إن النصر مع الصبر
من أقوال جمال الدين الافغاني : إن الأزمة تلد الهمة ولا يتسع الأمر إلا إذا ضاق ولا يظهر نور الفجر إلا بعد الظلام الحالك
إن المتفحص لأحوال الأمة الإسلامية ليلحظ أن الحيوية بدأت تنبض فيها من جديد. وموعود الله لا يتخلف : وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٥٥) سورة النور
فبعد انهزام الصهاينة أمام أسوار غزة الشماء، بعد الحصار الطويل والحرب الضروس التي استعملوا فيها أحدث الأسلحة وأفتكها. ها هم الأمريكان وحلفاؤهم يتكبدون الخسائر في العراق وأفغانستان
http://actu.bloguez.com/actu/1245202/-
صفحات من التاريخ
بعث عمر بن الخطاب عمرو بن العاص رضي الله عنهما إلى مصر وجيش معه جيشا. ولما أبطأ على عمر فتح مصر كتب إلى عمرو بن العاص: أما بعد: فقد عجبت لإبطائكم عن فتح مصر، تقاتلونهم منذ سنين، وما ذاك إلا لما أحدثتموأحببتم من الدنيا ما أحب عدوكم، وإن الله تعالى لا ينصر قوما إلا بصدق نياتهم، وقد كنت وجهت إليك أربعة نفر (1) وأعلمتك أن الرجل منهم مقام ألف رجل على ما أعرف؛ إلا أن يكون غيّرهم ما غيّر غيرهم. فإذا أتاك كتابي هذا فاخطب الناس وحضهم على قتال عدوهم ورغبهم في الصبر والنية، وقدم أولئك الأربعة في صدور الناس، وأمر الناس أن يكون لهم صدمة كصدمة رجل واحد، وليكن ذلك عند الزوال يوم الجمعة، فإنها ساعة تنزل فيها الرحمة ووقت الإجابة، وليعج الناس إلى الله وليسألوه النصر على عدوهم.
فلما وصل الكتاب إلى عمرو جمع الناس وقرأه عليهم، ثم دعا أولئك النفر فقدمهم أمام الناس، وأمر الناس أن يتطهروا ويصلوا ركعتين ثم يرغبون إلى الله ويسألونه النصر ففتح الله عليهم.
(1) هم الزبير بن العوام والمقداد بن الأسود وعبادة بن الصامت ومسلمة بن مُخلّد رضي الله عنهم
لا ينصر المؤمنون بقوة عدد ولا عدة وإنما ينصرون باتصالهم بالله وتوكلهم عليه وصبرهم. يقول تعالى :يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (٧) سورة محمد
ويقول تعالى :يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِئَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ (٦٥) الْآَنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (٦٦) سورة الأنفال
لما كان يوم بدر نظر الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المشركين وهم نحو الألف، وإلى أصحابه وهم ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً، ثم استقبل القبلة، ومد يده وجعل يهتف :"اللهُمَّ آتني ما وعدتني، اللهُمَّ أنجز لي ما وعدتني، اللهم إن تَهلِكَ هذه العصابة من أهل الإسلام فلن تُعبَد في الأرض" وما يزال يهتف بربِّه مادًّا يديه حتى سقط رداؤه عن منكبيه، وحتى نزل الوحي مطمئنًا؛ سيُهزَم الجَمْعُ ويُوَلُّونَ الدُّبُر