البركان العراقي.. هل بدأ العد التنازلي؟

Publié le par connaitre islam

 

البركان العراقي.. هل بدأ العد التنازلي؟

كامل العبيدي
يوشك العراق أن يدخل عامه التاسع وشعبه ما زال تحت حكم الاحتلال وزبانية الاحتلال وأذناب إيران،  وإذا كان البطش والتنكيل والقتل والتهجير وزج الناس في سجون الاحتلال وسجون عملائه قد فعلت فعلها طيلة هذه المدة في إطالة عمر الاحتلال وعمر خدمه في السلطة القائمة وساهمت إلى درجة كبيرة في تعطيل دور الشعب إلا أن استمرار المقاومة المسلحة مع كـل الصعوبات التي تواجهها محلياً وإقليمياً ودولياً وفي ظل البيئة المعقدة التي تعمل فيها بعد ان تمكن الاحتلال الامريكي والايراني واعوانهما من اشاعة روح الفرقة الطائفية والعرقية التي وصلت حد الاقتتال ومحاولة انضاج مشروع تقسيم العراق، استمرار هذه المقاومة المسلحة ابقى مشروع الامل في انتصار الشعب العراقي على الاحتلال وكل المتعاونين معه وكل الاجندات المشتركة معه في نفس الاهداف مشروعاً حياً وواعداً وحقيقياً، ورغم ما تعرضت له المقاومة المسلحة من مؤامرات خارجية وداخلية الا انه يكفي ان نقول ان من نتائج استمراريتها وتأثيرها هو اجبارها ادارة الاحتلال الامريكي على سحب الكثير من قواتها بغية تجنيبها المزيد من الخسائر البشرية والمادية والمزيد من المعنويات المحطمة بعد ان انسحبت قبلها معظم قوات دول العدوان التي عاونتها في غزو العراق تحت وطأة ضربات المقاومة ووطأة الاحساس بالفشل الذريع كما حصل لتوني بلير وقواته وحكومته وحزبه الذي خسر السلطة في بريطانيا.
لقد عبّرت المقاومة العراقية الباسلة رغم حجم الهجمة المعادية على العراق وشراستها واستخدام اعتى وابشع انواع القوة الفاحشة في قمع الشعب عبرت عن روح الشعب الرافضة والمتصدية للاحتلال ومشاريعه، وان تأخر التحرك الشعبي العام والعارم لم يكن يعني في يوم من الايام قبوله بالاحتلال واستسلامه للمصير البائس الذي ظن الاحتلال انه نهاية المطاف لهذا الشعب لأن لكل حالة امداً ولكل ثمرة مدة كيما تنضج ويحين قطافها وان للصبر حدوداً، وهكذا كان فقد نفد صبر الشعب وآن أوان الحساب وعلى الاحتلال واعوانه ان يدفعوا ثمن جرائمهم وتدميرهم للعراق.
لقد دق ناقوس الثورة الشعبية في كل مدينة من مدن العراق من شماله الى جنوبه ومن شرقه الى غربه مبشراً بعبور مرحلة التمزق والفرقة الطائفية والإثنية التي حاول الاحتلال واعوانه تكريسها وتحويلها الى امر واقع والتي كانت اهم اسباب بقاء الاحتلال طيلة المدة المنصرمة. تحرك الشعب بكل طوائفه، وامر طبيعي ان تبدأ الحركة بمطلب الخدمات وتحسين الحالة المعيشية ومحاربة الفساد والمفسدين غير ان  هذه المطالب رغم اهميتها وأحقيتها الا انه من السذاجة اعتبارها الغاية والهدف النهائي للثورة الشعبية التي بدأت ولن تتوقف حتى تحقيق الهدف النهائي شأنها شأن كل ثورات الشعوب. ان ثورة الشعب العراقي لا تبحث عن حلول كما يحلو للبعض ان يسميها (اصلاحية) لا تعدو كونها ترقيعاً لثوب بالٍ رثٍ ممزقٍ لا ينفع معه الترقيع والاصلاح، فلم يعد في العراق ثمة ما يمكن اصلاحه او ترقيعه فكل شيء ممزق ومدمر والفساد يضرب أطنابه في كل ناحية وفي كل مرفق، وان الحل هو اجتثاث الداء من جذوره، لقد آن اوان اجتثاث الاحتلال واعوانه واجنداتهم من جذورها وطمرها في مزابل التاريخ.
ان من الخطأ تصوير اهداف الثورة الشعبية على انها مطالب شرائح تبحث عن لقمة العيش والخدمات مع ايماننا بمشروعية هذه المطالب وانها حق من حقوق الشعب ولا يمكن ان يكون لاحد الفضل فيها. وعلى الثوار ان ينتبهوا الى هذه المسألة الخطيرة وان لا يسمحوا بتحويل ثورتهم الى ما يؤمل الاحتلال واعوانه واهمين الى مطالب يمكن ان تجاب بالتحايل والمداهنة التي يلجأ اليها سراق السلطة وسراق اموال الشعب وقتله العراقيين من عصابات الحكم الحالي.
لقد اثبتت الوقائع ان الطغاة والمتسلطين على الشعوب يستخدمون نفس اللغة في خطابهم ويستخدمون نفس الاساليب في تعاملهم مع الثائرين بوجههم. فها هو زعيم عصابات السلطة في عراق تحت الاحتلال يصف ثوار واسط بـ(المشاغبين) والذين تحركهم أيادٍ خارجية وقد نسي هذا الفاسد السارق ان الايادي الخارجية امريكية كانت أم ايرانية أم صهيونية هي التي جاءت به وسلمته السلطة في العراق، واذا كان ثوار واسط قد تحركوا بفعل الدفع الخارجي فهل تحرك الشعب في البصرة والقادسية وذي قار بتأثير الفعل نفسه؟ وهل يمكن ان تنطبق هذه الحجة على تحرك الشعب في الانبار والفلوجة والسليمانية وكركوك؟؟.
لقد توعد المالكي المتظاهرين في واسط بعد ان دفع عليهم عصابات قواته الامنية وقتل منهم من قتل وجرح منهم من جرح توعدهم بإنزال العقاب الرادع بحقهم وكما فعل من قبل مع متظاهرين في البصرة والقادسية فأين هي الديمقراطية واين حقوق الانسان؟؟ واذا المالكي يعد هؤلاء المتظاهرين في البصرة والانبار وواسط وذي قار والقادسية والسليمانية مشاغبين فهذا يعني ان الشعب العراقي شعب مشاغب وان ثورة الشعب ضد الاحتلال واعوانه وانتفاضة الشعب لاستخلاص حقوقه وتحرير بلده والثأر لكرامته وشرفه المهان ليست سوى عملية شغب وخروج على القانون، وقبلها اطلق الاحتلال وحكومته على المقاومة لقب (الارهاب) كما يطلق الصهاينة  على المجاهدين في فلسطين صفة (الارهابيين)!!.
في ظل هذه الاحداث تكلم الجعفري امام مجلس النواب وطالب بحقوق الشعب في البحرين وليبيا في وقت كانت فيه قوات حكومته تقتل وتجرح المتظاهرين العراقيين ولا ندري لماذا ترك الجعفري مشاكل ومصائب الشعب العراقي وذهب لينصح حكام البحرين وليبيا في كيفية التعامل مع شعوبهم، ما هذه الصفاقة والوقاحة.
رئيس الوزراء الحالي يقول: ان الوضع جيد وان الشعب يستطيع تغيير المسؤولين من خلال صناديق الانتخابات، فلماذا لم يرضخ المالكي وينزل عند رغبة الشعب عندما اعطى اكثر اصواته للقائمة العراقية؟!. والمالكي يقول: ان المتظاهرين ومن يقف وراءهم يريدون وقف عملية البناء والاعمار في العراق وان العراق يختلف عن غيره من الانظمة العربية فهو بلد ديمقراطي وليس هناك ما يدعو الى التظاهر والاحتجاج. ونحن نقول: اين هو الاعمار والبناء واي جانب من جوانب الحياة او الموت في العراق لا يدعو الى الثورة، ونتوجه بالتساؤلات المشروعة التالية الى السيد المالكي وامثاله من خدم الاحتلالين الامريكي والايراني:
ألا يدعو وجود قوات الاحتلال في العراق الى ثورة شعبية لطرد الاحتلال؟!.
وألا يدعو الاحتلال الايراني وهيمنة عصاباته على مقدرات الشعب العراقي واسواقه وثقافته الى الثورة؟!.
ألا تدعو عملية نهب العراق المبرمجة الى الثورة؟! وكيف يبرر المالكي ان كبار الموظفين من امثاله ونوابه والرئاسات الاخرى ونوابهم والوزراء واعضاء مجلس النواب يضاف اليها من تقاعد منهم واعدادهم بالمئات تقاعدوا لقاء خدمتهم الكلامية فقط ومهاتراتهم على وسائل الاعلام مدة لا تتجاوز الاربع سنوات في ضوابط لا يوجد لها مثيل في العالم كله مضافاً اليهم العدد الهائل من المستشارين والمدراء العامين والمقاولين والمفصولين والمسجونين السياسيين وكل من كان متعاوناً مع اعداء العراق اضطره هذا التعاون للهرب خارج العراق. ألوف الملايين من الدولارات من اموال الشعب تصرف لكل هؤلاء بما يعادل ادنى راتب لهم مائة ضعف راتب موظف في الدولة ويصل اعلى راتب ومنافع الى ما يعادل راتب (4000) موظف راتبه (500) الف دينار ألا يدعو هذا الى الثورة على هذا النظام الفاسد؟!.
الا يدعو نهب اموال العراقيين من خلال المقاولات الوهمية مع شركات الاحتلال الامريكي والايراني واعوانهما الى الثورة؟!.
الا يدعو حال مئات الالوف من ابناء العراق الذين يرزحون في سجون الاحتلال وسجون الحكومة تحت اقسى ظروف الاهانة والاغتصاب والتعذيب الى الثورة؟!.
الا يدعو غياب مفردات البطاقة التموينية وسرقة قوت الشعب ونهب الاموال المخصصة للبطاقة التموينية الى الثورة؟!.
الا يدعو اغتصاب العراقيات من قبل الاحتلال وقوات الحكومة الى الثورة ام ان المالكي يعتقد ان العراقيين قد تخلوا عن قيمهم وشرفهم واخلاقهم؟!
الا يدعو رهن ثروة العراق النفطية لشركات الاحتلال ومن تعاون معها الى الثورة؟!
لقد باعوا كل شيء في العراق معنوياً كان أم مادياً ولم يعد امام شعب العراق من طريق يسلكه لاستخلاص حقوقه والثأر لكرامته سوى الثورة.
ليذكر لنا السيد المالكي جانباً واحداً او مكسباً واحداً للشعب لا يدعو الى الثورة.
ام ان حكومة الاحتلال بدل ان تبذل جهودها لتحقيق مطالب الشعب او جزءاً منها تسارع في تنفيذ اوامر النظام الايراني وعلى الفور، واقرب مثال على ذلك ان عدداً من المسؤولين الايرانيين ما لبثوا ان اطلقوا تصريحهم برفضهم تجهيز العراق بطائرات (أف 16) حتى اصدر المالكي قراره بوقف الصفقة متحججاً بأنه يريد ان يضيف القسط الاول من ثمن الصفقة إلى المبالغ المخصصة للبطاقة التموينية. ما هذه الوقاحة وما هذا الضحك على ذقون الشعب المقهور؟!.
واذا كان الشعب العراقي في محافظات الوسط والجنوب قد ثار على حكومة الاحتلال فإن الشعب الكردي عبّر هو الآخر عن وطنيته وانسجامه مع اهداف وشعارات باقي مكونات هذا الشعب فتحركت فيه روح الثورة في السليمانية على هيمنة قيادات الاحزاب الكردية المشابهة لهيمنة قيادات الاحزاب التابعة لايران في الوسط والجنوب.
لقد بدا  الرئيس الامريكي مثل (الطرطور) فاقداً لأية مصداقية له في هذا العالم عندما سكت عما يجري في العراق ولم يظهر اي دعم لحركة الشعب العراقي على عكس الحملة الاعلامية التي شنتها وسائل الاعلام لابراز حركة الشعوب العربية في باقي الدول العربية، بل على العكس من ذلك بجد نائبه (بايدن) يطلق تصريحاً داعماً لحكومة الاحتلال في العراق يشيد من خلاله بالمنجزات التي تحققها وهو يسمع ويرى القتلى والجرحى من المتظاهرين العراقيين الذين سقطوا على أيدي جلاوزة الاحتلال.
اهم ما في هذه الثورة العراقية الاصيلة على الاحتلال واعوانه ما صدر عن نداء الشباب الثوار في واسط وبغداد بضرورة الابتعاد عن رفع اية شعارات طائفية خلال التظاهرات، ما يدل على ان الشباب الثائر يمتلك وعياً سياسياً عالياً يستشعر من خلاله مخاطر استغلال انتفاضة الشعب وتوظيفها لخدمة اهداف طائفية تجهض الثورة وتخرجها عن مسارها لصالح احزاب السلطة وتدخل ضمن إطار الصراعات بين الكتل السياسية. ان الشعب العراقي يأمل ان تتمكن هذه الثورة من تحقيق وحدة الشعب بمختلف مكوناته في طريقها لاجتثاث المحتل واعوانه.
وعلى الشعب ان يجعل من يوم (25) شباط القادم يوماً حاسماً ومنعطفاً في تاريخ العراق يعيد له مجده وحضارته ووحدة شعبه وارضه.



المصدر: موقع هيئة علماء المسلمين في العراق.

Publié dans actualité

Commenter cet article