من أدب الدعوة إلى الله

Publié le par connaitre islam

من أدب الدعوة إلى الله

ما أكثر حاجتنا إلى الوقوف على سيرة النبي عليه الصلاة والسلام لكي نتعلم كيف نعيش، كيف نتعامل، كيف نحاور... كثير منا يريد الإصلاح بإخلاص ولكن لا يوفق في الطريقة. وإليكم بعض النماذج

حسن الإنصات

قال عتبة بن ربيعة يوما وهو جالس في نادي قريش والنبي عليه الصلاة والسلام جالس في المسجد وحده : يا معشر قريش ألا أقوم إلى محمد فأكلمه وأعرض عليه أمورا لعله يقبل بعضها فنعطيه إيها شاء ويكف عنا وذلك حين أسلم حمزة ورأوا أصحاب رسول الله يزيدون ويكثرون . فقالوا بلى يا أبا الوليد فقم إليه فكلمه . فقام إليه عتبة حتى جلس إلى رسول الله فقال يا أبن أخي إنك منا حيث قد علمت من السطة في العشيرة والمكان في النسب وإنك قد أتيت قومك بأمر عظيم فرقت به جماعتهم وسفهت به أحلامهم وعبت به آلهتم ودينهم وكفرت به من مضى من آبائهم فاسمع مني أعرض عليك أمورا تنظر فيها لعلك تقبل منا بعضها . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قل يا أبا الوليد أسمع . قال يا ابن أخي إن كنت إنما تريد بما جئت به من هذا الأمر مالا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالا وإن كنت تريد به شرفا سودناك علينا حتى لا نقطع أمرا دونك وإن كنت تريد ملكا ملكناك علينا وإن كان هذا الذي يأتيك رئيا تراه لا تستطيع رده عن نفسك طلبنا لك الطب وبذلنا في أموالنا حتى نبرئك منه فإنه ربما غلب التابع على الرجل حتى يداوى منه. حتى إذا فرغ عتبة ورسول الله يستمع منه . قال : أقد فرغت يا أبا الوليد ؟قال نعم . قال فاسمع مني . قال افعل . قال : {بسم الله الرحمن الرحيم . حم تنزيل من الرحمن الرحيم . كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون بشيرا ونذيرا فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون} ثم مضى رسول الله فيها يقرؤها عليه فلما سمعها عتبة منه انصت لها وألقى يديه خلف ظهره متعمدا عليهما يستمع منه ثم انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السجدة منها فسجد . ثم قال . قد سمعت يا أبا الوليد ما سمعت فأنت وذاك. المصدر: فقه السيرة وقال الألباني إسناده حسن

كنت في يوم مع جماعة نحاول أن ندعو إلى الله. وكان فيما بيننا متكلم ونحن سكوت. فجاء شخص وبدأ يتحاور معنا. ومن خلال كلامه لمستُ أنه يعاني من مشاكل. استطرد الرجل في كلامه فأوقفه صاحبنا (المتكلم) قائلا : أراك تكثر من الكلام! فغضب المحاور وقال : الآن فهمتُ لماذا لا يستمع الناس إليكم! قصة قصيرة ولها دلالة كبيرة ولا شك. لقد ظن صاحبنا وظن الكثيرون أن الدعوة إلى الله عرض الإسلام بالكلام ونسوا الهدي النبوي الكريم : أقد فرغت يا أبا الوليد؟

الانفتاح

يوم أمس أخبرنا رجل - أظن أنه جاوز الستين من عمره - قال عن نفسه أنه مسلم ولكنه إلى حد الآن لا يصلي - عسى أن يهديه الله - قال : ذهبت لأزور أحد المساجد العريقة، فالتقيت بالإمام الذي تحدث معي فلما علم أني لا أصلي نصحني بالصلاة ومنعني من دخول المسجد لأني لا أصلي

لست أعرف مدى مصداقية هذه القصة ولكن قد وقع ما يشبهها. والسؤال المطروح : أين نحن من استقبال الرسول صلى الله عليه وسلم لوفود القبائل في المدينة وهو يبسط لهم رداءه ويجيب عن أسئلتهم وبعضهم لا زالوا مشركين؟

توقير الكبير

روى البزار عن أبي بكر رضي الله عنه قال : جئت بأبي قحافة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " هلا تركت الشيخ حتى نأتيه " ؟ قلت : بل هو أحق أن يأتيك قال : " إنا نحفظه لأيادي ابنه عندنا " . وهذا الحديث فيه إكرام لأبي بكر وتوقير لأبي قحافة - رضي الله عنهما - الكبير السن

في أحد المساجد، كان أحد الشباب يستعد لإلقاء درس. فجلس هو ومن حوله على الأرض. وجاء شيخ يطلب بأدب :هل أستطيع أن أجالسكم وأنا قاعد على كرسي؟ فكانت إجابة المدرس كالصاعقة، قال : من تواضع لله رفعه الله! فلم يفهم الشيخ وهو لا يحسن الفصحى. فكان الرد ثانية : من تواضع لله رفعه الله

كنت أستعد لحضور الدرس، فلما رأيت من سوء أدب الرجل خرجت من المسجد : كيف لا يحترم هذا رجلا في سن أبيه

أخطائنا في تعاملنا مع الآخرين كثيرة. أن يقع الإنسان في خطإ فهذا طبيعي ولكن أن لا يحاسب نفسه ولا يجتهد في اتباع القدوة المثلى صلى الله عليه وسلم فهذا هو العيب. لا شك أن الهداية من الله وحده ولكنه سبحانه أمرنا بالتخلق أثناء إيصال الكلمة :ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (١٢٥) سورة النحل. وحتى مع أعتى العتاة، فرعون : فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى (٤٤) سورة طه

أتي النبي صلى الله عليه وسلم برجل قد شرب ، قال : ( اضربوه ) . قال أبو هريرة : فمنا الضارب بيده ، والضارب بنعله ، والضارب بثوبه ، فلما انصرف ، قال بعض القوم : أخزاك الله ، قال : ( لا تقولوا هكذا ، لا تعينوا عليه الشيطان ) . صحيح البخاري. وفي رواية : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي برجل قد شرب الخمر ، فقال : اضربوه ، فمنا الضارب بيده ، والضارب بثوبه ، والضارب بنعله ، ثم قال : بكتوه ، فأقبلوا عليه يقولون : ما اتقيت الله ؟ ! ما خشيت الله ؟ ! وما استحييت من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ! فقال بعض القوم : أخزاك الله ! قال : لا تقولوا هكذا ! لا تعينوا عليه الشيطان ، ولكن قولوا : اللهم ! اغفر له ، اللهم ! ارحمه. المصدر: تخريج مشكاة المصابيح، قال الألباني إسناده صحيح

فهذا موقف مع من ارتكب كبيرة فكيف بمن جاء يسأل عن دينه؟

رحم الله علماءنا الذين قالوا ليكن أمرك بالمعروف بالمعروف. فالنفس لا تقبل من يعنفها ويهينها. ولنذكر القاعدة العظيمة :تغيير المنكر لا ينبغي أن يفضي إلى منكر جديد يكون أكبر من المنكر القائم

 

 

 

Publié dans éducation

Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :

Commenter cet article