كفر إضافي للنظامِ السعودِي

Publié le par connaitre islam

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.
وبعد؛

ما إن أصدرتُ الفتوى في كفر النظام السعودي في الفتوى المعنونة بـ - "سؤال وجواب عن حكم النظام السعودي"، وكان ذلك بتاريخ 4/5/1424 هـ، إلا وسرعان ما انبرت أبواق النظام من شيوخ السوء والإرجاء الذي يتكئ عليهم في باطله وكفره ليرموننا بشين القول وقبيحه ومن دون أن ينظروا لأدلة الفتوى وواقعها، أو يردوا عليها بالدليل الشرعي كما دعّمنا الفتوى بالأدلة الشرعية والواقعية، وكم كنا نود ذلك لو كانوا قادرين!

ولهؤلاء ومن تابعهم الذين لا يريدون أن ينظروا للنظام السعودي وواقعه إلا بعين الرضى، رغم قوة رائحة الكفر التي تصدر عنه - جهاراً نهاراً - والتي تُزكم الأنوف، نقول لهم هاكم أنواعاً - قديمة جديدة - من الكفر يمارسها النظام بكل جرأة ووقاحة، ردوا عليها إن استطعتم!

منها:حرص النظام السعودي الشديد على دعم الاقتصاد الأمريكي والدولة الأمريكية رغم حربها المعلنة والصريحة على الإسلام والمسلمين، من خلال مضاعفة ضخها للبترول عصب الحياة، وكل قوة مادية على الأرض، وبأسعار زهيدة، للحفاظ على استقرار سعر البترول وبالتالي على الاقتصاد الأمريكي المرتبط ارتباطاً قوياً بهذه المادة من الخام!

يقول ولي عهد النظام السعودي عبد الله، كما في مقاله المنشور في جريدة الشرق الأوسط 16/8/2004: (إن أسعار النفط يجب أن تتراوح ما بين 25 - 30 دولاراً للبرميل حتى لا نلحق الضرر بالدول، مؤكداً أن بلاده سوف تزيد من الإنتاج بقدر طاقة حقولها من أجل كبح الأسعار، إن الأمر الوحيد الذي نقدر عليه هو تلبية حاجة السوق بزيادة الإنتاج بقدر طاقتنا، فإذا كبحت الأسعار كان به، وإلا فإن الأمر خارج عن حدود قدراتنا..)!! اهـ.

وفي جريدة القدس نشرت في مقال لها تحت عنوان "مقامرة سعودية لإنقاذ بوش" 8/8/2004: (بادرت الحكومة السعودية بالإعلان عن زيادة إنتاجها النفطي بحوالي مليون وربع المليون برميل في محاولة من جانبها لتخفيض أسعار النفط، والحيلولة دون وصولها إلى معدلات مرتفعة، يمكن أن تُلحق الضرر بالاقتصاد الغربي، والأمريكي على وجه الخصوص).

ونقلت عن الكاتب الأمريكي الشهير "بوب ودورد" قوله في كتابه الأحدث حول خطط الحرب في العراق: (أن الأسرة الحاكمة السعودية تعهدت للرئيس الأمريكي جورج بوش بدعم حملته الانتخابية، وبذل كل ما يمكن من جهود من أجل فوزه في الانتخابات وذلك من خلال تخفيض أسعار النفط لضمان استمرار التحسن الاقتصادي الأمريكي، وأضاف أن الأمير بندر بن سلطان بن عبد العزيز السفير السعودي في واشنطن حمل هذا التعهد شخصياً إلى الرئيس بوش) اهـ.

والسؤال الذي يطرح نفسه وينتظر إجابة صريحة من مشايخ النظام وبطانته:

تحت أي خانة يندرج هذا الموقف للنظام السعودي السخي والكريم على دولة تعلن الحرب بكل صراحة ووضوح على الإسلام والمسلمين في جميع أماكنهم وأمصارهم، تحت الموالاة الصغرى أم الموالاة الكبرى التي تخرج صاحبها من الملة، كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} المائدة:51. وقال تعالى: {وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ فَاسِقُونَ} المائدة:81.؟!

أي موالاة أصرح وأظهر من هذه الموالاة التي يُظهرها النظام السعودي نحو راعية الكفر والإرهاب العالميين أمريكا؟!!

كل طائرة إسرائيلية تقصف أبناءنا وإخواننا في فلسطين، وتدمر عليهم منازلهم، فالبترول السعودي، شريك لهم في الجرم والوزر؛ إذ لولا البترول السعودي لما استطاع الطيران الصهيوني أن يُحلق ساعة في سماء فلسطين!

وكل صاروخ أو قذيفة تُرمى على أهلنا وإخواننا في العراق أو في أفغانستان من قبل القوات الأمريكية الغازية، فللبترول السعودي نصيب في الوزر والإجرام، إذ لولا البترول السعودي الذي يُضخ بسخاء لأعداء الأمة، لما طارت لهم طائرة، ولا تحركت لهم مصفحة أو دبابة!

لو خُيرت أمريكا وغيرها من دول الكفر والاستكبار بأن تُدعم وتُمد في حربها على الإسلام والمسلمين بالعسكر والجند أم بالبترول عصب الحياة، وكل صناعة وتقدم تكنولوجي، لاختارت البترول عصب الحياة والاقتصاد، وهذا أمر يُجمع عليه جميع العقلاء والمراقبين، باستثناء مشايخ الإرجاء والسلطان فإنهم مصابون بالعور الذي لا يُريهم إلا محاسن الطاغوت، والفُتات الذي يرميه إليهم!

ومنها:أي من الكفر المضاف إلى كفر النظام السعودي ليعلو بعضه بعضاً، فيزداد كفراً على كفر، ما صرح به عضو مجلس الشورى، ورئيس الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان في السعودية الدكتور عبد بن صالح العبيد، في مقابلة له مع قناة العربية، في برنامج إضاءات، فقال: (الجمعية الوطنية في المملكة العربية السعودية أنشئت وفقاً لمبادئ باريس التي سيقوم عليها إنشاء الجمعيات الوطنية في مختلف أنحاء العالم، نعم الجمعية تحتكم إلى ضوابط حقوق الإنسان التي أقرتها الجمعية العامة للمم المتحدة، وتبنتها جمعيات حقوق الإنسان في مختلف أنحاء العالم، مبادئ باريس هذه تبنتها الأمم المتحدة ولجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة هي التي تعمل على تنفيذها، ونسقنا مع الجمعية العاملة للأمم، مع لجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، قبل أن ننشئ هذه الجمعية، وعرضنا عليهم هذا النظام، عندما انتهى عملي في الرابطة تم الاتصال بي من قبل الدولة وقيل لي: هل لديك استعداد لأن تنشئ جمعية أهلية لحقوق الإنسان؟ فكان أنه إذا كانت على مبادئ باريس فأنا مستعد للعمل، إذا كانت على هذه الأسس، فبالفعل هي لا ينبغي أن تنشأ إلا على هذه الأسس، وبالتالي تم عرض الأسماء - أسماء مؤسسي الجمعية - ووافقت الدولة على هذه الأسماء، أيضاً بالنسبة لهذه الأسماء تم التشاور فيها مع الجهات المعنية: وزارة العدل بالدرجة الأولى، وزارة الداخلية التي هي الجهة التنفيذية بالدرجة الثانية، ووزارة الخارجية بالدرجة الثالثة، أنشئت هذه الجمعية بموافقة سامية، مثل جمعية حقوق الإنسان ما فيه مرجعية لها ترجع إليها سوى رأس الدولة؛ وهو الملك ولهذا أعطى الملك الإذن؛ فكان النص هو أن لا بأس من قيامكم بهذا العمل) اهـ.

ففي هذه العبارات المنقولة من كلام المذكور أعلاه، يتلخص أمران جليان.

أولهما:قيام هذه الجمعية السعودية لحقوق الإنسان على مبادئ وشرائع مبادئ باريس الكفرية وليس على مبادئ وشرائع الإسلام السمحة، وهذا عدول صريح عن التحاكم إلى شرع الله تعالى إلى التحاكم إلى شرائع الطاغوت، وتفضيل صريح لها على شرائع الإسلام ذات العلاقة بحقوق الإنسان، وهذا كفر بواح لا يشك فيه إلا من أعمى الله بصره وبصيرته، كما قال تعالى: {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً} النساء:65. وقال تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً} النساء:60. وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ . ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ} محمد:25-26. وقال تعالى: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} المائدة:50.

ثانياً:أن هذه الجمعية القائمة على الكفر والتحاكم إلى الكفر إنما وجدت وقامت بإذن وموافقة الملك ومؤسسات حكومته، كوزارة العدل، والداخلية، والخارجية، أي أن هذا الكفر يتحمل مسؤوليته وتبعاته بالدرجة الأولى النظام السعودي والفئة الحاكمة المتسلطة فيه، إذ لولاهم لما قام وأنشئ هذا الصرح من الكفر البواح!

والسؤال الذي يفرض نفسه على مشايخ الإرجاء والسلطان، وننتظر له الجواب منهم:

بما تردون هذا الكفر، وكيف تصرفونه عن ظاهره، وتمنعون لحوقه بفاعليه؟!

أعملوا دهاءكم، وفقهكم، وتلبيساتكم، وتأويلاتكم، ثم أتوا صفاً، فلن تقدروا على تأويل هذا الكفر ورده عن أهله وأصحابه؟!

ومنها:أي من الكفر المضاف الذي يمارسه النظام السعودي وتمارسه العائلة المالكة ، هو ما فاجأنا به وزير الدفاع السوري مصطفى طلاس عندما ذكر في كتابه الأخير "ثلاثة أشهر هزَّت سورية" : (أن الأمير عبد الله بن عبد العزيز ولي العهد السعودي وقائد الحرس الوطني كان يدفع لرفعت الأسد شهرياً خمسة ملايين دولار) اهـ.

ومعلوم من يكون هذا رفعت الأسد؛ إنه المجرم النصيري البعثي قائد ومؤسس سرايا الدفاع الذي كان وراء مجزرة حماه، والتي ذهب ضحيتها عشرات الآلاف من المسلمين، وكذلك كان السبب والمنفذ لمجزرة سجن تدمر التي قتل فيها رمياً بالرصاص أكثر من ألف شاب أسير من خيرة وصفوة شباب الإسلام!

فالنظام السعودي، وتحديداً ولي عهده عبد الله، شريك لهذا المجرم في كل جريمة ارتكبها بحق الإسلام والمسلمين في سورية، وما أكثر جرائمه!

فإذا كان الطاغية والمجرم رفعت الأسد هو الذي ينفذ الجرائم بحق الإسلام والمسلمين في سورية، فإن النظام السعودي ممثلاً بولي عهده هو الذي كان يمول هذه الجرائم بمال كان الأولى به شعبه الذي بدا الفقر والحرمان عليه ظاهراً؟!

والسؤال الذي نوجهه لمشايخ النظام وأبواقه:

ما حكم هذا الذي يدعم الزنادقة الكافرين الحاقدين من النصيريين بالمال الكثير في حربهم الشرسة ضد الإسلام والمسلمين؟!

أجيبونا إن استطعتم، ولن تستطيعوا، لأنكم أسرى شهوات وأهواء الطواغيت الظالمين!

فالحمد لله الذي عافانا مما ابتلاكم به، وفضلنا على كثيرٍ ممن خلق تفضيلاً.


[عبد المنعم مصطفى حليمة؛ أبو بصير الطرطوسي | 21/8/1425 هـ]

المصدر : tawhed

 

 

Publié dans Monde musulman

Commenter cet article