دولة جنوب السودان.. ورقة إسرائيل الجديدة ضد العرب 2

Publié le par connaitre islam

 

علاقات مشبوهة

ومما يؤكد على التغلغل الصهيوني فى جنوب السودان هو ما قاله خبير الشؤون الأفريقية الصهيوني متساريا موننا، بأن العلاقات بين "إسرائيل" وجنوب السودان ليست جديدة، وتاريخها الحقيقي يعود إلى عام 1967، عندما عرض الجنرال جوزيف لاجو لونجا - مؤسس حركة جنوب السودان - على "إسرائيل" فى ذاك الوقت استعداده لتقديم المساعدة لتل أبيب للحيلولة دون اشتراك الجيش السوداني مع الجيش المصري في محاربتها. وعلى الفور وجهت رئيسة الوزراء الصهيونية جولدا مائير الدعوة له لزيارة تل أبيب وقامت بتكليف جيش الاحتلال بتدريب أتباعه، وزودتهم بالأسلحة التي يحتاجونها، وتم تنسيق عملية المساعدات "الإسرائيلية" لجنوب السودان مع كل من كينيا وأثيوبيا. ويبدو أن العبث الصهيوني فى الساحة السودانية لم يتوقف منذ هذا التاريخ، حيث اعترف عاموس يادلين الرئيس السابق للمخابرات العسكرية الصهيونية المعروفة اختصاراً بـ"امان" قبل نحو الشهر خلال تسليمه لمهام منصبه لخليفته، بدور "إسرائيل" الكبير فى مساعدة الحركات الانفصالية بالجنوب السودانى، قائلاً :"لقد أنجزنا خلال السنوات الأربع والنصف الماضية كل المهام التى أوكلت إلينا، واستكملنا العديد منها والتى بدأ فيها الذين سبقونا"، وأضاف :"أنجزنا عملاً عظيماً للغاية فى السودان، نظمنا خط إيصال السلاح للقوى الانفصالية فى جنوبه، ودربنا العديد منها، وقمنا أكثر من مرة بأعمال لوجستية، لمساعدتهم، ونشرنا فى الجنوب ودارفور شبكات رائعة وقادرة على الاستمرار بالعمل إلى ما لا نهاية، ونشرف حالياً على تنظيم "الحركة الشعبية" هناك، وشكلنا لهم جهازاً أمنياً استخبارياً".

دولة جنوب السودان من "إسرائيل"

على ضوء ما سبق، وبكل ما تمثله السودان (المنقسمة) من أهمية استرتيجية، تؤكد إسرائيل، من خلال تقارير وسائل إعلامها ومراكزها البحثية على أن انفصال الجنوب عن الشمال آت لا محالة، وأن الاستفتاء الشعبي المقرر له فى التاسع من يناير المقبل ما هو إلا إجراء لحفظ ماء وجه النظام السوداني، الذي رضخ للإبتزازت والضغوط الغربية من أجل الموافقة على إجراء هذا الاستفتاء، ويبدو أن هذا ما أكده خبير الشؤون العربية تسيفى برئيل فى تقريره الذى نشره مؤخراً بصحيفة هاآرتس بتاريخ 22/12/2010 والذي قال فيه إن هناك دولة أفريقية مستقلة جديدة ستعلن قريباً (جنوب السودان) وبالطبع سيكون لإسرائيل ممثلين بها. مشيراً إلى تصريحات وزير الإعلام في الحكومة المؤقتة بجنوب السودان التى أكد فيها أن الجنوب المستقل سيقيم علاقات مع جميع دول العالم ولن يكون معادي لأحد، وفى ذات الوقت لم يستبعد أن تكون لبلاده الجديدة علاقات مع تل أبيب، مؤكداً بقوله :"هناك علاقات دبلوماسية تربط بين عدد من الدول العربية و"إسرائيل"، فما الذي  يمنع إقامة جنوب السودان لعلاقات كهذه مع إسرائيل؟".

ولعل برئيل قد قرأ السيناريو الذى ذكرناه فى مستهل مقالنا، لذا أشار فى تقريره إلى أن "إسرائيل" سوف تعترف – بشكل غير مباشر- بدولة جنوب السودان المستقلة، حتى قبل قيامها، منوهاً لما قامت به "إسرائيل" مؤخراً - ونشرته بعض التقارير الصحفية - من نقل عدد من اللاجئين السودانيين في "إسرائيل"، إلى جنوب السودان، سواء بنقلهم عبر دولة ثالثة، أو من خلال نقلهم مباشرة إلى مطار جوبا، فى جنوب السودان. وأوضح برئيل فى تقريره أنه إذا ما صحت تلك التقارير فإن هذا الإجراء يُعد بمثابة إعتراف ضمني من قبل "إسرائيل" بتلك الدولة التي لم تقم بعد.

طائرات صهيونية فى جوبا

كما استعرض برئيل فى تقريره الأنباء التى ترددت بشأن اجتماع مسئولين "إسرائيليين" مع مندوبين عن حكومة جنوب السودان، والاتفاق على أن يستقبل مطار جوبا رحلات شركة الطيران الصهيونية (العال) بداية من العام المقبل، بالإضافة إلى إعتزام رجال أعمال "إسرائيليين" بناء فندق سياحي ضخم في جنوب السودان، وأن شركة "إسرائيلية" أخرى قامت بالفعل بتدشين مكتب سمسرة مالية وتجارية هناك.

هذه الأنباء التى يتم تسريبها فى الأساس من خلال وسائل الإعلام العبرية تهدف فى المقام الأول إلى جس نبض العالم العربي حيال الدولة الجديدة فى جنوب السودان وعلاقاته المرتقبة مع "إسرائيل" من جهة، وتكشف لنا استعدادات الكيان الصهيوني لاحتواء تلك الدولة المزعومة والسيطرة عليها لتكون ورقة جديدة في يده يستعين بها فى حربه ضد العرب من جهة أخرى.

وكعادة الإعلام الصهيوني الموجه، حاول برئيل الإيحاء عبر تقريره المشبوه، بأن "إسرائيل" تتمتع بتعاطف وتأييد شعبي من جانب السودانيين الجنوبيين، زاعماً بأن معظم سكان الجنوب السوداني يحملون مشاعر إيجابية تجاه "إسرائيل" ويرحبون يإقامة علاقات معها، مبرزاً مثالاً على ذلك من خلال تعليقات القراء في احدى المواقع الإلكترونية السودانية على خبر يتحدث عن تعميق العلاقات بين "إسرائيل" وجنوب السودان، حيث علق أحدهم على ذلك قائلاً :"عقب الانفصال عن السودان، ستكون "إسرائيل" من أولى الدول التي سيدعوها الجنوب إلى إقامة سفارة لها هنا. فـ"إسرائيل" لم تقتل 2.5 مليون شخص من شعبنا مثلما فعل النظام السوداني، ونحن السودانيون الجنوبيون لا تهمنا حرب 1967 ولا حرب 1973. لأنه ماذا تنتظرون من "إسرائيل" فعله عندما تُهاجم من عدة جبهات".

ها هي السودان فى ظل الخريطة الجيو سياسية الجديدة تتهاوى أمام أعيننا وسط عجز عربي مخجل ينذر بسقوط مزيد من الدول العربية فى براثن التقسيم والتفتت لتتحول إلى دويلات لا حول بها ولا قوة، وتفسح المجال أكثر أمام القوى المتربصة بها، لتزيد من سطوتها وشهوتها الاستعمارية.

 

المصدر: موقع مفكرة الإسلام

 

Publié dans Monde musulman

Commenter cet article