أفضل وقت لصلاة التراويح

Publié le par connaitre islam

 

السؤال

ما هو أفضل وقت لصلاة التراويح؟

الجواب

اختلف العلماء -رحمهم الله تعالى- في أفضل وقتٍ لصلاة التراويح، قال في الموسوعة الفقهية (27/146) : (ذهب الحنفية والشافعية إلى أنه يستحب تأخير التراويح إلى ثلث الليل أو نصفه، واختلف الحنفية في أدائها بعد نصف الليل، فقيل يكره ؛ لأنها تبع للعشاء كسنتها، والصحيح لا يكره لأنها من صلاة الليل والأفضل فيها آخره. وذهب الحنابلة إلى أن صلاتها أول الليل أفضل ؛ لأن الناس كانوا يقومون على عهد عمر - رضي الله تعالى عنه - أوله، وقد قيل لأحمد : يؤخر القيام أي في التراويح إلى آخر الليل؟ قال : سنة المسلمين أحب إلي).
يشير -رحمه الله تعالى- إلى ما ثبت عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ قَالَ : ((خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- لَيْلَةً فِي رَمَضَانَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَإِذَا النَّاسُ أَوْزَاعٌ مُتَفَرِّقُونَ يُصَلِّي الرَّجُلُ لِنَفْسِهِ، وَيُصَلِّي الرَّجُلُ فَيُصَلِّي بِصَلَاتِهِ الرَّهْطُ، فَقَالَ عُمَرُ : إِنِّي أَرَى لَوْ جَمَعْتُ هَؤُلَاءِ عَلَى قَارِئٍ وَاحِدٍ لَكَانَ أَمْثَلَ، ثُمَّ عَزَمَ فَجَمَعَهُمْ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُ لَيْلَةً أُخْرَى وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ قَارِئِهِمْ، قَالَ عُمَرُ : نِعْمَ الْبِدْعَةُ هَذِهِ وَالَّتِي يَنَامُونَ عَنْهَا أَفْضَلُ مِنْ الَّتِي يَقُومُونَ. يُرِيدُ آخِرَ اللَّيْلِ، وَكَانَ النَّاسُ يَقُومُونَ أَوَّلَهُ)) (رواه البخاري رقم الحديث (1906))
والراجح أن الأمر فيه سعة، وإن كان ثلث الليل الآخر أفضل وقت لصلاة الليل، لما ثبت عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : ((يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ، يَقُولُ : مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ، مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ)) (رواه البخاري رقم الحديث (1094)، ومسلم رقم الحديث (1808)).
ولقول عمر -رضي الله عنه- : ((وَالَّتِي يَنَامُونَ عَنْهَا أَفْضَلُ مِنْ الَّتِي يَقُومُونَ. يُرِيدُ آخِرَ اللَّيْلِ، وَكَانَ النَّاسُ يَقُومُونَ أَوَّلَهُ))(رواه البخاري رقم الحديث (1906)).
قال الباجي في المنتقى (1/264) : (وَقَوْلُهُ : وَاَلَّتِي يَنَامُونَ عَنْهَا. يُرِيدُ الصَّلَاةَ آخِرَ اللَّيْلِ، أَفْضَلُ مِنْ الَّتِي يَقُومُونَ. يُرِيدُ مَعَ الْإِمَامِ أَوَّلَ اللَّيْلِ لِأَنَّ الصَّلَاةَ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ أَفْضَلُ مِنْهَا فِي النِّصْفِ الْأَوَّلِ لِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ -رضي الله عنها- أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَنَامُ أَوَّلَ اللَّيْلِ وَيُحْيِي آخَرَهُ).
لكن لو صلى بعد العشاء إلى ثلث الليل الأول فحسن، أو إلى نصفه فحسن، أو إلى السحور فحسن، وينبغي أن يراعي حال المصلين الذين معه، كلّ ذلك فعل النبي صلى الله عليه وسلم، فقد روى جُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ -رضي الله عنه- قَالَ : ((صُمْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله وسلم رَمَضَانَ فَلَمْ يَقُمْ بِنَا شَيْئًا مِنَ الشَّهْرِ حَتَّى بَقِيَ سَبْعٌ، فَقَامَ بِنَا حَتَّى ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ، فَلَمَّا كَانَتِ السَّادِسَةُ لَمْ يَقُمْ بِنَا، فَلَمَّا كَانَتِ الْخَامِسَةُ قَامَ بِنَا حَتَّى ذَهَبَ شَطْرُ اللَّيْلِ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ لَوْ نَفَّلْتَنَا قِيَامَ هَذِهِ اللَّيْلَةِ. قَالَ : فَقَالَ : «إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا صَلَّى مَعَ الإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ حُسِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ». قَالَ : فَلَمَّا كَانَتِ الرَّابِعَةُ لَمْ يَقُمْ، فَلَمَّا كَانَتِ الثَّالِثَةُ جَمَعَ أَهْلَهُ وَنِسَاءَهُ وَالنَّاسَ فَقَامَ بِنَا حَتَّى خَشِينَا أَنْ يَفُوتَنَا الْفَلاَحُ. قَالَ : قُلْتُ : مَا الْفَلاَحُ؟ قَالَ : السُّحُورُ، ثُمَّ لَمْ يَقُمْ بِنَا بَقِيَّةَ الشَّهْرِ)) (رواه أبو داود رقم الحديث (1377)، وابن ماجه رقم الحديث (1388)، والإمام أحمد في المسند رقم الحديث (22030)، وابن خزيمة في صحيحه رقم الحديث (2206). إسناده صحيح. ينظر : صحيح أبي داود (5/119) رقم الحديث (1245)، وإرواء العليل رقم الحديث (447)).
وعن النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ -رضي الله عنه- قال : ((قُمْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي شَهْرِ رَمَضَانَ لَيْلَةَ ثَلاَثٍ وَعِشْرِينَ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ الأَوَّلِ، ثُمَّ قُمْنَا مَعَهُ لَيْلَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ، ثُمَّ قُمْنَا مَعَهُ لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنْ لاَ نُدْرِكَ الْفَلاَحَ وَكَانُوا يُسَمُّونَهُ السُّحُورَ)) (رواه النسائي رقم الحديث (1617)، والإمام أحمد في المسند رقم الحديث (18899). ينظر : صحيح النسائي رقم الحديث (1606))
والله أعلم

الشيخ إبراهيم بن سيف بن إبراهيم الزعابي

Publié dans adoration

Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :

Commenter cet article