معنى أنزل القرآن على سبعة أحرف

Publié le par connaitre islam

 

الحرف لغة: من كل شيء طرفه وشفيره وحده ومن الجبل أعلاه ومنه قوله تعالى : { ومن الناس يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين } أي أن من الناس من لا يدخل في الدين دخول متمكن فإن أصابه خير أي خصب وكثر ماله أو ماشيته اطمأن به ورضي بدينه ، وإن أصابته فتنة اختبار بجدب وقلة مال انقلب على وجهه أي رجع عن دينه إلى الكفر وعبادة الأوثان . فالقرآن نزل على سبعة أحرف أي سبع لغات من لغات العرب وليس معناه - كما يقول صاحب قاموس المحيط - أن يكون في الحرف الواحد سبعة أوجه وإن جاء على سبعة أو عشرة أو أكثر ولكن المعنى هذه اللغات السبع متفرقة في القرآن .

تعريف الأحرف السبعة اصطلاحاً: أما المراد بالأحرف السبعة التي نزل بها القرآن الكريم كما تواترت بذلك الأحاديث ، ففيه آراء كثيرة للعلمـاء ، المختار منها والصحيح الذي تؤيده الأدلة هو أن : الأحرف السبعة سبعة أوجه فصيحة من اللغات والقراءات أنزل عليها القرآن الكريم

إن السبيل الناجح والطريق الواضح لدراسة مثل هذا الموضوع الذي بلغ من الأهمية مبلغها ومن المكانة ذروتها هو الحديث الصحيح الثابت الذي جاءنا عن طريق النقل الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى حيث لا مجال للرأي والإجتهاد فيه إلا لحسن الفهم ، والترجيح بين الآراء ، بحيث نعرف الصواب من الخطأ .

ولقد جاء هذا النقل للأحاديث من طرق مختلفة كثيرة ، وروي حديث نزول القرآن على سبعة أحرف عن جمع كبير من الصحابة ، وإليك غيض من هذا الفيض العظيم نبدؤه بما رواه الإمام البخاري والإمام مسـلم عن عمـر بن الخطاب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم، يقول عمر رضي الله عنه :

سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستمعت لقراءته فإذا هو يقرأ على حروف كثيرة لم يُقرِئنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكِدتُ أساوره في الصلاة فتصبرت حتى سلّم ، فلَبَّبته بردائه ، فقلت : من أقرأك هذه السورة التي سمعتك تقرأ ، قال : أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم .
فقلت له : كذبت ، أقرأنيها على غير ما قرأت ، فانطلقت به أقوده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على حروف لم تقرئنيها ، فقال : أرسله : اقرأ يا هشام ، فقرأ القراءة التي سمعته فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : كذلك أنزلت ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اقرأ يا عمر ، فقرأت التي اقرأني ، فقال : كذلك أنزلت ، إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف ، فاقرؤوا ما تيسر منه.متفق عليه

وروى مسلم عن أبي بن كعب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان عند أضاة بني غفار قال : فأتاه جبريل عليه السلام فقال : إن الله يأمرك ان تقرأ أمتك القرآن على حرف فقال : أسأل الله معافاته ومغفرته وإن أمتي لا تطيق ذلك . ثم أتاه الثانية فقال إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على حرفين فقال : أسأل الله معافاته ومغفرته وإن أمتي لا تطيق ذلك .ثم جاءه ثالثة فقال : إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك على ثلاثة حروف فقال : أسـأل الله معافاته ومغفـرته وإن أمتي لا تطيـق ذلك . ثم جاءه الرابعـة فقال : إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على سبعة أحرف فأيما حرف قرؤوا عليه فقد أصابوا

وروى الترمذي عن أبي بن كعب قال : لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل ، فقال : يا جبريل إني بعثت إلى أمة أميين منهم العجوز والشـيخ الكبيـر والغلام والجارية والرجل الذي لم يقرأ كتاباً قط قال : يا محمد إن القرآن أنزل على سبعة أحرف .

وروى البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أقرأني جبريل على حرف فراجعته فلم أزل أستزيده و يزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف .

الحكمة من نزول القرآن على سبعة أحرف



تتلخص حكمة نزول القرآن على سبعة أحرف في أمور :

الأول : التيسير على الأمة الإسلامية التي شوفهت بالقرآن الكريم ، فإنها كانت قبائل كثيرة بينها اختلاف في اللهجات ونبرات الأصوات وطريقة الأداء . فمن أجل تيسير القراءة والحفظ والتخفيف والتهوين على قوم أميين ، وفي هذا توسعة ورحمة من فضل الله على عياده .

الثاني : إعجاز القـرآن للفطـرة اللغوية عند العــرب بتحدي كل لهجاتهم جمعاء ومحاولة جمعهم
على لسـان واحد وهو لســان قريـش الذي صهـر في بوتقته معظم اللهجات العربية ولهذا حكمــة إلهية سامية لآن وحدة اللسان العام من أهم عوامل وحدة الأمة .

ولا بد لنا أن نعلم أن هذا الإذن من الله تعالى في القراءة بالأحرف السبعة إنما اقتصر على القراءة فقط ، أما كتابة القرآن فإنما كانت بحرف واحد هو حرف قريش ، كما جاء في الحديث : ( إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على حرف . . . الحديث ) . ( وحديث عثمان أيضاً عندما قال للرهط القرشيين الثلاثة : - وهم : عبد الله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث - إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش ، فإنما نزل بلسانهم ، ففعلوا ) .

يقول مكي بن طالب : ( وكان المصحف قد كتب على لغة قريش ، على حرف واحد ، ليقلَّ الاختلاف بين المسلمين في القراءة . . ) .

وهكذا ، فقد فقد كانت كتابة المصحف بحرفه الأصلي الواحد ضمانة لبقائه ، حتى لا تمتد إليه الأيدي فيضيع ويميع في غمار تلك الأحرف الأخرى التي أذن الله عز وجل أن تقرأ بها قبائل العرب تخفيفاً وتيسيراً .

الثالث : إعجاز القرآن في معانيه وأحكامه فإن تقلب الصور اللفظية في بعض الأحرف والكلمات يتهيأ معه استنباط الأحكام التي تجعل القرآن ملائماً لكل عصر و مِصر ، ولهذا احتج الفقهاء في الاستنباط والاجتهاد وبالقراءات فتنوع القراءات يقوم مقام تعدد الآيات كما يظهر ذلك في اختلاف الآراء الفقهية بتعدد القراءة في موضوع وجوه الحكمة في تعدد القراءات .

أين مصير الأحرف السبعة ؟
يرى المحققون في هذا الموضوع كالإمام النووي والإمام الباقلاني والإمام الزرقاني والامام الطحاوي وغيرهم أن المصاحف العثمانية التي استنسخها عثمان بن عفان رضي الله عنه قد اشتملت على الأحرف السبعة جميعاً وظلت باقية حقبة من الزمن . ثم آل مصيرها إلى مصير كل رخصة زال العذر المسبب لها وعلى هذا ( قال الإمام الطحاوي في صحيح الإمام مسلم بشرح النووي : أن القراءة بالأحرف السبعة كانت في أول الأمر خاصة للضرورة لاختلاف لغة العرب ومشقة أخذ جميع الطوائف بلغة فلما كثر الناس والكتَاب وارتفعت الضرورة كانت قراءة واحدة . قال الداودي : وهذه القراءات السبع التي يقرأ الناس اليوم بها ليس كل حرف منها هو أحد تلك السبعة بل تكون مفرقة فيها .

يقول أبو بكر الباقلاني . رحمه الله تعالى : ( لم يقصد عثمان قصد أبي بكر في جمع نفس القرآن بين لوحين ، وإنما قصد جمعهم على القراءات الثابتة المعروفة من النبي صلى الله عليه وسلم ، وإلغاء ما ليس كذلك ، وأخذهم بمصحف لا تقديم فيه ولا تأخير ، ولا تأويل أثبت مع تنزيل ولا منسوخ تلاوته كتب مع مثبت رسمه ومفروض قراءته وحفظه. . )

وقد علمت أن جواز القراءة بالأحرف الستة الأخرى غير الذي كان يكتب به القرآن إنما كان رخصة اقتضاها حال العرب في صدر الإسلام لما قد رأيت من اختلاف اللهجات وشيوع الأمية . فلما صهرهم الدين وجمعهم القرآن وتقلصت الأمية انتهت الرخصة وانحسرت الحاجة إليها ،وعاد الحكم فانحصر بالحرف الذي كان يكتب ، وهو حرف قريش . فاجتمع الناس كلهم على النطق به معتمدين في ذلك على ما وجدوه مكتوباً عندهم من الرسم الصحيح المعتمد للقرآن

وروى القرطبي عن الطحاوي : ( إنما كانت السعة للناس في الحروف لعجزهم عن أخذ القرآن على غير لغاتهم ، لأنهم كانوا أميين لا يكتب إلا القليل منهم ، فلما كان يشق على كل ذي لغة أن يتحول إلى غيرها من اللغات ، ولو رام ذلك لم يتهيأ إلا بمشقة عظيمة ، فوسع لهم في اختلاف الألفاظ إذا كان المعنى متفقاً . فكانوا كذلك حتى كثر منهم من يكتب وعادت لغاتهم إلى لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم فقدروا بذلك على تحفظ ألفاظه ، فلم يسعهم حينئذٍ أن يقرؤوا بخلافها

 

http://www.7lem.com/vb/showpost.php?s=4f549ed654eb09b59120d78417ed82b7&p=523669&postcount=1

 

Publié dans science du coran

Commenter cet article