أطفالنا وحب الرسول صلى الله عليه وسلم

Publié le par connaitre islam

 

سلامة نادر القيسي

أعزائي.. واجب الأهل كبير أمام أطفالهم، وكلنا راعٍ وكلنا مسؤول عن رعيته، ومن هذا المنطلق وحرصًا من كل منا على رعيته، تعالوا نرعَ أصغر الرعية، وأحبهم إلى قلوبنا.. أطفالنا.. أحبابنا.. فلذات أكبادنا تمشي على الأرض.

فمن الواجب علينا جميعًا أن نغرس في أبنائنا منذ الطفولة حب الله سبحانه، ونقرنه بحب النبي صلى الله عليه وسلم، ونتعامل معهم بالحسنى والرحمة، ونقتدي به صلى الله عليه وسلم قولاً وعملاً، نحبه ونحبِّب أبناءنا به، ليشبَّ الطفل على سيرته العطرة وسنته الحسنة..

الحقيقة أن حب النبي صلى الله عليه وسلم هو أصل من أصول الدين الإسلامي، ومبدأ من مبادئه لا يستقيم إيمان إنسان بدونه، ولا يسع مسلما أن يتجاوزه؛ فمحبته صلى الله عليه وسلم مرتبطة بمحبة الله سبحانه وتعالى، إذ إنه صلى الله عليه وسلم مبعوثه ورسوله ومصطفاه.

وللأسف أغلب أطفالنا لا يعرفون إلا القليل عن خُلُق رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يعرفون كم أحبَّهم وكم ذكرهم وأوصى بحسن رعايتهم والاهتمام بهم، وفي الوقت نفسه يعرفون كلمات وصفات رجال ونساء اشتهروا في أمور الحياة.

لذلك نقدم في هذه السطور اقتراحات لرسم صورة واضحة للقدوة المثالية التي تستحق أن تتبع، وهي شخصية نبينا صلى الله عليه وسلم.

لماذا يجب أن نحببه صلى الله عليه وسلم إلى أطفالنا ؟
لأن مرحلة الطفولة المبكرة هي أهم المراحل في بناء شخصية الإنسان، فإذا أردنا تربية نشء مسلم يحب الله ورسوله فلنبدأ معه منذ البداية، حين يكون حريصًا على إرضاء والديه مطيعًا، فنتكلم لهم عن سيرته صلى الله عليه وسلم ليحبوه، وهذا الحب سوف يعود عليهم بالخير والبركة والتوفيق في شتى أمور حياتهم، وهو ما يرجوه كل أب وأم.

لا يمكننا أن نغفل حقيقة أن أطفالنا هم الرعية التي استرعانا الله إياها، ومن أهمل تعليم ولده ما ينفعه، فقد أساء غاية الإساءة؛ وأكثر الأولاد إنما جاء ضياعهم بسبب إهمال الآباء لهم وتركهم دون أن يعلّموهم فرائض الدين وسننه.

كيف نحبب نبينا صلى الله عليه وسلم إلى أطفالنا ؟
يمكننا أن نحبب نبينا صلى الله عليه وسلم إلى أطفالنا بالتعامل مع كل مرحلة عمرية بما يناسبها:

1- تلعب القدوة في مرحلة ما بعد الميلاد حتى الثانية من العمر أفضل أدوارها، حين يسمع الأطفال والديه يصليان على النبي صلى الله عليه وسلم عند ذكره أو سماع من يذكره، فيتعود ذلك ويألفه منذ نعومة أظفاره؛ مما يمهد لحبه لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين يكبر.

2- مرحلة ما بين الثالثة والسادسة: يكون الطفل في هذه المرحلة شغوفًا بالاستماع للقصص؛ لذا فمن المفيد أن نعرِّفه ببساطة وتشويق برسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن المهم أن نناقش الطفل ونطلب رأيه فيما يسمعه من أحداث، مع توضيح ما غمض عليه منها.

3- مرحلة ما بين السابعة والعاشرة: في هذه المرحلة يمكننا أن نحكي لهم مواقف الرسول صلى الله عليه وسلم مع الأطفال، وحبه لهم ورحمته بهم واحترامه لهم؛ ومما يعين أيضًا على حبه صلى الله عليه وسلم أن نكافئ الطفل على صلاته على النبي صلى الله عليه وسلم عشر مرات -مثلاً- قبل النوم، وبعد الصلاة حتى يتعود ذلك.

4- مرحلة ما بين الحادية عشرة والثالثة عشرة: يمكن في هذه المرحلة أن نحكي له بطريقة غير مباشرة عن أخلاق وطباع الرسول صلى الله عليه وسلم؛ أي أثناء اجتماع الأسرة للطعام أو اجتماعها للتنزه في نهاية الأسبوع، أو نقوم بتشغيل شريط يحكي عنه في السيارة أثناء الذهاب للنزهة، أو نهديهم كتبًا تتحدث عنه صلى الله عليه وسلم بأسلوب قصصي شائق.

5- من المجدي في مرحلة ما بين الرابعة عشرة والسادسة عشرة أن يقوم الوالدان بعقد المسابقات في الإجازة الصيفية بين الأولاد وأقرانهم من الأقارب أو الجيران أو الأصدقاء بالمدرسة أو النادي لعمل أبحاث صغيرة عن سيرته صلى الله عليه وسلم.

ولكن هناك ملاحظات مهمة أثناء التطبيق ستخلق جوًّا جميلاً للطفل، وستلفت انتباهه للجهد الذي تبذلونه كأسرة في غرس حب النبي صلى الله عليه وسلم في نفوس صغاركم، منها:

1- الحرص على الإقناع باستخدام المناقشة والسؤال والاستفسار، وعدم الاعتماد على أسلوب التلقين وحده.

2- يُراعى استخدام أساليب التشويق في حكاية سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، كما يراعى استخدام الثواب والهدية ومثاله في حالة التكليف بحفظ الأحاديث أو شيء من السُّنَّة.

3- مساعدة الأطفال في الإنتاج الإبداعي فيما يخص حب النبي صلى الله عليه وسلم، مثل: كتابة الشعر في ذلك، والقصة، والمقالات، وتشجيع المسابقات والمنافسات المختلفة في موضوع حب النبي صلى الله عليه وسلم.

أعزائي.. إن من واجبنا تجاه حبيبنا ونبينا سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أن نربِّي نفوسنا وأبناءنا على تعاليم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وندربهم على التزام سنته، ونغرس في قلوبهم حبه؛ حتى يكون أحب إلينا من مالنا وولدنا ونفوسنا والناس أجمعين، وكذلك حب صحابته وآل بيته الكرام رضوان الله عليهم أجمعين.

من هنا كانت الحاجة ملحّة لأنْ نعيد إلى أذهاننا وأذهان أبنائنا من الأطفال والشباب الصورة الصحيحة للقدوة الصالحة، والشخصية التي تستحق أن تُتبع وأن يُحتذى بها.



المصدر:مجلة منار الإسلام، فبراير (شباط) 2012م.

من موقع قصة الإسلام



Publié dans éducation

Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :

Commenter cet article