جزاء الاستقامة
جزاء الاستقامة
يقول تعالى «إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا » أي أخلصوا العمل لله وعملوا بطاعة الله تعالى على شرع الله لهم. قال ابن جرير حدثنا ابن بشار حدثنا عبد الرحمن حدثنا سفيان عن أبي إسحاق عن عامر بن سعد عن سعيد بن نمران قال قرأت عند أبي بكر الصديق رضي الله عنه هذه الآية « إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا » قال هم الذين لم يشركوا بالله شيئا. ثم روى من حديث الأسود بن هلال قال قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه ما تقولون في هذه الآية «إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا » قال فقالوا « ربنا الله ثم استقاموا » من ذنب. فقال لقد حملتموه على غير المحمل قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلم يلتفتوا إلى إله غيره. وكذا قال مجاهد وعكرمة والسدي وغير واحد. وقال الزهري تلا عمر رضي الله عنه هذه الآية على المنبر ثم قال استقاموا والله لله بطاعته ولم يروغوا روغان الثعالب. وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما « قالوا ربنا الله ثم استقاموا » على أداء فرائضه وكذا قال قتادة قال وكان الحسن يقول اللهم أنت ربنا فارزقنا الاستقامة. وقال أبو العالية «ثم استقاموا » أخلصوا له الدين والعمل وقال الإمام أحمد حدثنا هشيم حدثنا يعلى بن عطاء عن عبد الله بن سفيان الثقفي عن أبيه أن رجلا قال يا رسول الله مرني بأمر في الإسلام لا أسأل عنه أحدا بعدك قال صلى الله عليه وسلم قل آمنت بالله ثم استقم قلت فما أتقي فأوما إلى لسانه ورواه النسائي من حديث شعبة عن يعلى بن عطاء به ثم قال الإمام أحمد حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا إبراهيم بن سعد حدثني ابن شهاب عن محمد بن عبد الرحمن بن ماعز الغامدي عن سفيان بن عبد الله الثقفي قال قلت يا رسول الله حدثني بأمر أعتصم به قال صلى الله عليه وآله وسلم قل ربي الله ثم استقم قلت يا رسول الله ما أكثر ما تخاف علي فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بطرف لسان نفسه ثم قال هذا. وهكذا رواه الترمذي وابن ماجة من حديث الزهري به وقال الترمذي حسن صحيح وقد أخرجه مسلم في صحيحه والنسائي من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن سفيان بن عبد الله الثقفي قال قلت يا رسول الله قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه احدا بعدك قال صلى الله عليه وسلم قل آمنت بالله ثم استقم وذكر تمام الحديث. وقوله تعالى « تتنزل عليهم الملائكة » قال مجاهد والسدي وزيد بن أسلم وابنه يعني عند الموت قائلين «أن لا تخافوا » قال مجاهد وعكرمة وزيد بن أسلم أي مما تقدمون عليه من أمر الآخرة « ولا تحزنوا » على ما خلفتموه من أمر الدنيا من ولد وأهل ومال أو دين فإنا نخلفكم فيه « وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون » فيبشرونهم بذهاب الشر وحصول الخير
-بشرى الذين استقاموا-وهذا كما جاء في حديث البراء رضي الله عنه قال إن الملائكة تقول لروح المؤمن اخرجي أيتها الروح الطيبة من الجسد الطيب كنت تعمرينه اخرجي إلى روح وريحان ورب غير غضبان وقيل إن الملائكة تتنزل عليهم يوم خروجهم من قبورهم حكاه ابن جرير عن ابن عباس والسدي. وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو زرعة حدثنا عبد السلام بن مطهر حدثنا جعفر بن سليمان قال سمعت ثابتا قرأ سورة حم السجدة حتى بلغ « إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة » فوقف فقال بلغنا أن العبد المؤمن حين يبعثه الله تعالى من قبره يتلقاه الملكان اللذان كانا معه في الدنيا فيقولان لاتخف ولا تحزن « وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون » قال فيؤمن الله تعالى خوفه ويقر عينه فما عظيمة يخشى الناس يوم القيامة إلا هي للمؤمن قرة عين لما هداه الله تبارك وتعالى ولما كان يعمل له في الدنيا. وقال زيد بن اسلم يبشرونه عند موته وفي قبره وحين يبعث ورواه ابن أبي حاتم وهذا القول يجمع الأقوال كلها وهو حسن جدا وهو الواقع-وقوله تبارك وتعالى «نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة » أي تقول الملائكة للمؤمنين عند الاحتضار نحن كنا أولياءكم أي قرنائكم في الحياة الدنيا نسددكم ونوفقكم ونحفظكم بأمر الله وكذلك نكون معكم في الآخرة نؤنس منكم الوحشة في القبور وعند النفخة في الصور ونؤمنكم يوم البعث والنشور ونجاوز بكم الصراط المستقيم ونوصلكم إلى جنات النعيم « ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم » أي في الجنة من جميع ما تختارون مما تشتهيه النفوس وتقر به العيون « ولكم فيها ما تدعون » أي مهما طلبتم وجدتم وحضر بين أيديكم كما اخترتم « نزلا من غفور رحيم » أي ضيافة وعطاء وإنعاما من غفور لذنوبكم رحيم بكم رؤوف حيث غفر وستر ورحم ولطف. وقال الإمام أحمد حدثنا ابن أبي عدي عن حميد عن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه قلنا يا رسول الله كلنا نكره الموت قال صلى الله عليه وسلم ليس ذلك كراهية الموت ولكن المؤمن إذا حضر جاءه البشير من الله تعالى بما هو صائر إليه فليس شيء أحب إليه من أن يكون قد لقي الله تعالى فأحب الله لقاءه قال وإن الفاجر أو الكافر إذا حضر جاءه بما هو صائر إليه من الشر أو ما يلقى من الشر فكره لقاء الله فكره الله لقاءه وهذا حديث صحيح وقد ورد في الصحيح من غير هذا الوجه