أهل الحق قلائل

Publié le par connaitre islam

 

 

يقول تعالى في سورة الأنعام : وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ (١١٦). ويذكر سبحانه نوحا عليه السلام : وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ (١٤) سورة العنكبوت. ورغم هذه المدة الطويلة يقول عز وجل : وَمَا آَمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ (٤٠) سورة هود. إن قضية الصراع بين الحق والباطل قديمة فآدم عليه السلام خلقه الله بيده وكرمه وأسجد له ملائكته وأمره ونهاه، ثم أزله الشيطان فعصى ثم تاب إلى الله. يقول تعالى : وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آَدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا (١١٥) وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى (١١٦) فَقُلْنَا يَا آَدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى (١١٧) إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى (١١٨) وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى (١١٩) فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آَدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى (١٢٠) فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآَتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آَدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (١٢١) ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى (١٢٢) سورة طه. أورد مسلم في صحيحه في حديث الشفاعة قوله صلى الله عليه وسلم : يجمع الله الناس يوم القيامة فيهتمون لذلك ( وقال ابن عبيد : فيلهمون لذلك ) فيقولون : لو استشفعنا على ربنا حتى يريحنا من مكاننا هذا ! قال فيأتون آدم صلى الله عليه وسلم فيقولون : أنت آدم أبو الخلق . خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه . وأمر الملائكة فسجدوا لك . اشفع لنا عند ربك حتى يريحنا من مكاننا هذا . فيقول : لست هنا كم . فيذكر خطيئته التي أصاب . فيستحي ربه منها . إلى آخر الحديث

وقد نبهنا الله من اتباع العدو اللدود :يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (٥) إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ (٦) سورة فاطر. وأوضح سبحانه أن هذا العدو سيتبرأ من أتباعه يوم لا ينفع الندم : وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٢٢) سورة إبراهيم

ويخبرنا سبحانه أن الناس كانوا أمة واحدة يعبدون الله كأبيهم آدم ولكنهم اختلفوا وضل منهم خلق كثير، فأرسل الله أنبياءه ليردوهم إلى طريق الهدى :وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (١٩) سورة يونس.كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٢١٣) سورة البقرة. روى مسلم في صحيحه من حديث عياض بن حمار رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ، ذات يوم في خطبته : ألا إن ربي أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما علمني ، يومي هذا . كل مال نحلته عبدا حلال . وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم . وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم . وحرمت عليهم ما أحللت لهم . وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا . وإن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم ، عربهم وعجمهم ، إلا بقايا من أهل الكتاب . وقال : إنما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك . وأنزلت عليك كتابا لا يغسله الماء . تقرؤه نائما ويقظان . إلى آخر الحديث

وقال صلى الله عليه وسلم : افترقت اليهود على إحدى و سبعين فرقة ، فواحدة في الجنة و سبعين في النار ، و افترقت النصارى على اثنين و سبعين فرقة فواحدة في الجنة و إحدى و سبعين في النار ، و الذي نفسي بيده لتفترقن أمتي على ثلاث و سبعين فرقة ، فواحدة في الجنة و ثنتين و سبعين في النار ، قيل يا رسول الله من هم ؟ قال : هم الجماعة. خرجه الألباني في السلسلة الصحيحة من حديث عوف بن مالك رضي الله عنه، إسناده جيد رجاله ثقات

إن سبل الضلال كثيرة وطريق الحق واحد، يقول تعالى : وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٥٣) سورة الأنعام

نحن في زمان انتشرت فيه التكنولوجيا وقلّت فيه المعرفة بالله، فكم من ملحد وكم من مشرك وكم من ضال. فاليهود والنصارى بدلوا دينهم ولم يتبعوا رسول الهدى، ومن الناس من اخترع آلهة مزعومة من حيوان أو حجر أو كوكب ومنهم من أنكر وجود الله. وخرجت من المسلمين طوائف ضلت وأضلت باتباعها الهوى وابتداعها في الدين. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد. متفق عليه. وقال صلى الله عليه وسلم : أوصيكم بتقوى الله ، والسمع والطاعة ، وإن أمر عليكم عبد حبشي ، فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا ، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين ، تمسكوا بها ، وعضوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ؛ فإن كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة. أخرجه الألباني في صحيح الجامع من حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه

وقد نبهنا النبي صلى الله عليه وسلم على بعض صفات هؤلاء المارقين، فعن أبي سعيد الخدري قال : بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقسم قسما ، أتاه ذو الخويصرة ، وهو رجل من بني تميم ، فقال : يا رسول الله اعدل ، فقال : ( ويلك ، ومن يعدل إذا لم أعدل ، قد خبت وخسرت إن لم أكن أعدل ) . فقال عمر : يا رسول الله ، ائذن لي فيه فأضرب عنقه ؟ فقال : ( دعه ، فإن له أصحابا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم ، وصيامه مع صيامهم ، يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ، ينظر إلى نصله فلا يوجد فيه شيء ، ثم ينظر إلى رصافه فما يوجد فيه شيء ، ثم ينظر إلى نضيه ء وهو قدحه ء فلا يوجد فيه شيء ، ثم ينظر إلى قذذه فلا يوجد فيه شيء ، قد سبق الفرث والدم ، آيتهم رجل أسود ، إحدى عضديه مثل ثدي المرأة ، أو مثل البضعة تدردر ، ويخرجون على حين فرقة من الناس ) . قال أبو سعيد : فأشهد أني سمعت هذا الحديث من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأشهد أن علي بن أبي طالب قاتلهم وأنا معه ، فأمر بذلك الرجل فالتمس فأتي به ، حتى نظرت إليه على نعت النبي صلى الله عليه وسلم الذي نعته . متفق عليه

ومن هاته الفرق الضالة الخوارج الذين قاتلوا عليا كرم الله وجهه وقتلوه ومنهم من غالوا في حبه فاتخذوه إلها! ومنهم من سبوا الصحابة وكفّروهم كالروافض، ومنهم من اتبعوا من ادعوا الألوهية كالبابية والبهائية. ومن المسلمين من انحرفوا فعطلوا صفات الله أو أولوها ولو آمنوا بها كما جاءت لسلموا. ومنهم من أنكر القَدَر. ومنهم من زعم أن العلم يأتي عن طريق الإلهام فتركوا التعلم

إن القائمة طويلة... إذا أردنا النهوض بأمتنا فعلينا بتصحيح المفاهيم، علينا بالرجوع إلى الشرع من مصادره الطاهرة. لا يمكن أن نتصور بحال من الأحوال أن تصلح أحوالنا عن طريق ثورة أو انقلاب أو صناديق الاقتراع. لا بد من تغيير نفسي عميق حتى نصير عابدين لله حقا

اللهم فقهنا في ديننا وقنا سبل الغواية وأبعدنا عن الغفلة.وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا (١١٤) سورة طه.بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١) مَلِكِ النَّاسِ (٢) إِلَهِ النَّاسِ (٣) مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ (٤) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (٥) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (٦) سورة الناس

أردت أن أختم بهذا الحديث الذي يحوي بشارة عظيمة. روى البخاري ومسلم واللفظ له من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يقول الله عز وجل : يا آدم ! فيقول : لبيك ! وسعديك ! والخير في يديك ! قال يقول : أخرج بعث النار . قال : وما بعث النار ؟ قال : من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين . قال فذاك حين يشيب الصغير وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد . قال فاشتد ذلك عليهم . قالوا : يا رسول الله ! أينا ذلك الرجل ؟ فقال : أبشروا . فإن من يأجوج ومأجوج ألفا . ومنكم رجل . قال ثم قال : والذي نفسي بيده ! إني لأطمع أن تكونوا ربع أهل الجنة . فحمدنا الله وكبرنا . ثم قال : والذي نفسي بيده ! إني لأطمع أن تكونوا ثلث أهل الجنة . فحمدنا الله وكبرنا . ثم قال : والذي نفسي بيده ! إني لأطمع أن تكونوا شطر أهل الجنة . إن مثلكم في الأمم كمثل الشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود . أو كالرقمة في ذراع الحمار . وفي رواية : ما أنتم يومئذ في الناس إلا كالشعرة البيضاء في الثور الأسود أو كالشعرة السوداء في الثور الأبيض . ولم يذكرا : أو كالرقمة في ذراع الحمار





Publié dans connaitre Dieu

Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :

Commenter cet article