إعجاز القرآن

 


أ. طاهر العتباني


القرآن كتاب الله المُعجِز الذي تَحَدَّى الله تعالى به الأوَّلِين والآخِرين من الإنس والجنِّ على أن يأتوا بمثله، فعجَزُوا عن ذلك عجزًا بيِّنًا، وهو مُعجِزةٌ لرسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم تُثبِت نبوَّته ورسالته، وقد كان كلُّ نبيٍّ يُرسِله الله تعالى إلى قومه مُؤَيَّدًا بمُعجِزة أو أكثر من المُعجِزات؛ فصالح عليه السلام آتَاه الله الناقَة آيَةً وإعجازًا لقومه عندما طلَبُوا منه آيَة الناقة، وموسى عليه السلام حين أرسَلَه الله تعالى إلى فرعون أعطاه مُعجِزة العصا، وعيسى عليه السلام أعطاه الله آيَاتٍ، منها: إبراء الأَكْمَه، وإحياء الموتى بإذنه تعالى.

أمَّا مُعجِزة رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فقد كانت هذا القرآن المُعجِز؛ روى البخاريُّ بسنده عن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم – قال: ما من نبيٍّ إلا أُوتِي ما مثله آمَن عليه البشر، وإنما كان الذي أُوتِيتُه وحيًا أُوحِي إليَّ، فأوَدُّ أن أكون أكثرهم تابعًا يوم القيامة

ونُبُوَّة نبيِّنا محمد صلَّى الله عليه وسلَّم بُنِيَتْ على هذه المُعجِزة، وهي مُعجِزة عامَّة عمَّت الثَّقَلَيْن، وبقِيَتْ بقاءَ العصْر ولُزُوم الوقْت بها من أوَّل ورودها إلى يوم القيامة.

قال تعالى : ﴿ وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَ يَعْلَمُونَ ﴾ التوبة: 6، فلولا أن سماع القرآن يُعَدُّ حجَّةً على سامِعِه لم يوقف أمر المشرك على سماعه ولا يكون حجَّةً إلاَّ إذا كان معجزة.

وإعجاز القرآن باقٍ، وبقاء الإعجاز دليلٌ على بقاء الرسالة المحمديَّة، وأنها رسالة عامَّة للبشر كلِّهم، وفي بقاء الرسالة بقاءٌ للشريعة، فهي إذًا شريعة باقِيَة خالدة.

وأمَّا وجوه الإعجاز التي للقرآن فلا يُحِيط بهذه الوجوه إلا مُنْزِل القرآن - سبحانه وتعالى - ومن هذه الوجوه ما يلي:

 أ- الإعجاز اللغوي والبلاغي 

ب- الإعجاز في الإخبار بالمغيَّبات

ج- الإعجاز العلمي

د- الإعجاز التشريعي

المصدر : منتدى التوحيد