نظرات في سورة الحشر 2

Publié le par connaitre islam

 

في هذه السورة مواصفات للمؤمنين وأخرى للكافرين

صفات الكافرين

صفات المؤمنين

أَلَمْ تَر إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (١١) لَئِنْ أُخْرِجُوا لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لَا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ (١٢) لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ (١٣) لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ (١٤) كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيبًا ذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (١٥)

لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (٨) وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٩) وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٠)

نجد فئتين : المنافقون والذين كفروا من أهل الكتاب

فالمنافقون يعدون الكفار أنهم سينصرونهم، ويحاولون إذن تثبيتهم لكي لا يخرجوا من حصونهم. والله يشهد إنهم لكاذبون. وإن هم نصروهم فسيُهزمون. ويبين الله أن هؤلاء يخافون من محاربة المؤمنين، ولذلك هم يختبئون وراء حصونهم. ومن جهة أخرى هم يشبهون من سبقوهم من الكفار. ولهم جميعا عذاب أليم

نجد ثلاث فئات : المهاجرون والأنصار والذين جاؤوا من بعدهم

فالمهاجرون أخرجوا من ديارهم في سبيل الله، وكل ما يطمحون إليه هو فضل الله ورضوانه. المهاجرون ينصرون الله ورسوله وهم صادقون في إيمانهم وأعمالهم. والأنصار يحبون إخوانهم المهاجرين ويشاطرونهم كل شيء ويؤثرون على أنفسهم ولو كانوا فقراء. والذين جاؤوا من بعدهم يطلبون المغفرة لهم ولمن سبقهم بالإيمان ويدعون الله أن لا يجعل في قلوبهم غلا للمؤمنين

 

تعليق على الصفات

وهكذا لما نجد الصدق في القصد، فالمؤمنون ليس همهم الدنيا وزخارفها لذلك تحابوا وتآلفوا. وحقا : الأرواح جنود مجندة . فما تعارف منها ائتلف . وما تناكر منها اختلف. صحيح مسلم. وقصص الألفة والإيثار بين المؤمنين أكثر من أن تحصى، وكتب السيرة تزخر بها. ومنها هذه : عن أبي هريرة جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إني مجهود . فأرسل إلى بعض نسائه . فقالت : والذي بعثك بالحق ! ما عندي إلا ماء . ثم أرسل إلى أخرى . فقالت مثل ذلك . حتى قلن كلهن مثل ذلك : لا . والذي بعثك بالحق ! ما عندي إلا ماء . فقال ( من يضيف هذا ، الليلة ، رحمه الله ) فقام رجل من الأنصار فقال : أنا . يا رسول الله ! فانطلق به إلى رحله . فقال لامرأته : هل عندك شيء ؟ قالت : لا . إلا قوت صبياني . قال : فعلليهم بشيء . فإذا دخل ضيفنا فأطفئي السراج وأريه أنا نأكل . فإذا أهوى ليأكل فقومي إلى السراج حتى تطفئيه . قال : فقعدوا وأكل الضيف . فلما أصبح غدا على النبي صلى الله عليه وسلم . فقال ( قد عجب الله من صنيعكما بضيفكما الليلة ) . صحيح مسلم

لقد كان همهم إرضاء الله والدار الآخرة، فالمهاجر ضحى بكل ما لديه في سبيل الله، والأنصاري أحب أخاه وشاطره ما لديه. ولما علم الله منهم الصدق أيدهم بنصره. ولكن ذلك التأييد مرّ بمراحل وضحّى المؤمنون بأنفسهم وأموالهم في سبيل الله فطهرهم الله. ولا شك أنهم لم يصيروا ملائكة ولكنهم كانوا سريعي التوبة. كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون. صحيح ابن ماجه. والذي نفسي بيده - أو قال : والذي نفس محمد بيده - لو أخطأتم حتى تملأ خطاياكم ما بين السماء والأرض ، ثم استغفرتم الله عز وجل ، لغفر لكم ، والذي نفس محمد بيده - أو قال : والذي نفسي بيده - لو لم تخطئوا لجاء الله بقوم يخطئون ثم يستغفرون الله فيغفر لهم. قال الألباني في السلسلة الصحيحة : رجاله ثقات إلا أخشم السدوسي

إن الله وعد المؤمنين الصادقين الجنة وعقد معهم هذه الصفقة : إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآَنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١١١) سورة التوبة. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (١٠) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١١) يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٢) سورة الصف. ثم تفضل منه سبحانه في هذه الدنيا : وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (١٣) سورة الصف. فتجرد الصحابة رضي الله عنهم لله واستحقوا أن يكونوا خير جيل عرفته البشرية. ولكن -كما رأينا في سورة الحشر- لقد امتدح الله الذين جاؤوا من بعدهم فهم يطلبون المغفرة لهم ولمن سبقهم بالإيمان ويحبون المؤمنين ويدعون الله أن يوفقهم. فلنكن من هؤلاء. إن العبرة ليست بالكثرة فالمسلمون ربع أهل الأرض، والعبرة ليست بالغنى فالمسلمون يمتلكون أكبر الثروات. إن العبرة بالنوعية، فالمؤمنون الأوائل كانوا قلة مستضعفين، فقراء ولكنهم صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ

 

بالمقابل فإن المنافقين و كفرة أهل الكتاب كاذبون، خادعون ومن المؤمنين هم خائفون.وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا (١٤١) سورة النساء. كون اليهود والكفار قد تسلطوا على مقدرات المسلمين وخيراتهم ليس راجعا لقوة الكفار بقدر ما هو نتيجة لضَعف المسلمين. يوشك الأمم أن تداعى عليكم ، كما تداعى الأكلة إلى قصعتها ، فقال قائل : و من قلة نحن يومئذ ؟ قال : بل أنتم يومئذ كثير ، ولكنكم غثاء كغثاء السيل ، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم ، وليقذفن الله في قلوبكم الوهن ، فقال قائل : يا رسول الله و ما الوهن ؟ قال حب الدنيا و كراهية الموت. السلسلة الصحيحة. إذا عرفنا أين المرض (حب الدنيا و كراهية الموت) سهل العلاج ولكن علينا بالصدق حتى نظفر بتوفيق الله

 

نلمس من هذه السورة ومن غيرها ولاء المؤمنين لبعضهم البعض وولاء الكافرين لبعضهم البعض أيضا. كما قال تعالى : وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٧١). الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٦٧). من سورة التوبة. وقد نهى الله المؤمنين من اتخاذ الكافرين أولياء ولو كانوا أولي قربى :يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آَبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٢٣) سورة التوبة.يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٥١) سورة المائدة. لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آَبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٢٢) سورة المجادلة. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ (١) سورة الممتحنة. فكيف يجيب من اتخذ أعداء الله أولياء وهو مع ذلك يدعي الإيمان؟ كيف تسوغ له نفسه أن يعين على أخيه ورسولنا يقول : "لا تحاسدوا، ولا تناجشوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا ولا يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخوانًا‏.‏ المسلم أخو المسلم‏:‏ لا يظلمه ولا يحقره، ولا يخذله‏.‏ التقوى ههنا- ويشير إلى صدره ثلاث مرات- بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه" ‏رواه مسلم‏

 

Publié dans sourate al hachr

Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :

Commenter cet article