نظرات في سورة الحشر 5

Publié le par connaitre islam

 

في هذه السورة تسبيح وتقديس لله عز وجل

فهي تبدأ بقوله تعالى : سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ. وتختتم بقوله تعالى : هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (٢٢) هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (٢٣) هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٢٤). إنه الله العزيز الحكيم، مالك الملك، ذو الجلال والإكرام، وهو الولي الحميد

يخبر تعالى أن جميع ما في السماوات وما في الأرض من شيء يسبح له ويمجده ويقدسه ، ويصلي له ويوحده كقوله : ( تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم ) [ الإسراء : 44 ] . سرّح نظرك في الكون كله... كل المخلوقات من أجرام عظيمة ونجوم وكواكب نعلمها ولا نعلمها ؛ كل يسبح لله. ما خلقه الله في عالم الغيب من ملائكة عظام ؛ كل يسبح لله. أطت السماء و يحق لها أن تئط ، و الذي نفس محمد بيده ، ما فيها موضع شبر إلا و فيه جبهة ملك ساجد يسبح الله بحمده. صحيح الجامع. تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَلَا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٥) سورة الشورى. روى البخاري في حديث المعراج عن مالك بن صعصعة الأنصاري رضي الله عنه قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم : فرفع لي البيت المعمور ، فسألت جبريل فقال : هذا البيت المعمور ، يصلي فيه كل يوم سبعون ألف ملك ، إذا خرجوا لم يعودوا إليه آخر ما عليهم. ثم انظر إلى الكائنات الصغيرة ؛ كل يسبح لله... الحيوانات التي نعلمها والتي لا نعلمها، أنواع النبات... الكائنات المجهرية بل والخلايا الحية ؛ كل يسبح لله (انظر فيديو سرطان بحري يسجد لله عند سماع الاذان ) سبحان الله

وقوله : ( وهو العزيز) أي : منيع الجناب ( الحكيم) في قدره وشرعه

ثم قال تعالى في آخر السورة : ( هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم) أخبر تعالى أنه الذي لا إله إلا هو فلا رب غيره ، ولا إله للوجود سواه ، وكل ما يعبد من دونه فباطل ، وأنه عالم الغيب والشهادة ، أي : يعلم جميع الكائنات المشاهدات لنا والغائبات عنا فلا يخفى عليه شيء في الأرض ، ولا في السماء من جليل وحقير ، وصغير وكبير ، حتى الذر في الظلمات . وقوله : ( هو الرحمن الرحيم) المراد أنه ذو الرحمة الواسعة الشاملة لجميع المخلوقات ، فهو رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما ، وقد قال تعالى : ( ورحمتي وسعت كل شيء ) [ الأعراف : 156 ] ، وقال ( كتب ربكم على نفسه الرحمة ) [ الأنعام : 54 ] ، وقال ( قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون ) [ يونس : 58 ] . وقوله (هو الله الذي لا إله إلا هو الملك) أي : المالك لجميع الأشياء المتصرف فيها بلا ممانعة ولا مدافعة . وقوله : ( القدوس) قال وهب بن منبه : أي الطاهر . وقال مجاهد ، وقتادة : أي المبارك : وقال ابن جريج : تقدسه الملائكة الكرام . ( السلام) أي : من جميع العيوب والنقائص ؛ بكماله في ذاته وصفاته وأفعاله . وقوله : ( المؤمن) قال الضحاك عن ابن عباس : أي أمن خلقه من أن يظلمهم . وقال قتادة : أمن بقوله : إنه حق . وقال ابن زيد : صدق عباده المؤمنين في إيمانهم به . وقوله : ( المهيمن) قال ابن عباس وغير واحد : أي الشاهد على خلقه بأعمالهم ، بمعنى : هو رقيب عليهم ، كقوله : ( والله على كل شيء شهيد ) [ البروج : 9 ] ، وقوله ( ثم الله شهيد على ما يفعلون ) [ يونس : 46 ] . وقوله : ( أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت ) الآية [ الرعد : 33 ] . وقوله : ( العزيز) أي : الذي قد عز كل شيء فقهره ، وغلب الأشياء فلا ينال جنابه لعزته ، وعظمته ، وجبروته ، وكبريائه ؛ ولهذا قال : ( الجبار المتكبر) أي : الذي لا تليق الجبرية إلا له ، ولا التكبر إلا لعظمته ، كما تقدم في الصحيح : " العظمة إزاري ، والكبرياء ردائي ، فمن نازعني واحدا منهما عذبته " . وقال قتادة : الجبار : الذي جبر خلقه على ما يشاء . وقال ابن جرير : الجبار : المصلح أمور خلقه ، المتصرف فيهم بما فيه صلاحهم . وقال قتادة : المتكبر : يعني عن كل سوء . ثم قال : ( سبحان الله عما يشركون) . وقوله : ( هو الله الخالق البارئ المصور) الخلق : التقدير ، والبراء : هو الفري ، وهو التنفيذ وإبراز ما قدره وقرره إلى الوجود ، وليس كل من قدر شيئا ورتبه يقدر على تنفيذه وإيجاده سوى الله عز وجل . وقوله تعالى : ( الخالق البارئ المصور) أي : الذي إذا أراد شيئا قال له : كن ، فيكون على الصفة التي يريد ، والصورة التي يختار . كقوله : ( في أي صورة ما شاء ركبك ) [ الانفطار : 8 ] ولهذا قال : ( المصور) أي : الذي ينفذ ما يريد إيجاده على الصفة التي يريدها . وقوله : ( له الأسماء الحسنى). في الصحيحين عن أبي هريرة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن لله تعالى تسعة وتسعين اسما ، مائة إلا واحدا ، من أحصاها دخل الجنة ، وهو وتر يحب الوتر" . وتقدم سياق الترمذي ، وابن ماجه له ، عن أبي هريرة أيضا ، وزاد بعد قوله : " وهو وتر يحب الوتر" - واللفظ للترمذي - : " هو الله الذي لا إله إلا هو ، الرحمن ، الرحيم ، الملك ، القدوس ، السلام ، المؤمن ، المهيمن ، العزيز ، الجبار ، المتكبر ، الخالق ، البارئ ، المصور ، الغفار ، القهار ، الوهاب ، الرزاق ، الفتاح ، العليم ، القابض ، الباسط ، الخافض ، الرافع ، المعز ، المذل ، السميع ، البصير ، الحكم ، العدل ، اللطيف ، الخبير ، الحليم ، العظيم ، الغفور ، الشكور ، العلي ، الكبير ، الحفيظ ، المقيت ، الحسيب ، الجليل ، الكريم ، الرقيب ، المجيب ، الواسع ، الحكيم ، الودود ، المجيد ، الباعث ، الشهيد ، الحق ، الوكيل ، القوي ، المتين ، الولي ، الحميد ، المحصي ، المبدئ ، المعيد ، المحيي ، المميت ، الحي ، القيوم ، الواجد ، الماجد ، الواحد ، الصمد ، القادر ، المقتدر ، المقدم ، المؤخر ، الأول ، الآخر ، الظاهر ، الباطن ، الوالي ، المتعالي ، البر ، التواب ، المنتقم ، العفو ، الرءوف ، مالك الملك ، ذو الجلال والإكرام ، المقسط ، الجامع ، الغني ، المغني ، المانع ، الضار ، النافع ، النور ، الهادي ، البديع ، الباقي ، الوارث ، الرشيد ، الصبور" . وقوله : ( يسبح له ما في السماوات والأرض) كقوله ( تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليما غفورا ) [ الإسراء : 44 ] . وقوله : ( وهو العزيز) أي : فلا يرام جنابه ( الحكيم) في شرعه وقدره

 

قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٦) تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (٢٧)سورة آل عمران

اللهم انصرنا على أنفسنا وعلى عدونا وعدوك. اللهم لاتكلنا إلى أنفسنا طرفة عين. اللهم ثبت قلوبنا على دينك

 

انظر

تفسير ابن كثير

هجرة المسلمين إلى المدينة المنورة

تعامل رسول الله مع طوائف المسلمين داخل وخارج المدينة

 

 

Publié dans sourate al hachr

Commenter cet article