كيفية صَـــــلاة الكسُـــــوفِ

Publié le par connaitre islam

 

طالعتنا الأخبار أنه سيكون في هذا اليوم خسوف كلي للقمر. فما هي السنة النبوية حال الخسوف أو الكسوف؟

صَـــــلاةُ الكسُـــــوفِ 1

اتفق العلماء على، أن صلاة الكسوف سنة مؤكدة في حق الرجال والنساء، وأن الأفضل أن تصلى في جماعة، وإن كانت الجماعة ليست شرطاً فيها، وينادى لها: الصلاة جامعة. والجمهور من العلماء على، أنها ركعتان، في كل ركعة ركوعان؛ فعن عائشة، قالت: خسفت الشمس في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، فخرج رسول اللّه صلى الله عليه وسلم إلى المسجد، فقام، فكبر، وصف الناس وراءه، فاقترأ قراءة طويلة، ثم كبر، فركع ركوعاً طويلاً، هو أدنى من القراءة الأولى، ثم رفع رأسه، فقال: "سمع اللّه لمن حمده، ربنا ولك الحمد". ثم قام، فاقترأ قراءة طويلة، هي أدنى من القراءة الأولى، ثم كبر، فركع ركوعاً، هو أدنى من الركوع الأول، ثم قال: "سمع اللّه لمن حمده، ربنا ولك الحمد". ثم سجد، ثم فعل في الركعة الأخرى مثل ذلك، حتى استكمل أربع ركعات(2)، وأربع سجدات، وانجلت الشمس قبل أن ينصرف، ثم قام، فخطب(3) الناس، فأثنى على اللّه بما هو أهله، ثم قال: "إن الشمس والقمر آيتان من آيات اللّه -عز وجل- لا ينخسفان لموت أحد، ولا لحياته، فإذا رأيتموهما، فافزعوا إلى الصلاة"(4). رواه البخاري، ومسلم. ورويا أيضاً، عن ابن عباس، قال:خسفت الشمس، فصلى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، فقام قياماً طويلاً، نحواً من سورة البقرة، ثم ركع ركوعاً طويلاً، ثم رفع، فقام قياماً طويلاً، وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعاً طويلاً، وهو دون الركوع الأول، ثم سجد، ثم قام قياماً طويلاً، وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعاً طويلاً، وهو دون الركوع الأول، ثم رفع، فقام قياماً طويلاً، وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعاً طويلاً، وهو دون الركوع الأول، ثم سجد، ثم انصرف، وقد تجلت الشمس، فقال: "إن الشمس والقمر آيتان من آيات اللّه، لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فاذكروا اللّه"(5).
قال ابن عبد البر: هذان الحديثان من أصح ما روي في هذا الباب. وقال ابن القيم: السنة الصحيحة الصريحة المحكمة، في صلاة الكسوف تكرار الركوع في كل ركعة؛ لحديث عائشة، وابن عباس، وجابر، وأبي بن كعب، وعبد اللّه بن عمرو بن العاص، وأبي موسى الأشعري، كلهم روى عن النبي صلى الله عليه وسلم تكرار الركوع، في الركعة الواحدة، والذين رووا تكرار الركوع أكثر عدداً، وأجل، وأخص برسول اللّه صلى الله عليه وسلم، من الذين لم يذكروه.
وهذا مذهب مالك، والشافعي، وأحمد. وذهب أبو حنيفة إلى، أن صلاة الكسوف ركعتان على هيئة صلاة العيد والجمعة؛ لحديث النعمان بن بشير، قال: صلى بنا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم في الكسوف، نحو صلاتكم، يركع، ويسجد ركعتين ركعتين، ويسأل اللّه، حتى تجلت الشمس(6). وفي حديث قبيصة الهلالي، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا رأيتم ذلك فصلوها كأحدث صلاة صليتموها من المكتوبة"(7). رواه أحمد، والنسائي.
وقراءة الفاتحة واجبة في الركعتين كلتيهما، ويتخير المصلي بعدها ما شاء من القرآن، ويجوز الجهر بالقراءة، والإسرر بها، إلا أن البخاري قال: إن الجهر أصح. ووقتها من حين الكسوف إلى التجلي.
وصلاة خسوف القمر، مثل صلاة كسوف الشمس؛ قال الحسن البصري: خَسَفَ القمر، وابن عباس أمير على البصرة، فخرج فصلى بنا ركعتين، في كل ركعة ركعتين(8)، ثم ركب، وقال: إنما صليت، كما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي. رواه الشافعي في "المسند"(9).
ويستحب التكبير، والدعاء، والتصدق، والاستغفار؛ لما رواه البخاري، ومسلم، عن عائشة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الشمس والقمر آيتان من آيات اللّه، لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فادعو اللّه، وكبروا، وتصدقوا، وصلوا(10)". ورويا عن أبي موسى، قال: خسفت الشمس، فقام النبي صلى الله عليه وسلم، فصلى، وقال: "إذا رأيتم شيئاً من ذلك فافزعوا إلى ذكر اللّه ودعائه واستغفاره"(11).

 

(1) أي: كسوف الشمس والقمر.
(2)
الركعة الأولى: المقصود بها الركوع.
(3)
استدل الشافعي بهذا على، أن الخطبة من شروط الصلاة. وقال أبو حنيفة، ومالك: لا خطبة في صلاة الكسوف، وإنما خطب الرسول؛ ليرد على من زعم أن الشمس كسفت بسبب موت إبراهيم.
(4)
البخارى: كتاب الجمعة - باب خطبة الإمام فى الكسوف (2 / 44)، وباب هل يقول كسفت الشمس أو خسفت الشمس، ومسلم: كتاب الكسوف - باب: صلاة الكسوف، حديث رقم 3 ج (2 / 619).
(5)
البخاري: كتاب الجمعة- باب صلاة الكسوف جماعة (2 / 46)، ومسلم: كتاب الكسوف- باب ما عرض على النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الكسوف من أمر الجنة والنار (2 / 626) رقم (17).
(6)
النسائي: كتاب صلاة الكسوف- باب رقم (16) أخبرنا محمد بن بشار... (3 / 141، 144)، والفتح الرباني (6 / 193) برقم (1692)، وهذا الحديث، والذي بعده حديث واحد، وهو ضعيف، انظر إرواء الغليل (3 / 131)، وتمام المنة (262).
(7)
النسائي: كتاب الكسوف- باب رقم (16) (2 / 144، 145)، ومسند أحمد (5 / 60، 61).
(8)
ركعتين: أي: ركوعين.
(9)
مسند الشافعي، ص (78) كتاب العيدين.
(10)
البخاري: كتاب الكسوف - باب الصدقة في الكسوف (2 / 43)، ومسلم: كتاب الكسوف - باب صلاة الكسوف (2 / 618) رقم (1).
(11)
البخاري: كتاب الكسوف - الذكر في الكسوف (2 / 48)، ومسلم: كتاب الكسوف - باب ذكر النداء بصلاة الكسوف "الصلاة جامعة" (2 / 628، 629)، الحديث رقم (24).

 

المصدر : فقه السنة

 

Publié dans adoration

Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :

Commenter cet article