محبة الله

Publié le par connaitre islam

 

 

في سلسلة مدارج السالكين، درس الحب، تزكية النفس وسلامة القلب يذكر الأستاذ راتب النابلسي هذه القصة : جرت مساءلة في مكة المكرّمة بين علماءٍ كُثر وكان الجُنيدُ أصغرهم ، الإمام جُنيد هذا الذي قيل له : من وليُّ الله قالَ الذي تجده عندَ الحلال والحرام . فلما تحاوروا وسألَ بعضهم بعضاً وكانَ الجُنيدُ أصغرهم سِناً فقالوا هاتِ ما عِندكَ يا عراقي فأطرقَ رأسه ودمعت عيناه ثم قال : عبدٌ ذاهبٌ عن نفسه ، متصلٌ بربه ، قائمٌ بأداء حقوقه ، ناظرٌ إليه بقلبه ، فإن تكلم فبالله ، وإن نطقَ فعن الله ، وإن تحرك فبأمر الله ، وإن سكنَ فمعَ الله ، فهو باللهِ وللهِ ومع الله . فبكوا جميعاً وقالوا ما على هذا مزيد

 

ويرشد الشيخ النابلسي إلى خطوات عملية لنيل حب الله

أولاً : قراءة القرآن بالتدبّر والتفهم لمعانيه وما أُريدَ به

ثانياً : التقرّبُ إلى الله بالنوافل. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ اللَّهَ قَالَ مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ. صحيح البخاري

ثالثا : بدوام ذِكره . يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (٤١) (سورة الأحزاب). الأمر منصب على الذِكر الكثير ، لا على الذِكر فقط ، على كلِ حالٍ باللسان والقلب ، والعمل والحركة ، نصيبك من محبة اللهِ على قدرِ نصيبك من الذِكر

رابعا : أن تؤثر محابه على محابك عند غلبات الهوى . أحياناً ينشأ صِراع ، إذا آثرت ما يحب على ما تُحب فأنتَ المحب ، أما إذا غَلَبتكَ نفسك وآثرت ما تُحبُ على ما يحب فقد ضَعفَ حبك

 

مشاهدة برّه وإحسانه وآلائه ، التأمل في الآيات ، تذّكر النِعم ، تأمل العطايا ، النبي الكريم كان إذا أفرغَ ما عنده قال : الحمد لله الذي أذاقني لذّته وأبقى فيَّ قوته وأذهبَ عني أذاه . كانت تعظمُ عنده النعمةُ مهما دقت. فهذا من علامات الحب . إذا شربت كأس ماءٍ ، إذا استيقظتَ صباحاً نشيطاً : الحمد لله ، إذا تمتعتَ بسمعك وبصرك وقوتك : الحمد لله . دائماً أنتَ مع النِعم وأنتَ شاكرٌ لهذه النِعم

من علامات الحب انكسار القلب بكليّته إلى الله ، أبواب الله كثيرة . هناك باب واسع وسريعٌ ليسَ عليه ازدحام إنه باب الانكسارِ، الانكسارِ إلى اللهِ عزّ وجل كلما ازداد حبك جئته منكسراً

من علامات حبك لله مجالسة المحبين الصادقين لا تُحبُ إلا المحبين ، إذا مالَ قلبكَ إلى أهلُ الدنيا وأردتَ أن تكون معهم وأن تُقيم علاقاتٍ وشيجة معهم وهم بعيدون سرعان ما تعود. مجالسة المحبين الصادقين والتقاط أطيب ثمرات كلامهم كما تُنتقى أطايبُ الثمر

إن كنت محباً للهِ عزّ وجل فكلُ شيء يقطعك عن الله عزّ وجل تَفرَ منه فِرارك من وحشٍ كاسر ، نظرةٌ تبعدك عن الله فبالغ في غض البصر ، شبهة في لقمة ابتعد عنها ، النبي عليه الصلاة والسلام تأخّر عليه الوحيُ فقالَ يا عائشة لعلّي أكلتُ تمرةً من تمرِ الصدقةِ وأنا لا أدري

هذه بعض الأشياء التي إذا فعلتها كانت وسيلةً إلى أن تنالَ حبَّ اللهِ عزّ وجل

وإذا ذقتَ طعمَ الحب تستشعر ما قالَ الشاعر

لا يعرف الشوق إلا من يكابده ولا الصبابة إلا من يعانيها

 

للاستماع إلى المحاضرة القيمة

http://nabulsi2b.com/sound/07tarbia/02madarg/01-010mad/mdars002.mp3

Publié dans connaitre Dieu

Commenter cet article

Amoureuse d'ALLAH 26/04/2011 14:07


السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته
جازاكم الله الخير كل الخير على هذه الموعظة الجليلة و جازى الله عنا الدطتور الفاضل محمد راتب النابلسي خير الجزاء إن شاء الله تعالى
بارك الله فيكم


connaitre islam 26/04/2011 16:11



وفيكم بارك الله. إننا في أمس الحاجة إلى معرفة الله والاتصال به