الصومال بين نشاط المنصرين وغفلة المسلمين 2

Publié le par connaitre islam

 

أهم المؤسسات والإرساليات التنصيرية التي عملت في الصومال:

ومن أهم المنظمات والمؤسسات التنصيرية التي عملت في الصومال: الإرسالية الكاثوليكية، والإرسالية السويدية، ومنظمة المينونايتيون التي يتركز نشاطها في الصومال منذ خمسين عامًا من خلال برنامج (طريق يسوع بين الصوماليين) عبر الوسائل الإغاثية، ومنظمة كاثوليك ريليف التي تقدم المساعدة للمنظمات التنصيرية المختلفة منذ عام 2002م، إضافةً إلى (البرنامج العائلي العالمي) الذي يهتم بالنساء والأطفال، ومنظمة التطوير الإغاثية الكنسية (CRDE) التي تهدف إلى الدعوة الصريحة إلى النصرانية وتقدِّم الدعم الإغاثي للصوماليين عبر مشاريعَ إنمائيةٍ زراعيةٍ شمال غربي الصومال، ويجري فيها إيواء ما يزيد عن 300 ألف لاجئ..

 

ومنظمة مجتمع التوراة، وإرسالية السودان الداخلية، ومنظمة آباء كونسولاتا التي تمارس عملها التنصيري في ثوب إغاثي عبر إدارة وحدات طبية، ودُورِ أيتام ومدارس، ومنظمة أخوات كونسولاتا التي تقدم برنامجًا للإغاثة الكاثوليكية منذ عام 2002م، بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، يتضمن برامج غذائية للأطفال، ويهدف هذا المشروع إلى الوصول إلى تنصير 300 طفل سنويًّا.

 

الجهود الشعبية وجهود العلماء في مقاومة التنصير بعد الاستقلال:

إن التنصير في الصومال لم يتوقف ولا تزال المؤسسات التنصيرية تمارس عملها منذ أن وطأت أقدامهم أرض الصومال، وفي الفترات التي كانت تجد فيها بعض المضايقات من قِبَل الحكومات الصومالية كانت تقوم بتجميد نشاطها لفترة قصيرة، ثم لا تلبث أن تعاود نشاطها بضراوة بعد ذلك، لكن كان للعلماء دور كبير بعد الاستقلال في التصدي لهجمات المنصِّرين، نذكر من ذلك:

 

عندما تسربت أنباء عن توزيع موادّ تحتوي على شعارات نصرانية ومقتطفات من قصص الأناجيل المحرَّفة على طلاب المدارس، سارعت رابطة علماء الصومال -وهي مظلة جامعة لفصائل العمل الإسلامي في الصومال بما في ذلك التيار الصوفي- إلى التأكد من صحة الخبر، وقد حصلت على عيِّنات من هذه المواد وعقدت مؤتمرًا صحفيًّا في مقديشو أذاعت فيه بيانًا يرفض الممارسات التنصيرية ويدعو الشعب الصومالي إلى التصدي لها..

 

ودعوا إلى اجتماع في ساحة ميدان التربون الشهيرة في وسط مقديشو، وذلك في 12/4/2004م، وحضر هذا الاجتماع عدد كبير من العلماء الصوماليين، تحدثوا فيه عن أحكام الردة والمرتدين، وعن حكم بيع هذه المواد وتوزيعها، وحذروا من الخطر الذي تسببه هذه المؤسسات التنصيرية، وقاموا بإحراق بعض المواد التي كانوا قد حصلوا عليها.

 

التنصير والانتشار في الفراغ ومطاردة هيئات الإغاثة الإسلامية:

بعد سقوط الحكومة المركزية عام 1991م، وبعد الأحداث التي شهدتها الصومال، توجهت هيئات الإغاثة التنصيرية والإسلامية إلى الصومال. لكن لما كانت المنظمات الإسلامية أقرب إلى الصوماليين؛ حيث إن الشعوب تميل إلى من يماثلها في العقائد والأخلاق والقيم، وخاصة في بلد مثل الصومال كافة سكانه من المسلمين؛ لهذا فقد رحب الشعب الصومالي بالمنظمات الإسلامية وتقبَّلوا منها المعونة وكذلك الدعوة والنصيحة، وبهذا تكون المنظمات الإسلامية قد ملأت فراغًا أرادت المنظمات التنصيرية أن تستأثر به؛ كي تمارس نشاطها التنصيري بلا أية مشاكل أو عقبات أو منغصات.

 

لذلك استَعْدَت المنظماتُ التنصيرية الإدارةَ الأمريكية على هذه المنظمات الإغاثية الإسلامية، وهو ما جعل الإدارة الأمريكية تُلصِق بهذه المنظمات تهمة دعم المنظمات الإرهابية، وعلى أثر ذلك جرى منعُها من ممارسة عملها بالصومال، وهو ما جعل الساحة فارغة تمامًا للمنظمات التنصيرية؛ كي تنشر الفساد وتبث السموم دون حسيب ولا رقيب.

 

وعن خطورة الهجوم على منظمات العمل الخيري الإسلامي يقول الباحث محمد النجار (الخبير بمركز الخليج للدراسات الاستراتيجية) خلال ندوة (مستقبل مؤسسات العمل الخيري الخليجي في ضوء الاتهام الأمريكي لها بتمويل الإرهاب): "الحملة الأمريكية على هذه الجمعيات ترغب في القضاء على المكوِّن الديني لهذه الجمعيات وإفساح الطريق أمام جمعيات تنصيرية غربية لتحل محلها، خصوصًا في أفغانستان والبوسنة"، وهو الوضع نفسه في الصومال أيضًا. إن الحرب على منظمات الإغاثة والعمل الخيري الإسلامي هي جزء من الاستراتيجية الغربية للتنصير.

 

ومنذ عام 1991م والهيئات التنصيرية تنهش لحوم الصوماليين وتحاول فرض التنصير عليهم مستغلة بذلك الظروف الصعبة التي تعيشها البلاد: مِنْ تسلُّط أمراء الحرب على مقدرات البلاد، وكذلك الفقر والمجاعة التي يتعرض لها الصومال؛ ففي مطلع عام 2000م أعلنت الخارجية الأمريكية عن إرسالها 70 فرقة تنصيرية إلى جنوب إفريقيا، مؤهَّلين ومدرَّبين على العمل في أحلك الظروف في قلب الغابات والحروب والأمراض، وبالطبع كان للصومال نصيب كبير من هذه الفِرَق التنصيرية..

 

وظلت الساحة مواتيةً تمامًا لأعمال المنصِّرين ونشاطهم حتى تمكَّنت المحاكم الإسلامية عام 2006م من السيطرة على العاصمة الصومالية وهزيمة أمراء الحرب، هنالك أدرك المستعمرون القدامى والمنصِّرون الذين يشكلون ذراعًا للاستعمار في الصومال خطورة وجود نظام إسلامي في الصومال؛ فهذا النظام الإسلامي -حتمًا- سيوقف نشاط المؤسسات التنصيرية في الصومال ولو بالقوة.. هذا إضافةً إلى أنها كانت قد عملت فعلاً على القيام بدور إغاثي كبير في العاصمة الصومالية وغيرها من المدن، فما كان من إثيوبيا الصليبية إلا أن تقوم بحرب بالوكالة على المحاكم الإسلامية، وهو ما أدخل الصومال في حقبة جديدة من الاستعمار والتنصير كذلك.

 

وفي سابقة خطيرة تحدث لأول مرة في تاريخ الصومال أفرغت منظمة كَنَسيَّة هي (Swiss church) حمولة تزن أطنانًا في مدينة مركا (جنوب غرب مقديشو على بعد 100 كم تقريبًا)؛ وهي عبارة عن علب كرتونية تحتوي على لعب أطفال وعلاَّقات مفاتيح عليها صلبان، إضافةً إلى نُسَخ من قصص الأناجيل المحرَّفة، وكذلك بطاقات تهانٍ تحمل أسماء العائلات المُهدِية وعناوينها، ودعوة صريحة إلى الارتداد والتنصُّر، ووزعت هذه المواد السامة على طلبة المدارس في مركا في 1/4/2004م على أنها هدايا قيِّمة، وهذا التوزيع العلني للأناجيل المحرفة والصلبان هو ما لم يكن يحلم به التنصير في الصومال قط.

 

تنصير اللاجئين:

لم تتوقف الحملة التنصيرية عند تنصير الصوماليين في الصومال فقط، بل استهدفت اللاجئين الصوماليين أيضًا؛ ففي الأول من نوفمبر 2010م نقل موقع مفكرة الإسلام الإلكتروني خبرًا عن قيام المؤسسات الإغاثية الغربية باستغلال الظروف القاسية للاجئين الصوماليين في كينيا؛ من أجل إبعاد المسلمين عن دينهم، وقال الداعية محمد عمر جامع (أحد أبرز الدعاة في مخيمات اللاجئين) وَفْقًا لموقع (الجزيرة نت): "هناك أكثر من 15 هيئة إغاثة غربية في المخيمات، تعمل على إبعاد الجيل الصومالي الجديد عن دينه الإسلامي".

 

كما نقل موقع مفكرة الإسلام أيضًا على لسان أحمد عبد الله محمد (مسئول الجمعية الخيرية لمسلمي كينيا) قوله: "إن إغلاق مكاتب مؤسسة الحرمين الخيرية في كينيا شجع كثيرًا من المحسنين الكينيين على العمل الخيري بدعم المعاهد الإسلامية، ومراكز الأيتام، وبناء المساجد، وحفر الآبار، غير أن جهودهم لم تصل إلى مخيمات اللاجئين الصوماليين في كينيا، وهم الذين يقدَّر عددهم بأربعمائة ألف شخص".

Publié dans Monde musulman

Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :

Commenter cet article