سعيد بن جبير

Publié le par connaitre islam



علمه

سعيد بن جبير الكوفي المكي من أكابر أصحاب ابن عباس، كان من أئمة الإسلام في التفسير والفقه وأنواع العلوم وكثرة العمل الصالح، رحمه الله، وقد رأى خلقاً من الصحابة، وروى عن جماعة منهم، وعنه خلق من التابعين

عن سعيد بن جبير قال رآني أبو مسعود البدري في يوم عيد لي ذؤابة فقال يا غلام إنه لا صلاة في مثل هذا اليوم قبل صلاة الإمام فإذا صلى الإمام فصل بعدها ركعتين

عن مجاهد قال ابن عباس لسعيد بن جبير حدث قال أحدث وأنت ها هنا قال أويس من نعمة الله عليك أن تحدث وأنا شاهد فإن أصبت فذاك وإن أخطأت علمتك. عن جعفر بن المغيرة عن سعيد بن جبير قال ربما أتيت ابن عباس فكتبت في صحيفتي حتى أملأها وكتبت في نعلي حتى أملأها وكتبت في كفي. قال جعفر بن أبي المغيرة كان ابن عباس بعدما عمي إذا أتاه أهل الكوفة يسألونه يقول تسألوني وفيكم ابن ( أم ) دهماء يعني سعيد بن جبير. محمد بن أحمد بن البراء حدثنا علي بن المديني قال ليس في أصحاب ابن عباس مثل سعيد بن جبير قيل ولا طاووس قال ولا طاووس ولا أحد. عبد السلام بن حرب عن خصيف قال كان أعلمهم بالقرآن مجاهد وأعلمهم بالحج عطاء وأعلمهم بالحلال والحرام طاووس وأعلمهم بالطلاق سعيد بن المسيب وأجمعهم لهذه العلوم سعيد بن جبير

وقال أيوب السختياني عن سعيد بن جبير قال كنت أسأل ابن عمر في صحيفة ولو علم بها كانت الفيصل بيني وبينه. عن أسلم المنقري عن سعيد بن جبير قال سأل رجل ابن عمر عن فريضة فقال ائت سعيد بن جبير فإنه أعلم بالحساب مني وهو يفرض فيها ما أفرض

أبو أسامة عن الأعمش حدثني مسعود بن الحكم قال قال لي علي ابن الحسين أتجالس سعيد بن جبير قلت نعم قال لأحب مجالسته وحديثه ثم أشار نحو الكوفة وقال إن هؤلاء يشيرون إلينا بما ليس عندنا

جرير عن أشعث بن إسحاق قال كان يقال سعيد بن جبير جهبذ العلماء

عن عمرو بن ميمون، عن أبيه، قال‏:‏ لقد مات سعيد بن جبير وما على وجه الأرض أحد إلا وهو محتاج إلى علمه‏



نشره للعلم

روى عن حبيب بن أبي ثابت قال لي سعيد بن جبير لأن أنشر علمي أحب إلي من أن أذهب به إلى قبري

وعن سعيد قال وددت الناس أخذوا ما عندي فإنه مما يهمني

عبد الواحد بن زياد حدثنا أبو شهاب قال كان يقص لنا سعيد بن جبير كل يوم مرتين بعد الفجر وبعد العصر



ذكره للآخرة

عن سعيد بن جبير قال لو فارق ذكر الموت قلبي لخشيت أن يفسد علي قلبي

وعنه قال إنما الدنيا جمع من جمع الآخرة رواه ضمرة بن ربيعة عن هشام عنه

قال ابن فضيل عن بكير بن عتيق قال سقيت سعيد بن جبير شربة من عسل في قدح ( فشربها ) ثم قال والله لأسألن عنه قلت لم قال شربته وأنا أستلذه



عبادته

قال القاسم بن أبي أيوب سمعت سعيدا يردد هذه الآية في الصلاة بضعا وعشرين مرة : واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله. عن الصعب بن عثمان قال قال سعيد بن جبير ما مضت علي ليلتان منذ قتل الحسين إلا أقرأ فيها القرآن إلا مريضا أو مسافرا. وروى الثوري عن حماد قال قال سعيد قرأت القرآن في ركعتين في الكعبة. روى أصبغ بن زيد عن القاسم الأعرج قال كان سعيد بن جبير يبكي بالليل حتى عمش. وروى عن ابن شهاب قال كان سعيد بن جبير يؤمنا يرجع صوته بالقرآن

وكان يدعو اللهم إني أسألك صدق التوكل عليك وحسن الظن بك

عن هلال بن خباب قال خرجت مع سعيد بن جبير في رجب فأحرم من الكوفة بعمرة ثم رجع من عمرته ثم أحرم بالحج في النصف من ذي القعدة وكان يحرم في كل سنة مرتين مرة للحج ومرة للعمرة



من كلماته

قال ضرار بن مرة عن سعيد بن جبير قال التوكل على الله جماع الإيمان

وقال‏:‏إن أفضل الخشية أن تخشى الله خشية تحول بينك وبين معصيته، وتحملك على طاعته، فتلك هي الخشية النافعة‏.‏ والذكر‏:‏ طاعة الله فمن أطاع الله فقد ذكره، ومن لم يطعه فليس بذاكر له وإن كثر منه التسبيح وتلاوة القرآن

قيل له‏:‏ من أعبد الناس‏؟‏ قال‏:‏ رجل اقترف من الذنوب فكلما ذكر ذنبه احتقر عمله

وقال عمرو بن ذر كتب سعيد بن جبير إلى أبي كتابا أوصاه بتقوى الله وقال إن بقاء المسلم كل يوم غنيمة فذكر الفرائض والصلوات وما يرزقه الله من ذكره

قال هلال بن خباب قلت لسعيد بن جبير ما علامة هلاك الناس قال إذا ذهب علماؤهم



نصائحه

عن أبي حريز أن سعيد بن جبير قاللا تطفئوا سرجكم ليالي العشر تعجبه العبادة ويقول أيقظوا خدمكم يتسحرون لصوم يوم عرفة

عباد بن العوام أنبأنا هلال بن خباب خرجنا مع سعيد بن جبير في جنازة فكان يحدثنا في الطريق ويذكرنا حتى بلغ فلما جلس لم يزل يحدثنا حتى قمنا فرجعنا وكان كثير الذكر لله

عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير أنه كان لا يدع أحدا يغتاب عنده



بره بوالدته

عن أبي سنان عن سعيد بن جبير قال لدغتني عقرب فأقسمت علي أمي أن أسترقي فأعطيت الراقي يدي التي لم تلدغ وكرهت أن أحنثها

رحم الله سعيدا، لقد عمل بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم كي يكون من الذين يدخلون الجنة بغير حساب، فمن صفاتهم أنهم لا يسترقون أي لا يطلبون الرقية. وفي الوقت نفسه برّ أمه ففعل ما فعل. فقد ورد في صحيح البخاري حدثنا عمران بن ميسرة: حدثنا ابن فضيل: حدثنا حُصَين، عن عامر، عن عمران بن حُصَين رضي الله عنهما قال: لا رُقية إلا من عين أو حُمَةٍ. فذكرته لسعيد بن جُبَير فقال: حدثنا ابن عباس: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (عُرضت عليَّ الأمم، فجعل النبي والنبيان يمرون معهم الرهط، والنبي ليس معه أحد، حتى رُفِعَ لي سواد عظيم، قلت: ما هذا؟ أمتي هذه؟ قيل: هذا موسى وقومه، قيل: انظر إلى الأفق، فإذا سواد يملأ الأفق، ثم قيل لي: انظر ها هنا وها هنا في آفاق السماء، فإذا سواد قد ملأ الأفق، قيل: هذه أمتك، ويدخل الجنة من هؤلاء سبعون ألفاً بغير حساب). ثم دخل ولم يبيِّن لهم، فأفاض القوم، وقالوا: نحن الذين آمنا بالله واتبعنا رسوله، فنحن هم، أو أولادنا الذين ولدوا في الإسلام، فإنا ولدنا في الجاهلية، فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فخرج، فقال: (هم الذين لا يسترقون، ولا يتطيرون، ولا يكتوون، وعلى ربهم يتوكلون). فقال عُكَّاشة بن مِحْصَن: أمنهم أنا يا رسول الله؟ قال: (نعم). فقام آخر فقال: أمنهم أنا؟ قال: (سبقك بها عُكَّاشة). شرح : (رُقية) ما يتعوذ به من القراءة. (عين) إصابة العائن غيره بعينه، وهو أن يتعجب الشخص من الشيء حين يراه، فيتضرر ذلك الشيء منه. (حمة) سم العقرب وضرها. (الرهط) ما دون العشرة من الرجال، وقيل: إلى الأربعين. (رفع) ظهر. (ولم يبين لهم) لم يبين لأصحابه من هم السبعون ألفاً. (فأفاض) اندفع بالحديث. (لا يسترقون) لا يفعلون الرُقية، اعتماداً كلياً على الله عز وجل. (لا يتطيرون) لا يتشاءمون بالطيور. (لا يكتوون) أي لا يتداوون بالكي. (يتوكلون) يفوضون الأمر إليه تعالى وإن تعاطوا الأسباب. (سبقك بها) سبق إلى الفوز بتلك المنزلة، إذ طلبها مندفعاً وليس مقلداً



مقتل سعيد بن جبير رحمه الله

قال ابن جرير‏:‏ وفي هذه السنة (سنة أربع وتسعين) قتل الحجاج بن يوسف سعيد بن جبير، وكان سبب ذلك أن الحجاج كان قد جعله على نفقات الجند حين بعثه مع ابن الأشعث إلى قتال رتبيل ملك الترك، فلما خلعه ابن الأشعث خلعه معه سعيد بن جبير، فلما ظفر الحجاج بابن الأشعث وأصحابه هرب سعيد بن جبير إلى أصبهان، فكتب الحجاج إلى نائبها أن يبعثه إليه، فلما سمع بذلك سعيد هرب منها، ثم كان يعتمر في كل سنة ويحج، ثم إنه لجأ إلى مكة فأقام بها إلى أن وليها خالد بن عبد الله القسري، فأشار من أشار على سعيد بالهرب منها، فقال سعيد‏:‏ والله لقد استحييت من الله مما أفر ولا مفر من قدره‏

الملك بن أبي سليمان قال سمع خالد بن عبد الله صوت القيود فقال ما هذا قيل سعيد بن جبير وطلق بن حبيب وأصحابهما يطوفون بالبيت فقال اقطعوا عليهم الطواف. وأنبأنا عبيد الله بن موسى أنبأنا الربيع بن أبي صالح قال دخلت على سعيد بن جبير حين جيء به إلى الحجاج فبكى رجل فقال سعيد ما يبكيك قال لما أصابك قال فلا تبك كان في علم الله أن يكون هذا ثم تلا : ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا كتاب من قبل أن نبرأها

قال سليمان التيمي كان الشعبي يرى التقية وكان ابن جبير لا يرى التقية وكان الحجاج إذا أتى بالرجل يعني ممن قام عليه قال له أكفرت بخروجك علي فإن قال نعم خلى سبيله فقال لسعيد أكفرت قال لا قال اختر أي قتلة أقتلك قال اختر أنت فإن القصاص امامك. أبو نعيم حدثنا عبد الواحد بن أيمن قال قلت لسعيد بن جبير ما تقول للحجاج قال لا أشهد على نفسي بالكفر

يحيى بن حسان التنيسي حدثنا صالح بن عمر عن داود بن أبي هند قال لما أخذ الحجاج سعيد بن جبير قال ما أراني إلا مقتولا وسأخبركم إني كنت أنا وصاحبان لي دعونا حين وجدنا حلاوة الدعاء ثم سألنا الله الشهادة فكلا صاحبي رزقها وأنا أنتظرها قال فكأنه رأى أن الإجابة عند حلاوة الدعاء. ولما علم من فضل الشهادة ثبت للقتل ولم يكترث ولا عامل عدوه بالتقية المباحة له رحمه الله تعالى

لما تولى على المدينة عثمان بن حيان بدل عمر بن عبد العزيز، جعل يبعث من بالمدينة من أصحاب ابن الأشعث من العراق إلى الحجاج في القيود، فتعلم منه خالد بن الوليد القسري، فعين من عنده من مكة سعيد بن جبير وعطاء بن أبي رباح، ومجاهد بن جبر وعمرو بن دينار وطلق ابن حبيب. ويقال إن الحجاج أرسل إلى الوليد يخبره أن بمكة أقواماً من أهل الشقاق، فبعث خالد بهؤلاء إليه ثم عفا عن عطاء وعمرو بن دينار لأنهما من أهل مكة وبعث بأولئك الثلاثة، فأما طلق فمات في الطريق قبل أن يصل، وأما مجاهد فحبس فما زال في السجن حتى مات الحجاج، وأما سعيد ابن جبير فلما أوقف بين يدي الحجاج قال له‏:‏ يا سعيد ألم أشركك في أمانتي‏؟‏ ألم أستعملك‏؟‏ ألم أفعل‏؟‏ ألم أفعل‏؟‏ كل ذلك يقول‏:‏ نعم حتى ظن من عنده أنه سيخلي سبيله حتى قال له‏:‏ فما حملك على الخروج علي وخلعت بيعة أمير المؤمنين، فقال سعيد‏:‏ إن ابن الأشعث أخذ مني البيعة على ذلك وعزم علي، فغضب عند ذلك الحجاج غضباً شديداً، وانتفخ حتى سقط طرف ردائه عن منكبه، وقال له ويحك ألم أقدم مكة فقتلت ابن الزبير وأخذت بيعة أهلها وأخذت بيعتك لأمير المؤمنين عبد الملك‏؟‏ قال‏:‏ بلى، قال‏:‏ ثم قدمت الكوفة والياً على العراق فجددت لأمير المؤمنين البيعة فأخذت بيعتك له ثانية، قال‏:‏ بلى ‏!‏ قال فتنكث بيعتين لأمير المؤمنين وتفي بواحدة للحائك ابن الحائك‏؟‏ يا حرسي اضرب عنقه‏.‏ قال‏:‏ فضربت عنقه فبدر رأسه عليه لا طئة صغيرة بيضاء ‏

وقد ذكر الإمام ابن كثير هذه القصة : قال له (لسعيد) الحجاج‏:‏ ويلك ‏!‏ فقال‏:‏ الويل لمن زحزح عن الجنة وأدخل النار، فقال‏:‏ اضربوا عنقه، فقال‏:‏ إني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً ‏(‏صلى الله عليه وسلم‏)‏ رسول الله أستحفظك بها حتى ألقاك يوم القيامة فأنا خصمك عند الله، فذبح من قفاه فبلغ ذلك الحسن، فقال‏:‏ اللهم يا قاصم الجبابرة اقصم الحجاج، فما بقي إلا ثلاثة حتى وقع من جوفه دود فأنتن منه، فمات، وقال سعيد للحجاج لما أمر بقتله وضحك فقال له‏:‏ ما أضحكك‏؟‏ فقال‏:‏ أضحك من غيراتك عليَّ وحلم الله عنك

و ذكر أبو نعيم في كتابه الحلية، قال‏:‏ لما أتى بسعيد بن جبير إلى الحجاج قال له‏:‏ أنت الشقي بن كسير‏؟‏ قال‏:‏ لا ‏!‏إنما أنا سعيد بن جبير، قال‏:‏ لأقتلنك، قال‏:‏ أنا إذا كما سمتني أمي سعيداً ‏!‏ قال‏:‏ شقيت وشقيت أمك، قال‏:‏ الأمر ليس إليك، ثم قال‏:‏ اضربوا عنقه، فقال‏:‏ دعوني أصلي ركعتين، قال‏:‏ وجهوه إلى قبلة النصارى، قال‏:‏ ‏{فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ 115‏]‏ قال‏:‏ إني أستعيذ منك بما استعاذت به مريم، قال‏:‏ وما عاذت به‏؟‏ قال‏:‏ قالت‏:‏ ‏{‏إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيّاً}‏ ‏[‏مريم‏:‏ 17‏]‏ قال سفيان‏:‏ لم يقتل بعده إلا واحداً، وفي رواية أنه قال له‏:‏ لأبدلنك بالدنيا ناراً تلظى، قال‏:‏ لو علمت أن ذلك بيدك لاتخذتك إلهاً‏.‏ وفي رواية‏:‏ أنه لما أراد قتله قال‏:‏ وجهوه إلى قبلة النصارى، فقال‏:‏ ‏{فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ}‏ فقال‏:‏ اجلدوا به الأرض، فقال‏:‏ ‏{مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى}‏ ‏[‏طه‏:‏ 55‏]‏ فقال‏:‏ اذبح فما أنزعه لآيات الله منذ اليوم‏.‏ فقال‏:‏ اللهم لا تسلطه على أحد بعدي‏

قال خلف بن خليفة عمن حدثه إن سعيد بن جبير لما نذر رأسه هلل ثلاث مرات يفصح بها





المصادر

البداية والنهاية – الجزء التاسع

سير أعلام النبلاء

صحيح البخاري – كتاب الطب







Commenter cet article