هديه صلى الله عليه وسلم في الجمعة وذكر خصائص يومها 5

Publié le par connaitre islam

 

هديه صلى الله عليه وسلم في الجمعة وذكر خصائص يومها 5

السابعة والعشرون:‏ أنه قد فُسِّرَ الشاهد الذي أقسم اللّه به في كتابه بيوم الجمعة، قال حُميد بن زنجويه‏:‏ حدثنا عبد اللّه بن موسى، أنبأنا موسى بن عُبيدة، عن أيوب بن خالد، عن عبد اللّه بن رافع، عن أبي هريرة قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(اليَوْمُ المَوْعُودُ‏:‏ يَوْمُ القِيَامَةِ، والْيَوْمُ المَشْهود‏:‏ هو يَومُ عَرَفَة، وَالشَّاهِدُ يَوْمُ الجُمُعَةِ، مَا طَلَعَتْ شَمْسٌ، وَلاَ غَرَبَتْ عَلَى أَفْضَلَ مِن يَومِ الجُمُعَةِ، فِيهِ سَاعَةٌ لاَ يُوافِقُهَا عَبْدٌ مُؤْمِنِّ يَدْعُو اللَّهَ فيهَا بخَير إلاَّ اسْتَجَابَ لَهُ، أَوْ يَسْتَعِيذُهُ منْ شَرٍّ إِلاَّ أعَاذَ مِنْهُ‏)‏‏.‏ ورواه الحارث بن أبي أسامة في ‏(‏مسنده‏)‏، عن روح، عن موسى بن عبيدة‏.‏ وحسنه الألباني في تخريج مشكاة المصابيح

وفي ‏(‏معجم الطبراني‏)‏، من حديث محمد بن إسماعيل بن عياش، حدثني أبي، حدثني ضَمضم بن زرعة، عن شُريح بن عبيد، عن أبي مالك الأشعري قال‏:‏ قال رسولُ اللّه صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(الْيَوْمُ المَوْعُودُ‏:‏ يَوْمُ القِيَامَةِ، والشَّاهِدُ يَوْمُ الجُمُعَةِ، والمَشهُودُ‏:‏ يَوْمُ عَرَفَةَ، وَيَوْمُ الجُمُعَةِ ذَخَرَهُ اللَّهُ لَنَا، وَصَلاةُ الوُسْطَى صَلاَةُ العَصْرِ)‏ وقد رُوي من حديث جُبير بن مطعم‏ وصححه الألباني في صحيح الجامع



الثامنة والعشرون:‏ أنه اليوم الذي تفزع منه السماواتُ والأرضُ، والجبالُ والبحارُ، والخلائقُ كلها إلا الإِنسَ والجِنَّ، فروى أبو الجوَّاب، عن عمّار بن رزيق، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال‏:‏ اجتمع كعب وأبو هريرة، فقال أبو هريرة‏:‏ قال رسولُ اللّه صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(إنَّ في الجمُعَةِ لَسَاعَةً لا يُوافِقُهَا عَبْدٌ مُسلِمٌ يَسْأَلُ اللَّهَ فِيهَا خَيرَ الدُنيَا والآخِرَة إلاّ أعطاه إياه‏)‏‏.‏ فَقَالَ كَعْبٌ‏:‏ ألا أُحَدِّثكم عَنْ يَومِ الجُمُعَةِ، إنَّهُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الجُمُعَةِ، فزِعَتْ لَهُ السَّماواتُ والأَرْض، والجبال، والبحار، والخلائق كلُّها إلا ابنَ آدم والشياطين، وحفَّتِ الملائكةُ بأبَواب المساجد، فيكتُبُونَ الأَوَلَ فالأَوَّل حتى يخرجَ الإِمامُ، فَإِذَا خَرَجَ الإِمامُ، طَوَوْا صُحفَهُم، ومَنْ جَاءَ بَعْدُ جَاءَ لِحَقِّ اللَّهِ، ولِمَا كُتِبَ عَلَيْهِ، ويَحِقُّ عَلَى كُلِّ حالِم أَن يَغْتَسِلَ فيه، كاغتِسالِه مِنَ الجَنَابَة، والصَّدَقَةُ فِيهِ أَفضَلُ مِنَ الصَّدَقَةِ في سَائِرِ الأيَّامِ، وَلَم تَطْلُعِ الشَّمس وَلَمْ تَغْرُب عَلَى يَوْم كَيَوْمِ الجُمُعةِ‏.‏ قال ابن عباس‏:‏ هذا حديث كعب وأبي هريرة، وأنا أرى، من كان لأهله طِيب أن يصرَّفه يومئذ‏‏

وفي حديث أبي هُريرة‏:‏ عن النبي صلى الله عليه وسلم ‏(‏لا تطلع الشمس ولا تغرب على يوم أفضلَ مِن يوم الجمعة، وما من دابة إلا وهي تفزَعُ ليوم الجمعة إلا هذين الثَّقلين مِن الجن والإِنس)‏، وهذا حديث صحيح وذلك أنه اليوم الذي تقومُ فيه الساعة، ويُطوى العالم، وتَخْرَب فيه الدنيا، ويُبعث فيه الناس إلى منازلهم من الجنة والنار‏.‏



التاسعة والعشرون:‏ أنه اليومُ الذي ادَّخره اللّه لهذه الأمة، وأضلَّ عنه أهلَ الكِتاب قبلهم، كما في ‏(‏الصحيح‏)‏، من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏(ما طلعتِ الشَّمْسُ، ولا غَرَبَتْ عَلَى يَوْمٍ خَيِر مِن يَوْمِ الجُمُعَةِ، هَدَانا اللَّهُ لَهُ، وَضَلَّ الناَّسُ عنَه، فالنَّاس لَنَا فِيهِ تَبَعٌ، هوَ لَنَا، وَلليَهودِ يَوْمُ السَّبْت، وللنَّصَارَى يَومُ الأحد)‏‏.‏ وفي حديث آخر ‏(ذخره اللَّهُ لَنَا)‏‏.‏



وقال الإِمام أحمد‏:‏ حدثنا علي بن عاصم، عن حصين بن عبد الرحمن، عن عمر بن قيس، عن محمد بن الأشعث، عن عائشة قالت‏:‏ ‏(‏بينما أنا عنِد النبي صلى الله عليه وسلم إذ استأذن رجلٌ من اليهود، فأذِن له، فقال‏:‏ السَّامُ عَلَيْكَ، قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ وعَلَيْكَ‏.‏ قالت‏:‏ فَهَمِمْت أن أَتكلَّم، قالت‏:‏ ثم دخل الثانية، فقال مِثلَ ذلك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ وَعَلَيكَ، قالت‏.‏ فهممتُ أن أتكلَّم، ثم دخل الثالثة، فقال‏:‏ السَّامُ عليكم، قالت، فقلتُ‏:‏ بل السَّامُ عَلَيْكُم، وغَضَبُ اللّه، إخوانَ القردة والخنازير، أتُحَيُون رسولَ اللّه بما لم يُحيِّه به اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ‏.‏ قالت‏:‏ فنظر إليَّ فقال‏:‏ مَهْ إِنَّ اللّه لاَ يُحِبُّ الفُحْشَ وَلاَ التَّفَحُّشَ، قَالُوا قَوْلاً فَرَدَدْنَاه عَلَيْهِم، فَلَم يَضُرَّنَا شيئاً، وَلَزِمَهُم إلى يَومِ القِيَامَةِ،،إِنّهُم لا يَحْسُدُوناَ عَلَى شيء كَمَا يَحْسُدُونَا عَلَى الجُمُعَةِ التي هَدَانَا اللَّهُ لَها، وضَلّوا عَنْهَا، وَعَلى القِبْلَةِ الَّتي هَدَانَا اللهُ لهَا، وضَلوا عَنْها، وعَلَى قَوْلِنَا خلف الإِمام‏:‏ آمين‏)‏‏.‏ قال الألباني في صحيح الترغيب : صحيح لغيره

وفي ‏(‏الصحيحين‏)‏ من حديث أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، ‏(‏نَحنُ الآخِرونَ السَّابِقونَ يَوْمَ القِيَامَةِ، بَيْدَ أَنّهُمْ أُوتُوا الكِتَابَ مِن قَبْلِنَا، وأُوتِينَاهُ مِن بَعدِهمْ، فَهَذا يَوْمُهُمُ الَذِي فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، فَاخْتَلَفُوا فِيه، فَهَدانَا اللَّهُ لَهُ، فَالنَّاسُ لَنَا فيه تَبَعٌ، اليَهُودُ غَداً، والنَّصَارَى بَعْدَ غَدٍ)‏‏.‏



الثلاثون:‏ أنه خِيرة اللّه من أيام الأسبوع، كما أن شهر رمضان خيرتُه من شهور العام، وليلة القدر خيرتُه من الليالي، ومكةُ خيرتُه مِن الأرض، ومحمد صلى الله عليه وسلم خِيرتُه مِن خلقه‏.‏ قال آدم بن أبي إياس‏:‏ حدثنا شيبان أبو معاوية، عن عاصم بن أبي النّجود، عن أبي صالح، عن كعب الأحبار‏.‏ قال‏:‏ إن اللّه عزَّ وجَلَ اختار الشهورَ، واختار شهرَ رمضان، واختار الأيامَ، واختار يومَ الجمعة، واختار الليالي، واحتار ليلةَ القدر، واختار الساعاتِ، واختار ساعةَ الصلاة، والجمعةُ تكفِّر ما بينها وبين الجمعة الأخرى، وتزيد ثلاثاً، ورمضانُ يُكفِّرُ ما بينه وبين رمضان، والحجُّ يكفر ما بينه وبين الحج، والعُمْرَة تكفِّر ما بينها وبين العمرة، ويموت الرجل بين حسنتين‏:‏ حسنةٍ قضاها، وحسنةٍ ينتظرها يعني صلاتين، وتُصفَّد الشياطين في رمضان، وتُغْلَقُ أبواب النار، وتُفتحُ فيه أبوابُ الجنة، ويقال فيه‏:‏ يا بَاغِيَ الخير‏؟‏ هلُم‏.‏ رمضان أجمع، وما مِن ليالٍ أحب إلى اللّه العملُ فيهنَّ من ليالي العشر‏‏



الحادية والثلاثون‏:‏ إن الموتى تدنو أرواحُهم مِن قبورهم، وتُوافيها في يوم الجمعة، فيعرفون زُوَّارهم ومَن يَمُرُّ بهم، ويُسلم عليهم، ويلقاهم في ذلك اليوم أكثر من معرفتهم بهم في غيره من الأيام، فهو يوم تلتقي فيه الأحياء والأموات، فإذا قامت فيه الساعةُ، التقى الأولون والآخِرون، وأهلُ الأرض وأهلُ السماء، والربُّ والعبدُ، والعاملُ وعمله، والمظلومُ وظالِمُه والشمسُ والقمرُ، ولم تلتقيا قبل ذلك قطُّ، وهو يومُ الجمع واللقاء، ولهذا يلتقي الناسُ فيه في الدنيا أكثَر من التقائهم في غيره، فهو يومُ التلاق‏.‏ قال ابو التياح يزيد بن حميد‏:‏ كان مطرِّف بن عبد اللّه يبادر فيدخل كل جمعة، فأدلج حتى إذا كان عند المقابر يوم الجمعة، قال‏:‏ فرأيت صاحبَ كلِّ قبر جالساً على قبره، فقالوا‏:‏ هذا مطرِّف يأتي الجمعة، قال فقلت لهم‏:‏ وتعلمون عن عندكم الجمعة‏؟‏ قالوا‏:‏ نعم، ونعلم ما تقولُ فيه الطير، قلت‏:‏ وما تقول فيه الطير‏؟‏ قالوا‏:‏ تقول‏:‏ ربي سلِّم سلِّم يوم صالح‏.‏

وذكر ابن أبي الدنيا في كتاب ‏(‏المنامات‏)‏ وغيره، عن بعض أهل عاصم الجَحدري، قال‏:‏ رأيت عاصماً الجحدريَّ في منامي بعد موته لسنتين، فقلتُ‏:‏ أليس قد مِتَّ‏؟‏ قال‏:‏ بلى، قلتُ‏:‏ فأينَ أنت‏؟‏ قال‏:‏ أنا واللّه في روضة من رياض الجنة، أنا ونفرٌ مِن أصحابي، نجتمعُ كل ليلة جمعة وصبيحتها إلى بكر بن عبد اللّه المزني، فنتلقى أخباركم‏.‏ قلت‏:‏ أجسامُكم أم أرواحكم‏؟‏ قال‏:‏ هيهاتَ بَلِيت الأجسام، وإنما تتلاقى الأرواحُ، قال‏:‏ قلت‏:‏ فهل تعلمون بزيارتنا لكم‏؟‏ قال‏:‏ نعلم بها عشيَة الجمعة، ويومَ الجمعة كله، وليلةَ السبت إلى طلوع الشمس‏.‏ قال‏:‏ قلتُ‏:‏ فكيف ذلك دونَ الأيام كلِّها‏؟‏ قال‏:‏ لفضل يوم الجمعة وعظمته‏.‏

وذكر ابن أبي الدنيا أيضاً، عن محمد بن واسع، أنه كان يذهب كل غَداةِ سبت حتى يأتي الجبَّانة، فيقِف على القبور، فيُسلم عليهم، ويدعو لهم، ثم ينصرف‏.‏ فقيل له‏:‏ لو صيّرَت هذا اليومَ يوم الاثنين‏.‏ قال‏:‏ بلغني أن الموتى يعلمون بزوَّارِهم يومَ الجمعة، ويوماً قبله، ويوماً بعده‏.‏

وذكر عن سفيان الثوريَ قال بلغني عن الضحاك،أنه قال‏:‏ من زار قبراًَ يومَ السبت قبل طلوع الشمس، علم الميت بزيارته فقيل له‏:‏ كيف‏:‏ذلك‏؟‏ قال لِمكان يوم الجمعة‏.‏



Publié dans piliers de l'islam

Commenter cet article