حاكم عالِم مجدّد 2
نصائحه للخلفاء
وقال ابن وهب، عن الليث، عن عقيل، عن الزهري، قال: قال عمر بن عبد العزيز: بعث إلي الوليد ذات ساعة من الظهيرة، فدخلت عليه فإذا هو عابس، فأشار إلي أن اجلس، فجلست فقال: ما تقول فيمن يسب الخلفاء أيقتل؟ فسكت، ثم عاد فسكت، ثم عاد فسكت، ثم عاد فقلت: أقتل يا أمير المؤمنين؟ قال: لا، ولكن سب، فقلت: ينكل به، فغضب وانصرف إلى أهله، وقال لي ابن الريان السياف: اذهب، قال: فخرجت من عنده وما تهب ريح إلا وأنا أظن أنه رسول يردني إليه، وقال عثمان بن زبر: أقبل سليمان بن عبد الملك وهو أمير المؤمنين ومعه عمر بن عبد العزيز على معسكر سليمان، وفيه تلك الخيول والجمال والبغال والأثقال والرجال، فقال سليمان: ما تقول يا عمر في هذا؟ فقال: أرى دنيا يأكل بعضها بعضاً وأنت المسئول عن ذلك كله، فلما اقتربوا من المعسكر إذا غراب قد أخذ لقمة في فيه من فسطاط سليمان وهو طائر بها، ونعب نعبة، فقال له سليمان: ما هذا يا عمر؟ فقال لا أدري، فقال: ما ظنك أنه يقول؟ قلت: كأنه يقول: من أين جاءت وأين يذهب بها؟ فقال له سليمان: ما أعجبك؟ فقال عمر: أعجب ممن عرف الله فعصاه، ومن عرف الشيطان فأطاعه، ومن عرف الدنيا فركن إليها
ولما وقف سليمان وعمر بعرفة ورأى سليمان كثرة الناس فقال له عمر: هؤلاء رعيتك اليوم وأنت مسؤول عنهم غداً. وفي رواية وهم خصماؤك يوم القيامة، فبكى سليمان وقال: بالله نستعين
ولما أصابهم المطر والرعد فزع سليمان وضحك عمر فقال له: أتضحك؟ فقال: نعم هذه آثار رحمته ونحن في هذه الحال، فكيف بآثار غضبه وعقابه ونحن في تلك الحال؟
أشج بني أمية
قيل : إن عمر بن الخطاب قال : إن من ولدي رجلا ، بوجهه شتر ، يملأ الأرض عدلا . عن نافع قال : قال ابن عمر : يا ليت شعري من هذا الذي من ولد عمر يملؤها عدلا ، كما ملئت ظلما وجورا
وقال آدم بن إياس، ثنا أبو علي ثروان مولى عمر بن عبد العزيز. قال: دخل عمر بن عبد العزيز إلى اصطبل أبيه فضربه فرس فشجه، فجعل أبوه يمسح الدم عنه ويقول: إن كنت أشج بني أمية إنك إذا لسعيد
مبايعته بالخلافة
ذكر الإمام مالك أن سليمان وعمر تقاولا مرة فقال له سليمان في جملة الكلام: كذبت، فقال: تقول كذبت؟ والله ما كذبت منذ عرفت أن الكذب يضر أهله، ثم هجره عمر وعزم على الرحيل إلى مصر، فلم يمكنه سليمان، ثم بعث إليه فصالحه وقال: له ما عرض لي أمر يهمني إلا خطرت على بالي. ولما حضرته الوفاة أوصى بالأمر من بعده إلى عمر بن عبد العزيز فانتظم الأمر على ذلك ولله الحمد ثم بويع له بالخلافة
عن الليث. قال: بلغني أن عمران بن عبد الرحمن بن شرحبيل بن حسنة كان يحدث أن رجلاً رأى في المنام ليلة ولد عمر بن عبد العزيز - أو ليلة ولي الخلافة شك أبو بكر - أن منادياً بين السماء والأرض ينادي: أتاكم اللّين والديّن وإظهار العمل الصالح في المصلين، فقلت: ومن هو؟ فنزل فكتب في الأرض ع م ر
وسير عمر أمور الدولة بسياسة راشدة، انظر إلى الموضوع : نموذج لإيجاد الحل
المصادر
سر نجاح عمر بن عبد العزيز رحمه الله يكمن في أمرين أساسيين - والله أعلم - : سعة علمه وتقواه. وهاتان الميزتان إن توافرتا في الحاكم المسلم مع البطانة الصالحة فإنه يرجى الصلاح والإصلاح
وإني أتوسم خيرا في أردوغان، ذلكم الزعيم الذي استطاع بفضل الله ثم بإعانة أناس صالحين أن ينهض بتركيا فصارت قوة اقتصادية وإقليمية لا يستهان بها ولا ننسى مواقفه المشرفة إلى جانب غزة. اللهم وفقه وسدد خطاه للسير على الطريق القويم. اللهم وفق مسؤولينا أو الذين ينوبون عنهم إلى الرجوع ببلاد المسلمين إلى ما تحبه وترضاه. آمين
بعض ما قيل في أردوغان
أردوغان.. بائع الخبز والليمون الذي غيّر وجه تركيا