فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصداً" الجن 26 – 27، وقال تعالى: "وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو، ويعلم ما في البر والبحر، وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين" الأنعام 59
الخامس: الذي يُعبد من دون الله وهو راض ٍ بالعبادة، والدليل قوله تعالى: "ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم، كذلك نجزي الظالمين" الأنبياء 29

قال الشيخ حامد الفقي في حاشية على فتح المجيد : الذي يستخلص من كلام السلف رضي الله عنهم: أن الطاغوت كل ما صَرَف العبد وصدّه عن عبادة الله وإخلاص الدين والطاعة لله ولرسوله، سواء في ذلك الشيطان من الجن والشيطان من الإنس والأشجار والأحجار وغيرها. ويدخل في ذلك بلا شك: الحكم بالقوانين الأجنبية عن الإسلام وشرائعه وغيرها من كل ما وضعه الإنسان ليحكم به في الدماء والفروج والأموال، وليُبطل بها شرائع الله من إقامة الحدود وتحريم الربا والزنا والخمر ونحو ذلك مما أخذت هذه القوانين تحللها وتحميها بنفوذها ومنفذيها، والقوانين نفسها طواغيت، وواضعوها ومروّجوها طواغيت، وأمثالها من كل كتاب وضعه العقل البشري ليصرف عن الحق الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم إما قصداً أو عن غير قصد من واضعه، فهو طاغوت

 

وأما معنى الآية : فأخبر تعالى أنه بعث فى كل طائفة من الناس رسولاً بهذه الكلمة "أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت" أي اعبدوا الله وحده واتركوا عبادة ما سواه ، كما قال تعالى : "فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها" سورة البقرة 256. وهذا معنى لا إله إلا الله فإنها هي العروة الوثقى

قال العماد ابن كثير فى هذه الآية : كلهم - أى الرسل - يدعو إلى عبادة الله ، وينهى عن عبادة ما سواه ، فلم يزل سبحانه يرسل إلى الناس الرسل بذلك منذ حدث الشرك فى بني آدم فى قوم نوح الذين أرسل إليهم ، وكان أول رسول بعثه الله تعالى إلى أهل الأرض إلى أن ختمهم بمحمد صلى الله عليه وسلم ، الذى طبق دعوته الإنس والجن فى المشارق والمغارب ، وكلهم كما قال الله تعالى : "وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون" سورة الأنبياء 25. وقال تعالى فى هذه الآية الكريمة : " ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت " فكيف يسوغ لأحد من المشركين بعد هذا أن يقول : " لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء " ، فمشيئة الله تعالى الشرعية عنهم منفية ، لأنه نهاههم عن ذلك على ألسن رسله ، وأما مشيئته الكونية - وهى تمكينهم من ذلك قدراً - فلا حجة لهم فيها ، لأنه تعالى خلق النار وأهلها من الشياطين والكفرة ، وهو لا يرضى لعباده الكفر ، وله فى ذلك الحجة البالغة والحكمة القاطعة ، ثم إنه تعالى قد أخبر أنه أنكر عليهم بالعقوبة فى الدنيا بعد إنذار الرسل ، فلهذا قال : "فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة" سورة النحل 36

 

المصادر

فتح المجيد في شرح كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد

ملتقى أهل الحديث

 

Publié dans adoration

Commenter cet article