منهج الدعوة النبوية في المرحلة المكية

Publié le par connaitre islam

 

منهج الدعوة النبوية في المرحلة المكية

علي بن علي جابر الحربي اليماني


1-
إن طريق الدعوة ليست مفروشة بالورود فالوصول بهذه الدعوة إلى غايتها لصعب بل في غاية من الصعوبة إنها البأساء والضراء والزلزال؛ إنها تعرض للأذى، إنها الغربة في العقيدة، إنها السجن أو الإخراج أو القتل بشتى أنواعه، فالغرض الوحيد في مخطط القوى المجابهة للدعوة هو القضاء عليها وعلى أصحابها في مهدها. فإذا طال الزمن وبطأ النصر، كانت أشد وأقصى، مع التعرض لفتنة الرغبات والشهوات وفتنة البعد عن الأهل والأحباء، ولكن الإعداد الحقيقي لتحمل الأمانة لا يتم إلا بالمعاناة العملية. فالحق لا يقوم بنفسه بل لا بد من قائمين به، ولا بد من تضحيات في سبيل إقامته ولكن ليس ذلك سدودا أمام السالك عن بلوغ الغاية بل سلوك في الطريق الطبيعي للدعوة إلى الله – عز وجل- فقد مشط الكثير بأمشاط الحديد وأحرقوا بالنار في الأخاديد ولكن العقيدة استعلت في نفوسهم على العذاب وعلى كل رغائب الحياة.
2-
ينبغي للداعية أن يلفت العقول والفطر إلى الكون وما يحيط بالإنسان من كل الجوانب يعرض آيات القدرة القادرة التي لا يعجزها شيء في السموات ولا في الأرض، في الخلق في الموت، في الحياة، في إحداث الأحداث وتدبير الأمر... تلك هي منافذ الفطرة التي تلجئها إلى البحث عن الخالق والتوجه إليه. فقد أخذ القرآن الكريم الإنسان من مواطن اهتمامه في الكون ونعم الله عليه، ونقله منها إلى الخالق المنعم، فأكسبه بذلك الاقتناع بمنطق العقل والشعور ليخامر إيمانه النفس فكرا وعاطفة، وأن يعرض الداعية، نماذج مناسبة عن أخبار قوم هدوا فمكن الله لهم في الأرض، وأقوام ضلوا فساءت حالهم وخربت ديارهم ووقع عليهم العذاب والنكال يضرب بهم المثل ويدعو الناس إلى العبرة.
3-
إثارة الوجدان بالثواب والعقاب، فالإنسان مجبول على حب ما ينفعه وبغض ما يكرهه لما فيه من غريزة حب الذات، فمخاطبة العقول وحدها لا تثير وجدانا، ولا تغذى أرواحا، فالنفس محتاجة إلى الغذاء الروحي كحاجة الجسد إلى الغذاء المادي ثم التوازن بينهما.
4-
الدخول إلى النفوس لترسيخ عقيدة التوحيد النقية الواضحة التي جاء بها النبي صلى الله عليه وسلم، كل بحسب المؤثرات، فالداعية المسلم ينبغي أن يعرف من أين يبدأ؟ وإلى أين ينتهي؟ فالبدء بالأصل قبل الفرع وبالقاعدة قبل البناء وبالتخلية قبل التحلية وكما يقال: المربي هو الذي يبدأ بتعليم صغار العلم قبل كباره.
5-
استعمال أسلوب الحكمة والموعظة الحسنة، يا حصين كم تعبد من آله؟ قال: سبعة في الأرض وواحد في السماء. قال: فإذا أصابك الضر فمن تدعو؟ قال: الذي في السماء. فإذا هلك الناس من تدعو؟ قال الذي في السماء. قال فيستجيب لك وحده وتشرك معه غيره. يا حصين أسلم تسلم..... عرض وأخذ وعطاء وإقناع. (أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلا بالوادي تريد أن تغير عليكم، أكنتم مصدقي؟ قالوا نعم ما جربنا عليك إلا صدقا. {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي} (108) سورة يوسف، ومع هذا فليس في العقيدة مساومة ولا حلول نصفية فلا يلتقي الإسلام والجاهلية في منتصف الطريق.. ولو جازت المساومة لجازت في أحرج الظروف المكية. فالشدة في موضعها لا تتنافى مع أسلوب الحكمة والموعظة الحسنة، بل هي من الحكمة (والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله أو أموت دونه ما تركته)
6-
تقسيم مراحل الدعوة وتنظيمها من حيث السرية والجهرية، بدأ الاتصال الفردي مع مراعاة الأقرب فالأقرب في السر والجهر على السواء. ثم التكوين ويبدأ من دار الأرقم. وينتهي بالمرحلة المكية وكلها تكوين وإعداد. أما التنظيم السري الحركي فما انفك عن الدعوة حتى في المرحلة الجهرية. إلى بيعة العقبة الكبرى إلى المجتمع الإسلامي في المدينة كالتورية في الغزوات وكالحرب خدعة وكتاب النبي صلى الله عليه وسلم لعبدالله بن جحش وكان حذيفة بن اليمان صاحب سر رسول صلى الله عليه وسلم.
7-
لا عمل إلا بجماعة، ولا جماعة إلا بقيادة، ولا قيادة إلا بتنظيم فالخير لا يكون فلتة عارضة، إنما ينبعث عن دوافع ويتجه إلى هدف يتعاون عليه الأفراد المرتبطون في الله- عز وجل- فتقوم الجماعة المسلمة ذات الهدف الواحد، بأعباء الدعوة إلى الله عز وجل فالنوايا الطيبة لا تكفي، بل لا بد من أن تتمثل في حركة تكون بناء ضخما في صميم الحياة.
8-
الصبر والاستمرار في الدعوة في حق من لم يستجب وعدم استعجال النتائج وإن طال الزمن، فالمثابرة على الدعوة والاستعانة على وعثاء الطريق بطول الصبر وحسن التأسي برسول الله – صلى الله عليه وسلم- وصدق الاعتماد على الله- سبحانه- هو طريق النجاح، إن الدم الذي يراق هو غذاء الدعوة ومحاولة الإفلات من هذه السنة العامة لا يتاح لأحد {إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيِصْبِرْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} (90) سورة يوسف، فلا بد من توفيق الله تعالى. وكفى بالداعية المسلم المخلص أن يكون الله – عز وجل- معه وهاديه {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} (69) سورة العنكبوت، ثم لا بد للدعوة من سند يهيئه الله – سبحانه- كدفاع أبي طالب والساعين في نقض الصحيفة، والنجاشي في الحبشة حتى وإن كانوا لا يدينون بالدعوة مصداقا لقوله عليه الصلاة والسلام (وإن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر). واستعجال النتائج قبل أوانها لا يتناسب مع طبيعة الدعوة إلى الله فكم لبث نوح في قومه، وكم كم.. غيره من الأنبياء والمصلحين (والله ليتمن هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله أو الذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون) وقد حدث هذا بالفعل، كما هو معروف في تاريخ الإسلام، ونرجو الله أن يعود هذا عن قريب. إن على الدعاة أن يؤدوا واجبهم، وهو أن يختاروا الله- عز وجل- وأن يؤثروا العقيدة على الحياة وأن يستعلوا بالإيمان على الفتنة وأن يصدقوا الله في العمل والنية، ثم يفعل الله بهم وبأعدائهم كما يفعل بدعوته ودينه ما يشاء وينتهي بهم إلى نهاية من تلك النهايات التي عرفها تاريخ الإيمان أو إلى غيرها مما يعلمه ويراه. إنهم أجراء عند الله- أينما وحيثما وكيفما أرادهم أن يعملوا عملوا وقبضوا الأجر المعلوم وليس لهم ولا عليهم أن تتجه الدعوة إلى أي مصير فذلك شأن صاحب الأمر، لا شأن الأجير.
9-
استخدام الوسائل لنشر الدعوة كالتنظيم الدقيق، العمل المتواصل، الاتصال الفردي والجماعي، تكليف من أسلم بتبليغ من لم يسلم، مع استخدام وسائل الإقناع وجمع الناس ودعوتهم كما فعل رسول صلى الله عليه وسلم، حين صعد على الصفا والذهاب إلى أماكن تجمع الناس ودعوتهم والخروج إلى البلدان لتبليغ الدعوة كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم في عكاظ وغيرها، كل هذا حسب ما تنظمه القيادة على ضوء المنهج النبوي
10-
إبعاد الأتباع عن ساحة المواجهة إلى حينها، فسلاحها الصبر والصبر وحده، وقد ضاق البعض فاستنجد بدعوة القيادة فكان الجواب الصارم حديث خباب وفي ليلة العقبة الكبرى طلب الأنصار الميل على أهل منى بأسيافهم فكان الجواب من القيادة الحكيمة (لم نؤمر بهذا) فلما حان الأوان فعلت الأفاعيل، وكتب التاريخ بالفتوحات الإسلامية في شتى بقاع المعمورة فكم لها من مآثر وبطولات ومحامد، ومكارم في كل ناحية من نواحي الحياة الإنسانية.
11-
إن الدعوة التي جاء بها محمد صلى الله عليه وسلم، أنقذت البشرية من بحر الشقاء إلى ساحل السعادة، ومن عبادة الأحجار والعبيد إلى عبادة الله وحده، ومن حمأة الرذيلة إلى قمة الفضيلة، إنها دعوة خالدة صالحة لكل زمان ومكان.

12- إن الهدف من الدعوة تأسيس القاعدة الصلبة للجماعة التي ستقوم بأعباء تلك الدعوة إلى الناس والتي تتمثل في: الله غايتهم، والرسول قدوتهم، والقرآن دستورهم، والجهاد في سبيل الله أغلى أمانيهم. ثم المحافظة على هذه القاعدة وتكميلها وتمحيصها. وهناك هدف عام هو إخراج الناس من الظلمات إلى النور، وأن يعبد الله وحده لا يشرك به شيء (قولوا لا إله إلا الله تفلحوا)
13-
إن قوة الباطل وطغيان الموجة الجاهلية لا تفيد معها موعظة ترق لها القلوب ثم تترك يجرفها التيار الضخم، ومواجهة الناس بالحق والقيام على أمره من أهم الخصال التي تحيا بها الدعاة إلى الله - سبحانه- وفي مقدمتهم الأنبياء. إذن فلا بد من احتضان الفرد وتربيته وإعداده إعدادا خاصا وملاحقته حتى يصلب عوده، وإلا فهو كالنبتة الصغيرة في مهب الأعاصير، ومرة أخرى أؤكد أنه لا بد أن يعمل الدعاة ضد التيار، ولو قال الصحابة رضوان الله عليهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم، الأرض مليئة بالشرك والأخطار ولا نستطيع القيام بشيء لما قامت الدعوة.
14-
الداعية إذا لم ينجح في بلده عليه أن يتحول إلى بلد آخر كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم، ومن الأفضل له أن يدرس تلك المنطقة التي يريد الخروج إليها، دراسة عامة ليعرف المنافذ التي يمكنه الدخول منها قبل الدخول في نشر الدعوة وأن يكون قدوة يطبق تعاليم الإسلام على نفسه ومن يحيط به ثم يدعو الناس إليها.
15-
إن واقع الإسلام المعاصر يعاني من مرارة عودته إلى الغربة، معاناة شديدة مصداقا لقوله صلى الله عليه وسلم، (بدأ الإسلام غريباُ وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء). فقد لحق المسلمين النقص والإخلال، اللهم إلا أفراداً قلة، هم المصلحون لما أفسد الناس، فهذه العودة لا ترتبط بزمان ولا مكان معين، وإنما تعود كلما انتقل زمام الحكم من أيدي المسلمين إلى غيرهم إذ يحصل الفساد في الأرض نتيجة ذلك. إن واقع المسلمين يقرر بأن غربة النبي عليه الصلاة والسلام، وأسرة ياسر وبلال وغيرهم من خريجي دار الأرقم، قد عادت للذين قالوا ويقولون ربنا الله لا قيصر، والحاكمية لله لا للبشر. إن تعذيب أولئك الغرباء الأوائل وتشريدهم قد عاد على المصلحين في كل زمان ومكان، عاد عليهم بالسجون والمشانق والتشريد والتقتيل بشتى أنواعه، فما هي أداة التحويل التي نحول بها المجتمع إلى المنهج الإسلامي وما هو الخلاص؟
16-
إنه لا أداة لذلك إلا بتربية جيل جديد على المنهج الذي تربت وأعدت عليه الجماعة الأولى في العهد المكي، والذي ينبغي أن تكون عليه كل أجيال المسلمين على مدى التاريخ.
والمهم عندنا أمور ثلاثة رئيسية:
الأول: أن نعلم من أين نبدأ، ثم ما هو المطلوب منا بعد نقطة البدء وما هي وسيلتنا لأداء المطلوب منا.
الثاني: أن نعلم أن الجماعة الأولى التي رباها وأعدها الرسول صلوات الله وسلامه عليه- في العهد المكي-على عينه، وحقق فيها منهج التربية والإعداد بكاملها هي القدوة الدائمة لنا بعد شخص الرسول – صلى الله عليه وسلم- وأن صورتها الواقعية هي المرجع الدائم لنا في المنهج والإعداد بعد كتاب الله – عز وجل- وسنة رسوله – صلى الله عليه وسلم. وأن هذه الجماعة ستظل لأجيال المسلمين بل لأجيال البشرية كلها هي النور الذي يستضيئون به ويحاولون أن ينسجوا على منواله. فإن استطاع المسلمون أن يعيدوا سيرتها في أنفسهم في أي جيل من أجيالهم فهو الخير لهم ولكل البشرية وإن لم يستطيعوا فلن تذهب محاولتهم هباء لأنهم سيكونون في أثناء المحاولة قد ارتفعوا بأنفسهم إلى أقصى طاقاتهم فيكون الخير.
الثالث: أن نعلم أنه لا طريق لنا إلا ذلك الطريق الذي سلكته الجماعة الأولى في خروجها من جاهليتها حتى استوى بها إلى قمة الإسلام الشامخة. إن وجهة المسلمين إن أرادوا أن يعودوا إلى الحياة مرة أخرى وينفضوا عنهم ذلك الهوان المخزي الذي يعيشون فيه ينبغي أن تكون هي تلك الجماعة الأولى وعلى رأسها رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن تكون هي موسكو، أو لندن، أو واشنطن أو بكين.. ولا بأس بعد أن يتجهوا إلى تلك الجماعة لينسجوا على منوالها ويحاولوا الاقتداء بها أن يستفيدوا مما يجدونه صالحا للاستفادة به في تلك البلدان. وإذا تعجلنا النظر إلى مجتمع المدينة المنورة أول مجتمع إسلامي نجده قام على تلك القاعدة نفسها وإنما توسعت آفاتها حسب الزمان والمكان وملاءمة الظروف، فاندمجت جماعة الأنصار في المدينة فأصبحت جيلا واحداً وأمة واحدة تحمل شهادة خالدة تتلى في الليل والنهار ويتعبد بها على يد الرسول والمربي صلى الله عليه وسلم، لم ينالوا تلك الشهادة عفوا صفوا، بل ببذل الغالي والنفيس{كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ .....} (110) سورة آل عمران، هذه الجماعة التي تربت على هدي القرآن الكريم وعلى يد الرسول صلى الله عليه وسلم هي التي كتبت التاريخ بأحرف من نور.
17-
إن هذا الدين لم يصل إلينا عفوا صفوا، وإنما وصل إلينا كما عرفت بعد التضحيات بالأوطان، بالأموال، بالدماء، بالأشلاء، بالمهج التي بذلها الجيل الأول، رضوان الله عليهم، وعلى رأسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، لهذا يجب على المسلمين أن يتمسكوا بهذا الدين، وأن يعضوا عليه بالنواجذ لأنه نزل من عند الله الخالق العليم بمصالح عباده ومضارهم، الحكيم في تدبير أمورهم وفيه سعادتهم في الدارين.
18
إن الإسلام لم ينتشر بالسيف كما يقول بعض ذوي الأغراض وإنما انتشر عن طريق الدعوة بالبرهان والإقناع والموعظة الحسنة حتى خالطت بشاشته الإيمان وحلاوته قلوب أولئك السابقين المعذبين في مكة، ثم سرى سريان الماء في العود، وسريان النور في الظلام، حتى تجاوز هؤلاء واخترق البادية حتى وصل طيبة الطيبة، وكان إسلام المسلمون في غاية من الكتمان خوفاً من سلطة الشرك والمشركين، لأن زمان السلطة والقوة ليس في أيدي المسلمين حينها. فهل تجد في التاريخ الإسلامي أن الإسلام سل سيفه على بلال وعمار وخباب وغيرهم؟ فالواقع يقرر أن سيوف الشرك كانت هي القائمة على رؤوس المسلمين، ولكنها هانت أمام قوة الإيمان، بل إن بعضهم كان يستعذب العذاب والموت في سبيل نشر الإسلام. وهل تجد في التاريخ أن الرسول صلى الله عليه وسلم، كان يتصدى للوافدين في مواسم الحج هو وأصحابه بالسيوف أم بالدعوة إلى الله سبحانه وبأسلوبها الجذاب وهل كان يرميهم بالحجارة أو يرمونه؟ وهل تجد في التاريخ أن الأوس والخزرج سلت في وجههم سيوف الإسلام حتى دخلوا فيه مكرهين، أم حدا بهم الإيمان إلى أن بايعوا متزاحمين ومتنافسين، على نصره حتى الفوز بإحدى الحسنيين؟ ومعلوم أن القتال لم يشرع إلا في المدينة على مراحله المعروفة، وقد كان محرما، ثم مأذوناً به ثم مأموراً به لمن بدأ بالقتال، ثم مأموراً به في مواجهة جميع المشركين وذلك لإزاحة العقبات التي تقف في سبيل الدعوة إلى الله سبحانه أما إذا لم تكن صعوبة في الطريق فلا داعي لاستعمال السيف.
19-
إن الجماعة المسلمة ذات الشمول في المنهج والوضوح في الهدف بادئة من إعداد الفرد، منتهية بإقامة الحكم لله وحده ثم الانطلاق في الأرض لإعلاء دين الله، هي الجديرة بالولاء والنصرة.
20-
الدعوة للجماعات الإسلامية العاملة في الميدان للتعاون في الأمور المتفق عليها، وأن يعذر كل منها الأخرى فيما اختلف فيه من الفروع والمناهج والأفكار وكف الحملات الكلامية ضد بعضها البعض، كيلا تبلبل أفكار العامة إذ ليس ذلك من صالح الدعوة إلى الله عز وجل بل في صالح أعداء الإسلام والمسلمين والله الموفق للصواب.
وإني وأنا أختم هذا البحث المتواضع لا أستطيع أن أقول إني قد أتيت بجديد أو بلغت مرتبة من الكمال فكم من باحث طويل الباع يكتب بحثا اليوم ثم يراجعه غدا فإذا هو يقول: لو أنني قدمت هذا لكان أحسن ولو أخرت هذا لكان يستحسن ولو أضفت ذلك لكان أكمل ولو حذفت ذلك لكان أجمل. فغاية القول أني بذلت كل ما في وسعي حسب ظروفي وحسبي أني حاولت إخراج الموضوع على هذه الصورة فإن أصبت فبتوفيق الله عز وجل وله الحمد والمنة وإن قصرت أو أخطأت فذلك طبيعة البشر وأستغفر الله وعزائي أن الكمال لله وحده وأن فوق كل ذي علم عليما. والحمد لهل رب العالمين وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين ومن دعا بدعوته إلى يوم الدين.

 

http://www.dorar.net/book_end/3849

Publié dans éducation

Commenter cet article