طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس
طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس
الواجب على الإنسان أن ينشغل بعيوبه عن عيوب غيره، حتى يصلح على حاله، لكن ليس معنى ذلك أنه لا ينكر منكرا. لأن الذي لا يشغله عيبه عن عيوب الناس يتكلم، فلان كذا وفلان فعل كذا، وفلان قال كذا، وهذا مع أنه أمرٌ محرم قد يؤدي إلى نميمة وقد يؤدي إلى غيبة، أو هو نميمة وغيبة، ومثل هذا فيه وعيد، لكن من نظر إلى نفسه وعيوب نفسه وشغلته عيوب نفسه، والتفت إلى معائبها، وإلى تقصيره وإلى ما يقع فيه من الذنوب، إذ ذنوبه كثيرة، فإنه ينشغل، عن التكلم في الناس، بل تكون همته في دعوة الناس، وفي نصح الناس، لا تصيد المعايب، لا يتصيد، بل يكون قصده النصح، ولو كان فيه قصور، وعلى هذا يكون سعى في إصلاح نفسه، وإصلاح غيره. وفي حديث سهل بن سعد بين عليه الصلاة والسلام قال: « إياكم ومحقرات الذنوب ، كقوم نزلوا في بطن واد فجاء ذا بعود وجاء ذا بعود حتى أنضجوا خبزتهم ، وإن محقرات الذنوب متى يؤخذ بها صاحبها تهلكه» خرجه الألباني في السلسلة الصحيحة وإسناده صحيح على شرط الشيخين. ولهذا إذا نظر إلى عيوبه، من الأمور التي يقع فيها من الصغائر لوجد فيها شغلا عن غيره، كأن يسعى في إصلاح نفسه ويكون نظره إلى غيره جهة النصح بالدعوة والإرشاد والتوجيه
والعُيوبُ مِنها ما يَتعَلّقُ بفِعلِ الشّخصِ باختِيارِه ومنهَا مَا لا يتَعلَّقُ باختِيارِه كالخِلْقَةِ الدّمِيمَةِ فلا يجوزُ ذَمُّهُ بها. قالَ رَجُلٌ لِبَعضِ الحُكَماءِ يا قَبِيحَ الوَجهِ ، فقَالَ ما كانَ خَلْقُ وجْهِي إليَّ فأُحَسّنَه. وقالَ البيهقيُّ ذُكِرَ رَجُلٌ عِندَ الرّبِيع بنِ خَيثَم فقَالَ: مَا أنَا عن نَفسِي بِراضٍ فأَتفَرّغَ مِنها إلى ذَمّ غَيرِها ، إنّ العِبادَ خَافُوا اللهَ على ذُنوبِ غَيرِهِم وأَمِنُوا على ذُنوبِ أَنفُسِهم . وقالَ حَكِيمٌ: لا أحسِبُ أحَدًا يتَفَرَّغُ لِعَيبِ النّاسِ إلا عن غَفلَةٍ غَفِلَها عن نَفسِه ، ولَو اهتَمَّ لِعَيبِ نَفسِه ما تفَرّغَ لِعَيبِ أَحَدٍ
هنالك مهارات وأساليب يجب أن يلم بها من يتصدى لنصح الآخرين وإرشادهم وذلك بغية الوصول للهدف المنشود
أولها: النصيحة بالسر فالإنسان بطبعه يكره التشهير ويعتبر النصيحة أمام الناس فضيحة لهذا يحاول الدفاع عن نفسه. ولقد حث الشرع على النصيحة بالسر لأن الهدف من النصيحة أن يقلع الشخص عن الخطأ وليس الغرض إشاعة عيوبه أمام الآخرين
ثانيها: استخدام أسلوب الحكمة. الشدة من غير عنف واللين من غير ضعف
ثالثها: انتقاء الأسلوب. الأسلوب الأمثل في العرض ومحاولة الترغيب والترهيب والثناء الشرعي بما فيه ومحاولة ضرب الأمثلة الماضية والحاضرة
رابعها: التلميح دون تصريح. أحياناً يكون التلميح بالنصيحة أفضل من التصريح أي محاولة النصح بطريقة غير مباشرة كما يفضل البعد عن النقد المباشر وأسلوب الأمر فهذا أدعى للقبول
خامسها: الكلمة الطيبة. الكلمة الطيبة والابتسامة سر لقبول النصيحة
http://forum.te3p.com/164784.html