بعض ما يتعلق بذكر الله

Publié le par connaitre islam

 

بعض ما يتعلق بذكر الله

اعلم أنه كما يُستحبُّ الذكر يُستحبُّ الجلوس في حِلَق أهله

روينا في صحيح مسلم‏، عن معاوية رضي اللّه عنه أنه قال‏:‏ خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على حلقة من أصحابه فقال ‏:‏ ‏"‏ما أجْلَسَكُم‏؟‏ قالوا ‏:‏ جلسنا نذكُر اللّه تعالى ونحمَدُه على ما هدانا للإسلام ومنّ به علينا، قال ‏:‏ آللّه ما أجْلَسَكُمْ إلا ذَاكَ‏؟‏ قالوا ‏:‏ واللَّهِ، ما أجلسنا إلاّ ذاك، قال ‏:‏ أما إني لَمْ أستحلِفكُمْ تُهمةً لكُمْ، ولَكنَّهُ أتاني جبْرِيلُ فأخْبَرَنِي أنَّ اللّه تعالى يُباهي بكُمُ المَلائكَةَ‏"‏‏.‏

وروينا في صحيح مسلم أيضاً، عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة رضي اللّه عنهما‏:‏ أنهما شهدا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال ‏:‏ ‏"‏لا يَقْعُدُ قَوْمٌ يَذْكُرُون اللّه تَعالى إلا حَفَّتْهُمُ المَلائِكَةُ وَغَشِيَتهُمُ الرَّحْمَةُ وَنَزَلَتْ عَليهِمْ السَّكِينَةُ وَذَكَرََهُمُ اللَّهُ تَعالى فِيمَنْ عِنْدَهُ‏"‏‏.‏

ومعنى ‏"‏غشيتهم الرحمة‏"‏‏:‏ أي غطّتهم من كل جهة ‏:‏ و‏"‏السكينة‏"‏ هي المذكورة في قوله تعالى‏:‏ ‏{‏هو الذي أنزَلَ السكينةَ في قلوب المؤمنينَ ليزدَادُوا إيماناً‏}‏الفتح‏:‏4‏.‏‏)‏



ينبغي أن يكون الذاكرُ على أكمل الصفات

فإن كان جالساً في موضع استقبل القبلة وجلس مُتذلِّلاً مُتخشعاً بسكينة ووقار، مُطرقاً رأسه، ولو ذكر على غير هذه الأحوال جاز ولا كراهة في حقه، لكن إن كان بغير عذر كان تاركاً للأفضل‏.‏ والدليل على عدم الكراهة قول اللّه تعالى ‏:‏ ‏{‏إنَّ في خَلْقِ السَّمَوَاتِ والأَرْض واخْتِلاَفِ اللَّيْلِ والنَّهارِ لآياتٍ لأُولِي الألْبابِ‏.‏ الَّذينَ يَذْكرُونَ اللّه قِياماً وَقُعوداَ وَعلى جُنوبِهمْ وَيَتَفكَّرُونَ في خَلْقِ السَّمَوَاتِ والأرْضِ‏.‏‏.‏‏} ‏آل عمران‏ :‏ 190ـ 191‏.‏

وثبت في الصحيحين‏، عن عائشة رضي اللّه عنها قالت ‏:‏ كان رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلم يتكىء في حجري وأنا حائض فيقرأ القرآن‏.‏ رواه البخاري ومسلم‏.‏ وفي رواية‏:‏ ورأسه في حجري وأنا حائض‏.‏ وجاء عن عائشة رضي اللّه عنها أيضاً قالت‏:‏ إني لأقرأ حزبي وأنا مضطجعةٌ على السرير‏.‏

وينبغي أن يكون الموضعُ الذي يذكرُ فيه خالياً (‏خالياً‏ ‏‏:‏ أي عن كل ما يُشغل البال، ويحصل من وجوه الاشتغال والوسواس‏.‏‏) ‏نظيفاً (‏نظيفاً‏ ‏ طاهراً من سائر الأدناس فضلاً عن النجاسات‏)‏ ‏

، فإنه أعظمُ في احترام الذكر المذكور، ولهذا مُدح الذكرُ في المساجد والمواضع الشريفة‏.‏ وجاء عن الإمام الجليل أبي ميسرة رضي اللّه عنه قال‏:‏ لا يُذكر اللّه تعالى إلاَّ في مكان طيّب‏.‏ وينبغي أيضاً أن يكون فمه نظيفاً، فإن كان فيه تغيُّر أزاله بالسِّواك، وإن كان فيه نجاسة أزالها بالغسل بالماء، فلو ذكر ولم يغسلها فهو مكروهٌ ولا يَحرمُ‏.‏



المرادُ من الذكر حضورُ القلب

فينبغي أن يكون هو مقصودُالذاكر فيحرص على تحصيله، ويتدبر ما يذكر، ويتعقل معناه‏.‏ فالتدبُر في الذكر مطلوبٌ كما هو مطلوبٌ في القراءة لاشتراكهما في المعنى المقصود، ولهذا كان المذهبُ الصحيح المختار استحباب مدَّ الذاكر قول ‏:‏ لا إله إلا اللّه، لما فيه من التدبر، وأقوالُ السلف وأئمة الخلف في هذا مشهورة، واللّه أعلم



بابٌ مختصر في أحرفٍ مما جاء في فضل الذكر غير مقيّدٍ بوقت

قال اللّه تعالى‏:‏ ‏{‏وَلَذِكْرُ اللَّهِ أكْبَرُ‏}‏العنكبوت‏:‏45 وقال تعالى‏:‏ ‏{‏فاذْكُرُونِي أذْكُرْكُمْ‏}‏ البقرة‏:‏152 وقال تعالى‏:‏ ‏{‏فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ المُسَبِّحينَ لَلَبِثَ في بَطْنِهِ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ‏}‏الصّافّات‏:‏143 وقال تعالى‏:‏ ‏{‏يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ والنَّهارَ لاَ يَفْتُرُونَ‏}‏ الأنبياء‏:‏20‏.‏

وروينا في صحيحي البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي اللّه عنه ، قال‏ :‏ قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏كَلِمَتَانِ خَفِيفَتانِ على اللِّسانِ، ثَقِيلَتَانِ في المِيزَانِ، حَبيبَتَانِ إلى الرَّحْمَنِ‏:‏ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ العَظيمِ‏".‏

وروينا في صحيح مسلم، عن أبي ذرّ رضي اللّه عنه قال ‏:‏ قال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏ألا أُخْبِرُكَ بِأَحَبِّ الكَلامِ إلى اللَّهِ تَعالى‏؟‏ إِنَّ أحَبَّ الكَلام إلى اللَّه‏:‏ سُبحانَ اللَّهِ وبِحَمْدِهِ، وفي رواية ‏:‏ سئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ أيّ الكلام أفضل‏؟‏ قال ‏:‏ ‏"‏ما اصْطَفى اللَّهُ لِمَلائِكَتِهِ أوْ لعبادِهِ‏:‏ سُبْحانَ اللَّهِ وبِحَمْدِهِ‏"‏‏.

وروينا في صحيح مسلم أيضاً، عن سَمُرة بن جندب قال ‏:‏ قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ‏:‏‏"‏ أحَبُّ الكَلامِ إلى اللَّهِ تَعالى أرْبَعٌ‏:‏ سُبْحانَ اللَّهِ، والحَمْدُ لِلَّهِ، وََلاَ إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، لا يَضُرّكَ بِأَيَّهِنَّ بَدأتَ‏"‏‏.

وروينا في صحيح مسلم، عن أبي مالك الأشعري رضي اللّه عنه قال ‏:‏ قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏الطُّهُورُ شَطْرُ الإِيمَانِ، والحَمْدُ لِلِّهِ تَمْلأُ المِيزَانَ، وَسُبْحانَ اللَّه والحَمْدُ لِلِّهِ تَمْلآنِ، أَوْ تَمْلأُ مَا بَيْنَ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ‏.‏

وروينا فيه أيضاً، عن جُويريةَ أمّ المؤمنين رضي اللّه عنها، أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم خرج من عندها بُكرة حين صلَّى الصبح، وهي في مسجدها، ثم رجع بعد أن أضحى، وهي جالسة فيه، فقالَ‏ :‏ ‏"‏مَا زِلْتِ اليَوْمَ عَلى الحالَةِ الَّتي فارَقْتُكِ عليها‏؟‏ قالت‏:‏ نعم، فقال النبيُّ صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ لَقَدْ قُلْتُ بَعْدَكِ أَرْبَعَ كَلماتٍ ثَلاثَ مَرَّاتٍ لَوْ وزِنَتْ بِما قُلْتِ مُنْذُ اليَوْمِ لَوَزَنَتُهُنَّ‏:‏ سُبحانَ اللَّهِ وبِحمْدِهِ عَدَدَ خَلْقِهِ، وَرِضَا نَفْسِهِ، َوزِنَةَ عَرْشِهِ، وَمِدَادَ كَلِماتِهِ‏"‏ وفي رواية ‏"‏سبحانَ اللَّهِ عَدَدَ خَلْقِهِ، سُبْحانَ اللَّهِ رِضَا نَفْسِهِ، سُبْحانَ اللَّهِ زِنَةَ عَرْشِهِ، سُبْحانَ اللَّهِ مِدَادَ كَلِماتِهِ‏"‏‏.

(‏ مسلم ‏(‏2726‏)‏ ، وأبو داود ‏(‏1503‏)‏ والترمذي ‏(‏3550‏)‏ ، والنسائي 4/77، ومعنى ‏ ‏في مسجدها‏ ‏‏:‏ أي موضع صلاتها‏.‏ و ‏ ‏مِداد كلماته‏ ‏‏:‏ معناه مثلها في العدد، وقيل‏:‏ مثلها في أنها لا تنفذ‏.‏ وقيل‏:‏ في الثواب‏.‏ والمِدَادُ‏:‏ هنا مصدر بمعنى المدد، وهو ما كثرت به الشيء‏.‏ قال العلماء‏:‏ واستعماله هنا مجاز‏.‏ لأن كلمات اللّه تعالى لا تحصر بعدّ ولا غيره‏.‏ والمراد المبالغة به في الكثرة‏.‏ هامش صحيح مسلم 4/2090‏.‏‏)‏ ‏

وروينا في صحيحي البخاري ومسلم، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال‏ :‏ ‏"‏مَنْ قَالَ لا إلهَ إلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلى كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ في يَوْمٍ مائَةَ مَرَّةٍ كانَتْ لَهُ عِدْلَ عَشْرِ رِقابٍ، وكُتِبَتْ لَهُ مئة حَسَنَةٍ، ومُحِيَتْ عَنْهُ مئةُ سَيِّئَةٍ، وكانَتْ لَهُ حِرْزاً مِنَ الشَّيْطانِ يَوْمَهُ ذلكَ حتَّى يُمْسيَ، ولَمْ يَأتِ أحَدٌ بأفْضَلَ مِمَّا جاءَ بِهِ إِلاَّ رَجُلٌ عَمِلَ أكْثَرَ مِنْهُ‏.‏ قال‏:‏ ومَنْ قالَ سُبْحانَ اللَّهِ وبِحَمْدِهِ في اليَوْمِ مِئَةَ مَرَّةٍ حُطَّتْ خَطَاياهُ وإنْ كانَتْ مِثْلَ زَبَدِ البَحْرِ‏"‏‏.

وروينا في كتابي الترمذي وابن ماجه، عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما قال ‏:‏ سمعتُ رسولَ اللَّه صلى اللّه عليه وسلم يقول‏:‏ ‏"‏أفْضَلُ الذّكْرِ لا إلهَ إلاّ اللَّهُ‏"‏ قال الترمذي‏:‏ حديث حسن‏.‏

وروينا في صحيح البخاري، عن أبي موسى الأشعري رضي اللّه عنه عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏مَثَلُ الَّذي يَذْكُرُ رَبَّهُ وَالَّذي لا يَذْكُرُهُ، مَثَلُ الحَيِّ وَالمَيِّتِ‏"‏‏.



الأذكار للإمام النووي رحمه الله



Publicité

Publié dans invocations

Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article